هو بابا نسي اني ابنه
المحتويات
المدرسة التانية من المدير التالتة من حماتي بتقول لي إن ابني آمن معاها
الرابعة كانت تسجيل صوتي عملته بتليفونها قبل ما تسيب باركنج المدرسة
يا بابا تيتا جت خدتني أنا كويس دلوقتي بس مراتك شافتني في المدرسة أنا شاورت لها وهي مشيت مع بنتها هي ليه ماخدتنيش معاهم
فضلت واقف ثابت جنب سير الشنط والناس ماشية من جنبي
ابني الصغير سأل سؤال واحد بسيط ومش لاقي له أي إجابة
واللي لسه مكنتش أعرفه إن يوم الأربع ده مكنش أول مرة مراتي تسيبه يستنى
كانت بس أول مرة حد يسجل بالظبط هو استنى قد ايه
سمعت الرسالة بتاعة ابني وأنا واقف في المطار وشنطتي في إيدي والناس بتزق فيا
عدت سماعها 3 مرات
كل مرة صوته وهو بيقول هي ليه ماخدتنيش معاهم كان بيقطع في قلبي أكتر
ركبت تاكسي للفندق اللي فيه المؤتمر وأنا طول الطريق مش قادر أتنفس
فتحت تليفوني لقيت رسالة من إدارة المدرسة بعتولي لينك التسجيلين الصوتيين بتوع مكالمات مراتي
قالولي إحنا مضطرين نبعت ده عشان ده إجراء رسمي لما طفل يتساب أكتر من ساعة
فتحت أول تسجيل
صوت السكرتيرة بتقول ابنكم لسه هنا مستني مين اللي جاي ياخده
صوت مراتي بمنتهى الهدوء والبرود بتقول جوزي طيارته بتوصل الساعة 4 هو قالي كده الصبح
كدب صريح
هي عارفة إني في دنفر وطيارتي مش هتوصل غير تاني يوم
تاني تسجيل كان أوحش بكتير
صوت المزيكا وصوت إزايز بتخبط
مراتي بتقول هو أبوه وأنا مالي وبعدين بتقول خليه قاعد هناك مستني لو سمحتي متكلمينيش تاني أنا مشغولة وتقفل
ساعتها فهمت
دي مش واحدة نسيت
دي واحدة سايباه قاصدة
وصلت الفندق ودخلت الأوضة وقفلت على نفسي وكلمت حماتي
قلت لها احكيلي اللي حصل بالظبط
قالت لي جيت لقيته قاعد على الدكة الزرقا عينيه حمرا بس مش بيعيط ماسك اللانش بوكس بتاعه جامد أوي كأنه خاېف حد ياخده منه
قالت أول ما شافني جري عليا وقالي يا تيتا أنا عديت متين وأربعتاشر خرم في السقف
قلت لها هو قال حاجة تاني
قالت آه وهو في العربية سألني هو أنا عملت حاجة وحشة عشان مرات بابا متاخدنيش
الكلمة دي خلتني أقفل السكة وأقعد أعيط زي العيال الصغيرة
أنا راجل عندي 39 سنة ومدير ومسؤول عن نص ولاية وعمري ما عيطت من يوم ما مراتي الله يرحمها ماټت
بس عيطت
عيطت عشان ابني اللي عنده 8 سنين فاكر إنه عمل حاجة وحشة عشان كده اتساب
بالليل كلمت مراتي
ردت عليا بصوت عادي جدا كأن مفيش حاجة حصلت
قالت لي ألو وصلت بالسلامة
قلت لها انتي خدتي بنتك من المدرسة النهاردة
قالت آه خدتها
قلت لها وابني
سكتت ثانيتين وبعدين قالت آه نسيت أقولك أصلهم كلموني وقالولي إنه لسه هناك وأنا قلتلهم إنك جاي
قلت لها انتي عارفة إني في دنفر
قالت لا انت قلتلي هترجع بدري
قلت لها أنا موصلك المطار بنفسي الساعة 7 الصبح وقايلك هرجع الخميس بالليل
قالت آه صح معلش اتلخبطت كنت مشغولة مع بنتي
قلت لها مشغولة بايه
قالت كنا بنشتري حاجات
قلت لها سمعت التسجيلات
سكتت
الصمت ده كان طويل أوي
وبعدين قالت انت بتتجسس عليا
قلت لها المدرسة بتسجل أوتوماتيك
قالت وانت مصدقهم ومش مصدقني
قلت لها ابني شافك وانتى شفتيه وشاورلك وانتى مشيتي وسبتيه
قالت هو اللي بيتهيأله
قلت لها ابني مش بيتهيأله ابني قعد ساعتين ونص بيعد خروم السقف وبيسأل هو بابا نسي إني ابنه
قالت انت بتكبر الموضوع هو قعد في أوضة مكيفة ومع ممرضة مش في الشارع
ساعتها عرفت إن الست اللي قدامي دي مش مراتي
دي واحدة تانية خالص
واحدة أنا مكنتش أعرفها
قلت لها أنا هرجع بكرا الصبح بدري
قالت ترجع ليه ما مؤتمرك لسه
قلت لها مؤتمري اتلغى
وقفلت
تاني يوم خدت أول طيارة ورجعت
مروحتش البيت روحت على بيت حماتي
لقيت ابني قاعد في الجنينة تحت شجرة التفاح اللي مامته الله يرحمها زرعتها مايلة
أول ما شافني ساب كل حاجة وجري عليا
حضڼي جامد أوي
قال لي يا بابا انت جيت
قلت له آه يا حبيبي جيت ومش هسيبك تاني
قال لي انت بجد مكنتش ناسي إني ابنك
قلت له عمري ما أنسى يا حبيبي انت ابني وسندي وكل حاجة ليا
حضڼي أكتر وقالي يا بابا أنا كنت خاېف أوي
قلت له عارف يا حبيبي عارف
دخلنا جوه حماتي عملت شاي وقالت لي اقعد عايزة أقولك حاجة
قالت لي بص يا بني أنا ساكتة بقالي فترة بس لازم أتكلم
قالت لي دي مش أول مرة
قلت لها يعني ايه مش أول مرة
قالت من شهرين ابنك جه عندي وقالي إن مراتك قالت له متقولش لتيتا إنها بتزعقلك
قلت لها بتزعقله ليه
قالت عشان كان عايز ياكل كيكة التفاح اللي بعملها في عيد ميلاد مامته وقالت له كفاية عياط على اللي ماټت
وقالت مرة تانية بنتها خدت اللحاف بتاعه اللي مامته كانت عاملاه وقالت لها ده بتاعي دلوقتي ومراتك قالت لابنك معلش سيبهولها تلعب بيه
ومرة تالتة كان عنده ماتش بيسبول ومراتك قالت له مش هينفع أوديك عشان عندي معاد مع بنتي في النادي وانت أبوك يبقى يوديك لما يرجع من السفر
أنا كنت قاعد بسمع وحاسس إن الأرض بتتهز بيا
أنا كنت فاكر إن المشاكل دي دلع عيال وغيرة عادية بين عيلتين
طلعت مش غيرة طلعت قسۏة
قسۏة متغطية بكلمة أصلنا عيلة واحدة
قمت خدت ابني وروحنا البيت
أول ما فتحت الباب لقيت مراتي قاعدة بتعمل ضوافرها وبنتها قاعدة بتتفرج على التلفزيون
أول ما شافت ابني قالت له ايه ده انت مش كنت عند تيتا
ابني استخبى ورايا
قلت لها تعالي عايزك في الأوضة
دخلنا الأوضة وقفلت الباب
قلت لها من إمتى وانتى بتسيبي ابني
قالت أنا مسبتوش أنا افتكرتك جاي
قلت لها بطلي كدب أنا سمعت التسجيل وانتي بتقولي خليه قاعد هناك مستني ومتكلمينيش تاني
قالت آه قلت كده عشان كنت متعصبة بنتي كانت بټعيط
قلت لها بنتك بټعيط فتسيبي ابني ساعتين ونص في مدرسة فاضية
قالت انت هتفضل تسمع كلام حماتك
قلت لها حماتي هي اللي راحت جابته وانتي قاعدة تشتري مناكير
قالت على فكرة انت مكبر الموضوع أوي ده عيل وبيتدلع
قلت لها ابني مش بيدلع ابني كان بيعد خروم السقف عشان يحسب الوقت
سكتت وبعدين قالت طب عايز ايه دلوقتي
قلت لها عايزك تفهمي إن ابني خط أحمر
قالت وأنا وبنتي
قلت لها انتي وبنتك على راسي بس ابني لو اتساب مرة تانية أنا هاخده وأمشي
قالت بتهددني
قلت لها لا بنبهك
طلعت من الأوضة لقيت ابني قاعد في أوضته حاضن اللحاف بتاع مامته
قعدت جنبه
قال لي يا بابا هو احنا هنسيب البيت
قلت له لا يا حبيبي احنا مش هنسيب البيت بس محدش هيسيبك تاني
قال لي بجد
قلت له بجد ولو حد سابك تاني أنا هاجي أخدك حتى لو كنت في آخر الدنيا
قال لي حتى لو كنت في دنفر
قلت له حتى لو كنت في دنفر
ضحك أول ضحكة من يومين
ومن ساعتها وأنا بقيت باخده وأجيبه من المدرسة بنفسي
بقيت برفض أي سفر يوم الأربع
بقيت بقول لحماتي تعالي الأربع ده الأربع بتاعك
وبقيت كل يوم أربع الصبح بقف جنب النتيجة وأكتب بخط كبير
ابني هيتاخد الساعة 3 و مع بنتها غير كده تيتا هتيجي تاخده
ومراتي بقت كل ما تشوف الجملة دي تسكت
عشان عارفة إن التسجيلات لسه معايا
وعارفة إن المرة الجاية مش
هتبقى مجرد
متابعة القراءة