انا ولادي الاربعة

لمحة نيوز

بعد ولادتي، جوزي طلقني ورمى قدامي ٤٠٠ ألف جنيه وقال لي خدي فلوسك واختفي، ولادك الأربعة بقوا ملك عيلة الشناوي!. ١٠٠ ألف لكل ولد.....
مضيت على ورق الطلاق من غير ما أعيط، لكنه ماكانش يعرف إني في نص الليل هاخد أولاده الأربعة وأهرب، ولما يصحى الصبح ويكتشف اختفاءهم، هيتمنى لو كان رجع في قراره ألف مرة!
كنت لسه خارجة من عملية ولادة قيصرية صعبة، وبطني بتوجعني لدرجة إني كنت حاسة إن كل نفس باخده بيشد الچرح من جوه.
أربع أطفال جبتهم للدنيا بعد تسع شهور من التعب والخۏف، وأربع مرات قلبي كان هيقف من الړعب عليهم وأنا بسمع الدكاترة بيتكلموا عن خطۏرة الحمل.
كنت فاكرة إن أول ما أفوق من البنج، هلاقي جوزي جنبي، يمسك إيدي ويطمني، ويقول لي إننا أخيرًا بقينا عيلة كبيرة زي ما كنا بنحلم.
لكن اللي حصل كان أبعد ما يكون عن أي حاجة تخيلتها.
باب الأوضة اتفتح، ودخل فؤاد الشناوي، جوزي، لابس بدلة سودا غالية، وورا منه محامي شايل ملف كبير.
فؤاد ماقربش من سريري، ولا سألني حتى إذا كنت كويسة.
وقف قدامي، وطلع ظرف بني من جيب بدلته، ورماه على السرير.
الظرف وقع جنب إيدي، واتناثرت منه رزم فلوس.
بصيت للفلوس باستغراب، وبعدها رفعت عيني له.
قال ببرود
دول ٤٠٠ ألف جنيه. اعتبريهم تمن السنين اللي عيشتيها في بيت الشناوي، وتعويض عن كل حاجة حصلت لك.
فضلت باصة له، مش مستوعبة هو بيقول إيه.
سألته بصوت ضعيف
إنت بتتكلم عن إيه يا فؤاد؟
بص في ساعته، وكأنه مستعجل يخلص مني ويروح يشوف حاجة أهم.
بتكلم عن إن جوازنا انتهى يا ليلى. المحامي معاه ورق الطلاق، وإنتِ هتمضي عليه دلوقتي.
للحظة، افتكرت إني لسه تحت تأثير البنج، وإن اللي بسمعه ده مجرد كابوس.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة، وبعدها قلت
إنت بتهزر، صح؟ أنا لسه والدة من كام ساعة! إنت حتى ما سألتنيش أنا عاملة إيه!
رد من غير ما تتغير ملامحه
مش ناقصة تمثيل يا ليلى. إحنا اتفقنا من الأول إنك تجيبي وريث لعيلة الشناوي، وإنتِ خلفتي أربعة. خدي فلوسك وابدئي حياة جديدة بعيد عننا.
بصيت له وكأنني بشوفه لأول مرة.
يعني إيه اتفقنا؟
أنا لما اتجوزته، كنت فاكرة إني بتجوز الراجل اللي بحبه، مش داخلة صفقة أخد في آخرها فلوس مقابل إني أخرج من حياته!
ثلاث سنين عشتها في بيت عيلته، استحملت فيها إهانة أمه، وتدخلات أخواته، وكل مرة كان بيطلب مني أعدي وأسامح عشان خاطر البيت.
ولما حملت في أربعة توائم، بقيت ممنوعة من أي مجهود، لكن في نفس الوقت محدش كان بيسألني إذا كنت محتاجة مساعدة.
كنت بقضي الليالي لوحدي من كتر التعب، وأروح مواعيد الدكاترة مع الممرضة، وأرجع أستحمل كلام حماتي اللي كانت كل يوم تفكرني إن حملي ده أهم حاجة في حياتي.
كانت بتقول لي دايمًا
إنتِ محظوظة إنك حامل في ورثة عيلة الشناوي. ستات كتير يتمنوا مكانك!
كنت بسكت، وأحط إيدي على بطني، وأقول لنفسي إن كل ده هيهون لما أشوف ولادي.
لكن النهارده، وأنا لسه بين الحياة والمۏت من ساعات، اكتشفت إنهم ماكانوش شايفيني أم أصلًا.
فؤاد كان شايفني مجرد وسيلة عشان يجيب أطفال للعيلة.
مد المحامي ورقة ناحيتي وقال
دي مخالصة باستلام المبلغ، ودي أوراق الطلاق. بمجرد توقيع حضرتك، كل طرف هيبقى في حاله.
بصيت للورق، وبعدها سألت فؤاد
والأطفال؟
رد بسرعة، كأنه كان مستني السؤال ده.
الأطفال هيفضلوا مع عيلتهم. عندهم مربيات ودكاترة، وهيعيشوا في أحسن مستوى ممكن. إنتِ تقدري تزوريهم لو العيلة وافقت، لكن
مش من حقك تاخديهم معاكي.
حسيت بقلبي بيتعصر.
مش من حقي آخد ولادي؟ أنا أمهم يا فؤاد! أنا اللي شلتهم تسع شهور، وأنا اللي كنت ممكن أموت وأنا بولدهم!
قرب مني خطوة، وبص لي بنظرة خلت جسمي كله يبرد.
وده كان اختيارك. ماتحاوليش تستخدمي الأطفال عشان تفرضي نفسك على عيلة الشناوي. أنا خلاص مش عايز أكمل معاكي، والموضوع انتهى.
وبعدين مال ناحيتي وقال بصوت واطي
لو مضيتي بهدوء، هسيب لك الفلوس كلها. لكن لو قررتي تعملي مشاكل، هتخرجي من هنا من غير جنيه واحد، والمحامين بتوعي هيتصرفوا في أي محاولة منك تقربي من الأطفال.
الكلام ده كان كفاية يخليني أفهم إن الراجل اللي قدامي مش ناوي يتراجع.
الغريب إني ماعيطتش.
يمكن عشان كنت تعبت من العياط قبل كده، ويمكن عشان الصدمة كانت أكبر من إن الدموع تعبر عنها.
مسكت القلم بإيدي المرتعشة، ووقعت اسمي في آخر ورقة.
ليلى محمود.
أول ما خلصت، فؤاد سحب الورق بسرعة، وابتسم ابتسامة ارتياح.
كويس إنك فهمتي مصلحتك أخيرًا.
وبعدها طلع موبايله واتصل بواحدة.
أول ما ردت، نبرة صوته اتغيرت تمامًا.
نور، خلاص. الموضوع انتهى.
سمعت صوتها وهي بتضحك من الناحية التانية.
بجد يا فؤاد؟ يعني خلاص بقيت لوحدك؟
ابتسم وقال
أيوه. بكرة هاجي أخدك بنفسي، وهنبدأ حياتنا زي ما اتفقنا.
غمضت عيني وأنا بسمع الكلام.
نور.
الست اللي اكتشفت من شهور إنها موجودة في حياته، واللي كان بيقولي إنها مجرد زميلة شغل.
لكن أكتر جملة وجعتني ماكانتش إنه بيحب واحدة تانية.
كانت الجملة اللي قالها بعدها مباشرة
ماتقلقيش من ليلى. هي أخدت ٤٠٠ ألف جنيه، ومش هتقدر تعمل لنا أي حاجة. أما الأطفال، فدول بتوع عيلة الشناوي، وأمي بنفسها هتختار لهم أحسن مربيات.
يعني حتى بعد ما طلقني، كان بيتكلم عن ولادي وكأنهم ممتلكات اتسجلت باسمه.
قفل المكالمة، وبص لي للمرة الأخيرة.
على فكرة، بكرة الصبح أمي هتيجي تشوف الأطفال. أتمنى تكوني مشيتي

تم نسخ الرابط