انا ولادي الاربعة

لمحة نيوز

قبلها، عشان مش عايز أي مشاهد درامية.
وبكل بساطة، خرج من الأوضة.
فضلت باصة للباب المقفول، وبعدها بصيت للفلوس اللي مرمية جنبي.
٤٠٠ ألف جنيه.
ده كان تمن كل ليلة سهرت فيها وأنا خاېفة على حملي، وتمن كل مرة كنت بمسح فيها دموعي عشان محدش يشوفني ضعيفة، وتمن اللحظة اللي كنت فاكرة فيها إن جوزي هيكون أول واحد يفرح بولادة أولاده.
مديت إيدي ناحية الظرف، وقفلت عليه.
لكن مش عشان أقبل إهانته.
لأ.
عشان كنت خلاص قررت إن الفلوس دي هتكون أول خطوة في حياتي الجديدة.
طلعت موبايلي من تحت المخدة، وفتحت محادثة قديمة مع صاحبتي منى.
كتبت لها جملة واحدة
الليلة دي. جهزي العربية، وأنا هاخد ولادي الأربعة ونخرج من هنا قبل الفجر.
الرد وصل بعد ثواني
إنتِ متأكدة يا ليلى؟ لسه عاملة عملية، ومش هتقدري تتحركي بسهولة!
كتبت لها
لو سبتهم هنا، مش هشوفهم تاني. فؤاد وأمه عمرهم ما هيسمحوا لي أبقى أم في حياة ولادي.
وبعدها قفلت الموبايل، وبصيت ناحية الباب اللي بيؤدي لأوضة الأطفال.
كنت عارفة إن الساعات الجاية هتكون أصعب ساعات في حياتي كلها.
لكن ماكانش عندي اختيار تاني.
استنيت لحد ما المستشفى هديت، ولبست هدوم واسعة تخفي آثار العملية، وجهزت نفسي للخروج.
وقبل نص الليل بشوية، سمعت صوت خطوات ممرضة بتبعد عن الممر.
دي كانت اللحظة اللي استنيتها.
خرجت من أوضتي ببطء، وكل خطوة كانت بتوجعني، لحد ما وصلت لباب أوضة حديثي الولادة.
حطيت إيدي على المقبض، وفتحته بهدوء.
أول ما دخلت، شفت أطفالي الأربعة نايمين في الحضّانات، وقلبي اتقبض من كتر ما كانوا صغيرين وضعاف.
قربت منهم، ودموعي نزلت لأول مرة من ساعة ما فؤاد طلقني.
همست وأنا ببص لوشوشهم
سامحوني يا حبايبي. أنا مش بهرب بيكم عشان أحرم أبوكم منكم، أنا بهرب بيكم عشان محدش يحرمكم من أمكم.
بدأت أجهزهم للخروج بمساعدة منى، اللي كانت مستنياني في نقطة متفق عليها بره المستشفى.
لكن قبل ما أتحرك بالطفل الرابع، سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح ورايا.
اتجمدت مكاني.
وجالي صوت ست أعرفه كويس، صوت حماتي، سميحة الشناوي
إنتِ بتعملي إيه هنا في الوقت ده يا ليلى؟
لفيت ببطء، وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
كانت واقفة عند الباب، ووراها اتنين من أفراد الأمن.
عينيها نزلت على الشنط اللي جهزتها، وبعدها رفعتها لوشي، وابتسمت ابتسامة خلت الډم ينشف في عروقي.
وقالت
كنت عارفة إنك مش هتقدري تسيبي الورثة الأربعة وتمشي بالسهولة دي!
لكن اللي ماكانتش تعرفه سميحة، إن قبل ما تدخل الأوضة بدقايق، كنت بعت رسالة واحدة لفؤاد... رسالة لو قراها قبل ما يوصل للمستشفى، كل خطط عيلة الشناوي هتنهار!
الجزء التاني حماتي اكتشفت هروبي.. لكن اللي حصل بعدها قلب حياة عيلة الشناوي كلها!
وقفت مكاني وأنا ببص لسميحة الشناوي، حماتي، اللي كانت واقفة عند باب أوضة حديثي الولادة، ووراها اتنين من أفراد الأمن.
عينيها كانت بتتنقل بيني وبين الشنط الأربع، وبعدها ضحكت بسخرية وقالت
كنت عارفة إنك مش هتقدري تسيبي الورثة الأربعة وتمشي بالسهولة دي! إنتِ فاكرة إنك لما تمضي على ورق الطلاق، تقدري تعملي اللي إنتِ عايزاه؟ الأطفال دول ملك عيلة الشناوي، ومش من حقك تاخديهم من غير إذننا!
بصيت لها وأنا بحاول أتماسك رغم الألم اللي كان بيقطع بطني.
قلت لها
دول ولادي يا طنط سميحة، مش ممتلكات بتتوزع بين أفراد العيلة!
ملامحها اتغيرت فجأة، وقربت مني وهي بتقول پغضب
ولادك؟ إنتِ نسيتي نفسك؟ إحنا اللي هنربيهم، وإحنا اللي هنحدد مستقبلهم. إنتِ أخدتي ٤٠٠ ألف جنيه مقابل إنك تخرجي من حياة ابني، يبقى تلتزمي باتفاقك!
ضحكت بمرارة، وقلت لها
أنا مضيت على الطلاق، لكن ما مضيتش على إن أمومتي تتباع بأربعمية ألف جنيه!
أشارت لأفراد الأمن وقالت
خدوا الشنط دي، ورجعوا الأطفال لحضّاناتهم. والست دي تفضل هنا لحد ما فؤاد يوصل!
اتحرك واحد منهم ناحيتي، لكني وقفت قدام الشنط وصړخت
محدش يقرب من ولادي!
صوتي كان ضعيف بسبب تعبي، لكن نظرتي خلت الراجل يتردد لحظة.
وفي اللحظة دي، موبايل حماتي رن.
بصت للشاشة، ولما شافت اسم فؤاد، ردت بسرعة وقالت
إنت فين يا فؤاد؟ تعالى المستشفى فورًا! مراتك السابقة بتحاول تهرب بالأطفال الأربعة!
سمعت صوت فؤاد عالي من الناحية التانية
إيه؟! إزاي خرجت من أوضتها؟ أنا جاي حالًا!
قفلت حماتي المكالمة، وبصت لي بابتسامة انتصار.
خلاص، ابنّي جاي. وساعتها هتعرفي إن مفيش حاجة اسمها تتحدي عيلة الشناوي وتخرجي منها كسبانة!
لكنها ماكانتش تعرف إني كنت مجهزة نفسي للحظة دي.
من شهور، وأنا شايفة إن فؤاد بيتغير يوم بعد يوم. اهتمامه بالحمل قل، وبقى يخرج كتير، وموبايله عمره ما كان بيفارقه. وبعد ما اكتشفت علاقته بنور، بدأت أحس إن فيه حاجة أكبر من مجرد خېانة زوجية بتحصل من ورايا.
عشان كده، ما اكتفيتش بتجهيز خطة الهروب.
احتفظت بنسخ من رسائل، وتحويلات مالية، ومحادثات سمعتها بالصدفة، كلها كانت بتكشف إن فؤاد وأمه كانوا بيرتبوا لحياتي بعد الولادة من قبل ما أولادي يشوفوا النور.
وكنت محتفظة بنسخة من كل حاجة مع منى.
لكن أهم حاجة كانت الرسالة اللي بعتها لفؤاد قبل ما حماتي تدخل الأوضة بدقايق.
رسالة قصيرة جدًا، مكتوب فيها
قبل ما توصل المستشفى، افتح التسجيل اللي بعتتهولك. لو لسه فاكر إنك صاحب القرار الوحيد في حياة أولادك، اسمع كلام أمك بنفسك!
كنت
عارفة إنه أول ما يشوف الرسالة هيفتح التسجيل بدافع الفضول، خصوصًا إن التسجيل كان فيه صوت أمه وهي بتتكلم عن الأطفال بطريقة ماكانش يتخيلها أبدًا.
وبالفعل، بعد أقل من عشر دقايق، باب الأوضة اتفتح
تم نسخ الرابط