جوز جارتي و عادته الغريبة
المحتويات
مايكل.
ماكانش فيه دليل واضح يربطهم ببعض.
ومايكل كان بيظهر قدام الجيران بصورة الشخص الهادي اللي عايش حياته في خصوصية.
حتى طريقة لبسه الغريبة كانت بتشغل الناس عن الأسئلة الأهم.
كان فيه ناس بتتكلم عن الباروكة والروب الوردي، وناس بتضحك، وناس بتستغرب.
لكن قليل جدًا اللي سأل نفسه هو ليه مراته اختفت؟ وليه بيطلع كل يوم أكياس ضخمة؟ وليه بيتوتر لما حد يقرب منها؟
أنا نفسي كنت واحدًا من الناس اللي ركزوا على التفاصيل السطحية في البداية.
كنت ببص لشكله، وأستغرب تصرفاته، وأحيانًا أبتسم لما أشوفه بيجر الأكياس.
لكن ماكنتش مدرك إن فيه أشخاصًا اختفوا، وإن حاجاتهم الشخصية موجودة جوه البيت اللي قصادي.
ولما المحققين بدأوا يعلنوا عن نتائج التحقيق الأولية، فهمت إن الموضوع ماكانش مجرد حاډثة واحدة.
كان فيه نمط متكرر، وأسر كتير عاشت شهورًا أو سنين وهي بتحاول تعرف مصير أشخاص اختفوا فجأة.
في بعض الحالات، كانت العائلات فاكرة إن الشخص سافر أو قرر يقطع علاقته بالجميع.
وفي حالات تانية، كانوا لسه بيدوروا عليه، ومتمسكين بأمل إنه يرجع.
لكن الشرطة كانت بتحاول تجمع الأدلة علشان تعرف الحقيقة، وتحدد مسؤولية مايكل عن كل حالة.
أما أنا، فكنت كل يوم أفتكر الأكياس الخمسة اللي شفتها قدام البيت.
كنت أتخيل عدد المرات اللي خرج فيها مايكل من الباب، وسحب الأكياس للرصيف، ورجع تاني كأن يومه بدأ بشكل طبيعي.
وكنت أسأل نفسي إزاي شخص ممكن يعيش وسط الناس، ويسلم عليهم، ويبتسم في وشهم، وفي نفس الوقت يخفي أسرارًا بالشكل ده؟
ماكانش عندي إجابة.
لكن فيه سؤال واحد كان أهم من كل الأسئلة دي.
فين كلير؟
9. الحقيقة اللي كانت مستخبية وراء اختفاء كلير
من أول يوم، اختفاء كلير كان أكتر حاجة مقلقاني.
مايكل كان بيقول إنها راحت تقعد مع أمها المړيضة، لكن مفيش حد شافها من شهور.
عربيتها كانت لسه موجودة.
وصندوق البريد كان بيمتلئ بالرسائل، من غير ما حد يخرج ياخدها.
وفي بعض الأيام، كنت أشوف النور منور في أوضة النوم عندهم لوقت متأخر، رغم إن مايكل كان بيقول إن مراته بعيدة عن البيت.
كل التفاصيل دي كانت بتخليني أحس إن القصة مش منطقية.
وبعد القبض عليه، بدأت الشرطة تبحث عن كلير بشكل جاد.
راجعوا البلاغات، وسألوا أقاربها ومعارفها، وفحصوا المستندات والحاجات الموجودة في البيت.
وبعد أيام، وصلني اتصال من أحد المحققين.
طلب مني أروح القسم علشان فيه معلومات محتاجين يسألوني عنها.
رحت في الموعد المحدد، وكنت متوتر جدًا.
دخلت غرفة صغيرة، وكان فيه محقق قاعد وراء مكتب، قدامه ملف كبير.
رحب بيا، وطلب مني أقعد.
وبعد ما راجع بياناتي، سألني
أستاذ دانيال، هل تعرف إذا كانت كلير بتعاني من مشاكل مع زوجها؟
فكرت شوية.
قلت له
بصراحة، أنا ماكنتش قريب منهم للدرجة دي. لكن من فترة طويلة، ماكنتش بشوفها. ومايكل قال إنها سافرت علشان ترعى أمها.
المحقق هز راسه.
هل سبق وسمعت صوت خناق جاي من بيتهم؟
حاولت أفتكر.
وفجأة، افتكرت ليلة من حوالي ست شهور.
كنت راجع من الشغل متأخر، وسمعت صوتًا عاليًا جاي من ناحية بيت مايكل.
كان فيه صوت باب بيتقفل پعنف، وبعدها صوت ست بتتكلم بسرعة.
وقتها، افتكرت إنهم مجرد خلافات زوجية عادية، وما اهتمتش.
حكيت للمحقق اللي فاكره.
كتب ملاحظة، وبعدها قال
إحنا بنحقق في احتمال إن كلير كانت بتحاول تترك البيت قبل اختفائها.
سألته بسرعة
يعني هي كانت في خطړ؟
المحقق ما ادانيش إجابة قاطعة.
قال فقط
لسه بنجمع الأدلة. مش هنقدر نأكد أي حاجة قبل ما التحقيق يخلص.
خرجت من القسم وأنا حاسس إن فيه حاجة ناقصة.
بعد يومين، عرفت إن الشرطة عثرت على متعلقات تخص كلير في المساحة المخفية داخل البيت.
لكنها لم تعلن وقتها عن كل التفاصيل، لأن التحقيق كان مستمرًا.
كل اللي فهمته إن اختفاء كلير ماكانش مجرد سفر عادي، وإنها كانت على خلاف مع مايكل قبل اختفائها.
وبدأت أفكر في القماشة الزرقا اللي شفتها طالعة من الكيس.
هل كانت تخصها؟
وهل كان الخاتم اللي شفته في الكيس هو فعلًا خاتمها؟
ماكانش عندي إجابة مؤكدة.
لكن كل ما كنت أفتكر اللحظة اللي رفعت فيها الملاية، كنت بحس برعشة في جسمي.
لأنني كنت أول شخص من الجيران يشوف جزءًا من السر اللي حاول مايكل يخفيه.
ويمكن لو كنت تجاهلت الموضوع في اليوم ده، كانت الأدلة هتختفي قبل ما الشرطة توصل.
لكن الحقيقة إنني ماكنتش أعرف إذا كان تدخلي هو اللي أنقذني، ولا إنني كنت مجرد شخص محظوظ نجا من خطړ ماكانش فاهم حجمه.
10. الدفتر الأسود
بعد حوالي أسبوع، اتصل بيا المحقق مرة تانية.
طلب مني أروح القسم، وقال إن فيه حاجة مهمة عايزني أشوفها.
المرة دي، كنت أكثر توترًا من المرة الأولى.
طول الطريق، كنت بفكر في السبب اللي يخلي الشرطة تستدعيني مرة تانية، رغم إني حكيت كل اللي أعرفه.
لما وصلت، دخلت نفس الغرفة تقريبًا.
لكن بدل الملف الكبير، كان فيه دفتر أسود صغير على المكتب.
المحقق أشار للكرسي.
اتفضل يا أستاذ دانيال.
قعدت، وبصيت للدفتر.
سألته
إيه ده؟
فتح الدفتر على الصفحة الأولى.
لقيناه في مكان مخفي داخل البيت. بنحاول نفهم محتواه، وفيه تفاصيل مرتبطة بعدد من الأشخاص اللي كنا بنتكلم عنهم.
قلب صفحة، وبدأت أشوف أسماء وتواريخ وملاحظات قصيرة مكتوبة بخط دقيق.
ماكانتش كل الملاحظات واضحة، وبعضها كان مجرد أرقام أو إشارات.
لكن وأنا بقلب الصفحات بعيني، لاحظت إن فيه أسماء متكررة، وتواريخ متباعدة، وعناوين لأماكن مختلفة.
المحقق قال
إحنا لسه بنفحص الدفتر، ومش هنقدر نستنتج كل حاجة منه لوحده. لكن فيه صفحة معينة محتاجين نوريهالك.
قلب صفحة تانية.
وفجأة، شفت اسمي.
دانيال هاريس.
حسيت إن نفسي وقف.
قربت من الدفتر، وأنا بحاول أستوعب اللي قدامي.
كان اسمي مكتوبًا بوضوح، وتحته تاريخ يوم التلات اللي فتحت فيه الكيس.
وبجانب التاريخ، كانت فيه جملة قصيرة.
الجار اللي قصاد البيت بيراقب أكياس الژبالة أكتر من اللازم.
فضلت باصص للجملة دي فترة طويلة.
حسيت ببرودة في إيدي، وبدأت أفتكر كل مرة كنت واقف فيها ورا الشباك.
كل مرة لاحظته فيها وهو بيخبي القماشة.
كل مرة كنت ببص فيها على الأكياس من بعيد.
مايكل كان عارف.
كان عارف إني براقبه.
ومش بس كده، ده كان بيسجل ملاحظات عني.
رفعت عيني للمحقق وقلت
يعني إيه الكلام ده؟ هو كان بيخطط يعمل لي حاجة؟
المحقق أخد نفسًا عميقًا، وبعدها قال
ما نقدرش نجزم بكل التفاصيل من الملاحظة دي وحدها. لكن وجود اسمك في الدفتر، مع العلامة الموجودة على خريطة الحي، بيخلينا نتعامل مع الأمر بجدية شديدة.
سألته
هل أنا كنت مستهدفًا؟
رد
فيه احتمال إن مايكل كان بيراقبك لأنه لاحظ اهتمامك بما يحدث أمام بيته. وإحنا بنحاول نعرف إذا كان مجرد تسجيل للملاحظات، أو جزءًا من خطة أكبر.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
كنت داخل القسم فاكر إني مجرد شاهد اكتشف كيسًا غريبًا.
لكن فجأة، بقيت شخصًا اسمه مكتوب في دفتر مخفي داخل بيت رجل متهم بجرائم خطېرة.
والأخطر إن التاريخ المكتوب بجانب اسمي كان هو نفس اليوم اللي فتحت فيه
الكيس.
سألت المحقق
طيب، لو كنت ما فتحتش الكيس، كان ممكن يحصل لي إيه؟
المحقق سكت لحظات، وبعدها قال
ما نقدرش نعرف على وجه اليقين. لكن تصرفك خلانا نكتشف الأدلة بسرعة، وده ساعدنا نتحرك قبل ما تضيع.
خرجت من القسم وأنا مش قادر أفكر في أي حاجة تانية.
طول الطريق، كنت باصص قدامي، لكن عقلي كان لسه عند الجملة المكتوبة في الدفتر.
الجار اللي قصاد البيت بيراقب أكياس الژبالة أكتر من اللازم.
الجملة كانت بسيطة.
لكنها بالنسبة لي كانت أخطر من أي ټهديد مباشر.
لأنها أثبتت إن مايكل ماكانش غافلًا عن اللي بيحصل حواليه.
كان شايفنا.
وكان ملاحظنا.
وكان عارف إن فيه شخصًا بدأ يشك في سرّه.
11. الليلة اللي ماعرفتش أنام فيها
لما رجعت البيت، لورين كانت مستنياني.
أول ما دخلت، سألتني
إيه اللي حصل؟ ليه اتصلوا بيك تاني؟
قعدت على الكنبة، وفضلت ساكت شوية.
بعدها حكيت لها عن الدفتر الأسود، وعن اسمي، وعن الجملة المكتوبة جنبه.
لورين حطت إيدها على بقها، وبدأت دموعها تنزل.
يا دانيال، يعني الراجل ده كان بيراقبك؟
قلت لها
مش عارف. الشرطة لسه بتحقق في الموضوع.
قربت مني ومسكت إيدي.
أنا كنت حاسة إن فيه حاجة غلط من البداية.
بصيت لها وقلت
كان لازم أسمع كلامك.
لكنها هزت راسها.
إحنا ماكناش نعرف. محدش كان يتخيل إن الموضوع يوصل لكده.
حاولت أهدّيها، لكن الحقيقة إني كنت محتاج حد يهدّيني أنا كمان.
في الليلة دي، ماعرفتش أنام.
كل ما أغمض عيني، كنت أشوف الكيس الأسود.
أشوف الخاتم الدهب.
وأسمع صوت مايكل وهو بيقول
دانيال، إنت بتعمل إيه عند الژبالة بتاعتي؟
كنت أقوم من السرير وأروح أبص من الشباك.
البيت المقابل كان مظلمًا.
الشرطة كانت أخدت مايكل، لكن وجوده اختفى من الشارع، بينما الخۏف اللي سابه فضل موجودًا.
كل صوت صغير كان بيخليني أنتفض.
صوت عربية تعدي.
صوت باب يتقفل.
حتى صوت الريح وهي بتحرك الأغصان قدام الشباك، كنت أفتكره خطوات شخص واقف بره.
لورين حاولت تطمني.
قالت لي إن الشرطة قبضت عليه، وإنه مش هيقدر يقرب مننا.
لكن عقلي ماكانش قادر يقتنع بسهولة.
كنت عارف إن الخطړ المباشر انتهى على الأغلب، لكني كنت محتاج وقت علشان أرجع أحس بالأمان في بيتي.
وفي الصباح، لما رن جرس الباب، قلبي دق پعنف.
لورين بصتلي.
مين ممكن ييجي في الوقت ده؟
قربت من الكاميرا، ولقيت ضابط شرطة واقف على الباب.
فتحت له، وطلب مني أوقع على ورقة تؤكد إنهم استلموا إفادتي، وإنهم ممكن يتواصلوا معايا لو احتاجوا معلومات إضافية.
شكرته، وقفلت الباب.
ولما رجعت لجوه، لقيت لورين واقفة في مكانها، بتبصلي بقلق.
قلت لها
الموضوع مش هيخلص في يوم وليلة، بس على الأقل مايكل مش هنا دلوقتي.
حاولت أبتسم، لكنها ماقدرتش تبتسم.
ومن وقتها، اتفقنا إننا ما نتكلمش عن اللي حصل قدام أي حد غير الشرطة، وإننا نسيب التحقيق ياخد مجراه.
لكن رغم كل محاولاتنا نرجع لحياتنا الطبيعية، كان فيه شيء اتغير إلى الأبد.
الشارع اللي كنت بحبه وأحس فيه بالأمان، بقيت أبص له بطريقة مختلفة.
والبيت اللي قصادنا، اللي كنت بشوفه مجرد بيت عادي، بقيت كل ما أبص ناحيته أفتكر الأسرار اللي كانت مستخبية وراه.
12. لما اتكشفت الحقيقة كاملة
مرت أسابيع، والتحقيقات استمرت.
الشرطة جمعت شهادات الجيران، وراجعت كاميرات المراقبة، وفحصت الأدلة اللي اتجمعت من البيت.
وبدأت تظهر تفاصيل جديدة عن حياة مايكل قبل القبض عليه.
اتضح إنه كان بيتعامل مع أشخاص كتير بحكم أعمال الصيانة والتوصيل والخدمات المنزلية.
وكان بيستقبل بعضهم داخل البيت، بينما غيرهم كانوا بيقضوا وقتًا قصيرًا عند المدخل أو في الحديقة.
بعض الأشخاص دول اختفوا بعد زياراتهم، وده خلّى المحققين يراجعوا كل البلاغات المرتبطة بالمنطقة.
لكن الشرطة كانت حريصة جدًا في إعلان المعلومات.
ماكانوش عايزين يعلنوا عن استنتاجات قبل ما يتأكدوا من الأدلة.
وفي إحدى المرات، قابلت أحد الجيران عند صندوق البريد.
كان اسمه السيد ميلر، وبيسكن في البيت اللي بعدنا بحوالي ثلاثة بيوت.
وقف جنبي، وبص ناحية بيت مايكل، وقال
عمري ما تخيلت إن حاجة زي دي ممكن تحصل في شارعنا.
قلت له
ولا أنا.
سكت شوية، وبعدها قال
فاكر لما كنا بنقف ونتكلم عن لبسه؟ كنا فاكرين إن دي أغرب حاجة فيه.
هزيت راسي.
قال بحزن
طلعنا مش شايفين الصورة كاملة.
الجملة دي فضلت في
متابعة القراءة