جوز جارتي و عادته الغريبة
المحتويات
وفضلت أبص للأكياس.
كنت حاسس إن دي فرصتي الوحيدة علشان أعرف إيه اللي بيحصل.
وفي نفس الوقت، كنت فاكر كلام لورين، وإن التدخل في حياة الناس ممكن يسبب مشاكل كبيرة.
رجعت خطوة لورا.
قلت لنفسي
سيبك يا دانيال. ادخل اعمل قهوتك، وانسى الموضوع. مش كل حاجة غريبة معناها إن فيه چريمة.
لكن بعد ثواني، رجعت بصيت من الشباك.
الأكياس كانت لسه موجودة.
الشارع فاضي.
ومايكل اختفى بعربيته.
ماعرفش إيه اللي حصل جوايا في اللحظة دي.
يمكن الفضول.
يمكن الخۏف على كلير.
يمكن إحساسي إن فيه سر خطېر محدش واخد باله منه.
لكن في النهاية، عملت حاجة لحد النهارده بتمنى لو إني ما عملتهاش.
لبست الجزمة، وخرجت من البيت.
عديت الشارع بخطوات سريعة، وأنا ببص حواليّ علشان أتأكد إن محدش شايفني.
وقفت قدام أول كيس.
كان أكبر مما تخيلت.
الجزء السفلي منه كان منتفخًا بشكل غريب، والجزء العلوي مربوط بعقدة مشدودة جدًا.
مديت إيدي، ولمست الكيس من الخارج.
كان تقيلًا.
تقيلًا بشكل خلاني أتراجع.
وقفت لحظات، وبدأت أحس بالندم.
قلت لنفسي إن اللي بعمله غلط، وإنه ممكن يكون مجرد كيس مليان هدوم قديمة أو حاجات منزلية.
لكن في اللحظة دي، افتكرت القماشة الزرقا، وافتكرت كلير اللي محدش شافها من شهور.
وقررت أفتح الكيس.
نزلت على ركبتي، وبدأت أفك العقدة ببطء.
كانت العقدة مشدودة جدًا، واضطريت أحاول أكتر من مرة لحد ما قدرت أفكها.
أول ما فتحت الكيس، ظهرت قدامي طبقة من الملابس القديمة.
كان فيه بالطو نسائي طويل، وجزمة حريمي، وقطع قماش متكومة فوق بعضها.
وتحتهم، كانت فيه ملاية بيضاء مطوية بعناية.
استغربت جدًا.
الحاجات ماكانتش باينة كأنها مرمية عشوائيًا، لكنها كانت مترتبة بطريقة غريبة.
مديت إيدي ورفعت طرف الملاية شوية.
وفي اللحظة دي
شفت إيد.
إيد بشړية.
في البداية، عقلي رفض يصدق اللي شفته.
رجعت لورا، وأنا بحاول أقنع نفسي إن دي مجرد دمية أو جزء من مانيكان.
لكن بعد ثواني، لاحظت خاتم دهب في أحد الأصابع.
خاتم زواج.
والخاتم ده كان شبه الخاتم اللي شفته في إيد كلير مرات مايكل قبل ما تختفي.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
إيدي بدأت ترتعش، ونفسي بقى سريعًا ومتقطعًا.
حاولت أرجع الملاية مكانها، لكن فضولي الممزوج بالړعب خلاني أرفع طرفها التاني.
وفي اللحظة دي، شفت حاجة خلتني أصرخ وأقع على الأرض.
ماكانش مانيكان.
وماكانش مجرد هدوم قديمة.
كان فيه جسد إنسان داخل الكيس، واللي شفته أكد لي إن الموضوع أخطر بكتير من كل توقعاتي.
حاولت أقوم، لكن رجلي ما شالتنيش.
كنت ببص للكيس، ومش قادر أستوعب إزاي حاجة زي دي ممكن تكون موجودة قدام بيتنا، وإحنا عايشين هنا بقالنا ست سنين من غير ما نعرف أي حاجة.
وفجأة
سمعت صوتًا ورايا.
صوت هادي جدًا، لكنه خلاني أحس إن الډم اتجمد في عروقي.
دانيال إنت بتعمل إيه عند الژبالة بتاعتي؟
5. مايكل كان واقف ورايا!
اتجمدت مكاني.
فضلت ثواني مش قادر ألف وشي ناحية الصوت.
كنت عارف صاحبه مين.
الصوت ده سمعته عشرات المرات خلال السنين اللي فاتت، وهو بيقول لي صباح الخير بابتسامته المعتادة.
لكن المرة دي، ماكانش فيه أي شيء طبيعي في الموقف.
لفيت ببطء شديد.
ولقيت مايكل واقف جنب عربيته البيضاء.
كان رجع من غير ما أسمع صوت العربية.
ولبس الباروكة الشقراء من جديد، وحاطط ميك أب، ولابس الروب الوردي اللي كنت بشوفه كل صباح.
لكن ملامحه كانت مختلفة.
ماكانش بيبتسم.
كان باصص للكيس المفتوح، وبعدها رفع عينيه وبص لي مباشرة.
سألني تاني
إنت شفت إيه يا دانيال؟
حاولت أقف، لكن رجلي كانت بتترعش.
قلت بصوت متقطع
مايكل أنا أنا كنت
قاطعني
شفت إيه جوه الكيس؟
الغريب إن صوته
ماكانش عالي.
ماكانش پيصرخ، ولا حتى باين عليه الڠضب بالشكل اللي توقعت أشوفه.
كان هاديًا بصورة مرعبة.
وده بالذات هو اللي خلاني أخاف أكتر.
لو كان صړخ أو هاجمني بالكلام، يمكن كنت قدرت أفهم رد فعله.
لكن هدوءه كان كأنه عارف إن اللي حصل ده كان ممكن يحصل في أي وقت، وإنه مستعد له.
رجعت خطوة لورا، وقلت
أنا آسف. أنا ماكنتش أقصد
ما خلانيش أكمل.
أشار ناحية الكيس وقال
إنت فتحت حاجة مش بتاعتك.
ماقدرتش أرد.
في اللحظة دي، طرف الكيس التاني اتحرك بسبب إني كنت خبطت فيه وأنا بحاول أقوم.
وفجأة، ظهرت من فتحة صغيرة جزمة رجالي.
بصيت للجزمة، وبعدها بصيت لمايكل.
كان عنده أكياس تانية قدامي.
خمسة أكياس.
وفي اللحظة دي، بدأت أفهم إن اللي شفته مش حاډثة منفردة، وإنه ممكن يكون فيه حاجات تانية جوه باقي الأكياس.
مايكل لاحظ إني ببص ناحية الكيس التاني.
اتغيرت ملامحه للحظة، وبعدها قال بصوت منخفض
دانيال، طلع الموبايل من جيبك.
كنت بالفعل بحاول أوصل للموبايل اللي في جيبي، لكن ماكنتش عايز يعرف إني بفكر أتصل بالشرطة.
قلت له
أنا مش هعمل أي مشكلة. أنا همشي وخلاص.
رد بهدوء
طلع الموبايل.
المرة دي، ما استنيتش.
لفيت جسمي فجأة وجريت ناحية بيتي بأقصى سرعة قدرت عليها.
سمعته بينادي عليّا، لكني ما بصيتش ورايا.
كنت بجري وأنا حاسس إن قلبي هيخرج من صدري.
وصلت للباب، وخبطت عليه پعنف.
لورين فتحته، وأول ما شافت وشي، اتخضت.
دانيال! مالك؟ إيه اللي حصل؟
دخلت بسرعة، وقلت لها
اقفلي الباب! اقفليه حالًا!
قفلت الباب، وبصتلي بړعب.
إنت خوفتني! فيه إيه؟
مسكت كتفيها وقلت
اتصلي بالشرطة دلوقتي! حالًا يا لورين!
عينيها اتسعت.
الشرطة؟ ليه؟!
صړخت
ما تسألينيش! اتصلي بيهم!
طلعت موبايلها بإيدين مرتعشتين، وبدأت تتصل بالطوارئ.
أما أنا، فكنت واقف جنب الباب، بحاول آخد نفسي، وعيني على الكاميرا الصغيرة اللي فوق المدخل.
وبعد ثواني قليلة، رن جرس الباب.
6. الرسالة اللي قالها قدام الكاميرا
بصيت من شاشة الكاميرا.
كان مايكل واقف على عتبة بيتنا.
نفس الباروكة الشقراء.
نفس الميك أب.
نفس الروب الوردي.
لكن الابتسامة اللي كان بيقابلني بيها كل صباح رجعت لوشه، وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
قرب من الكاميرا، وبص مباشرة فيها.
وبعدين قال
دانيال، كان المفروض ما تفتحش الكيس ده.
حسيت بقشعريرة ماشية في جسمي كله.
لورين كانت واقفة جنبي، وسمعت كل كلمة.
غطت بقها بإيدها، وبعدها همست
يا نهار أسود هو عارف إنك فتحت الكيس!
جرس الباب رن مرة تانية.
مايكل ما اتحركش.
فضل واقف مكانه، وبيبص للكاميرا.
وبعدها قال
أنا عارف إنك جوه يا دانيال. افتح الباب، ونتكلم بهدوء.
لورين شدتني بعيد عن المدخل.
ما تفتحش! مهما حصل، ما تفتحش!
في اللحظة دي، سمعنا صوت صفارات الشرطة من بعيد.
مايكل سمعها هو كمان.
ابتسامته اختفت فجأة.
بص ناحية آخر الشارع، وبعدها رجع بص للكاميرا.
ولأول مرة، شفت الخۏف الحقيقي على وشه.
استدار بسرعة، ونزل درجات السلم، وجرى ناحية بيته.
لكن الشرطة كانت وصلت بالفعل.
عربيتان دخلتا الشارع من الناحية الأولى، وعربية تالتة قفلت الناحية التانية.
نزل الضباط بسرعة، وطلبوا من مايكل يقف مكانه.
حاول يدخل بيته، لكنهم لحقوا به عند المدخل.
في ثوانٍ، كانوا محاوطينه، وواحد من الضباط أمسك بذراعه، بينما التاني طلب منه يرفع إيديه.
مايكل ما قاومش كتير.
وقف مكانه، وبص ناحية بيتنا.
حتى من المسافة دي، قدرت أشوف إنه كان بيبص للكاميرا الموجودة فوق الباب.
وبعدها نزل عينيه للأرض.
الضباط قيدوا إيديه، وبدأوا يفتشوا المكان.
أما أنا، فكنت واقف ورا الباب، ولورين جنبي، وإحنا الاتنين مش قادرين نستوعب إن الراجل اللي كنا بنسلم عليه كل صباح اتقبض عليه قدام بيتنا.
بعد دقائق، خبط ضابط على بابنا.
فتحت له بحذر، وطلب مني أحكيله كل اللي حصل بالتفصيل.
حكيت له عن الأكياس، وعن اختفاء كلير، وعن القماشة الزرقا، وعن الإيد والخاتم.
ولما سألني إذا كنت لمست أي حاجة داخل الكيس، قلت له إني رفعت طرف الملاية فقط.
الضابط طلب مني ما أرجعش ناحية الأكياس، وقال إن فريق الأدلة الجنائية في طريقه للمكان.
لكن قبل ما يمشي، سألني سؤالًا خلاني أفكر في كل اللي حصل من أول يوم
هل لاحظت أي أشخاص غرباء يدخلوا بيت مايكل خلال الفترة اللي فاتت؟
فكرت شوية، وبعدها قلت
مش كتير. ساعات كان فيه عمال توصيل، وناس بتيجي تصلح حاجات في البيت. لكن ماكنتش باخد بالي منهم.
الضابط كتب ملاحظة في دفتره.
وبعدها قال
هنحتاج نتكلم معاك تاني.
قفلت الباب، ورجعت أقعد جنب لورين.
كنت حاسس إني نجيت من حاجة خطېرة، لكني في نفس الوقت كنت عارف إن اللي حصل ده مجرد بداية.
لأن الشرطة كانت لسه ما فتحتش باقي الأكياس.
ولسه ما دخلتش بيت مايكل.
ولسه ما عرفناش الحقيقة الكاملة عن كلير.
7. اللي الشرطة اكتشفته جوه البيت
طول الليل، الشارع ما نامش.
عربيات الشرطة كانت مالية المكان، وأضواء الطوارئ كانت بتنعكس على شبابيك البيوت.
الجيران خرجوا يقفوا ورا الأبواب، وكل واحد بيحاول يعرف إيه اللي بيحصل.
بعضهم كان بيهمس، وبعضهم كان بيبص ناحية بيت مايكل بذهول.
لكن محدش كان عنده إجابة واضحة.
أنا ولورين فضلنا جوه البيت، وكل شوية كنت أقرب من الشباك علشان أتابع اللي بيحصل.
شفت رجال الأدلة الجنائية وهم بيفحصوا الأكياس واحدًا واحدًا.
وشفتهم بيصوروا كل حاجة، وبيحطوا علامات على الأرض، وبيكتبوا ملاحظات في دفاترهم.
بعدها، دخل فريق من الضباط بيت مايكل.
في البداية، ماكنش فيه أي حاجة واضحة من بره.
البيت كان مرتبًا، والحديقة نظيفة، والستائر مقفولة.
لكن بعد ساعات من التفتيش، خرج أحد الضباط وهو بيتكلم في اللاسلكي بنبرة جادة جدًا.
بعدها، وصل عدد أكبر من أفراد الشرطة.
وفهمت إنهم لقوا حاجة مهمة.
في الصباح، عرفت من أحد الجيران إن الشرطة اكتشفت بابًا مخفيًا في الدور السفلي، وراه مساحة واسعة ماكانش حد يعرف بوجودها.
الباب كان متخبي خلف خزانة كبيرة، ومش باين بسهولة لأي حد يدخل البيت.
ولما الضباط فتحوه، اكتشفوا غرفة مليانة حاجات شخصية تخص أشخاصًا مختلفين.
موبايلات قديمة وحديثة.
ساعات رجالي وحريمي.
محافظ.
مفاتيح.
قطع مجوهرات.
بطاقات شخصية.
وصور لأشخاص ماعرفناش مين أصحابها في البداية.
لكن أكتر حاجة لفتت انتباه المحققين كانت خريطة كبيرة للحي كله، معلقة على الحائط.
الخريطة كانت عليها علامات حمراء فوق عدد من البيوت.
ولما عرفت إن بيتنا كان عليه علامة من العلامات دي، حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
بيتنا كان متحدد على الخريطة.
بيتنا اللي عشنا فيه ست سنين، واللي كنا بنفتحه كل يوم وإحنا مطمنين إن الشارع آمن.
لورين كانت قاعدة على الكنبة لما حكيت لها.
بصتلي بعدم تصديق، وقالت
يعني هو كان بيراقبنا إحنا كمان؟
ماقدرتش أجاوبها.
كنت بفكر في كل مرة وقفت فيها قدام الشباك أراقبه، وفي كل مرة خرجت فيها أسقي الزرع، وفي كل مرة سلمت عليه وأنا فاكر إننا مجرد جيران.
هل كان عارف إني براقبه؟
هل كان شايفني وأنا واقف ورا الستارة؟
وهل العلامة على بيتنا معناها إنه كان بيخطط لحاجة تخصنا؟
الأسئلة دي فضلت تطاردني، ومهما حاولت ألهي نفسي، ماكنتش قادر أبطل تفكير فيها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن الشرطة اكتشفت إن الأشخاص اللي لقوا متعلقاتهم جوه البيت ماكانوش مجرد ناس مجهولين.
كان فيه أشخاص اتبلغ عن اختفائهم خلال السنتين اللي فاتوا.
وبعضهم كان آخر ظهور ليهم في المنطقة المحيطة ببيت مايكل.
8. الناس اللي اختفوا من غير أثر
خلال الأيام اللي بعد القبض على مايكل، بدأ المحققون يجمعوا معلومات عن الأشخاص اللي اختفوا في المنطقة.
بعضهم كان عامل توصيل دخل
البيت علشان يسلم طلبًا.
وبعضهم كان عامل صيانة جه يصلح عطلًا.
وكان فيه شخص اشتغل في الحديقة، وشخص تاني كان بيعمل بعض الإصلاحات داخل البيت.
كل واحد من دول كان له حياة، وعيلة، وأشخاص مستنيينه يرجع.
لكن بعد زياراتهم لبيت مايكل، اختفوا من غير تفسير واضح.
في البداية، محدش ربط بين اختفائهم وبين
متابعة القراءة