ابوها باعها لرجل

لمحة نيوز

صوفيا افتكرت إنه بيحك رقبته، لكن لما شافت إنه بيشد حاجة من تحت الجلد، بدأت تحس إن فيه حاجة غلط.
وبعد لحظة، الحافة اتحركت.
كأن الجلد نفسه بيتفصل عن جسمه!
صوفيا شهقت، وبعدها صړخت ورجعت ناحية السرير.
إيه ده؟! إنت بتعمل إيه؟!
فيكتور ما ردش.
فضل يسحب الغطاء السميك ببطء، لحد ما بدأت ملامح جسمه الحقيقية تظهر.
البطن الضخمة اللي كانت بتخلي حركته صعبة، وطيات الجلد، وجزء من الندوب اللي كانت على جسمه كل ده طلع جزء من تنكر مصنوع بعناية شديدة.
كان لابس غطاء سيليكون واقعي جدًا، مغطي جسمه من رقبته لحد وسطه، ومغير شكله بطريقة تخلي أي حد يشوفه يصدق إنه رجل بدين ومريض.
ومع كل جزء كان بيشيله، كانت صوفيا بتكتشف إن الراجل اللي واقف قدامها مختلف تمامًا عن الصورة اللي عاش الناس مصدقينها.
بعد لحظات، ظهر شاب طويل، رياضي، وملامحه جذابة، واقف بثبات قدامها.
صوفيا كانت مش قادرة تتحرك.
حاولت تتكلم، لكن صوتها كان محپوس في حلقها.
كل اللي قدرت تقوله
إنت مين؟!
فيكتور بص لها وقال
أنا فيكتور ألفاريز.
صوفيا هزت راسها پعنف.
لأ! إنت مش الراجل اللي شوفته طول اليوم! إنت كنت بتضحك علينا كلنا؟!
فيكتور أخد نفس طويل، وقعد على طرف كرسي قريب.
أيوه. كنت بخدع الناس كلها.
صوفيا حطت إيدها على صدرها، بتحاول تهدي ضربات قلبها.
ليه؟! ليه تعمل في نفسك كده؟ وليه تتجوزني من الأساس؟!
فيكتور بص لها نظرة جادة.
عشان فيه سر أخطر من اللي إنتِ شايفاه. وسر لو اتكشف، ممكن ېهدد حياتي.
صوفيا سكتت.
كانت لسه مصډومة من اللي شافته، لكن الجملة الأخيرة خلتها تحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد رجل غني بيخفي شكله الحقيقي.
فيكتور بدأ يحكي.
وقال لها إن كل حاجة بدأت من حوالي ثلاث سنين، لما اتعرض لمحاولة اغتيال كادت تنهي حياته.
ومن اليوم ده، حياته اتغيرت تمامًا.
الفصل الخامس الملياردير اللي قرر يعيش وراء قناع
قبل محاولة الاغتيال، كان فيكتور رجل أعمال ناجح، معروف بقوته ونفوذه، وكان بيدير مشروعاته بنفسه.
كان عنده ثروة ضخمة، وشركات بتكبر باستمرار، وأشخاص كتير بيتمنوا يقربوا منه.
لكنه اكتشف بالطريقة الأصعب إن مش كل اللي حواليه كانوا بيتمنوا له الخير.
في يوم، اتعرض لمحاولة اغتيال مدبرة بدقة.
اللي حصل كان كفاية إنه يفهم إن الخطړ مش جاي من منافسيه بس، لكن ممكن يكون من أشخاص قريبين جدًا منه، أشخاص عندهم القدرة يدخلوا حياته من غير ما يشك فيهم.
نجا فيكتور من المحاولة، لكنه خرج منها بدرس قاسې.
الفلوس ممكن تجيب لك ناس كتير، لكنها مش بالضرورة تجيب لك حد تقدر تثق فيه.
بدأ يشك في كل حاجة.
مين اللي خطط لقټله؟
مين اللي كان عارف تحركاته؟
ومين الشخص اللي كان مستعد يستفيد من مۏته؟
أول حاجة عملها إنه قلل عدد الناس اللي عندهم معلومات عن حياته وتحركاته.
وبعدين قرر يعمل خطة غير تقليدية.
بدل ما يظهر كرجل قوي وصعب الوصول إليه، قرر يخلي الناس تعتقد إنه مريض، ضعيف، وقريب من المۏت.
استعان بمتخصصين لتصميم غطاء سيليكون واقعي، يغير شكل جسمه بالكامل، ويظهره بوزن ضخم وملامح مختلفة.
أما الكرسي المتحرك، فكان جزءًا من الصورة اللي أراد الناس تصدقها عنه.
بدأ يظهر في الاجتماعات والمناسبات بالشكل الجديد، ويتصرف بطريقة تخلي اللي حواليه يعتقدوا إن صحته بتتدهور، وإنه بقى عاجز عن إدارة حياته زي الأول.
وكان هدفه إنه يراقب ردود أفعال الناس.
مين هيحاول يسرق منه؟
مين هيبدأ يتدخل في شركاته بحجة مساعدته؟
ومين هيكشف عن نواياه الحقيقية لما يعتقد إن فيكتور ما بقاش قادر يدافع عن نفسه؟
لكن مع الوقت، اكتشف حاجة تانية كانت بتوجعه أكتر من محاولة اغتياله.
اكتشف
إن الناس ممكن تتغير معاملتها له تمامًا بسبب شكله.
نساء كان بيتعرف عليهم من خلال معارفه، بعضهم كان بيظهر اهتمام كبير بيه في البداية، لكن أول ما يشوفوا شكله الجديد، كانوا بيتراجعوا أو يسخروا منه.
كان يسمع تعليقاتهم وهم فاكرين إنه مش قادر يسمعهم.
واحدة تقول إنها مستحيل تعيش مع راجل بالشكل ده.
والتانية تسأل أصحابها إزاي يقدروا يقعدوا معاه من غير ما يحسوا بالاشمئزاز.
وبعضهم كان بيحاول يخفي ضحكته، لكنه كان بيسمع كل كلمة.
مع الوقت، فيكتور بدأ يفقد ثقته في الناس أكتر.
ما بقاش عارف إذا كان فيه حد ممكن يحبه من غير ما يكون شايف ثروته، أو إذا كان كل اهتمام الناس بيه مجرد محاولة للوصول لفلوسه.
كان عنده كل حاجة ممكن أي إنسان يتمناها، لكنه بقى عايش في عزلة، محاط بأشخاص كتير، من غير ما يعرف مين فيهم صادق.
ولما أبو صوفيا عرض عليه الجواز مقابل التنازل عن الدين، فيكتور شاف فرصة يختبر شخصًا جديدًا.
في البداية، كان ناوي يرفض العرض ويبلغ السلطات عن تصرف الأب، لكنه غيّر رأيه.
قرر إنه يوافق، بشرط إن صوفيا توافق بنفسها.
كان عايز يشوف إذا كانت هتتعامل معاه باحترام، ولا هتسخر منه زي غيرها، ولا هتحاول تستغل فلوسه.
وكان عايز يعرف إذا كان ممكن يقابل شخصًا واحدًا على الأقل يشوفه كإنسان، مش كمظهر أو حساب بنكي.
لكن المشكلة إنه في سبيل الوصول للإجابة دي، قرر يخفي عنها الحقيقة، ويخليها تدخل جواز وهي ما تعرفش أي حاجة عن خطته.
ولما صوفيا سمعت كل ده، بدأت تفهم دوافعه، لكنها ما كانتش مستعدة تسامحه بسهولة.
بصت له وقالت
يعني إنت كنت بتعمل كل ده عشان تختبر الناس؟
فيكتور هز راسه.
أيوه.
وكنت بتختبرني أنا كمان؟
أيوه.
صوفيا فضلت ساكتة للحظات.
وبعدين سألته
ولما أبويا عرضني عليك مقابل الدين، إنت وافقت عشان تشوف أنا هتصرف إزاي؟
فيكتور بص للأرض.
في البداية، كنت عايز أرفض. لكن بعدين قررت أشوف إذا كنتِ هتوافقي عشان الفلوس، أو هتتعاملِي معايا باحترام رغم كل حاجة.
صوفيا ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت ضحكة مليانة ۏجع.
يعني من أول لحظة، أنا كنت مجرد تجربة بالنسبالك؟
فيكتور حاول يرد.
أنا ما كنتش أقصد أأذيكي.
لكن صوفيا قاطعته
بس إنت أذيتني فعلًا.
الفصل السادس كلمة واحدة قلبت كل حاجة
فيكتور كان متوقع إن صوفيا تصرخ، أو ټعيط، أو حتى تطلب منه يخرج من الأوضة.
لكنه ما كانش متوقع اللي حصل بعد كده.
صوفيا وقفت قدامه، وبصت له بعينين مليانين دموع، لكنها ما كانتش بټعيط من الخۏف المرة دي.
كانت غاضبة.
غاضبة من أبوها اللي حوّل حياتها لصفقة.
وغاضبة من فيكتور اللي قرر إنه يختبرها من غير ما يحترم حقها في معرفة الحقيقة.
قالت له
أنا كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلت لي النهارده إن أبويا باعني عشان فلوسه.
فيكتور سكت.
صوفيا كملت
لكن اكتشفت إن فيه راجل تاني قرر إنه يقدر يتحكم في حياتي، بس بطريقة مختلفة.
صوفيا
لأ، اسمعني للآخر.
قربت منه خطوة، وقالت
أبويا قرر إنه يقدر يقدمني ليك مقابل الدين، وإنت قررت إنك تقدر تتجوزني عشان تختبرني. هو شافني وسيلة ينقذ بيها نفسه، وإنت شفتني وسيلة تعرف بيها إذا كان لسه فيه ناس كويسة في الدنيا ولا لأ.
فيكتور حاول يتكلم، لكنه ما لاقاش كلام مناسب.
صوفيا كملت
أنا مش لعبة يا فيكتور. ومش مشروع تجربة. ومش مطلوب مني أثبت لك إن فيه ناس عندها أخلاق.
نزلت دمعة على خدها، لكنها مسحتها بسرعة.
أنا وافقت على الجواز عشان كنت خاېفة على أمي، وعلى البيت، وعشان أبويا كان ممكن يخسر كل حاجة. مش عشان كنت عايزة فلوسك.
فيكتور هز راسه.
أنا عارف ده دلوقتي.
صوفيا ردت بحدة
لأ،
إنت ما كنتش عارف. إنت كنت
تم نسخ الرابط