حماتي و جردل المياه
شايفة إنك هادية زيادة، وإنك مش هتقدري تواجهي حد. وكل ما كنتِ تسكتي، كنت بتمادى أكتر.
بصيت لها بحزن.
تعرفي إيه أكتر حاجة وجعتني؟ مش إنك طلبتي مني أغسل رجلك. أنا ممكن أرفض طلب مهين وأمشي. اللي وجعني إنك كنتِ بتختبري لحد فين ممكن أتنازل عن نفسي، وإنتِ عارفة إن ابنك واقف بيتفرج.
حماتي غطت وشها بإيديها.
أنا آسفة يا مريم.
سكتنا فترة.
وبعدين سألتها
هل كنتِ عارفة إن فيه توقيع مزور؟
رفعت وشها بسرعة.
أنا ما شفتش التوقيع بنفسي قبل ما الموضوع ينكشف. كنت عارفة إنهم بيجهزوا طلب التمويل، وكنت عارفة إنك ما وافقتيش رسميًا، لكني ما سألتش إزاي هيكملوا الإجراءات.
قلت لها
وده في حد ذاته كان كفاية علشان تعرفي إن فيه حاجة غلط.
هزت راسها.
عندك حق.
وبعدين قالت جملة ما كنتش متوقعة أسمعها.
أنا مش جاية أطلب منك ترجعي لكريم. أنا جاية أقول لك إنك ما كنتيش السبب في أي حاجة حصلت. أنا كنت بحاول أقنع نفسي إنك قوية ومش هتتأذي، لكن الحقيقة إننا استغلينا سكوتك.
حسيت إن الكلام لمس جزءًا جوايا، لكني ما سمحتش له يغير قراري.
قلت لها
أنا مش محتاجة حد يقول لي إني ما كنتش السبب. أنا عارفة إني ما عملتش حاجة غلط لما وثقت في جوزي. لكن من النهارده، مش هسمح لحد يستخدم ثقتي علشان يتحكم في حياتي.
حماتي مسحت دموعها.
فاهمة.
وقفت علشان أمشي، لكنها نادتني.
مريم.
لفيت لها.
قالت
لو فيه حاجة واحدة أقدر أعملها علشان أصلح جزء من اللي حصل، قولي لي.
رديت
أول حاجة، لو أي جهة طلبت منك معلومات تخص الموضوع، قولي الحقيقة كاملة. ما تخبيش حاجة علشان تحمي كريم أو ندى أو أي حد. تاني حاجة، ما تدخليش بيتي تاني من غير إذني. وثالث حاجة، لو إنتِ فعلًا ندمانة، اتعلمي تحترمي حدود الناس، حتى لو كانوا من عيلتك.
هزت راسها.
هعمل كده.
خرجت من الكافيه، وأنا حاسة إن جزءًا من الڠضب اللي كان جوايا بدأ يهدأ.
مش لأني سامحتها.
لكن لأني أخيرًا سمعت اعترافًا واضحًا من غير تبرير.
بعد حوالي شهرين، القضية أخدت مسارًا أوضح.
المراجعة أكدت إن طلب التمويل اتقدم بمستندات محل شبهة تزوير، وإن التوقيع المنسوب لي ما كانش توقيعي الحقيقي.
المراسلات اللي قدمها كريم، وسجلات التقديم، وباقي المستندات، ساعدت الجهات المختصة في تحديد دور حسام في إعداد الملف وتقديم المستندات غير الصحيحة.
وبعد استكمال التحقيقات والإجراءات القانونية، ثبتت مسؤولية حسام عن تزوير المستندات واستخدامها في طلب التمويل، وصدر ضده حكم وفق ما انتهت إليه المحكمة.
أما كريم، فثبت إنه كان عارف إن طلب التمويل بيتجهز من غير موافقتي، وإنه شارك في توفير بعض المستندات اللازمة له، لكنه تعاون لاحقًا في تقديم المراسلات اللي ساعدت على كشف دور حسام.
وده ما كانش معناه إنه خرج من غير مسؤولية عن تصرفاته؛ فقد اضطر يواجه النتائج القانونية المترتبة على دوره، فضلًا عن خسارة الثقة اللي كانت بينا.
أما ندى، فثبت إنها أخذت مستندات من بيتي من غير إذني، لكنها ما كانتش صاحبة التوقيع المزور، وما ثبتش إنها هي اللي أعدته. واتعاملت الجهات المختصة مع دورها وفق الأدلة المتاحة، بعيدًا عن أي اټهامات إضافية ما عليهاش دليل.
بالنسبة لي، ما كنتش محتاجة أشوف حد بيتدمر علشان أحس إن حقي رجع.
كل اللي كنت محتاجاه إن بيتي يفضل ملكي، وإن الحقيقة تظهر، وإن محدش يقدر يحمّلني مسؤولية حاجة ما عملتهاش.
وبالفعل، بعد ما اكتملت إجراءات الاعتراض والتحقق، اتقفل ملف طلب التمويل من ناحية البنك من غير ما يتم ترتيب رهن على بيتي، واحتفظت بكل مستندات الملكية والاعتراضات في ملف قانوني مستقل.
لكن كان لسه فيه قرار لازم آخده.
مستقبلي مع كريم.
في اليوم اللي استلمت فيه آخر مستند يؤكد إن إجراءات طلب التمويل اتوقفت وإن البيت ما اتعرضش للرهن، رن موبايلي.
كان كريم.
ما كنتش رديت على مكالماته خلال الفترة اللي فاتت إلا لما يكون فيه أمر متعلق بالقضية، لكنه المرة دي بعت رسالة
مريم، محتاج أقابلك مرة أخيرة. مش هطلب منك ترجعي، لكن فيه كلام لازم أقوله.
فكرت شوية.
وبعدين وافقت نقابل بعض في نفس الكافيه اللي كنت قابلت فيه حماتي.
وصل قبلي.
كان قاعد في ركن بعيد، ولما شافني وقف.
قعدت قدامه، وحطيت شنطتي على الكرسي اللي جنبي.
قال
شكرًا إنك وافقتي تيجي.
رديت
اتفضل.
فضل ساكت لحظات، وبعدين قال
أنا مش جاي أطلب فرصة جديدة. عارف إن ده مش من حقي دلوقتي.
بصيت له من غير ما أتكلم.
كمل
أنا كنت فاكر إن أكبر مشكلة في حياتي هي الفلوس. كنت شايف إن لو قدرت أخرج من الأزمة، هعرف أصلح كل حاجة بعدين. ما فكرتش إن الطريقة اللي بحاول أنقذ بيها نفسي ممكن تدمر حياتك إنتِ.
قلت له
إنت فكرت في نفسك بس.
هز راسه.
أيوه.
ولما أمك كانت بتهينني، كنت بتفكر في نفسك برضه.
أيوه.
ولما كنت بتقول للناس إن البيت بيتك، كنت بتفكر في صورتك قدامهم.
أيوه.
ولما اكتشفت إن فيه توقيع مزور، كنت خاېف من العواقب أكتر من خۏفك عليّا.
كريم نزل عينيه.
أيوه.
أخد نفسًا عميقًا، وبعدين قال
أنا قضيت الفترة اللي فاتت بفكر في كل مرة كنتِ بتتنازلي فيها علشاني، وأنا كنت بعتبر تنازلك حاجة مضمونة. كنت فاكر إنك هتفضلي موجودة مهما عملت، وإنك في الآخر هتسامحيني علشان بتحبيني.
رديت
وده كان أكبر غلط عندك. إنك اعتبرت حبي ليك ضمان إنك تقدر تأذيني من غير ما تخسرني.
رفع عينيه، وكانت مليانة دموع.
أنا عارف.
وبعدين طلع من جيبه ورقة مطوية.
حطها على الترابيزة، من غير ما يزقها ناحيتي.
دي رسالة كتبتها لنفسي، مش علشان أطلب منك حاجة. كنت محتاج أكتب كل اللي عملته علشان ما أرجعش أبرر لنفسي.
ما مدتش إيدي للورقة.
قلت له
أنا مش محتاجة أقرأ رسالة علشان أعرف اللي حصل. أنا عشت كل تفصيلة.
هز راسه.
فاهم.
سكت لحظة، وبعدها قال
هالة قالت لي إنك بدأتي إجراءات الطلاق.
قلت
أيوه.
بلع ريقه بصعوبة.
هل القرار نهائي؟
بصيت له مباشرة.
أيوه يا كريم.
غمض عينيه، وكأنه كان مستني الإجابة دي، لكنه كان بيتمنى يسمع غيرها.
كملت
أنا مش باخد القرار علشان أعاقبك. أنا باخده علشان ما أقدرش أعيش في جواز بقيت فيه محتاجة أحمي نفسي من الشخص اللي المفروض يكون أقرب حد ليا.
قال بصوت واطي
أنا كنت بحبك.
رديت بهدوء
يمكن كنت بتحبني بطريقتك. لكن الحب مش مجرد إحساس جواك. الحب كمان مسؤولية، وصدق، واحترام. وأنا ما بقيتش أقدر أثق فيك.
فضل باصص لي فترة طويلة.
وبعدين قال
أتمنى في يوم من الأيام تقدري تسامحيني.
رديت
يمكن أقدر أسامحك علشان أعيش من غير ڠضب. لكن ده مش معناه إني هرجع لك.
هز راسه.
فاهم.
وقف، ولم حاجته، وبعدين بص لي للمرة الأخيرة.
أنا آسف يا مريم.
المرة دي، ما حسيتش برغبة في الرد.
مش علشان ما سمعتوش.
لكن لأن الاعتذار وصل متأخر، بعد ما الثقة اتكسرت، وبعد ما اتعلمت إن بعض العلاقات ما ينفعش تتصلح لمجرد إن طرفًا واحدًا أخيرًا فهم غلطه.
خرج كريم من الكافيه.
وفضلت قاعدة شوية، ببص من الشباك على الناس اللي ماشية في الشارع.
كنت فاكرة إني هحس بانتصار كبير.
لكن اللي حسيت بيه كان أهدى من كده بكتير.
حسيت إني أخيرًا بقيت حرة.
إجراءات الطلاق استغرقت وقتًا، لكني كنت مصممة إن كل حاجة تتم بشكل قانوني وواضح.
هالة راجعت معايا كل المستندات، واتفقنا إن البيت يفضل منفصلًا
تمامًا عن أي التزامات مالية تخص كريم، وإن أي خلافات مالية بيننا لازم تتراجع بناءً على الأوراق والقانون، مش على كلام العيلة أو الضغوط.
وبما إن البيت كان ملكي قبل الجواز، ومستندات شرائه باسمي وحدي، احتفظت بملكيته كاملة وفق المستندات والإجراءات القانونية.
ما كانش فيه أي رهن اتنفذ، ولا أي حق انتقل لحد تاني.
أما الحاجات المشتركة اللي كانت بيني وبين كريم، فاتراجعت بشكل قانوني، من غير ما أتنازل عن أي حق ليا، ومن غير ما أطالب بحاجة مش من حقي.
كنت عايزة أخرج من التجربة دي وأنا متأكدة إني ما ظلمتش حد، حتى لو حد ظلمني.
وفي يوم من الأيام، وصلتني رسالة من ندى.
مريم، أنا عارفة إنك مش عايزة تسمعي مني، بس أنا محتاجة أقول لك إني آسفة. أنا كنت فاكرة إنك قوية ومش هتتأثري بأي حاجة، وده خلاني أبرر لنفسي إني أخد مستنداتك من غير إذنك. أنا غلطت، ومش بطلب منك تسامحيني.
قرأت الرسالة، وفضلت ساكتة.
بعد يومين، رديت عليها
أنا قرأت كلامك. أتمنى تكوني فهمتي إن احترام حدود الناس مش مرتبط بمدى قوتهم أو ضعفهم. أنا مش هنسى اللي حصل، لكن مش هفضل طول عمري شايلة ڠضب ناحيتك. أتمنى تتعلمي من اللي حصل، وكل واحدة فينا تكمل حياتها من غير ما ټأذي التانية.
ما ردتش بعدها.
وده كان كفاية.
أما حماتي، فبعد فترة، بعتت لي جوابًا بخط إيدها.
كتبت فيه إنها بتعتذر عن كل إهانة وجهتها لي، وعن اللي حصل في بيتي، وإنها بدأت تفهم إن احترام الناس مش معناه إنهم ينفذوا أوامرها.
ما رديتش على الجواب.
لكن احتفظت بيه في درج بعيد، مش علشان أرجع له يومًا وأتذكر الۏجع، لكن علشان أفتكر إن بعض الناس ممكن يعترفوا بغلطهم، حتى لو الاعتراف جه متأخر.
عدت ست شهور.
ست شهور من غير صړاخ في الصالة، ومن غير حد يفتش في أدراجي، ومن غير ما أرجع من الشغل وأنا بفكر هتكون حماتي زعلانة من إيه النهارده.
في البداية، كان الهدوء غريبًا.
كنت أصحى الصبح وأبص للناحية التانية من السرير، وأفتكر إن فيه شخص كان بيعيش معايا هنا.
كنت أعدي من الصالة وأفتكر الليلة اللي قلبت فيها طبق المية على وش حماتي.
وأحيانًا كنت أفتكر كريم وهو بيقف قدامي وبيقول لي إنه بيحبني.
لكن مع الوقت، الذكريات بطلت تتحكم في يومي.
رجعت أركز في شغلي، وبدأت أشارك في مشروع جديد كنت مأجلاه من سنين علشان مسؤوليات البيت.
رجعت أخرج مع صحابي.
رجعت أزور خالتي في الإسكندرية من غير ما أحتاج أبرر ليه عايزة أسافر يومين.
والأهم، رجعت أعمل حاجات بحبها من غير ما أحس إن أي قرار لازم يرضي شخص تاني.
في يوم جمعة، قررت أرتب غرفة المكتب اللي كنت حماتي وندى عايزين يحولوها لأوضة نوم.
فتحت الشباك، ودخلت الشمس.
شلت الستارة القديمة، واشتريت مكتبة جديدة، وحطيت فيها الكتب اللي كنت بحب أقرأها.
وعلقت صورة ليا مع بابا على الحيطة.
وقفت قدام الصورة، وابتسمت.
افتكرت آخر جملة قالها لي قبل ما ېموت
يا بنتي، خليكِ طيبة، بس ما تسمحيش لطيبتك تبقى باب يدخل منه أي حد ويأذيكي.
وقتها كنت فاكرة إن الطيبة معناها إني أتنازل علشان الناس اللي بحبهم.
دلوقتي فهمت إن الطيبة الحقيقية مش معناها أقبل الإهانة، ولا أسمح لحد ياخد حقي، ولا أضحي بأماني علشان أحافظ على صورة عيلة قدام الناس.
الطيبة معناها أتعامل باحترام، لكن أحافظ على حدودي.
أحب، لكن ما أتنازلش عن كرامتي.
وأساعد، لكن ما أسمحش لحد يحول مساعدتي لحق مكتسب.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان اتصال من البنك.
رديت، وكان الموظف بيبلغني إن ملف الاعتراض اتقفل من ناحية البنك بعد استكمال الإجراءات المطلوبة، وإنه تم حفظ المستندات المتعلقة بالطلب وفق الإجراءات المعمول بيها.
شكرته، وقفلت.
وبعدين بصيت حواليّا.
ده بيتي.
البيت اللي اشتريته من تعبي.
البيت اللي كنت فاكرة إن الحفاظ عليه معناه أحافظ على زواجي مهما حصل.
لكن الحقيقة إن البيت ما كانش مجرد جدران وأثاث.
كان المكان اللي من حقي أحس فيه بالأمان.
والمرة دي، كنت أنا اللي قررت مين يدخل حياتي، ومين ما بقاش له مكان فيها.
بعد حوالي سنة من بداية الحكاية، كنت واقفة في نفس الصالة اللي حماتي أجبرتني فيها أركع قدامها.
لكن الصالة كانت اتغيرت.
الكنبة القديمة اتبدلت، والستائر بقت بلون فاتح، والمكتبة الجديدة كانت مليانة كتب.
ما عدتش أشوف المكان ده وأفتكر الإهانة.
بقيت أشوفه وأفتكر اللحظة اللي قررت فيها إني مش هسمح لحد يقرر قيمتي نيابة عني.
في اليوم ده، كنت مستضيفة مجموعة من صحابي على العشا.
كنا بنتكلم ونضحك، وفجأة واحدة منهم سألتني
مريم، عمرك ندمتي إنك واجهتي كريم وأهله بالشكل ده؟ يعني لو كنتِ سكتّي، كان ممكن الموضوع يتحل من غير كل المشاكل دي.
سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت.
أنا ما ندمتش إني واجهتهم. يمكن ندمت إني استحملت حاجات كتير قبلها، وافتكرت إن السكوت هو الحل.
صاحبتي سألتني
طب لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي إيه؟
بصيت للصورة اللي على الحيطة.
وبعدين قلت
كنت هفضل طيبة، وأفضل أثق في الناس، لكن كنت هسأل وأتأكد، وما كنتش هسمح لحد يخليني أحس إن الدفاع عن حقي قلة أصل.
صحابي هزوا راسهم، وكملنا العشا.
بعد ما مشيوا، قعدت لوحدي شوية.
فتحت درج المكتب، وطلعت نسخة من مستند ملكية البيت.
فضلت باصة لاسمي المكتوب عليها.
من سنة، كنت شايفة الورقة دي مجرد مستند بيثبت إن البيت ملكي.
دلوقتي، بقيت أشوفها تذكرة بحاجة أهم.
إن من حقي أمتلك حياتي، مش بس بيتي.
من حقي أقول لأ.
من حقي أرفض.
ومن حقي أمشي من أي علاقة تحاول تخليني أدفع تمن حبّي من كرامتي وأماني.
حطيت الورقة في الملف، وقفلت الدرج.
وبعدين قمت، وطفيت نور المكتب، ودخلت أوضتي.
لأول مرة من سنين، ما كانش فيه أي صوت بيقول لي أعمل إيه، ولا أي حد مستني مني أتنازل علشان يرضى عني.
كان فيه بس هدوء.
هدوء اخترته بنفسي.
وقبل ما أنام، افتكرت الليلة اللي قلبت فيها طبق المية على وش حماتي.
وقتها، كل اللي كنت عايزاه إني أوقف الإهانة.
لكن اللي حصل بعد كده علمني درسًا أكبر.
إن الإنسان ممكن يخسر علاقة، ويخسر صورة كان راسمها لشخص بيحبه، ويكتشف إن سنين من حياته ما كانتش بالشكل اللي تخيله.
ومع ذلك، مش لازم يخسر نفسه.
أنا خسړت جوازي من كريم، وخسړت ثقتي في ناس كنت بعتبرهم عيلتي.
لكن ما خسرتش بيتي، ولا حقي، ولا قدرتي إني أبدأ من جديد.
والأهم، ما سمحتش للڠضب يحولني لشخص شبه الناس اللي أذوني.
ما فضحتش حد من غير دليل، وما اتهمتش حد من غير إثبات، وما حاولتش أنتقم بطريقة تخليني أندم بعدين.
سيبت الأوراق تتكلم، والقانون ياخد مجراه، وكل شخص يتحمل نتيجة اختياراته.
أما أنا، فاخترت نفسي.
وبعد سنة كاملة من اللي حصل، كنت واقفة قدام شباك الصالة، ببص لضوء الشمس وهو داخل البيت.
ابتسمت وقلت لنفسي
أنا ما خسرتش عيلة كانت بتحبني. أنا اكتشفت إن بعض الناس كانوا بيحبوا اللي ممكن ياخدوه مني، مش أنا.
وبعدين قفلت الشباك بهدوء، ولفيت ناحية البيت اللي بقيت أخيرًا حاسة إنه بيتي فعلًا.
النهاية.