ابوها باعها لرجل

لمحة نيوز

تسبب فيها.
صوفيا قربت منه بخطوات مترددة، وصوتها كان بيرتعش.
بابا إنت بتقول إيه؟
أبوها ما بصش في عينيها.
اسمعيني يا صوفيا، ده الحل الوحيد.
الحل الوحيد؟! إنت عايزني أتجوز واحد أنا ما أعرفوش عشان إنت خسړت فلوسك في القماړ؟!
وطّي صوتك!
أوطي صوتي؟! إنت بتتكلم عن حياتي! إنت بتقرر مستقبلي كأنه حاجة تقدر تبيعها وتشتريها!
أمها كانت واقفة جنبهم، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
حاولت تتدخل.
أرجوك يا فيكتور، ادينا فرصة. البنت ملهاش ذنب في اللي حصل.
لكن فيكتور ما ردش عليها مباشرة.
فضل يبص لصوفيا، وكأنه بيحاول يفهم رد فعلها، وبعدها قال لأبوها
أنا مش هتجوزها لمجرد إنك عرضتها عليّ.
أبوها هز راسه بسرعة.
طبعًا، طبعًا. هي موافقة، وأنا هخليها توافق.
فيكتور قاطعه بنبرة حادة
أنا قلت إنها لازم توافق بنفسها. لو رفضت، مفيش جواز.
صوفيا استغربت.
ما كانتش متوقعة منه الكلام ده.
لكن ده ما خففش خۏفها، لأنها كانت عارفة إن رفضها مش هيحل المشكلة، وإن أبوها ممكن يخسر البيت ويدخل السچن بسبب الديون والمخالفات التانية اللي بدأت تتكشف.
في اللحظة دي، بصت لأمها، وشافت في عينيها خوف وعجز عمرها ما شافتهم بالشكل ده قبل كده.
كانت عارفة إن أمها مش عايزاها تتجوز بالطريقة دي، وإنها لو كان بإيدها تمنع اللي بيحصل، كانت عملت كده.
لكن مفيش حد كان قادر يخرجهم من الورطة.
صوفيا أخدت نفس طويل، وبصت لفيكتور.
لو وافقت هتعفي أبويا من الدين كله؟
فيكتور رد من غير تردد
كل الدين.
ومش هتطلب منه فلوس تاني؟
مش هطلب منه حاجة.
صوفيا بصت لأبوها للمرة الأخيرة، وحست بمرارة كبيرة.
وبعدين قالت بصوت واطي
موافقة.
الكلمة خرجت من بُقها، لكنها حسّت إنها بتتنازل عن جزء من روحها.
فيكتور فضل باصص لها لثواني، وبعدها أومأ برأسه.
تمام. هنبدأ تجهيزات الجواز.
أما صوفيا، فدخلت أوضتها وقفلت الباب، وقعدت على طرف السرير وهي بټعيط.
ما كانتش بټعيط عشان هتعيش في قصر، ولا عشان هتتجوز رجل غني.
كانت بټعيط لأنها اكتشفت إن أقرب شخص ليها، أبوها، ممكن يشوفها مجرد وسيلة للخروج من أزمته.
ومن اللحظة دي، قررت إنها مهما حصل، مش هتسمح لحد إنه يكسر كرامتها.
حتى لو كان الشخص ده جوزها الجديد.
الفصل الثالث فرح محدش احترم فيه العروسة
الخبر انتشر بسرعة.
بنت الراجل المديون هتتجوز فيكتور ألفاريز، واحد من أغنى رجال الأعمال في البلد.
ناس كتير استغربت، وناس أكتر بدأت تتكلم وتطلق أحكامها من غير ما تعرف أي حاجة عن اللي حصل.
فيه اللي قال إن صوفيا وافقت عشان الفلوس، وإنها هتعيش بقية عمرها في قصر وتستمتع بثروة جوزها.
وفيه اللي اعتبر إن أبوها باعها فعلًا، وإنها ضحېة ملهاش ذنب.
لكن محدش كان يعرف الحقيقة كاملة.
صوفيا نفسها كانت بتحاول تتعامل مع اللي بيحصل كأنه حلم سيئ هتصحى منه في أي لحظة.
كانت بتقيس فستان الفرح وهي ساكتة، والمصممة بتسألها عن تفاصيل بسيطة، لكنها ما كانتش قادرة تركز.
كل ما تبص لنفسها في المراية، كانت بتسأل سؤال واحد
إزاي وصلت للحظة دي؟
إزاي بنت كانت كل أحلامها إنها تتجوز عن حب، بقت بتجهز لفرح اختارته الظروف بدلًا منها؟
ومع ذلك، قررت إنها مش هتدي لأي حد فرصة يشوف ضعفها.
يوم الفرح، لبست فستان أبيض أنيق، ورفعت شعرها بطريقة بسيطة، وظهرت جميلة بشكل لافت.
كانت بتحاول تثبت لنفسها قبل أي حد تاني إنها لسه صوفيا، وإن الظروف مهما ضغطت عليها، مش هتقدر تسلبها كرامتها.
أما فيكتور، فوصل القاعة وسط مجموعة من مساعديه، وجلس على كرسيه المتحرك بجانبها.
كان لابس بدلة فخمة، لكن جسمه الضخم كان واضح تحتها، ووشه كان بيلمع من العرق.
مساعده فضل واقف جنبه طول الوقت، يساعده في الحركة ويقدم له المية والمناديل.
الضيوف
كانوا بيتفرجوا عليهم، وبعضهم ما حاولش حتى يخفي سخريته.
ست همست لصاحبتها
معقول بنت بالجمال ده تتجوز واحد بالشكل ده؟
التانية ردت
أكيد عشان الفلوس. هو فيه سبب تاني يخليها توافق؟
راجل كان واقف قريب منهم قال بصوت منخفض لكنه مسموع
أنا لو مكانها، أفضل من غير جواز ولا إني أعيش معاه.
ضحكات خفيفة خرجت من كذا شخص.
صوفيا سمعت الكلام كله.
حست بالإهانة، لكن الغريب إنها ما كانتش متضايقة من شكل فيكتور بقدر ما كانت متضايقة من قسۏة الناس.
هما ما يعرفوش عنه حاجة غير اللي شايفينه، ومع ذلك قرروا إنه ما يستحقش الاحترام.
في اللحظة دي، فيكتور حرّك إيده بصعوبة ناحية الكوباية اللي قدامه، لكن الكوباية كانت بعيدة شوية.
صوفيا لاحظت ده، فقربت منها وقدمتها له.
وبعدين شافت العرق على جبينه، فأخدت منديل ومسحته برفق.
فيكتور بص لها باستغراب.
كان واضح إنه مش متعود إن حد يعمل معاه كده من غير ما يطلب.
سألها بصوت منخفض
إنتِ مش بتتقرفي وإنتِ بتلمسيني؟
صوفيا بصت له للحظة، وبعدين ردت ببساطة
إنت جوزي دلوقتي. وأنا مش ههينك لمجرد إن شكلك مختلف عن الناس.
فيكتور فضل باصص لها.
كان حواليهم ناس بتسخر منه، وناس بتشفق عليه، وناس بتحاول تكسب رضاه عشان فلوسه.
لكن البنت اللي اتجوزته ڠصب عنها، واللي كان ممكن تكون أكتر واحدة عندها سبب تكرهه، كانت الوحيدة اللي عاملته كإنسان طبيعي.
لأول مرة في اليوم ده، فيكتور ما عرفش يرد.
اكتفى إنه يبعد عينيه عنها ويسكت.
صوفيا ما فكرتش كتير في رد فعله.
بالنسبة لها، ده كان مجرد تصرف إنساني بسيط.
لكن بالنسبة لفيكتور، كان بداية اختبار مختلف تمامًا عن كل الاختبارات اللي حطها للناس قبل كده.
ومع انتهاء الفرح، بدأت الليلة اللي هتكشف فيها صوفيا إن كل اللي كانت فاهمته عن جوزها ممكن يكون مجرد كڈبة كبيرة.
الفصل الرابع ليلة الډخلة والسر المرعب
في آخر الليل، وصلت العربية للقصر اللي فيكتور عايش فيه.
كان قصر ضخم، محاط بحدائق واسعة، وبوابة عالية، وكاميرات مراقبة في كل مكان.
الخدم كانوا واقفين يستقبلوهم، وكل حاجة في المكان كانت بتقول إن صاحبه من أصحاب الثروات الهائلة.
لكن صوفيا ما كانتش شايفة أي حاجة من ده.
كانت حاسة إنها داخلة مكان غريب، هتضطر تعيش فيه مع رجل ما تعرفوش، ويمكن تفضل طول عمرها غريبة عنه.
دخلت الجناح المخصص ليهم، وبعد شوية وصلت لأوضة النوم.
كانت واسعة جدًا، فيها سرير كبير، وستاير تقيلة، وأثاث فاخر، لكن كل التفاصيل دي ما كانتش قادرة تهدي قلبها.
فيكتور دخل بعدها، ومساعده خرج وقفل الباب.
صوفيا وقفت بعيد عنه، وهي بتحاول تخفي توترها.
كانت مستعدة لأي حاجة، لكنها ما كانتش تعرف إيه اللي مستنيها.
الغريب إن فيكتور ما قربش منها.
فضل ساكت للحظات، وبعدين حرّك كرسيه ناحية مكان قريب من الشباك.
صوفيا استغربت.
إنت مش هتتكلم معايا؟
فيكتور رد من غير ما يبصلها
عن إيه؟
عن جوازنا. عن اللي هيحصل من هنا ورايح. عن أي حاجة! إنت اتجوزتني ليه أصلًا؟
سكت شوية.
وبعدين قال
هتفهمي كل حاجة دلوقتي.
صوفيا حسّت بالخۏف من نبرة صوته.
أفهم إيه؟
بدل ما يجاوب، حط إيده على ذراع الكرسي، وضغط بجسمه لقدام.
وبعدين وقف.
صوفيا اتجمدت.
فضلت باصة له، مستنية إنه يقع أو يطلب مساعدة، لكنه وقف على رجليه بثبات.
وبعدها أخد خطوة.
ثم خطوة تانية.
كان بيتحرك بسهولة، من غير ما يظهر عليه أي ألم أو صعوبة.
صوفيا رجعت لورا وهي مش مصدقة.
إنت إنت بتعرف تمشي؟!
فيكتور رفع عينيه ليها.
أيوه.
طب ليه كنت قاعد على الكرسي؟!
ما جاوبش.
مشى ناحية الباب وقفله بالمفتاح، وبعدها رجع لها.
صوفيا، اللي هتشوفيه دلوقتي سر محدش تقريبًا يعرفه عني.
بدأت تتراجع أكتر.
إنت بتخوفني. إنت عايز إيه؟
فيكتور رفع إيده ناحية رقبته، وحط صوابعه
تحت حافة الجلد.
في البداية،
تم نسخ الرابط