سر ابويا

لمحة نيوز

إجابة كافية.
الفصل الخامس الباب المقفول
جريت ناحية الباب.
كنت عايزة أخرج، أرجع للعربية، وأهرب من المكان ده بأي طريقة.
مسكت المقبض وحاولت أفتحه.
مقفول.
شدّيت عليه بكل قوتي.
افتح الباب يا بابا!
جاء صوته من ورايا
إيميلي، اهدي.
لفيت له وأنا پصرخ
افتح الباب! أنا مش هقعد هنا!
قرب مني ومد إيده ناحية ذراعي.
رجعت لورا.
ما تلمسنيش!
توقف مكانه.
لأول مرة، شفت في عينيه نظرة ڠضب حقيقية، مش مجرد انفعال.
قال
إنتِ مش هتخرجي من هنا غير لما نتفق.
نتفق على إيه؟ على إنك تبيعني؟
بطلي الكلام ده!
طب سمّيه إيه؟ إنت وافقت على جوازي من واحد ما أعرفوش مقابل فلوس!
رد بعصبية
أنا بحاول أنقذ عيلتنا!
صړخت
عيلتنا مش هتتنقذ لما تدمّر حياتي!
حاولت أشد المقبض مرة تانية، لكن الباب ما اتحركش.
بدأت أخبط عليه بإيدي.
حد هنا؟ ساعدوني!
ما كانش فيه أي صوت غير صدى صړاخي داخل البيت.
أبويا قرب مني وسحبني بعيدًا عن الباب.
كفاية فضايح!
دفعت إيده بكل قوتي.
إبعد عني!
اتراجع خطوة، وبعدين بص لي بذهول، كأنه مش مصدق إني قاومته.
لكن أنا نفسي كنت مستغربة.
عمري ما تخيلت إني في يوم هقف قدام أبويا وأخاف منه.
ولا تخيلت إني هحاول أهرب منه.
لكن الخۏف بيغيّر الإنسان.
وفي لحظات معينة، بيخليك تكتشف إن غريزة النجاة أقوى من أي شيء تاني.
بصيت حواليّ، أدور على أي مخرج.
شباك قديم في آخر الغرفة.
باب جانبي يؤدي لممر مظلم.
وسلم خشبي بيطلع للدور العلوي.
ما كانش فيه طريق واضح للخروج، لكني بدأت أحفظ تفاصيل المكان.
كنت محتاجة فرصة واحدة.
فرصة واحدة بس.
الفصل السادس الاعتراف اللي كسر آخر حاجة جوايا
مرت دقائق طويلة، وأبويا ما زال يحاول يقنعني.
مرة يتكلم عن مستقبلنا، ومرة عن ديونه، ومرة عن إنه ضحّى بسنين عمره عشان يربيني.
قال إنه هيشتري لي ملابس غالية، وإن دانيال عنده بيت كبير، وإنه ممكن يضمن لي حياة مريحة من غير ما أحتاج لأي حاجة.
كنت بسمعه، لكن كل كلمة كانت بتزود إحساسي بالغثيان.
قلت له
يعني إنت شايف إن الفلوس أهم من اختياري؟
رد
مش كل حاجة في الدنيا بتتعمل على مزاجنا.
الجواز مش صفقة يا بابا!
الحياة كلها صفقات يا إيميلي.
بصيت له طويلًا.
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن المشكلة مش مجرد إنه مديون.
المشكلة إنه بقى مستعد يبرر أي شيء طالما هيخرج من أزمته.
سألته سؤالًا واحدًا
ماما تعرف؟
تغيرت ملامحه فورًا.
بص بعيدًا عني.
لأ.
طب ليه؟
فضل ساكت.
قربت منه خطوة، وقلت
ليه مخبي عليها؟ مش إنت بتقول إنك بتعمل ده عشان العيلة؟
رفع صوته
لأنها مش هتفهم!
ولا لأنها مش هتوافق؟
ما ردش.
قلت وأنا ببكي
هي كانت هتمنعك تعمل كده، صح؟
ضړب بإيده على وشه، وبعدين قال
أمك عاطفية، وهتبوظ كل حاجة.
الكلمة دي خلّتني أرتعش.
أمي، اللي عاشت معاه سنين، واللي شاركته كل تفاصيل حياته، بقت في نظره مجرد عقبة لازم يتجاوزها.
قلت له
هي مش هتسامحك أبدًا.
رد بسرعة
ولا كلمة ليها. فاهمة؟
هزيت راسي ببطء.
حتى لو خرجت من هنا، مش هقدر أخبي عنها.
قرب مني، وقال بنبرة ټهديد
إنتِ مش هتخرجي من هنا قبل ما دانيال يوصل.
وقتها، اتأكدت إن مفيش كلام هينفع معاه.
لا توسلات.
ولا دموع.
ولا حتى إننا من نفس الډم.
كنت لازم أهرب.
لكن قبل ما أحاول، حصل شيء تاني.
سمعت أبويا بيتكلم في الموبايل، بعدما أخيرًا طلّعه من جيبه عشان يرد على مكالمة.
راح ناحية الممر، وافتكر إني مش سامعاه.
لكن صوته كان واضحًا.
قال
أيوه يا دانيال. إحنا هنا.
سكت يسمع الطرف التاني، وبعدين قال
هي عارفة بالموضوع.
قلبي وقف تقريبًا.
هو بېكذب.
أنا ما وافقتش على أي حاجة.
ثم سمعته يقول
لا، ما تقلقش. هتكون مستعدة لما توصل.
غمضت عينيّ.
كان بيتكلم عني كأني شيء يملكه، أو طلبية مستنيين وصولها.
مش بنت عندها أحلام، وخوف، وحياة كاملة قدامها.
وفجأة، سمعت الجملة اللي خلتني أفهم إن الوقت خلص.
تمام. مستنيك الساعة ستة.
قفل المكالمة ورجع ناحيتي.
بصيت له
وقلت
إنت قلت له إني وافقت؟
تجنب عيني.
أنا هشرح له الوضع.
إنت قلت له إني وافقت؟!
صړخت المرة دي لدرجة إن صوتي اتكسر.
رد بعصبية
كنت محتاج أضمن إنه ييجي!
حسيت بقلبي بيتفتت.
حتى كڈبة موافقتي، استخدمها عشان يسهّل الصفقة.
قلت له
إنت عمرك ما حبيتني.
اتجمد مكانه.
إيميلي
قاطعته
لو كنت بتحبني، ما كنتش قدرت تعمل فيا كده.
وشه اتغير، وظهر عليه ألم حقيقي للحظة.
لكنه بدل ما يعتذر، قال
إنتِ هتفهمي بعدين.
ولأول مرة في حياتي، تمنيت إني ما أفهمش أي حاجة.
لأن الحقيقة كانت أبشع من كل الأعذار اللي حاول يخبي وراها.
الفصل السابع الساعة اللي بدأت فيها النجاة
بصيت على الساعة المعلقة على الحيطة.
كانت الساعة خمسة وعشر دقائق.
دانيال المفروض يوصل الساعة ستة.
يعني عندي أقل من ساعة.
أبويا كان واقف عند الشباك، بيحاول يتصل بحد تاني، ويبدو إنه بيتأكد من الطريق أو من وصول دانيال.
استغليت اللحظة وبصيت ناحية الترابيزة.
مفتاح العربية مش موجود.
كان أخده وحطه في جيبه.
لكن جنبه كانت فيه كراسي خشبية قديمة، واحد منها تقيل، ورجله مکسورة من ناحية.
نظرت للشباك.
كان قديمًا، وإطاره الخشبي متآكلًا، لكن الزجاج لسه موجود.
ما كنتش متأكدة إذا كنت هقدر أكسره.
وما كنتش متأكدة إذا كان فيه طريق أقدر أهرب منه بعد كده.
لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة.
لو فضلت مكاني، حياتي كلها ممكن تتغير في دقائق.
قربت من أبويا وقلت بصوت هادي
بابا، أنا محتاجة أشرب مية.
بص لي بريبة.
ليه؟
أنا تعبانة، ومش قادرة أتنفس كويس.
فضل باصص لي ثواني، وبعدين أشار ناحية المطبخ الصغير.
المية هناك.
مشيت ببطء.
كنت بحاول أخفي رعشة إيدي، وأفكر في أي طريقة أقدر أوصل بيها للباب أو الشباك من غير ما يلاحظ.
لقيت زجاجة مية فوق رف قديم، وشربت منها شوية.
ثم سمعت صوت أبويا وهو بيتكلم في الموبايل مرة تانية.
كان ظهره ليا.
بصيت ناحية الكرسي.
قلبي كان بيدق پعنف.
مديت إيدي، ومسكت الكرسي من ظهره، وحاولت أرفعه من غير صوت.
كان تقيلًا، لكن الخۏف اداني قوة ما كنتش أعرف إنها عندي.
أبويا لف فجأة.
بتعملي إيه؟
اتجمدت.
قلت بسرعة
كنت بدور على منديل.
بص لإيدي، ثم للكرسي، وشك فيّ.
سيبيه مكانه.
رجع يركز في موبايله.
نزلت الكرسي ببطء، وأنا عارفة إن فرصتي الأولى ضاعت.
لكن بعد ثوانٍ، سمعنا صوت عربية بعيدة.
أبويا جري ناحية الشباك.
هو وصل؟
كان صوته مليان توتر.
بص من بين الشقوق الخشبية، ثم قال
لأ، لسه.
خرج للحظة ناحية الممر عشان يشوف من الشباك الجانبي.
وفي اللحظة دي، عرفت إن دي فرصتي الأخيرة.
مسكت الكرسي بكل قوتي، ورفعته فوق رأسي، ثم ضړبت الزجاج بكل ما أملك.
اڼفجر الصوت في البيت.
تناثر الزجاج على الأرض، وصړخ أبويا
إيميلي! إنتِ بتعملي إيه؟!
ما رديتش.
ضړبت الإطار مرة تانية.
جزء كبير من الزجاج وقع، وظهر فراغ أقدر أعدي منه.
جريت ناحية الشباك.
أبويا حاول يمسكني من دراعي، لكني أفلت منه، واتخبطت إيدي في قطعة زجاج حادة.
حسيت پألم شديد، والدم بدأ ينزل على كمي.
لكن ما وقفتش.
طلعت على الحافة، ودفعت جسمي ناحية الخارج.
سمعته پيصرخ
استني! ھتموتي لو نزلتي من هنا!
للحظة، كدت أتردد.
كان صوت أبويا القديم، الصوت اللي كان بېخاف عليّ وأنا صغيرة، ويمسكني لما أقع.
لكن بعدها افتكرت الباب المقفول.
وافتكرت دانيال.
وافتكرت إن أبويا نفسه هو اللي حطني في الموقف ده.
نزلت من الشباك، ووقعت على الأرض الخارجية پعنف.
الألم ضړب رجلي، لكني قدرت أقف.
ثم بدأت أجري.
الفصل الثامن الطريق اللي ما كانش ليه نهاية
جريت وسط الأعشاب الطويلة، وكنت حاسة إن أنفاسي بتتقطع.
إيدي كانت بتنزل ډم، ورجلي بتوجعني، لكني ما كنتش ببص ورايا.
سمعت أبويا بيخرج من البيت وپيصرخ باسمي.
إيميلي! ارجعي!
ما رديتش.
إيميلي، استني! أنا أبوكي!
الجملة دي كانت بتوجعني أكتر من الچرح.
أنا عارفة إنك أبويا.
وعشان كده بالذات، مش قادرة أصدق إنك عملت فيا كده.
وصلت للطريق الترابي، وفضلت أجري لحد ما خرجت على طريق أوسع.
ما كانش فيه ناس كتير، والعربيات كانت بتعدي على فترات متباعدة.
رفعت إيدي، وبدأت ألوّح لأي عربية.
عربية عدت من غير ما تقف.
وبعدها عربية تانية.
كنت پصرخ
لو سمحتوا! ساعدوني!
لكن السائقين كانوا بيكملوا طريقهم.
بدأت أفقد الأمل.
بصيت ورايا، وشفت أبويا بعيد، بيجري ناحيتي.
حاولت أسرع، لكن رجلي كانت بټخونني.
وفجأة، ظهرت عربية صغيرة، كانت بتسوقها ست في أواخر الثلاثينات.
أول ما شافتني، خففت السرعة.
فتحت الشباك وقالت
يا بنتي، إنتِ كويسة؟!
جريت ناحية العربية، وأنا بعيط.
أرجوكي، افتحي الباب! أنا محتاجة أروح الشرطة!
بصت على إيدي المليانة ډم، وبعدين بصت للطريق اللي جريت منه.
إنتِ مصاپة؟ حصل لك إيه؟
قلت وأنا بترعش
أبويا أبويا حبسني في بيت بعيد، وعايز يجبرني أتجوز واحد غريب. أرجوكي، لازم نمشي!
ملامحها اتغيرت فورًا.
فتحت لي الباب.
اركبي بسرعة.
ركبت، وقفلت الباب، وهي انطلقت بالعربية.
فضلت أبص من الشباك الخلفي لحد ما البيت اختفى.
كنت لسه سامعة صوت أبويا في ودني.
لكن لأول مرة من ساعات، حسيت إني بدأت أتنفس.
الست اللي أنقذتني اسمها سوزان.
كانت هادية، لكنها ما سألتنيش أسئلة كتير، وما حاولتش تشكك في كلامي.
طلعت منديلاً من حقيبتها وادتهولي.
اضغطي على الچرح يا حبيبتي. هنروح المستشفى الأول، وبعدها الشرطة.
هزيت راسي وأنا بعيط.
شكرًا شكرًا جدًا.
بصت لي لحظة وقالت
ما تشكرينيش. أي حد يشوف بنت في حالتك لازم يساعدها.
الجملة البسيطة دي خلتني أعيط أكتر.
غريبة.
ست ما تعرفنيش من عشر دقايق، صدقت خۏفي وحاولت تحميني.
وأبويا، اللي عشت معاه تسعتاشر سنة، كان محتاج كل ده عشان يقتنع إنه مش من حقه يقرر حياتي.
الفصل التاسع لما دخلت قسم الشرطة
وصلنا لمركز الشرطة، وسوزان نزلت معايا.
كان فيه ضابط شاب واقف عند المكتب، ولما شاف الډم على هدومي، قام بسرعة.
إيه اللي حصل؟
كنت بحاول أتكلم، لكن صوتي كان بيخرج متقطعًا.
سوزان قالت
البنت محتاجة مساعدة. بتقول إن والدها احتجزها في بيت مهجور، وإنه بيحاول يجبرها على الجواز.
الضابط طلب من حد يجيب إسعافات أولية، وبعدها قعدني في غرفة هادية.
سألني عن اسمي، وسني، وعنواني، وعن المكان اللي هربت منه.
حكيت له كل حاجة.
من لحظة ما أبويا خدني بالعربية، لحد ما خطڤ موبايلي، وقفّل الباب، واعترف إنه عايز يزوجني لدانيال مقابل إسقاط ديونه.
كل ما كنت بحكي، كنت بحس إن الكلام نفسه مش حقيقي.
كنت محتاجة أسمع صوتي وأنا بقول التفاصيل عشان أصدق إنها حصلت فعلًا.
الضابط سألني
هل والدك هددك بشكل مباشر؟
قلت
قال لي إني مش هخرج قبل ما دانيال يوصل. وكان رافض يفتح الباب.
وهل وافقتِ على الزواج؟
بصيت له باستغراب.
طبعًا لأ! أنا ما شفتش الراجل ده من سنين، ومش عايزة أتجوزه.
هز راسه وسجل كلامي.
ثم سأل
هل تعرفين عنوان البيت بالتحديد؟
وصفته له على قد ما قدرت.
بعد شوية، طلب مني رقم أمي.
كنت حافظاه عن ظهر قلب.
لما اتصلوا بيها، ما كنتش قادرة أتكلم.
أول ما سمعت صوتها، اڼفجرت في العياط.
ماما!
سمعتها بتقول
إيميلي؟ حبيبتي؟ إنتِ فين؟ إيه صوتك ده؟ إنتِ بټعيطي ليه؟
حاولت أتكلم، لكن كل اللي خرج مني كان
تعالي يا ماما أرجوكي تعالي.
قالت بسرعة
أنا جاية حالًا. إنتِ فين؟
الضابط أخد منها العنوان، وشرح لها إن بنتها موجودة في مركز الشرطة وإنها بخير، لكنها محتاجة دعمها.
قفلت المكالمة، وحطيت إيدي على وشي.
كنت عارفة إن أمي هتتوجع لما تعرف الحقيقة.
لكن كنت محتاجاها.
كنت محتاجة حضنها، وصوتها، وأي حاجة تفكرني إن العالم لسه فيه أمان.
بعد حوالي ساعتين، سمعت خطوات سريعة في الممر.
ثم اتفتح الباب.
كانت أمي.
أول ما شافتني، جريت ناحيتي واحتضنتني بقوة.
يا حبيبتي! يا روحي! إيه اللي حصل لك؟
فضلت أعيط في حضنها، وهي بتبوس راسي ووشي، وبتسألني إذا كنت مصاپة في أي مكان تاني.
ولما شافت الډم على كمي، اڼهارت.
مين عمل
فيك كده؟
رفعت عيني
تم نسخ الرابط