حماتي و جردل المياه
ندى رجعت خطوة لورا، وحماتي بطلت صړاخ فجأة، وكريم وقف مكاني كأنه اټشل.
لكن اللي حصل بعد كده ما كانش في الحسبان.
حماتي، اللي كانت من شوية بتأمرني أركع قدامها، واللي كانت مقتنعة إن البيت ملك ابنها وإن من حقها تتحكم فيّ زي ما تحب، نزلت فجأة على ركبتيها قدامي!
أيوه، حماتي نفسها ركعت قدامي!
وبدأت ټعيط بحړقة، وهي بتمد إيديها ناحيتي وتتوسل لي
يا بنتي، والنبي اسمعيني للآخر! أنا عارفة إننا غلطنا، بس والله الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة!
فضلت باصة لها من غير ما أتكلم.
ما كنتش مصدقة إن الست اللي كانت من ثواني بتصرخ في وشي وبتطالبني أركع قدامها، بقت دلوقتي هي اللي على ركبتيها.
لكن الجملة اللي قالتها بعدها كانت كفيلة إنها تخليني أحس إن الأرض بتلف بيا.
رفعت وشها المبلول، وبصت لي بعينين مليانين خوف، وقالت بصوت متقطع
يا مريم، إنتِ لازم تعرفي إن كريم ما اتجوزكيش علشان كان بيحبك وبس... إحنا من البداية كان لينا غرض تاني من الجوازة دي!
قلبي دق پعنف.
بصيت لكريم، فلقيته پيصرخ في أمه
اسكتي يا أمي! إنتِ اټجننتي؟! ما تكمليش كلام!
لكن حماتي ما سكتتش.
بالعكس، اڼفجرت في العياط وهي بتقول
خلاص! أنا مش هفضل أشيل الذنب لوحدي! هي لازم تعرف الحقيقة!
وبعدين رجعت بصت لي، وقالت الجملة اللي خلتني أفهم إن الست سنين اللي عشتهم مع كريم، بكل تفاصيلهم وذكرياتهم، ممكن يكونوا من البداية جزء من خدعة كبيرة...
يا مريم، الجوازة دي من أول يوم ما كانتش زي ما إنتِ متخيلة... وإحنا ما اخترناكيش صدفة
يا مريم، الجوازة دي من أول يوم ما كانتش زي ما إنتِ متخيلة... وإحنا ما اخترناكيش صدفة!
فضلت باصة لحماتي، مش قادرة أستوعب الجملة اللي لسه طالعة من بقها.
كنت طول عمري فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل في جوازي هي إني أكتشف إن جوزي أناني، وإن أهله بيستغلوا طيبتي، وإن الست سنين اللي قضيتهم وأنا بحاول أرضيهم كانت مجرد تعب ضاع على الفاضي.
لكن إني أكتشف إن الجوازة نفسها كانت مبنية على غرض مخفي، وإن الشخص اللي كنت بنام جنبه كل ليلة ممكن يكون اختارني لسبب أنا ما أعرفوش... دي كانت صدمة أكبر من قدرتي على الاحتمال.
بصيت لكريم.
كان واقف قدامي، وشه شاحب، وإيده بتترعش، وعينيه بتتنقل بيني وبين أمه.
قلت له بهدوء غريب حتى عليّا
كريم، أنا عايزة أفهم. أمي اللي ماټت من سنين كانت بتقول إنك بتحبني من أول مرة شوفتني فيها. إنت اللي فضلت ورايا شهور علشان أوافق على الجواز. إنت اللي كنت بتقف تحت مكتبي بالساعات علشان توصلني البيت. إنت اللي كنت بتقولي إنك مش متخيل حياتك من غيري.
بلعت ريقي وكملت
كل ده كان كدب؟
كريم فتح بقه علشان يرد، لكن أمه سبقته.
أنا اللي هحكيلك يا بنتي. أنا تعبت من الكذب، ومش هقدر أشيل الذنب أكتر من كده.
كريم اندفع ناحيتها، ومسك دراعها بعصبية.
قولتلك اسكتي! إنتِ مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه!
بصيت له، وصوتي بقى حاد لأول مرة.
سيب إيدها.
اتردد لحظة، وبعدين سابها.
قربت من حماتي، لكن ما مدتش إيدي أساعدها تقوم. مش قسۏة مني، لكن لأني كنت محتاجة أسمع الحقيقة كاملة، من غير ما حد يهرب منها أو يحاول يشتتني.
قلت لها
اتفضلي. احكي كل حاجة من الأول. ولو اكتشفت إنك بتكدبي عليّا في أي تفصيلة، مش هسمع منك كلمة واحدة تاني.
حماتي مسحت دموعها بطرف كمها، وبصت لكريم پخوف.
وبعدين بدأت تحكي.
من سبع سنين، قبل ما كريم يتقدم لك بحوالي سنة، كان عندنا مشكلة كبيرة في الفلوس. أبو كريم كان سايب لنا ديون بعد ما ماټ، وشركة المقاولات الصغيرة اللي كان فاتحها كانت قربت تقفل. كريم كان شغال وقتها، لكن مرتبه ما كانش يكفي يسدد كل اللي علينا.
قاطعتها
وده له علاقة بجوازي منه إزاي؟
هزت راسها وقالت
استني، هتفهمي. في الفترة دي، عرفنا إنك اشتريتي شقة كبيرة في منطقة راقية، ودفعتِ تمنها كاش. عرفنا كمان إن والدك الله يرحمه كان سايب لك مبلغ محترم، وإنك بتشتغلي في شركة كبيرة ومرتبك كويس.
حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
عرفتوا الكلام ده منين؟
حماتي سكتت.
كريم نزل عينيه للأرض.
كررت سؤالي، المرة دي بنبرة أقوى
عرفتوا تفاصيل فلوسي وبيتي منين؟
حماتي ردت بصوت واطي
ندى كانت تعرف واحدة شغالة في نفس المبنى اللي فيه مكتبك. وهي اللي قالت لنا إنك اشتريتي الشقة، وإن الشقة باسمك لوحدك.
ضحكت بمرارة.
يعني أخت جوزي كانت بتجمع معلومات عني قبل ما أتجوز أخوها؟
كريم رفع راسه بسرعة.
مريم، الموضوع ما كانش بالشكل اللي إنتِ متخيلاه!
بصيت له.
لسه ما اتكلمتش معاك. لما ييجي دورك، هتتكلم. دلوقتي خلّي أمك تكمل.
حماتي كملت، وهي بتفرك إيديها بتوتر.
في الأول، ما كناش بنفكر في البيت نفسه. كنا بنفكر إنك بنت مستقرة ماديًا، وممكن تساعدي كريم يقف على رجله. لما عرفنا إنك هادية ومش بتحبي المشاكل، قلنا إنك هتكوني زوجة مناسبة ليه.
زوجة مناسبة، ولا مصدر فلوس مناسب؟
ما ردتش.
والسكوت كان إجابة كفاية.
حسيت إن كل الذكريات اللي كنت محتفظة بيها لكريم بدأت تتبدل قدام عيني.
افتكرت أول مرة جه فيها يتقدم لي.
كان لابس بدلة كحلي، وجايب ورد أبيض، وقاعد قدام بابا الله يرحمه يتكلم عن إنه عايز يبني بيت قائم على الاحترام، وإنه مش طمعان في أي حاجة من أي حد.
بابا وقتها سأله سؤال واحد
يا كريم، لو بنتي خسړت شغلها وكل فلوسها، هتفضل متمسك بيها؟
كريم رد من غير تردد
هفضل متمسك بيها يا عمي، حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدها.
بابا ابتسم، وبعد ما كريم مشي، قال لي
الراجل اللي يقدر يقول الكلام ده قدامي، لازم أشوف أفعاله قبل ما أحكم عليه.
وأنا شفت أفعاله فعلًا.
أو على الأقل، كنت فاكرة إني شفتها.
قلت لحماتي
طيب، لو أنا كنت بالنسبة لكم بنت معاها فلوس، ليه فضلتوا ساكتين كل السنين دي؟ وليه استنيتوا لحد دلوقتي علشان تحاولوا ترهنوا البيت؟
حماتي بصت لكريم، وبعدين قالت
لأننا ما كناش نقدر نعمل ده بسهولة. البيت باسمك، ومحدش فينا يقدر يتصرف فيه من غير موافقتك. كنا مستنيين فرصة مناسبة.
فرصة مناسبة لإيه؟
قبل ما ترد، كريم اتدخل
ماما بتبالغ. إحنا كنا بنحاول نحل أزمة مالية، وأنا كنت ناوي أرجع الفلوس بعدين.
لفيت له ببطء.
إنت كنت ناوي ترجع فلوس إيه يا كريم؟ إنت حاولت تاخد قرض بضمان بيت مش بتاعك، وباستخدام توقيع مزور باسمي. هترجع إيه لمين؟
كريم فتح إيده وقال
أنا ما كنتش ناوي أضرّك.
أمال كنت ناوي تعمل إيه؟ تبيع البيت من ورايا؟ تحط إيدك على فلوسي؟ ولا كنت مستني أكتشف الموضوع بعد ما البنك يحجز على شقتي؟
أنا كنت مضغوط!
صړخ بالجملة دي، وبعدها سكت، كأنه أخيرًا لقى مبرر يقدر يستخبى وراه.
لكن أنا ما بقيتش البنت اللي كانت بتصدق كل كلمة يقولها.
قلت له
الضغط ممكن يخلي الإنسان يغلط، لكن ما يخليهوش يزوّر توقيع مراته.
حماتي بدأت ټعيط تاني.
يا بنتي، إحنا غلطنا. بس والله ما كنا عايزين نرميكي في الشارع.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ بتتكلمي بجد؟ إنتِ شايفة إن أخطر حاجة في الموضوع إنكم ممكن ترموني في الشارع؟ طب لو البنك وافق على القرض، والفلوس راحت، والقرض اتعثر، مين كان هيتحاسب؟ أنا صاحبة البيت. أنا اللي كنت هلاقي
نفسي في مشكلة قانونية ومالية بسبب چريمة أنا ما عملتهاش!
ما لقيتش منها رد.
في اللحظة دي، افتكرت رسالة البنك اللي وصلت لي قبل العشا.
طلعت موبايلي وفتحت الإيميل التاني اللي البنك بعتهولي.
كان فيه صورة من المستندات المرفقة بطلب القرض، وصورة من التوقيع اللي المفروض إنه توقيعي.
حطيت الموبايل قدام كريم.
بص كويس.
بص للصورة، ووشه اتغير.
أنا كنت موقعة باسمي بطريقة معينة من سنين. توقيع فيه حركة صغيرة في آخر حرف، وبميل واضح ناحية اليمين. التوقيع الموجود في المستند كان قريب جدًا منه، لكن فيه اختلاف بسيط.
اختلاف ممكن ما يلاحظوش حد ما يعرفنيش.
لكن أنا أعرف توقيعي كويس.
قلت
اللي عمل التزوير ده كان معاه نموذج من توقيعي القديم. وده معناه إن الشخص ده شاف مستندات خاصة بيا، أو كان عنده وصول لأوراقي.
كريم فضل ساكت.
سألته
مين اللي معاه صورة بطاقتي، وصورة عقد ملكية البيت، ونموذج من توقيعي؟
حاول يبعد عينيه عني.
مش عارف.
هزيت راسي ببطء.
كفاية كدب.
رفعت إيدي وبدأت أعد على صوابعي.
عقد البيت موجود في ملف خاص عندي في المكتب. صور بطاقتي موجودة في أوراق الجواز. وتوقيعي موجود على مستندات كتير في البيت، منها أوراق التأمين، وبعض عقود الخدمات.
وبعدين بصيت ناحية دولاب صغير في ركن الصالة.
وفيه كمان نسخة من عقد الملكية كنت محتفظة بيها في الدرج اللي جنب مكتبي.
ندى اتحركت فجأة.
حركة بسيطة، لكنها ما فاتتنيش.
بصيت لها.
إنتِ مالك؟
ردت بسرعة
ولا حاجة.
طب ليه اتوترتي لما جبت سيرة الدرج؟
أنا ما اتوترتش!
قربت منها خطوة.
ندى، أنا مش هتهم حد من غير دليل. لكن من اللحظة دي، أي حد فيكم هيخبي معلومة، هيتحمل مسؤولية اللي بيعمله.
ندى بصت لأخوها.
وكريم بص لها.
والنظرات اللي اتبادلوها كانت كفاية تخليني أعرف إن فيه حاجة تانية لسه ما اتقالتش.
قلت
تمام. بما إن محدش عايز يتكلم، يبقى الكلام هيكون قدام المحامي.
كريم رفع راسه بسرعة.
محامي؟ إنتِ هتدخلي المحاكم بينا؟
بصيت له باستنكار.
إنتوا اللي دخلتوا چريمة في بيتي وحياتي، وأنا اللي مطلوب مني أسكت علشان ما أحرجكوش؟
إحنا متجوزين يا مريم!
بالضبط. وده اللي يخلي اللي عملته أخطر، مش أهون.
قرب مني، وحاول يتكلم بنبرة أهدى.
مريم، خلينا نتفاهم. أنا ممكن أشرح لك كل حاجة. بس مش قدام أمي وندى.
ضحكت من غير فرحة.
غريبة. لما كنتوا بتخططوا ترهنوا بيتي، ما فكرتوش إننا متجوزين وإن المفروض نتفاهم قبل ما تعملوا كده.
مد إيده ناحية إيدي، لكني رجعت لورا.
ما تلمسنيش.
وقف مكانه.
لأول مرة من ست سنين، شاف في عيني حاجة ما شافهاش قبل كده.
مش الڠضب.
ولا الزعل.
إنما فقدان الثقة.
وده كان أقسى من أي صړخة ممكن أصرخها في وشه.
بعد أقل من ربع ساعة، كنت واقفة قدام باب الشقة، وبطلب منهم يلموا حاجتهم.
حماتي رفضت في الأول، وفضلت تصرخ إن مفيش ست عاقلة تطرد أهل جوزها في نص الليل.
ندى بدأت تجمع هدومها وهي بټشتم وتقول إني ناكرة للجميل.
أما كريم، فكان واقف بعيد، ساكت، وكأنه بيحاول يستوعب إن البيت اللي كان بيتعامل معاه كأنه ملكه، مش من حقه حتى يقرر مين يقعد فيه.
قلت لهم بوضوح
أنا مش هسمح لأي حد يفضل في بيتي بعد اللي اكتشفته. أغراضكم هتتجمع قدام الباب، وتقدروا تاخدوها النهارده. وأي حاجة تخصكم ناقصة، ابعتوا لي قائمة بيها وأنا هسلمها لكم.
حماتي رفعت صوتها
إنتِ بتطردي جوزك كمان؟
بصيت لها.
أنا مش بطرده علشان خلاف عائلي. أنا بطلب منه يبعد عن بيتي لحد ما أعرف الحقيقة كاملة، خصوصًا بعد محاولة استخدام توقيع مزور باسمي.
كريم قال بعصبية
إنتِ بتعاملي الموضوع كأني مچرم!
رديت عليه
أنا ما حكمتش عليك. أنا بطلب منك تبعد لحد ما الحقيقة تظهر. لو إنت بريء زي ما بتقول، يبقى خليك مستعد تثبت ده.
فضل باصص لي ثواني، وبعدها أخد مفاتيحه.
قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال
هتندمي يا مريم. إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه.
قلت له
أنا فعلًا ما كنتش عارفة إنتوا بتعملوا إيه. وده اللي أنا ناوية أعرفه.
خرج.
ندى خرجت وراه، وبعدها حماتي، اللي فضلت تبص لي بكره وهي بتقول
إنتِ هتخسري كل حاجة بسبب عنادك.
قفلت الباب بهدوء.
ولما سمعت صوت المصعد وهو بينزل، سندت ضهري على الباب، وغمضت عيني.
لأول مرة من بداية الليلة، سمحت لنفسي أعيط.
ما عيطتش علشان طبق المية.
ولا علشان إهانة حماتي.
ولا حتى علشان محاولة الاستيلاء على بيتي.
عيطت علشان اكتشفت إن الشخص اللي كنت بحكيله كل مخاۏفي، واللي كنت بعتبره أماني في الدنيا، ممكن يكون هو نفسه الشخص اللي كنت محتاجة أحمي نفسي منه.
لكن دموعي ما استمرتش طويل.
مسحت وشي، ودخلت أوضتي.
فتحت اللابتوب، وبدأت أجمع كل الرسائل والمستندات اللي البنك بعتهالي.
أول حاجة عملتها كانت إني اتصلت بخدمة العملاء، وطلبت تسجيل اعتراض رسمي على طلب القرض، وأكدت إني ما قدمتش الطلب وما وافقتش على استخدام البيت كضمان.
الموظف طلب مني أقدم بلاغًا مكتوبًا، وأرفق صورة من بطاقة هويتي ومستند ملكية البيت، وأوضح إن التوقيع محل اعتراض.
سألته إذا كان الطلب اتوافق عليه.
قال لي إن الطلب لسه تحت المراجعة، وإن الاعتراض اتسجل على الملف، لكن لازم أستكمل الإجراءات المطلوبة للتحقق من هويتي والتوقيع.
قفلت المكالمة، وكتبت كل التفاصيل في ملف منفصل.
بعدها اتصلت بالمحامية هالة منصور، اللي كانت ساعدتني قبل كده في مراجعة بعض العقود الخاصة بشغلي.
شرحت لها الموضوع من أوله لآخره، من رسالة البنك لحد اعتراف حماتي.
سمعتني للنهاية، وبعدها قالت
مريم، أهم حاجة دلوقتي إنك ما تمضيش أي ورقة، وما تسلميش أي مستند أصلي لأي حد من العيلة. لازم نعرف الطلب اتقدم إزاي، ومين اللي قدمه، وإيه المستندات اللي استخدمها.
قلت لها
أنا عايزة أوقف الموضوع قبل ما يحصل أي ضرر.
ردت
هنبدأ فورًا بإجراءات الاعتراض، وهنطلب من البنك يحافظ على كل المستندات وسجلات التقديم المتاحة قانونًا. ولو فيه شبهة تزوير، لازم نثبتها بالطريق القانوني. لكن عندي سؤال مهم.
اتفضلي.
هل جوزك عنده توكيل منك يسمح له يتصرف في العقار؟
راجعت في دماغي كل الورق اللي مضيت عليه في حياتي.
لا. ما عملتلوش أي توكيل يخص البيت.
متأكدة؟
متأكدة.
طيب، هل سبق ووقّعتي على ورق فاضي، أو سلمتي له نسخة من بطاقتك وعقد البيت علشان يخلص لك إجراء معين؟
افتكرت يوم كنت بجهز أوراق التأمين الصحي، ويوم كريم قال لي إنه محتاج صورة بطاقتي علشان يحدث بيانات الأسرة في ملف الشركة.
قلت لهالة
أيوه، كان معاه صور من بطاقتي في مناسبتين، لكن ما كانش معاه أصل عقد البيت.
قالت
كويس إنك فاكرة. اكتبي كل ده بالتواريخ التقريبية. بكرة الصبح نتقابل ونبدأ الإجراءات الرسمية.
قبل ما نقفل، سألتها
هالة، لو ثبت إن جوزي هو اللي ورا الموضوع، إيه اللي ممكن يحصل؟
ردت بوضوح
ده هيتحدد بناءً على الأدلة، ودوره الحقيقي في الواقعة، والقانون. لكن أهم حاجة إنك ما تحاوليش تحلي الموضوع بمواجهة جديدة من غير ما تكوني مؤمنة موقفك بالمستندات.
شكرتها، وقفلت.
وبعدها رجعت للدرج اللي جنب مكتبي.
كان مفتوحًا قليلًا.
أنا كنت متأكدة إني قفلته قبل ما أروح أعمل العشا.
فتحت الدرج، وبدأت أراجع محتوياته.
عقد التأمين كان مكانه.
بعض الفواتير كانت مكانها.
لكن الملف الأزرق اللي كنت محتفظة فيه بصورة عقد البيت القديمة اختفى.
قعدت على الكرسي، وفضلت أبص للدرج الفاضي.
ما كانش فيه أي شك إن حد دخل أوراقي.
لكن مين؟
كريم؟
ندى؟
ولا حد تاني؟
فتحت تطبيق كاميرات المراقبة الداخلية اللي كنت مركباه من سنة، بعد ما حصلت مشكلة
سړقة في