خدامة في بيت اخي الجزء الاول حكايات مني السيد
المحتويات
بيقولها نص ساعة وهكون عندكم.. اتأكدي بس إنها مشكتش في حاجة، خليها تعملنا أكل بالمرة قبل ما تمشي، مش معقول نطلب أكل دليفري وندفع ډم قلبنا وهي موجودة ببلاش!
الخط قطع، وصوت ضحكات ندى وأمها وأختها رجع يملى الصالة من تاني، ضحك واطي وفحيح عقارب بياكلوا في لحمي وأنا واقفة ورا الباب، مكلومة ومکسورة، بس لأول مرة من سنين.. عينيا نشفت من الدموع.
الدموع اللي نزلت في الأول كانت على شوية مواعين وكلمتين جارحين، لكن اللي سمعته ده مكانش إهانة.. ده كان خېانة ډم. ده كان غدر من أقرب إنسان ليا في الدنيا، الشخص اللي كنت بضحي بأي حاجة عشانه، الأخ اللي كنت بنام جعانة وأسيبله منابي عشان يكمل دراسته، الأخ اللي وقفت جنبه لما الدنيا كلها قفلت في وشه، طالع في الآخر حية سارقة شقا أبويا وأمي، وعاملني مجرد عقبة لازم يخلصوا منها ويسكتوها بفتات!
غمضت عيني، وأخدت نفس طويل وعميق حسيت بيه بېحرق قفصي الصدري. ضربات قلبي كانت سريعة جداً، بس الغريب إن الرعشة اللي في إيدي وقفت. البرود اللي دخل جوة عروقي خلاني أفكر في كسر من الثانية لو طلعت دلوقتي وصوتت وواجهتهم، هيحصل إيه؟ هينكروا. أحمد معاه توكيل عام رسمي مني، ومعاه الورق كله، وأنا في بيتهم، تلات ستات وأحمد جاي في السكة، لو اتخانقت هيطردوني بالهدوم اللي عليا ومش هملك ضدهم إثبات واحد! القانون مش بيحمي المغفلين، وأنا كنت مغفلة باسم الأخوة والمشاعر!
فتحت الحنفية في الحمام على الآخر عشان أعمل صوت، وغسلت وشي بمية تلج، وبصيت لنفسي في المراية.. شوفت سارة تانية خالص. مش سارة الطيبة الغلبانة اللي پتخاف على زعل الناس، شوفت واحدة اتسرقت حياتها وواقفة على حافة الهاوية، ولازم ترجع حقها بإيديها وسنانها.
قفلت المية، نشفت وشي بالمنشفة بهدوء تام، ورسمت على وشي نفس ابتسامة البراءة والكسوف اللي متعودين يشوفوها مني، وفتحت الباب وخرجت.
أول ما طلعت، ندى بصتلي بعينين متفحصة، وأختها هبة خبت تليفونها ورا ضهرها بسرعة. ندى قالت بنبرة فيها تمثيل رخيص إيه يا سارة يا حبيبتي، اتأخرتي جوة ليه؟ كنت لسه هقول لهبة تقوم تبص عليكي.
قربت منهم، وصوتي كان هادي جداً، مستقر لدرجة إني نفسي استغربت إزاي قادرة أتكلم كده لا أبداً يا ندى، بس بطني وجعتني شوية من المجهود، وكنت بغسل وشي. الحمد لله المطبخ فلة، خلصت المواعين والبوتاجاز كمان.
أم ندى مسكت فنجان القهوة وقالت بابتسامة صفرا تملى وشها تسلم إيدك يا سارة يا بنتي، ربنا يجعله في ميزان حسناتك.. والله إنتِ زي البلسم في البيت ده، وندى ملهاش غيرك يشيل عنها.
بلعت المرار اللي في حلقي وقلت طبعاً يا طنط، هو أنا ليا مين غير أحمد وندى يعني؟ ده أحمد ده عيني اللي بشوف بيها. إلا قوليلي يا ندى، إنتِ كنتِ بتكلمي أحمد من شوية؟ أصله كان قايلي إنه في الشغل ومش هيرجع غير بالليل.
ندى اتلجلجت ثانية، وعينيها راحت يمين وشمال، قبل ما ترجع لبرودها آه.. أصل افتكرت طلبات ناقصة للبيت فكلمته يجيبها وهو جاي.. قالي وراه مشوار صغير مع محامي بخصوص شغل خاص بيه كده وهيعدي علينا في السكة.. مشوار شغل يعني متقلقيش.
هزيت راسي وقلت بمنتهى التلقائية ربنا يوفقه يا رب ويفتحها في وشه.. طب تحبي أعملكم حاجة تاكلوها قبل ما أمشي؟ أصل كان نفسي أروح بدري شوية، ورايا تنضيف في
شقتي الصغيرة وصاحب البيت طالب الإيجار وكنت عايزة أراجع مع أحمد ورقة كده.
ندى بسرعة قالت لا لا إيجار إيه دلوقتي! استني بس يا سارة لحد ما أحمد يجي، هو قايلي خليها متتحركش إلا لما يشوفك، يمكن يكون معاه فلوس يدفعهالك أو يفرحك بأي حاجة، اقعدي ارتاحي يا حبيبتي متتعبيش نفسك.
الهدف كان واضح؛ عايزين يحبسوني في البيت أو يضمنوا إني تحت عينهم لحد ما المحامي يوصل ويخلصوا الصفقة اللي ندى كانت بتتكلم عليها.
قعدت على الكنبة اللي جنب طرابيزة الصالون الكبيرة. عيني وقعت على شنطة جلد سودة كانت محطوطة على رف جزامة المدخل.. دي شنطة ورق بابا الله يرحمه! الشنطة اللي كان بيحط فيها عقود البيوت والأراضي بتاعة العيلة، الشنطة اللي أحمد قالي إنه رماها في الژبالة بعد ما البيت اتهد لأنه مكنش فيها غير فواتير قديمة مفيهاش فايدة!
الشنطة موجودة هنا، سليمة، ونضيفة ومقفولة برقم سري.. وأنا حافظة رقم بابا السري صم، كان تاريخ ميلادي أنا مش أحمد! بابا كان دايمًا يثق فيا أكتر، بس أنا اللي سلمت رقبتي للأخ بحسن نية.
قمت وقفت فجأة وقلت ياه.. أنا نسيت تلفوني في أوضة النوم جوة، لما كنت بغير هدومي عشان المواعين! هدخل أجيبه عشان لو رن.
ندى شاورت بإيدها بعدم اهتمام ادخلي يا بنتي الأوضة أوضتك، متتكسفيش يعني.
دخلت أوضة النوم، وقفلت الباب ورايا بالراحة.. قلبي كان بيدق زي الطبلة. أنا مكنتش ناسية التليفون ولا حاجة، التليفون كان في جيبي وعاملاه صامت. طلعت التليفون، وفتحت الكاميرا بسرعة. الأوضة دي كان فيها مكتب صغير لبابا من شقتنا القديمة، أحمد نقله هنا. المكتب كان مقفول بقفل صغير، بس المفتاح كان محطوط كالعادة في فازة الورد اللي على الكومودينو، الحركة دي بابا كان بيعملها وأحمد ورثها عنه في كل حاجة.
بإيدين بترتعش من التوتر بس ثابتة من الغل، مديت إيدي في الفازة، طلعت المفتاح، وفتحت أول درج في المكتب. لقيت دوسيه أزرق تقيل. فتحته.. عيني وسعت على الآخر من هول الصدمة!
عقود ملكية مش لشقة واحدة، لعمارتين كاملين ورث من جدي لأبويا! وحسابات بنكية فيها أرقام بالملايين متجمدة باسم بابا وماما، وورقة إعلان وراثة متعدلة ومكتوب فيها إن الوريث الوحيد هو أحمد محمد إبراهيم وإني أنا ټوفيت وأنا طفلة صغيرة! والأوسخ من كده.. توكيل رسمي مني أنا، عاملاه لأحمد، وهو مستخدمه عشان يبيع ويشتري لنفسه في حاجات تانية، وورقة مبايعة مزورة بتاريخ قديم تثبت إني اتنازلت عن كل حقوقي الشرعية في تركة والدي مقابل مبلغ مالي تافه لا يذكر!
كنت بصور ورقة ورقة بالموبايل وأنا بمسح العرق الساقع اللي نازل على جبيني. الموبايل بيصور بكتم صوت، وأنا بحفظ كل صورة على جوجل درايف عشان لو التليفون اتكسر أو اتمسك، الدليل يفضل موجود في الهوا ومحدش يقدر يمسحه.
وفجأة.. سمعت صوت باب الشقة الخارجي بيتفتح، وصوت أحمد العالي وهو داخل السلام عليكم يا أهل الدار! أستاذ مدحت المحامي وصل يا ندى.. جهزي الشاي بسرعة!
رجعت كل ورقة مكانها في الدرج بسرعة البرق، قفلت الدرج بالمفتاح، ورجعت المفتاح جوة الفازة، ووقفت ورا الباب وأنا باخد نفسي وبمسح وشي.
صوت ندى جه من الصالة أهلاً يا أستاذ مدحت، نورت يا فندم اتفضل في الصالون.. أهو أحمد معاك والورق كله جاهز، نخلص البيعة النهاردة بقى وناخد الشيكات عشان نطمن.
صوت راجل غريب، خشن ومريب، رد عليها أهلاً بيكي يا مدام ندى.. كل حاجة جاهزة، بس أنا نبهت على أحمد بيه،
إحنا محتاجين بطاقة أخته سارة عشان نسجل التنازل القديم في الشهر العقاري رسمي ونسد
متابعة القراءة