انا ولادي الاربعة

لمحة نيوز

من غير أدلة، لكنه في نفس الوقت ماحاولش يخفي أي مستند ممكن يساعد في كشف الحقيقة.
أما سميحة، فكانت شايفة إن اللي حصل كله بسببي.
اتصلت بيا أكتر من مرة، وفي كل مرة كانت بتحاول تقنعني أرجع الأطفال لبيت العيلة.
وفي آخر مكالمة بيننا، قالت پغضب
إنتِ بوظتي حياة ابني، وخلّيتيه يخسر الست اللي كان بيحبها، وڤضحتي مشاكل العيلة قدام الناس!
رديت عليها بهدوء
أنا ماخربتش حياة حد يا طنط سميحة. أنا بس بطلت أسمح لكم تتحكموا في حياتي.
قالت بسخرية
وإنتِ فاكرة إنك هتقدري تربي أربعة أطفال لوحدك؟ إنتِ لسه بتتعافي من العملية، ومش هتقدري تستحملي المسؤولية دي.
بصيت لأولادي اللي كانوا نايمين جنبي، وقلت
يمكن أحتاج مساعدة، ويمكن أتعب، ويمكن أواجه أيام صعبة. لكن الفرق إن أولادي هيكبروا وهم عارفين إن أمهم بتحبهم، وإنها عمرها ما باعتهم عشان فلوس أو مكانة اجتماعية.
وبعدها قفلت المكالمة.
ماكانش عندي وقت أضيعه في الجدال.
كنت محتاجة أتعافى، وأهتم بأطفالي، وأبدأ أعيش من جديد.
بعد أسبوعين، وصلني اتصال من محامي فؤاد.
قال لي إن فؤاد عايز يقابلني، وإن عنده أوراق مهمة تخص الطلاق والأطفال.
في البداية رفضت.
لكن المحامي وضح إن فيه إجراءات قانونية لازم تتراجع، وإن فؤاد مستعد يلتزم بكل ما يضمن حقوقي وحقوق الأطفال.
وافقت أقابله في مكتب المحامي، بشرط إن اللقاء يكون رسمي، وإن كل اتفاق يتكتب ويتوثق.
لما وصلت، لقيت فؤاد قاعد لوحده.
كان شكله مختلف تمامًا عن الراجل اللي دخل عليّ المستشفى ببدلته الأنيقة، ورمى الفلوس على السرير.
وشه كان مرهق، وعينيه فيها سهر واضح.
أول ما شافني، قام من مكانه.
شكرًا إنك وافقتي تيجي يا ليلى.
قعدت من غير ما أرد.
فتح ملف قدامه، وطلع مجموعة أوراق.
قال
دي مستندات بتوضح إني مش هتدخل في حياتك الشخصية، وإن أي ترتيبات تخص الأطفال هتكون بالاتفاق القانوني بيننا. أنا عارف إنك مش هتثقي في كلامي، وعشان كده خليت المحامي يجهز كل حاجة رسمي.
بصيت للأوراق، وبعدها سألته
وإنت عايز إيه في المقابل؟
هز راسه بسرعة.
مش عايز منك أي مقابل. أنا مش جاي أطلب منك ترجعي لي، ولا حتى تسامحيني. أنا جاي أقول لك إني فهمت متأخر إن الأطفال مش مجرد ورثة لعيلة الشناوي، وإنك مش مجرد أم جابتهم للدنيا وخلاص.
سكت لحظة، وبعدها كمل
أنا كنت فاكر إن الفلوس تقدر تحل أي مشكلة. لما رميت لك ال٤٠٠ ألف جنيه، كنت متخيل إنك هتمضي وتمشي، وإن كل حاجة هتفضل تحت سيطرتي. لكن لما عرفت إنك كنت مستعدة تخاطري بكل حاجة عشان تحمي أطفالك، فهمت قد إيه أنا كنت ظالمك.
بصيت له طويلًا.
كان جزء مني عايز يسمع الاعتذار ده من زمان.
لكن جزء تاني كان فاكر كل ليلة قضيتها لوحدي، وكل مرة احتجته فيها وماكانش موجود.
قلت له
أنا مش محتاجة منك تعترف إني أم كويسة، ولا محتاجة منك تقدر تضحياتي. أنا كنت محتاجة جوزي يقف جنبي،
وإنت اخترت تتخلى عني.
نزل عينيه للأرض.
عندك حق.
وبعدها قال جملة ماكنتش أتوقع أسمعها منه
أنا مش هطلب منك ترجعي لي، لكن أتمنى تسمحي لي أشوف أولادي في الوقت المناسب، وبالطريقة اللي تريحك وتضمن سلامتهم.
ما رديتش فورًا.
كنت محتاجة أفكر، وأتأكد إن قراره مش مجرد محاولة جديدة يفرض بيها سيطرته.
بعد مراجعة الأوراق مع المحامي، اتفقنا على تنظيم أي تواصل مستقبلي بما يحفظ حقوق الأطفال وسلامتهم، ومن غير أي ضغط عليّ أو تدخل من أفراد العيلة.
وقبل ما أمشي، فؤاد طلع ظرف من الملف وحطه قدامي.
لما فتحته، لقيت مستندات بتثبت إنه ألغى أي ترتيبات مالية كانت مرتبطة بإجباري على مغادرة بيت العيلة، وإنه مستعد يعوضني عن الأضرار اللي حصلت لي وفق اتفاق قانوني واضح.
قلت له
أنا مش هرجع لك، حتى لو عرضت عليّ كل ثروة الشناوي.
رد بهدوء
أنا عارف.
وبعدها سكت لحظة وقال
بس فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها. أمي حاولت تخفي عني إن نور كانت بتتواصل مع بعض الموظفين في الشركة، لكن التحقيقات كشفت إن فيه مستندات اتوقعت من غير مراجعة كافية. أنا سلمت كل الملفات للمراجعة القانونية، ومش هسمح لأي حد يستخدم اسم العيلة عشان يبرر الغلط.
لأول مرة، حسيت إنه بدأ يتحمل مسؤولية قراراته بدل ما يرميها على الآخرين.
لكن ده ماكانش معناه إن حياتنا هترجع زي الأول.
أنا كنت خلاص بدأت طريق جديد.
بعد شهور، بدأت أستعيد صحتي، وأطفالي الأربعة كبروا وبقوا أقوى، والبيت الصغير اللي استأجرته اتحول لمكان مليان ضحك وحركة وحب.
كنت بصحى كل يوم على أصواتهم، وأقعد جنبهم وأنا بحس إن كل لحظة تعب عشتها كانت تستحق عشان أوصل للحياة دي.
أما نور، فبعد مراجعة المستندات والتحقيقات، اتكشفت تجاوزات مالية مرتبطة بيها وبأشخاص آخرين، واتخذت الجهات المختصة الإجراءات اللازمة بناءً على الأدلة المتاحة.
وسميحة، اللي كانت شايفة إن العيلة أهم من أي إنسان، اضطرت تواجه حقيقة إن تصرفاتها هي نفسها كانت السبب في اڼهيار الثقة بينها وبين ابنها.
بعد فترة، وصلني منها خطاب طويل.
كانت بتعتذر فيه عن معاملتها ليا، وبتقول إنها فهمت أخيرًا إن الأطفال مش وسيلة للحفاظ على اسم العيلة، وإن الأم مش مجرد شخص ممكن يتشال من الصورة بعد الولادة.
قريت الخطاب، وحطيته في درج مكتبي.
ما سامحتهاش في اللحظة دي، لكن ماحملتش نفسي مسؤولية إصلاحها أو تغييرها.
كان عندي حياة أهم أعيشها.
وفي يوم عيد ميلاد أطفالي الأول، رتبت احتفالًا بسيطًا في البيت.
منى كانت معايا، والضحك مالي المكان، والأطفال قاعدين قدام التورتة
الصغيرة، بيحاولوا يلمسوا الكريمة بأيديهم.
وفي وسط الاحتفال، وصلني اتصال من فؤاد.
قال
كل سنة وهم طيبين يا ليلى. كنت أتمنى أكون معاهم النهارده، لكن احترمت رغبتك والاتفاق اللي بيننا.
بصيت لأولادي، وبعدها رديت
هم بخير يا فؤاد. وده أهم شيء.
سكت لحظة، ثم قال
عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، ويمكن عمرك ما تسامحيني. بس أنا هفضل ملتزم بمسؤوليتي تجاههم، من غير ما أفرض نفسي عليكِ.
قفلت المكالمة، ورجعت أقعد جنب أطفالي.
ماكانش عندي أي رغبة إني أرجع للماضي.
أنا ماكسبتش ثروة عيلة الشناوي، ولا كنت محتاجة أكسبها.
أنا كسبت حاجة أهم بكتير حريتي، وكرامتي، وحق أطفالي إنهم يكبروا وسط أم بتحبهم، مش وسط ناس بتعتبرهم مجرد ورثة.
وفي آخر اليوم، وأنا بحطهم في أسرتهم، بصيت لوشوشهم الصغيرة وابتسمت.
افتكرت اللي حصل في المستشفى، والظرف البني اللي اترمى قدامي، والجملة اللي فؤاد قالها وهو فاكر إنه يقدر يشتري نهاية حياتي معاه.
خدي فلوسك واختفي.
ابتسمت وأنا بقول لنفسي
أنا فعلًا اختفيت من حياته يا فؤاد، لكن مش لأنك
دفعت لي ٤٠٠ ألف جنيه... أنا اختفيت لأنني أخيرًا فهمت إن كرامتي وأولادي أغلى من أي راجل، وأغلى من أي ثروة في الدنيا.
والأجمل من كل ده، إنك خسړت الزوجة اللي كانت بتحبك بصدق، بينما أنا كسبت حياة جديدة، وأربعة قلوب صغيرة كل يوم بتفكرني إن أجمل النهايات ممكن تبدأ من أصعب اللحظات.
تمت.

تم نسخ الرابط