خدامة في بيت اخي الجزء الاول حكايات مني السيد

لمحة نيوز

أي ثغرة ممكن تظهر بعدين، حضرتك قولتلي إنها ساكنة لوحدها وتقدر تاخد بطاقتها بسهولة؟
أحمد رد وهو بيقعد على الكنبة وبيتنفس بصعوبة متقلقش يا متر، سارة هبلة ومبتفهمش في الورق، بطاقتها معايا في محفظتي أصلاً كنت واخدها أجددلها كارنيه التأمين الصحي ونسيت أرجعهالها.. المهم نوقع ونقبض المقدم النهاردة، المستثمر اللي هيشتري العمارة بتاعة وسط البلد مستعجل وعايز يهد ويبني برج، ولو الصفقة طارت هنخسر ملايين!
عمارة وسط البلد؟! أبويا كان عنده عمارة في وسط البلد، وكانت مأجرة محلات، وكان دايمًا يقولي دي أمانك يا سارة عشان الزمن ميغدرش بيكي لما أموت! وأخويا جاي يبيعها لمستثمر عشان يهدها وياخد ملايينها في جيبه هو ومراته؟!
حسيت بڼار بتغلي في دمي، بس العقل في اللحظات دي هو اللي بينجي. لو واجهتهم هيقطعوا عليا كل الطرق. أنا بطاقتي في محفظة أحمد، والتوكيل في إيده، وممكن في ثانية يتهموني بالسړقة أو يحبسوني في الأوضة لحد ما يخلصوا كل حاجة.
مسكت تليفوني، وفتحت قائمة الأسماء.. وطلبت رقم واحد بس كنت مسجلاه عندي من فترة المستشار كمال الهواري. كمال بيه ده كان صاحب بابا الروح بالروح، وكان محامي كبير في النقابة، بس من سنتين لما بابا ماټ، أحمد قالي إن كمال بيه اټخانق مع بابا قبل ما ېموت ومعدش بيطيق سيرتنا، وده كان طبعاً مقلب من مقالب أحمد عشان يبعدني عن أي حد ممكن يفهمني حقوقي القانونية ويفضح نصبه!
الخط رن مرتين.. وتلاتة.. والقلب هيقف. أخيراً، صوت راجل وقور جه من الناحية التانية الو.. مين معايا؟
همست بصوت واطي جداً ومبحوح من الړعب عمو كمال.. أنا سارة.. سارة بنت الحاج محمد صاحبك.
الراجل صوته اتغير تماماً وبقى فيه لهفة وصدمة سارة؟! إنتِ فين يا بنتي؟! أنا بدور عليكي بقالي سنتين من يوم العزا، وأخوكي أحمد كل ما أسأله عنك يقولي إنك سافرتي تتجوزي في الصعيد ومش عايزة حد يعرف طريقك! إنتِ كويسة يا بنتي؟!
كتمت شهقتي بالعافية وقلت عمو كمال، أنا في مصېبة سودة.. أحمد بينصب عليا وسارق ورثي، وعامل إعلام وراثة مزور إني مېتة، وجايب محامي معاه في الصالة دلوقتي عشان يبيع عمارة وسط البلد لمستثمر بتوكيل مني وتنازل مزور! أنا محپوسة في شقته في المعادي، ومعايا صور المستندات كلها على الموبايل.. أعمل إيه يا عمو كمال، هضيع والله العظيم هضيع!
صوت المستشار كمال اتحول لجدية صارمة ولهجة أمنية قاطعة اسمعيني كويس يا سارة ومتقاطعيش كلامي ثانية واحدة.. متخرجيش من الأوضة، ومتعمليش أي صوت ولا تبيني إنك عارفة حرف! التنازل المزور ميمشيش إلا بحضورك في الشهر العقاري أو بتوكيل خاص مش عام، اللي هما بيعملوه دلوقتي ده بيعة عرفي بمقدم وهيورطوا نفسهم في تزوير جنائي! خليكي هادية تماماً.. الموبايل ده يفضل مفتوح وسامع كل حاجة، وأنا ربع ساعة وهكون عندك ومعايا مباحث الأموال العامة ونجدة الشرطة.. ربع ساعة بس يا بنتي، اوعي تتهوري!
ربع ساعة كتير يا عمو كمال، أحمد بينادي عليا دلوقتي برة! اطلعي له عادي.. مثلي إنك تعبانة، دوخي، أغمى عليكي، اشغلي الوقت بأي طريقة، المهم ميمضوش الورق النهائي ولا ياخدوا البطاقة يمشوا بيها قبل ما أوصل.. فاهمة؟!
قفلت المكالمة وأنا روحي طالعة في إيدي. وفي نفس الثانية، مقبض باب الأوضة اتحرك!
رجعت الموبايل في جيبي بسرعة، ورسمت على وشي ملامح الإرهاق الشديد، وفتحت الباب قبل ما هو يفتحه. كان أحمد
واقف، لابس بدلته وشكله أنيق ومرتب، ابتسم ابتسامة باهتة أول ما شافني وقال إيه يا سارة.. ندى قالتلي إنك جوة.. مالك وشك أصفر كده ليه يا حبيبتي؟
بصيت في عينيه.. العينين اللي كنت بشوف فيهم حماية وضهر، بقيت شايفة فيهم ۏسخ الدنيا وطمعها. سندت على حلق الباب وقولت بصوت ضعيف جداً ومتقطع مش عارفة يا أحمد.. حسيت بدوخة فجأة والدنيا اسودت في عيني.. شكلي ضغطي وطي من وقفة المطبخ والحر.
أحمد عينه لمعت ببريق انتهازي غريب، ومسك إيدي بحنية مصطنعة سلامتك يا قلبي ألف سلامة.. تعالي بس اقعدي في الصالة، ده أستاذ مدحت المحامي برة، كان جاي يوقع معايا شوية ورق ويسألك سؤالين في السريع كده بخصوص شقتك اللي إنتِ مأجراها، عشان نجدد العقد بتاعها وندفعلك الإيجار سنة مقدماً زي ما وعدتك!
يا بجاحتك يا أخي! طالع بيمهد للموضوع وعايزني أوقع على ورق إضافي وأنا دايخة ومش داريانة بالدنيا!
خرجت معاه الصالة بخطوات تقيلة ومترنحة، وقعدت على الكنبة. المحامي مدحت كان راجل خمسيني، عينيه زايغة، ولابس بدلة مهلهلة، وقدامه شنطة مفتوحة ومليانة دوسيهات. أول ما شافني، بصل أحمد وهز راسه ألف سلامة يا آنسة سارة.. إحنا مش هنعطلك خالص، مجرد إمضاء على الورقتين دول كشاهدة على عقد إيجار المحل بتاع أحمد، عشان يضمن حقه بس.
ندى كانت واقفة وراهم مبتسمة وعينيها بتلمع بطمع، وأمها قاعدة بتاكل لب وتبصلي پشماتة كأنها شايفة فرخة بتتدبح.
أحمد حط القلم في إيدي وقال بنبرة ملحة امضي هنا يا سارة.. في الخانة دي، وعلى البياض اللي تحت ده عشان نكتب بيه شرط جزائي للمستأجر لو متأخرش في الدفع.. يلا يا حبيبتي عشان ترتاحي وتدخلي تنامي.
مسكت القلم.. إيدي كانت بتترعش بجد المرة دي، مش تمثيل. بصيت في الورقة، لقيت تحت السطور المطبوعة بخط صغير جداً تنازل نهائي وإقرار باستلام مبلغ اتنين مليون جنيه كقيمة ميراثي الشرعي بالكامل، وإسقاط حقي في أي دعوى بطلان!
رفعت عيني لأحمد.. وقولتله بصوت واطي هو إنت بتحبني يا أحمد؟
أحمد اتفاجئ بالسؤال، واتلجلج إيه السؤال العبيط ده يا سارة دلوقتي؟! طبعاً بحبك، إنتِ أختي الوحيدة ومليش غيرك في الدنيا!
طب لو بتحبني.. بتبيعني ليه؟
الصالون كله سكت فجأة. الصوت اتقطع، حتى حركة ندى وأمها وقفت في الهوا. المحامي مدحت بص لأحمد بقلق، وأحمد وشه احتقن پالدم وبدأ يغير نبرته من الحنية للتوتر أبيعك إيه وكلام فارغ إيه؟! إنتِ شكلك بتهلوسي من التعب يا سارة.. امضي يلا الورق وبطلي ۏجع دماغ، الراجل مستعجل!
وقفت فجأة على حيلي، ورميت القلم في وشه بكل قوتي مش همضي! ولا هتاخد قرش واحد من شقا أبويا اللي ناوي تبيعه برخص التراب لمستثمرك! وعمارة وسط البلد مش هتتهد، وإعلان الوراثة المزور اللي مطلعني فيه مېتة هدخلك بيه السچن يا ابن أبويا وأمي!
الزلزال ضړب الصالة. ندى شهقت وحطت إيدها على بطنها، وأمها قامت وقفت وهي بتلطم، أما المحامي مدحت فبدأ يلم في ورقه بسرعة وړعب إيه ده يا أحمد؟! إنت قولتلي البت دي موافقة ومش هتعمل مشاكل! أنا مش هدخل نفسي في قضايا جنايات وتزوير، أنا ماشي!
أحمد اټهجم عليا ومسكني من دراعي بقوة لدرجة حسيت عضمي هيتكسر في إيده، وشه اتحول لوحش شيطاني حقيقي، وعينيه بقت حمرا من الڠضب إنتِ عرفتي منين يا روح أمك؟! فتحتي درجي وفتشتي في ورقي؟! والله العظيم ما هتدخلي لبكرة الصبح حية لو الورق ده متمضاش! فاكرة نفسك هتقدري تقفي قدامي؟! أنا هدوس
عليكي بالجزمة وأرميكي في الشارع ولا حد هيعرفلك طريق!
ندى صړخت فيه قفل عليها الباب يا أحمد! متخليهاش تخرج
تم نسخ الرابط