حماتي و جردل المياه
المحتويات
العمارة.
الكاميرات ما كانتش بتصور كل ركن في البيت، لكنها كانت بتسجل مدخل الشقة والصالة.
رجعت للتسجيلات بتاعة الأيام اللي فاتت.
في البداية، كل حاجة كانت عادية.
حماتي بتدخل المطبخ.
ندى بتتكلم في الموبايل.
كريم بيخرج ويرجع.
وبعدين، في تسجيل من تلات أيام، لقيت ندى داخلة الصالة لوحدها، وباصّة حواليها قبل ما تقرب من مكتبي.
وقفت قدام الدرج، وفتحته.
فضلت تدور جواه، وبعد أقل من دقيقة، طلعت الملف الأزرق وحطته في شنطتها.
اتجمدت مكاني.
رجعت التسجيل مرة تانية.
وبعدين مرة تالتة.
ما كانش فيه أي احتمال إني أكون غلطانة.
ندى هي اللي أخدت الملف.
لكن ده ما كانش دليل إنها هي اللي زورت التوقيع، ولا إن كريم كان عارف بكل التفاصيل.
كان دليلًا على إنها أخفت مستندات تخصني من غير إذني.
حفظت نسخة من التسجيل في مكان آمن، وبعت نسخة للمحامية هالة، من غير ما أنشرها أو أواجه ندى بيها.
كنت محتاجة أفهم الصورة كاملة.
وفي نفس اللحظة، موبايلي رن.
رسالة من رقم كريم.
مريم، أرجوكي ما تدخليش حد بينا. أنا هاجي بكرة ونقعد ونتكلم، وهقولك كل حاجة.
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين رديت
كل الكلام من دلوقتي هيكون قدام المحامية.
بعد ثواني، اتصل بيا.
ما رديتش.
بعت رسالة تانية
أنا بحبك، والله العظيم بحبك. ما تخليش لحظة ڠضب تضيع ست سنين.
فضلت باصة للرسالة فترة طويلة.
ست سنين.
هو فاكر إن المشكلة إني ڠضبانة؟
إنه لو قال لي إنه بيحبني، هرجع أفتح له باب البيت، وأسمح له يقنعني إن اللي حصل كان مجرد سوء تفاهم؟
قفلت الموبايل.
لأن الحقيقة اللي كنت محتاجة أواجهها ما كانتش إذا كان كريم بيحبني أو لأ.
الحقيقة كانت إن الحب من غير أمان، ومن غير احترام، ومن غير صدق، ما ينفعش يبقى أساس حياة كاملة.
تاني يوم الصبح، رحت مكتب هالة.
راجعت معايا كل المستندات، وساعدتني أقدم اعتراض رسمي للبنك، وطلبت منهم يحتفظوا بنسخ طلب القرض والمرفقات وسجلات تقديمه، وفق الإجراءات المتاحة.
كمان وضحت لي إن مجرد وجود توقيع مختلف مش كفاية لوحده لإثبات مين اللي زوره، وإن لازم نسيب فحص التوقيع والأدلة للجهات المختصة.
بعدها اتجهزت الأوراق اللازمة لتقديم بلاغ عن شبهة تزوير واستخدام مستندات تخصني من غير إذني.
وأنا خارجة من مكتبها، رن موبايلي.
كان رقم مش مسجل عندي.
رديت بحذر.
ألو؟
جالي صوت راجل هادي
مساء الخير يا أستاذة مريم. أنا اسمي سامح، مسؤول متابعة في البنك، وبكلم حضرتك بخصوص الاعتراض اللي قدمتيه.
قلبي دق بسرعة.
أيوه، اتفضل.
قال
إحنا راجعنا الملف مبدئيًا، ولقينا إن الطلب اتقدم من خلال قناة إلكترونية، والمرفقات محتاجة مراجعة إضافية. ما نقدرش نأكد لحضرتك هوية الشخص اللي قدمه قبل استكمال التحقيق، لكن فيه نقطة مهمة لازم تكوني عارفاها.
مسكت الموبايل بإيدي الاتنين.
إيه هي؟
الطلب ما كانش مجرد طلب قرض عادي. كان فيه طلب للحصول على تمويل بضمان العقار، ومعاه مستندات بتشير إلى موافقة صاحبة العقار. وبما إن حضرتك اعترضتي على التوقيع، تم تعليق استكمال الإجراءات لحين التحقق.
غمضت عيني وأنا باخد نفس طويل.
على الأقل، البيت ما كانش اتعرض للرهن بالفعل.
لكن لسه فيه سؤال أهم.
أستاذ سامح، هل فيه أي توكيل مسجل أو مستند رسمي بيمنح حد تاني الحق في التصرف في البيت؟
قال
في حدود الملف اللي عندنا، فيه مستند مرفق بيُفهم منه وجود موافقة من حضرتك، لكن ما نقدرش نعتبره دليلًا نهائيًا على صحة التوقيع أو التفويض. هالة حضرتك تقدر تطلب المستندات المتاحة وفق الإجراءات القانونية.
شكرته، وقفلت المكالمة.
وبمجرد ما وصلت البيت، لقيت رسالة من رقم ندى.
إنتِ فاكرة نفسك كده كسبتي؟ استني لما تعرفي الحقيقة كلها.
فضلت أبص للرسالة.
وبعدين كتبت لها
الحقيقة بتظهر بالمستندات، مش بالټهديد. أي معلومة عندك، قدميها للمحامية.
ما ردتش.
لكن بعد حوالي ساعة، وصلتني رسالة تانية من رقم مختلف.
كانت صورة قديمة ليا وأنا في فرح واحدة صاحبتي، واقفة جنب كريم.
وتحت الصورة، مكتوب
اسألي جوزك عن اليوم اللي راح فيه مع أبوكي للبنك قبل ۏفاته بشهرين. واسأليه ليه كان مهتم يعرف تفاصيل البيت قبل ما يتقدم لك.
إيدي بردت.
أبويا؟
كريم راح مع أبويا للبنك؟
أنا ما كنتش أعرف أي حاجة عن الموضوع ده.
اتصلت بهالة فورًا، وحكيت لها عن الرسالة.
قالت
ما تتواصليش مع الرقم ده دلوقتي. احتفظي بالصورة والرسالة، وابعتِهم لي. لازم نعرف مصدر الكلام ده، وهل له علاقة فعلية بموضوع التزوير ولا مجرد محاولة لتشتيتك.
قفلت معاها، لكن السؤال فضل يدور في دماغي.
إيه اللي كان بيجمع كريم بأبويا قبل الجواز؟
وليه حد بيحاول يربط الموضوع پوفاة أبويا؟
في الليلة دي، ما نمتش.
فضلت أقلب في ذكرياتي القديمة، لحد ما افتكرت حاجة كنت ناسية تفاصيلها.
قبل ۏفاة بابا بحوالي شهرين، كان كريم أصر يوصله بنفسه لموعد في البنك، وقال لي إنهم هيخلصوا إجراء بسيط يخص حسابات بابا.
وقتها ما سألتش عن التفاصيل.
كنت واثقة فيه.
وبعد ۏفاة بابا، هو اللي ساعدني أرتب بعض الأوراق، وكان دايمًا يقول لي إنه عايز يخفف عني أي مسؤولية.
دلوقتي، الذكريات دي كلها بقت محتاجة مراجعة.
مش علشان أتهمه بحاجة ما عنديش عليها دليل.
لكن علشان أعرف إذا كان فيه جزء من حياتي اتبنى على معلومات هو أخفاها عني.
تاني يوم، هالة بدأت تتواصل مع الجهات المختصة بخصوص المستندات اللي تخص ملكية البيت، وطلبت مني أجهز أي أوراق قديمة تخص بابا أو حساباته، لو لقيتها.
رجعت شقتي، وفتحت الدولاب اللي كنت محتفظة فيه بأوراق العيلة.
فضلت أدور لساعات.
لقيت شهادات قديمة، وصور، وخطابات، وملفات تخص الشغل.
وفي آخر درج، تحت مجموعة أوراق طبية قديمة، لقيت ظرف بني مكتوب عليه بخط بابا
مريم... أوراق مهمة. ما تتخلصيش منها.
قلبي اتقبض.
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه خطاب بخط بابا، وصورة من كشف حساب قديم، وورقة عليها ملاحظات بخطه.
بدأت أقرأ الخطاب.
بنتي مريم،
لو إنتِ بتقري الكلام ده، فغالبًا أنا ما بقيتش موجود علشان أشرح لك بنفسي.
أنا عارف إنك بتثقي في الناس اللي بتحبيهم، وده شيء جميل فيكي، لكن الثقة لازم يكون ليها حدود تحميكي، مش سلاسل تمنعك تشوفي الحقيقة.
فيه موضوع مالي كنت بتابعه قبل وفاتي، واكتشفت فيه تناقضات محتاجة مراجعة. ما عنديش دليل كافي أتهم بيه حد، لكني طلبت من البنك يحتفظ بسجلات بعض المعاملات والمراسلات لحد ما أراجعها.
لو احتجتي تعرفي أي حاجة، ابدئي من الأوراق، واسألي قبل ما تحكمي.
وأهم حاجة، يا بنتي، ما تسمحيش لأي حد يستخدم حبك ليه علشان ياخد منك حقك.
وقفت عند آخر سطر.
ما كانش فيه اسم كريم.
ولا اسم أي شخص تاني.
لكن الخطاب أكد لي إن بابا كان بيتابع موضوعًا ماليًا قبل ۏفاته، وإنه كان شايف تناقضات محتاجة مراجعة.
بعت صورة الخطاب لهالة.
وبعد ما قرأته، قالت لي
ده مش دليل على إن كريم ارتكب چريمة، لكنه معلومة مهمة. هنحتاج نفهم طبيعة المعاملات اللي والدك كان بيتابعها، من غير ما نفترض إن كل ده مرتبط بطلب القرض الحالي.
هزيت راسي.
لأول مرة من بداية الأزمة، حسيت إن عندي طريق واضح.
مش طريق للاڼتقام.
لكن طريق للوصول للحقيقة.
وفي نفس الليلة، وأنا قاعدة قدام اللابتوب، وصلتني رسالة جديدة من كريم.
أنا مستعد أحكيلك كل حاجة، بس أرجوكي قابليني مرة واحدة من غير محامين.
بصيت للرسالة، وبعد تفكير طويل، رديت
لو عندك حقيقة تقولها، قولها قدام هالة. أنا مش همنعك تتكلم، لكن مش هسمح لك تخليني أرجع لنفس الدائرة تاني.
ما ردش.
وبعد عشر دقايق، وصلتني رسالة من
حماتي.
يا مريم، فيه حاجة إنتِ ما تعرفيهاش عن أبوكي، ولو عرفتيها، ممكن تكرهي كريم أكتر من دلوقتي.
قرأت الرسالة، وحسيت إن اللي جاي أكبر من مجرد بيت وقرض وتوقيع مزور.
حفظت الرسالة، وقفلت الموبايل.
كنت عارفة إن الحقيقة مش هتظهر كلها في ليلة واحدة.
لكن كنت مصممة أعرفها، مهما كانت موجعة.
لأن المرة دي، مش هسمح لحد يقرر نيابة عني إيه اللي أستحق أعرفه، وإيه اللي لازم أفضل جاهلة بيه.
وما كنتش أعرف إن المواجهة اللي مستنياني في اليوم التالي، هتخليني أكتشف إن فيه سر قديم بين كريم وأبويا، سر ممكن يغير نظرتي لست سنين كاملة من حياتي.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت جرس الباب.
بصيت في الساعة، كانت تسعة ونص.
قمت من السرير، وخرجت للصالة، وبصيت من العين السحرية.
كان كريم واقف بره، ومعاه أمه وندى.
أول رد فعل جه في بالي إني ما افتحش الباب، لكني افتكرت إن هالة قالت لي إن المواجهة المنظمة ممكن تساعدنا نفهم الحقيقة، بشرط ما أتنازلش عن حقوقي وما أمضيش أي ورقة تحت ضغط.
اتصلت بيها بسرعة.
ردت بعد رنتين.
مريم، إنتِ كويسة؟
كريم وأمه وندى واقفين على الباب.
ما تفتحيش لو إنتِ مش مرتاحة. أنا جاية لك بعد نص ساعة. لو قررتي تدخليهم، خلي الباب مفتوح، وما تدخليش معاهم في أي اتفاق مالي أو قانوني. والأهم، ما تسلميهمش أي مستند أصلي.
شكرتها، وقفلت.
فتحت الباب، لكن فضلت واقفة عند المدخل.
كريم أول ما شافني قال
مريم، إحنا لازم نتكلم.
رديت ببرود
هالة جاية كمان شوية. لو عندك كلام، تقدر تقوله قدامها.
وشه اتغير.
إنتِ مصممة تحولي جوازنا لقضية؟
قلت
إنت اللي حولت بيتي لقرض من غير موافقتي. أنا بس بحاول أحمي نفسي.
حماتي قربت مني، وكانت لابسة عباية سودة، ووشها باين عليه التعب.
يا بنتي، والنبي ادينا فرصة نصلح اللي حصل.
بصيت لها.
فرصة لإيه؟ إنكم تكملوا الخطة اللي بدأتوها؟
هزت راسها پعنف.
لا والله! إحنا مش عايزين غير إن الموضوع يخلص على خير.
ندى دخلت في الكلام بعصبية
إنتِ مكبرة الموضوع أوي. يعني إيه اللي حصل؟ ما القرض كان هيتسدد، والبيت كان هيفضل بيتك!
لفيت ناحيتها.
إنتِ عارفة تفاصيل القرض؟
سكتت.
كررت السؤال
ندى، إنتِ عارفة مين اللي قدم الطلب؟
بصت لأمها، وبعدين لكريم.
قلت
واضح إن كل واحد فيكم مستني التاني يتكلم.
في اللحظة دي، كريم دخل خطوة لجوه، وقال
أنا اللي هتكلم. أنا عارف إنك فقدتي الثقة فيّا، وعارف إن اللي حصل صعب يتغفر، لكن لازم تسمعيني.
أشرت له ناحية الكرسي المقابل للباب.
اقعد واستنى هالة.
قعد، وحماتي وندى قعدوا جنبه.
أما أنا، ففضلت واقفة.
ما كنتش عايزة أرجع للوضع القديم، اللي هما قاعدين فيه وأنا بحاول أهدّي الجو وأرضي الجميع.
المرة دي، أنا صاحبة البيت، وصاحبة القرار، ومش مطالبة أخلي حد مرتاح على حساب نفسي.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت هالة.
دخلت، سلمت عليهم، وقعدت جنبي.
فتحت دفترها، وبصت لكريم.
اتفضل يا أستاذ كريم. موكلتي قالت لي إن عندك معلومات تخص طلب التمويل والمستندات المستخدمة فيه. الأفضل تتكلم بوضوح، ومن غير ما تحاول تضغط عليها علشان تتنازل عن أي حق.
كريم حرك إيده بتوتر.
أنا مش جاي أضغط عليها. أنا جاي أشرح.
هالة ردت
اتفضل.
أخد نفسًا عميقًا، وبعدين بدأ يتكلم.
من حوالي تلات شهور، الشركة اللي كنت شغال فيها دخلت في أزمة مالية. كان فيه مشروع كبير اتأخر، والشركة بدأت تقلل المصاريف، وأنا كنت ضامن جزء من التزامات مشروع قديم مع شريكي.
بصيت له باستغراب.
إنت كنت ضامن ديون لشريكك؟
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
وطّى عينيه.
كنت خاېف تقلقي.
ضحكت بمرارة.
يعني قررت تخبي عني التزامات مالية ممكن تأثر على حياتنا، علشان ما أقلقش؟
ما ردش.
كمل
لما المشروع اتعطل، بقى فيه مبلغ كبير مطلوب يتسدد. وأنا ما كانش معايا المبلغ كله. كلمت أمي وندى، وبدأنا ندور على حل.
هالة سألته
هل الحل ده كان الحصول على قرض بضمان عقار مملوك لزوجتك؟
كريم اتردد.
في الأول، لأ. كنا بنحاول نلاقي تمويل من أي مكان.
وبعدين؟
بعدين ندى قالت إن البيت ممكن يكون ضمان مناسب.
بصيت لندى.
كانت قاعدة ساكتة، وإيديها متشابكة بقوة.
قلت
إنتِ اللي اقترحتي يرهنوا بيتي؟
ردت بسرعة
أنا ما قلتش يرهنوه من غير إذنك! أنا قلت إنك ممكن تساعدي أخويا بقرض، والبيت يبقى ضمان لو إنتِ وافقتي.
طب ليه أخدتي صورة عقد الملكية من درج مكتبي من غير ما تقولي لي؟
ندى اتجمدت.
كريم بص لها بسرعة.
أما هالة، فسجلت الملاحظة في دفترها.
ندى حاولت تتكلم، لكن صوتها خرج ضعيفًا
أنا كنت محتاجة أشوف البيانات علشان أسأل البنك عن الإجراءات.
قلت
من غير إذني؟
كنت هقولك.
إمتى؟ بعد ما الطلب يتقدم؟ ولا بعد ما البنك يوافق؟
ما لقتش رد.
هالة تدخلت
يا أستاذة ندى، لو عندك أي معلومات تخص تقديم المستندات، الأفضل تذكريها بوضوح. إحنا مش هنا علشان نتبادل الاټهامات، لكن علشان نحدد اللي حصل فعلًا.
ندى بصت لكريم، وبعدها بدأت ټعيط.
أنا ما كنتش عايزة الموضوع يوصل لكده.
كريم قال بعصبية
ندى، اتكلمي!
رفعت وشها، وبصت لي.
أنا اللي أخدت الملف من الدرج. كريم قال لي إنه محتاج نسخة من العقد علشان يعرف قيمة التمويل اللي ممكن يحصل عليه. وأنا كنت فاكرة إنه هيطلب منك الموافقة بعد ما نعرف المبلغ.
سألتها
طب إزاي الطلب اتقدم بتوقيع مزور؟
ندى هزت راسها بسرعة.
أنا ما زورتش توقيعك!
هالة رفعت إيدها بهدوء.
خلينا نفصل بين الحاجات. أخدتي المستندات، ده اعتراف منك. لكن مين قدم الطلب، ومين أعد التوقيع، ومين كان عارف، دي أمور لازم تتحدد بالأدلة.
بصيت لكريم.
إنت كنت عارف إن ندى أخدت الملف؟
كريم اتردد، وبعدها قال
أيوه.
حسيت بغصة في حلقي.
وعارف إنها أخدته من غير إذني؟
كنت فاكر إنها هتسألك.
كنت فاكر؟ ولا كنت عارف وسايبها تعمل اللي هي عايزاه؟
سكت.
هالة سألته
هل قدمت أنت طلب التمويل بنفسك؟
كريم مسح وشه بإيده.
أنا اللي بدأت إجراءات الاستعلام، لكن ما قدمتش توقيع مريم بنفسي.
هل تعرف مين قدمه؟
أنا...
سكت مرة تانية.
بصيت له بترقب.
ولأول مرة، حسيت إن كريم مش بس خاېف من خسارة جوازه.
كان خاېف من اسم شخص معين يظهر في الكلام.
هالة قالت بحزم
لو مش عايز تجاوب، من حقك تستشير محاميك. لكن ما ينفعش تقول إنك بريء تمامًا، وفي نفس الوقت تعترف إنك بدأت إجراءات مرتبطة بعقار زوجتك من غير علمها.
كريم سند راسه بين إيديه.
وبعد لحظات، قال
فيه شخص ساعدني في تجهيز الأوراق.
سألته
مين؟
رفع عينيه ناحيتي.
شريكي السابق، حسام.
اسم حسام ما كانش غريب عليّا.
كان شريك كريم في مشروع مقاولات صغير، وقابلته مرتين في مناسبات شغل. راجل في أواخر التلاتينات، بيتكلم بثقة، ودايمًا كان بيحاول يبان إنه فاهم في الاستثمار والتمويل.
سألته
حسام كان عارف إن البيت باسمي؟
أيوه.
وعارف إنك بتقدم طلب تمويل بضمانه؟
أيوه.
وعارف إنك ما عندكش موافقتي؟
كريم سكت.
لكن السكوت المرة دي كان كافيًا.
هالة كتبت اسم حسام، وبعدين قالت
إحنا هنحتاج نراجع المستندات ونتأكد من كل ده من خلال الجهات المختصة. لكن قبل ما نكمل، فيه نقطة تانية لازم نفهمها.
طلعت صورة من الرسالة اللي وصلتني عن علاقة كريم القديمة بموضوع البنك قبل ۏفاة بابا.
حطيتها قدامه.
إيه حكاية إنك رحت مع أبويا للبنك قبل ۏفاته بشهرين؟
أول ما شاف الصورة، كريم رفع راسه بسرعة.
مين بعت لك الكلام ده؟
قلت
ده مش مهم دلوقتي. المهم إنك تجاوب.
وشه اتغير تمامًا.
حماتي بدأت تحرك إيديها بتوتر، وندى بصت للأرض.
هالة لاحظت رد فعلهم، فقالت
واضح إن فيه معلومة تخص الموضوع ده. يا أستاذ كريم، اتفضل وضحها.
كريم فضل ساكت وقت طويل.
وبعدين قال
أبوكي كان يعرفني قبل
ما أتقدم لك.
قلت
أنا عارفة.
متابعة القراءة