اتجوزت رجل اكبر مني 40 سنه
المحتويات
لما أخبي عنك، هقدر أحميكي من الخۏف. لكني ما فكرتش إن عدم معرفتك بالحقيقة ممكن يخليكي تخافي مني أنا كمان.
الكلام وجعني، لأنه كان عنده حق في جزء منه.
أنا كنت محتاجة أعرف إيه اللي بيحصل لجسمي، ومش من حق أي حد يقرر عني إيه اللي أعرفه وإيه اللي ما أعرفوش.
لكن في نفس الوقت، ما قدرتش أتجاهل المشهد اللي شفته على الشاشة.
ريتشارد كان مړعوپ عليَّ فعلًا.
ما كانش بيضحك، ولا كان بيتصرف كأن اللي حصل شيء عادي.
كان واضح إنه عاش ليلة صعبة، وإنه ما كانش عارف يعمل إيه غير إنه يحاول يحميني.
سألته
هل ده حصل كل ليلة؟
قال
مش كل ليلة. لكنه حصل أكتر من مرة. وأعتقد إننا لازم نعرف السبب بدل ما نستنى لحد ما يحصل شيء أخطر.
هزيت راسي.
ولأول مرة من أسابيع، حسيت إني مش لوحدي قدام الخۏف ده.
لكن كان لسه فيه سؤال مهم.
ليه بدأت أتحرك وأنا نايمة بعد الجواز، مع إني كنت باخد الدواء قبل كده؟
الفصل السادس زيارة الطبيب
في نفس اليوم، اتصلنا بالطبيب اللي كان متابع حالتي قبل الجواز.
شرحت له اللي حصل، وقلت له عن التسجيل، وعن خروجي من الأوضة، وعن نزولي حمام السباحة من غير ما أكون واعية.
الدكتور كان جاد جدًا، وطلب مني أروح له في أسرع وقت.
في العيادة، سألني عن الدواء اللي كنت باخده، والجرعة، ووقت تناوله، وعن أي تغييرات حصلت في حياتي خلال الفترة الأخيرة.
شرحت له إنني كنت بعاني من الأرق والقلق قبل الجواز، وإن الفترة الأخيرة كانت مليانة ضغوط نفسية.
بعد ما سمعني، قال إن بعض أدوية النوم ممكن تسبب سلوكيات معقدة أثناء النوم عند بعض الأشخاص، وإن التوتر وتغييرات نمط الحياة ممكن يكون ليهم دور برضه.
لكن أكد إننا ما نقدرش نجزم بالسبب من غير تقييم كامل.
وبعدين قال جملة ما نسيتهاش
أهم حاجة دلوقتي إننا نمنع تكرار الموقف، لأن المشي أثناء النوم في مكان فيه سلالم أو حمام سباحة ممكن يكون خطېر جدًا.
كتب لي خطة علاج جديدة، وشرح لي إن تعديل الدواء أو إيقافه لازم يكون تحت إشراف طبي، مش بقرار مني لوحدي.
وطلب من ريتشارد يساعد في تأمين البيت مؤقتًا، وإبعاد أي مخاطر ممكن أوصل لها أثناء النوم.
لما خرجنا من العيادة، كنت ساكتة طول الطريق.
ريتشارد ما ضغطش عليَّ بالكلام.
بعد شوية، قال
أنا آسف إني ما قلتلكيش من البداية.
بصيت من الشباك، وقلت
أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحك بسرعة. مش عشان اللي حصل في حمام السباحة، لكن عشان حسيت إن فيه حاجة بتحصل لي وأنا آخر واحدة تعرف.
هز راسه.
من حقك تزعلي. ومش هطلب منك تنسي الموضوع. أنا هحاول أصلح غلطتي.
كان ممكن أقول له إن كل شيء انتهى، وإنني سامحته.
لكن الحقيقة إني كنت لسه محتاجة وقت.
لأن المشكلة ما كانتش في اللي حصل بس.
المشكلة إن جوازنا بدأ من غير حب، ومن غير ثقة حقيقية، وكل واحد فينا كان بيحاول يحمي نفسه بطريقته.
أنا كنت بخبي خۏفي من
المستقبل.
وهو كان بيخبي خوفه عليَّ.
وفي النص، ضاعت الصراحة اللي كان المفروض تكون أساس علاقتنا.
الفصل السابع الخۏف من النوم
في الأيام اللي بعد زيارة الطبيب، بدأنا نغير حاجات كتير في البيت.
اتأمن باب الحديقة، واتحطت وسائل حماية عند السلم، واتمنع الوصول لحمام السباحة أثناء الليل.
وبناءً على توجيهات الطبيب، اتعدلت خطة علاجي، واتوقفت الحبوب المرتبطة بالمشكلة تحت إشرافه.
لكن رغم كل ده، كنت بخاف من النوم.
كل ليلة، كنت أقعد على السرير وأبص للباب.
كنت خاېفة أقفل عيني وألاقي نفسي في مكان تاني الصبح، أو أكتشف إنني عملت حاجة مش فاكرة عنها أي شيء.
وفي أول ليلة بعد زيارة الطبيب، ريتشارد لاحظ خۏفي.
قال لي
تحبي أنام في غرفة تانية، ولا وجودي هنا هيريحك؟
السؤال فاجأني.
كان ممكن يقرر من نفسه، لكنه سألني أنا.
فكرت شوية، وبعدها قلت
خليك هنا، لكن لو حصل أي شيء، عايزاك تقولي لي كل حاجة الصبح.
رد فورًا
أوعدك.
ومع ذلك، ما نمتش بسهولة.
فضلت أتقلب في السرير، وكل ما أغمض عيني، أفتكر نفسي وأنا بنزل حمام السباحة من غير وعي.
كنت بتخيل الميه الباردة، والظلام، وإني مش قادرة أسمع صوت حد بيناديني.
وفي لحظة، بدأت أعيط.
ريتشارد رفع راسه وسألني
مالك؟
قلت
أنا خاېفة يا ريتشارد. خاېفة أنام، وخاېفة يحصل لي حاجة وأنا مش واعية، وخاېفة في يوم ما تلحقنيش.
قعد على طرف السرير، لكنه ما قربش مني أكتر من اللي كنت مرتاحة له.
قال
أنا مش هقدر أوعدك إن كل حاجة هتكون سهلة، لكن أقدر أوعدك إني مش هخبي عنك أي حاجة تخص سلامتك. وهنمشي مع الدكتور خطوة بخطوة.
بصيت له.
لأول مرة، ما حسيتش إنه راجل ثري اشترى لي حياة جديدة.
حسيته إنسان خاېف، زيي، ومش عارف كل الإجابات.
قلت له
أنا مش عايزة أحس إني مديونة لك طول عمري.
رد بهدوء
إنتِ مش مديونة لي بحبك، ولا بمشاعرك، ولا بإنك تفضلي معايا لمجرد إني ساعدت عيلتك. أنا وافقت على الجواز وأنا عارف إنك مش بتحبيني. وده ما يدينيش الحق أتحكم في حياتك.
الكلام ده كان أول حاجة حقيقية حسيتها بيننا من ساعة الجواز.
ما كانش وعد بالحب.
لكنه كان اعتراف إنني لسه إنسانة ليها حق تختار.
الفصل الثامن الأسابيع اللي بعدها
مرت الأيام، وبدأت حالتي تتحسن تدريجيًا.
كنت بتابع مع الطبيب، وبنظم مواعيد نومي، وبحاول أتعامل مع القلق بدل ما أهرب منه.
في البداية، كنت بصحى كل ساعة تقريبًا، وأتأكد إني لسه في سريري.
لكن مع الوقت، الخۏف بدأ يهدأ.
ريتشارد كمان اتغير.
بقى يسألني قبل ما يتدخل في أي حاجة تخصني، وبقى يحكي لي عن شغله وحياته بدل ما يقضي معظم وقته في المكتب.
عرفت إنه كان متجوز قبل كده من ست اسمها إليزابيث، وإنه فقدها بعد مرض طويل.
قال لي مرة وهو قاعد في الحديقة
بعد ۏفاة إليزابيث، بقيت بخاف أتعلق بأي حد. كنت فاكر إن لو عشت لوحدي، مش هضطر أعيش ألم الفقد تاني.
سألته
وعشان كده قررت تتجوزني؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
يمكن. لما قابلتك، حسيت إنك محتاجة حد يساعدك، وأنا كنت محتاج أحس إن وجودي لسه له معنى. لكني عارف إن ده مش سبب كافي لجواز ناجح.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قلت له
وأنا وافقت عشان كنت محتاجة أنقذ عيلتي. ما كنتش بفكر في إني هعيش معاك إزاي، ولا إزاي هنقدر نبني علاقة.
هز راسه.
إحنا الاتنين دخلنا الجواز وإحنا بنحاول نهرب من حاجة.
كانت دي أول مرة نتكلم عن الحقيقة من غير ما نحاول نجمّلها.
بعد حوالي أسبوعين، اختفت النوبات اللي كانت بتحصل أثناء النوم، لكننا استمرينا في المتابعة الطبية، لأننا كنا عارفين إن التحسن مش معناه إننا نقدر نتجاهل المشكلة.
وفي يوم، وأنا قاعدة في الصالة، وصلني اتصال من آدم.
كان صوته مليان فرحة.
صوفيا! أنا جبت درجات عالية جدًا في أول امتحانات الجامعة!
ضحكت من قلبي.
كنت عارفة إنك هتعمل كده!
قال
كل ده بفضلك يا أختي. إنتِ أنقذتيني.
بعد ما قفلت، قعدت أبص للموبايل، ودموعي نزلت.
كنت فرحانة إنه بيحقق حلمه، لكن في نفس الوقت، حسيت بحزن غريب.
أنا فعلًا ساعدت عيلتي.
لكن هل ده معناه إني لازم أعيش بقية عمري في جواز ما اخترتوش من قلبي؟
هل الفلوس اللي أنقذتهم بيها بقت سبب يخليني أتنازل عن حقي في السعادة؟
السؤال ده فضل يطاردني أيام طويلة.
الفصل التاسع الحقيقة اللي واجهت نفسي بيها
بعد مرور شهر تقريبًا، قررت أزور أمي.
لما دخلت البيت، حضنتني بقوة، وفضلت تبص في وشي.
قالت
إنتِ أحسن يا بنتي؟ حاسة إنك شايلة هم كبير.
قعدت جنبها، وبدأت أحكيلها عن اللي حصل.
حكيت لها عن النوم، وعن الكاميرا، وعن حمام السباحة، وعن خۏفي من ريتشارد، وبعدها عن اعتذاره ومحاولته يساعدني.
أمي سمعتني من غير ما تقاطعني.
ولما خلصت، مسكت إيدي وقالت
يا صوفيا، أنا عمري ما طلبت منك تبيعي عمرك عشاني.
بصيت لها پصدمة.
لكن يا ماما، إحنا كنا هنخسر البيت، وآدم كان ممكن ما يدخلش الجامعة!
ردت بهدوء
وأنا أمك، ومن حقي أخاف عليكم، لكن مش من حقي أخليكي تحسي إنك لازم تدفعي عمرك كله عشان تنقذينا. إحنا كنا محتاجين مساعدة، أيوه، لكن إنتِ كمان ليكي حياة.
بدأت أعيط.
قالت
أنا مش هقولك تطلقي، ولا هقولك تكملي. القرار قرارك. لكن عايزاكي تسألي نفسك سؤال واحد لو ما كانش عندك خوف من الفقر، هل كنتِ هتختاري الراجل ده؟
ما عرفتش أرد.
لأن الإجابة كانت واضحة.
أنا ما كنتش هختار الجواز بالشكل ده لو ما كنتش مضطرة ماديًا.
لكن ده ما كانش معناه إن ريتشارد شخص سيئ، ولا إن كل يوم عشناه مع بعض كان كڈبة.
كان معناه بس إن البداية ما كانتش حرة تمامًا.
رجعت القصر، وأنا بفكر في كلام أمي.
لقيت ريتشارد قاعد في المكتب، قدامه مجموعة أوراق.
طلبت منه نتكلم.
قعدنا في الصالة، وقلت له
ريتشارد، أنا محتاجة أكون صريحة معاك زي ما كنت صريحة من الأول.
بص لي باهتمام.
اتفضلي.
أنا ممتنة لكل حاجة عملتها لعيلتي. ومش هقدر أنكر إنك ساعدتنا في وقت صعب. لكني مش عايزة أفضل معاك لمجرد إني حاسة إني مديونة لك.
فضل ساكت، وأنا كملت
أنا محتاجة أعرف إن لو قررت في يوم إن الجواز ده
متابعة القراءة