السر الي كشقه طباشير

لمحة نيوز

في رعايته، وكلمته كعادتها.
لكن المرة دي، كانت بتراقب كل تفصيلة.
كانت بتبص على إيديه، ورجليه، ووشه.
وفي كل مرة كانت بتخرج من الأوضة، كانت بتبص وراها كأنها مستنية تكتشف حركة مفاجئة.
في المساء، اتصلت بالممرضة اللي بتزورهم مرتين في الأسبوع، وطلبت منها تيجي بدري اليوم اللي بعده.
وبعدين اتصلت بالدكتور المسؤول عن متابعة حالة فيكتور، وسألته إذا كان فيه احتمال إن شخص في الحالة دي يتحرك من غير ما حد يلاحظ.
الدكتور سألها عن تفاصيل أكتر، وبعد ما سمع كلامها، رد بحذر
يا مدام إيلينا، لازم نفرق بين الحركة اللاإرادية والحركة الواعية. بعض المرضى اللي عندهم إصابات شديدة في المخ ممكن تظهر عندهم حركات انعكاسية، لكن ده لوحده ما يثبتش إنهم استعادوا الوعي أو القدرة على الوقوف والمشي. لو لاحظتي أي تغيير حقيقي، لازم نفحصه.
إيلينا قالت بسرعة
أنا مش بتكلم عن حركة إيد أو رجل يا دكتور. أنا بتكلم عن آثار أقدام حوالين سريره.
الدكتور سكت لحظة.
وبعدين قال
آثار أقدام؟
حكت له اللي حصل، لكنه طلب منها ما تستنتجش حاجة قبل الفحص، ونصحها تتأكد من أمان البيت.
بعد ما قفلت المكالمة، ركبت الكاميرا فوق مكتبة صغيرة في أوضة فيكتور، في مكان يقدر يصور السرير وباب الأوضة والأرض اللي حواليه.
اتأكدت إن التسجيل شغال، وإن البطارية مش هتخلص أثناء الليل.
وبعدين خرجت، وقبل ما تقفل الباب، بصت لجوزها وقالت
النهارده لازم أعرف الحقيقة يا فيكتور. مهما كانت.
في الليلة دي، إيلينا ما راحتش تنام في أوضتها.
حطت كرسي في الممر، قدام باب غرفة النوم، وفضلت قاعدة وهي ماسكة موبايلها.
كل شوية كانت تفتح تطبيق الكاميرا، وتتأكد إن فيكتور لسه في مكانه.
الساعة عدت عشرة.
وبعدين حداشر.
وبعد نص الليل، بدأت عينيها تتقل من التعب.
حاولت تقاوم النوم، لكنها كانت مرهقة من شهور طويلة من الرعاية والقلق.
وفي حوالي الساعة اتنين إلا ربع، سمعت صوت خفيف جاي من ناحية أوضة فيكتور.
صوت زي احتكاك حاجة بالأرض.
فتحت عينيها فورًا.
قامت من مكانها، وقربت من الباب.
لكن قبل ما تلمس المقبض، الصوت اختفى.
فتحت الباب ببطء.
فيكتور كان نايم زي ما هو.
الأجهزة شغالة، والنور الخاڤت من الأباجورة منور جزء من الأوضة.
مفيش أي حد تاني.
إيلينا دخلت، وبصت تحت السرير، وورا الستارة، وفتحت باب الحمام الصغير الملحق بالغرفة.
مفيش حد.
رجعت للممر، لكنها المرة دي ما قعدتش.
راحت أوضتها، وفتحت تسجيل الكاميرا.
كانت بتراجع المشاهد بسرعة، دقيقة ورا دقيقة، لحد ما وصلت للساعة اتنين إلا ربع.
وفجأة، وقفت الصورة.
إيلينا قربت الموبايل من وشها.
في الأول، ما شافتش حاجة غير فيكتور نايم على السرير.
وبعدين...
ظل أسود ظهر عند باب الأوضة!
إيلينا حبست نفسها.
الظل كان بيتحرك ببطء، لكنه ما دخلش من الباب.
كان جاي من ناحية الممر، ووقف عند السرير.
بعدها الصورة اهتزت لحظة، كأن حد لمس الكاميرا.
ولما الصورة وضحت تاني، كان فيه شخص واقف جنب فيكتور!
إيلينا حست إن إيديها بتترعش لدرجة إنها كادت توقع الموبايل.
الشخص كان طويل، لابس هدوم غامقة، ووشه مش واضح بسبب زاوية التصوير.
وقف جنب السرير، وانحنى ناحية فيكتور.
وبعدين رفع إيده، ومدها ناحية وشه.
إيلينا قربت الصورة، وحاولت تشوف ملامحه.
لكن الشخص رجع خطوة لورا، ولف ناحية الباب.
وفي اللحظة دي، ظهر جزء من وشه في الضوء.
إيلينا شهقت بصوت عالي.
لأ... مش معقول!
لأن الشخص اللي ظهر في التسجيل ماكانش غريبًا عنها.
كانت تعرفه كويس جدًا.
كان شخصًا دخل بيتها عشرات المرات، وقعد معاها على نفس السفرة، واتكلم معاها عن حالة فيكتور، وادعى إنه حريص على مصلحتهم.
لكن قبل ما نعرف مين كان، لازم نفهم إيه اللي كان بيحصل في البيت طول الفترة اللي فاتت.
الرجل
اللي كان بيزورهم كل أسبوع
قبل حاډثة فيكتور، كان عنده شريك في العمل اسمه دانيال.
دانيال كان صديقه من أيام الجامعة، واشتغلوا مع بعض لسنين في شركة متخصصة في المعدات الطبية.
فيكتور كان صاحب الحصة الأكبر في الشركة، وكان معروفًا بين الموظفين إنه دقيق جدًا في حساباته، وما بيثقش بسهولة في أي حد.
أما دانيال، فكان اجتماعي وبيعرف يتعامل مع الناس، لكنه كان بيعتمد على فيكتور في القرارات المالية المهمة.
بعد الحاډثة، دانيال زار إيلينا في المستشفى، ووقف جنبها في الأيام الصعبة.
هو اللي ساعدها تتواصل مع المحامي، وهو اللي شرح لها بعض الإجراءات المتعلقة بالشركة، وهو اللي عرض عليها إنه يتولى إدارة الأمور مؤقتًا لحد ما فيكتور يتحسن.
إيلينا وقتها كانت غرقانة في حزنها، وما كانش عندها طاقة تتابع أي حاجة تخص الشغل.
فوافقت.
وبعدها، بقى دانيال يزورهم كل أسبوع تقريبًا.
كان بيسأل عن حالة فيكتور، وبيجيب هدايا لصوفيا، وأحيانًا كان بيعرض على إيلينا يساعدها في مصاريف العلاج.
لكن في الشهور الأخيرة، حصلت حاجات بدأت تقلقها.
دانيال بقى بيسألها كتير عن أوراق الشركة، وعن التوكيل اللي كانت وقّعته بعد الحاډثة.
وكان دايمًا يقول لها
إنتِ مش محتاجة تشغلي بالك بالحاجات دي. خليكي مع جوزك وبنتك، وأنا هتصرف.
في الأول، إيلينا اعتبرت ده نوعًا من المساعدة.
لكن بعد ما شافت التسجيل، بدأت تراجع كل حاجة من جديد.
الشخص اللي ظهر في الكاميرا كان دانيال.
الرجل اللي كانت بتعتبره أقرب أصدقاء جوزها.
واللي كانت بتثق فيه لدرجة إنها كانت بتسيبه يدخل البيت حتى لو هي مش موجودة.
لكن السؤال اللي ما قدرتش تجاوب عليه كان
دانيال بيعمل إيه جنب سرير فيكتور في نص الليل؟
وليه دخل أوضته من غير ما يقول لها؟
وهل هو اللي كان بيتحرك حوالين السرير كل ليلة؟
إيلينا رجعت التسجيل من الأول، وشغلته ببطء.
المرة دي لاحظت تفصيلة ما شافتهاش في المرة الأولى.
دانيال ما كانش واقف جنب السرير وبس.
كان بيبص ناحية وجه فيكتور، وبعدها كان بيطلع حاجة صغيرة من جيبه.
حاجة لامعة ظهرت في إيده.
قربها من جانب السرير، وانحنى لفترة قصيرة.
وبعدين رجع حطها في جيبه ومشي.
إيلينا ما فهمتش إيه الحاجة دي، لكن قلبها قال لها إن الموضوع أكبر من مجرد زيارة سرية.
فقررت إنها ما تواجهوش قبل ما تجمع دليل واضح.
اكتشاف أخطر من آثار الأقدام
الصبح، إيلينا اتصلت بالمحامي اللي كان بيتابع أوراق الشركة، وطلبت منه يراجع آخر المعاملات المالية اللي تمت باسم فيكتور.
المحامي استغرب طلبها، وسألها إذا كان فيه مشكلة.
إيلينا ما حبتش تحكي له عن الكاميرا في التليفون، لكنها قالت
أنا محتاجة أتأكد إن كل حاجة سليمة في حسابات جوزي. فيه حاجات بدأت تقلقني.
المحامي وعدها إنه يراجع الأوراق.
وبعد ساعات، اتصل بيها تاني.
صوته كان مختلفًا عن المرة الأولى.
مدام إيلينا، أنا راجعت جزءًا من المعاملات، وفيه تحويلات مالية محتاجة تفسير.
إيلينا قعدت على أقرب كرسي.
تحويلات إيه؟
في مبالغ اتنقلت من حساب الشركة لحساب شركة تانية، على دفعات متقاربة. الموافقات مسجلة باسم فيكتور، لكن لازم نتحقق من المستندات الأصلية وصحة التوقيعات.
إيلينا حست ببرودة في أطرافها.
بس فيكتور من وقت الحاډثة ما بيمضيش أي أوراق!
المحامي رد
وده بالضبط سبب قلقي. أنا مش باتهم حد دلوقتي، لكن لازم نراجع التوكيلات والصلاحيات والمستندات اللي اتقدمت للبنك.
بعد ما قفلت المكالمة، إيلينا فضلت باصة قدامها.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.
دانيال اللي بيدخل البيت بالليل.
دانيال اللي بيسأل عن الأوراق.
التحويلات المالية اللي تمت باسم فيكتور.
والحاجة الصغيرة اللي ظهر في التسجيل وهو بيستخدمها جنب السرير.
لكن لسه ماكانش عندها دليل يربط كل ده ببعضه.
في نفس اليوم، الممرضة وصلت عشان تتابع حالة فيكتور.
إيلينا استقبلتها، وبعد ما خلصت الفحص المعتاد، سألتها
هو ممكن شخص في حالة فيكتور يتحرك من السرير من غير ما حد يلاحظ؟
الممرضة بصتلها باستغراب.
إنتِ لاحظتي حاجة؟
إيلينا حكت لها عن آثار الأقدام، لكن ما قالتلهاش عن دانيال أو التحويلات المالية.
الممرضة فحصت وضع فيكتور، وراجعت حالته، وقالت لها
أنا ما أقدرش أحكم من غير فحص طبي متخصص، لكن الحالة اللي إنتِ وصفتيها ما ينفعش نفسرها على إنها حركة بسيطة أو انعكاس عضلي. ولو عندك شك إن حد بيدخل الأوضة، لازم تتأكدي من أمان المكان.
وبعدين أضافت
إيلينا، إنتِ محتاجة مساعدة. مش طبيعي إنك تفضلي لوحدك في كل المسؤولية دي.
الكلام أثر فيها، لأنها كانت فعلًا وصلت لمرحلة إنها مش قادرة تميز بين خۏفها الطبيعي وبين اللي بيحصل قدامها.
لكنها كانت مصممة إنها تكمل.
لأنها بدأت تشعر إن سرير جوزها مش مجرد مكان لرعاية مريض.
كان المكان اللي بيتجمع عنده سر كبير، وحد ماكانش عايزها تعرفه.
الليلة التانية
إيلينا قررت إنها هتسيب الكاميرا شغالة ليلة كمان.
لكن المرة دي، أخدت احتياطاتها.
قفلت الأبواب والنوافذ، وراجعت الأقفال، وخدت نسخة من التسجيل الأول وحفظتها في مكان آمن.
وبعد ما صوفيا نامت، دخلت أوضة فيكتور.
قربت منه، وعدلت الغطا، وبصت لوشه.
لو كنت سامعني يا فيكتور، فأنا هعرف الحقيقة. مش هسيب حد يستغل حالتك.
وبعدين خرجت وقفلت الباب.
الساعة اتناشر.
وبعدها واحدة.
وفي حوالي الساعة واحدة وعشرين دقيقة، الكاميرا سجلت حركة عند باب الأوضة.
دانيال ظهر تاني.
لكن المرة دي، ما وقفش جنب السرير على طول.
دخل بهدوء، وبص ناحية الممر، وبعدها قفل الباب وراه.
كان ماسك شنطة صغيرة.
حطها على الكرسي، وطلع منها جهازًا صغيرًا، وبدأ يتفحصه.
وبعدين قرب من السرير.
إيلينا، اللي كانت بتراقب التسجيل من موبايلها في الأوضة المجاورة، حست إن قلبها هيقف.
دانيال انحنى ناحية فيكتور، وبدأ يهمس له.
الكاميرا ما كانتش بتسجل الصوت بوضوح، لكن إيلينا قدرت تلاحظ إنه كان بيتكلم.
وبعد لحظات، حصلت حاجة خلتها تقوم من مكانها.
فيكتور حرّك صوابعه!
حركة صغيرة جدًا، لكنها كانت واضحة في التسجيل.
إيلينا حطت إيدها على بقها.
هل ده معناه إنه بدأ يستجيب؟
هل كان سامع دانيال؟
دانيال كمان لاحظ الحركة.
اتراجع خطوة، وبص لفيكتور بتركيز شديد.
وبعدين قرب تاني، ومد إيده ناحية الجهاز اللي جنب السرير.
إيلينا ما قدرتش تكمل المشاهدة.
قامت بسرعة، وخرجت للممر، واتجهت ناحية الأوضة.
لكن قبل ما توصل للباب، سمعت صوت خبط قوي من الداخل.
وبعده صوت حاجة وقعت على الأرض.
فتحت الباب پعنف.
دانيال!
دانيال اتلفت ناحيتها، ووشه اتغير في لحظة.
كان واقف جنب السرير، والشنطة مفتوحة على الكرسي.
وفي إيده جهاز صغير، والسلك بتاعه ممتد ناحية الأجهزة الموجودة بجانب فيكتور.
إيلينا بصت للجهاز، وبعدين بصت له.
إنت بتعمل إيه هنا؟!
دانيال حاول يخبي الجهاز ورا ضهره.
إيلينا؟ إنتِ لسه صاحية؟
صړخت فيه
ما تجاوبنيش بسؤال! إنت دخلت بيتي إزاي؟ وإيه اللي في إيدك؟
دانيال حاول يتكلم بهدوء.
اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال زي إيه؟!
إيلينا أشارت ناحية السرير.
أنا شفتك في الكاميرا امبارح! وشفتك وإنت داخل الأوضة بالليل! إنت بتعمل إيه في جوزي؟!
دانيال سكت.
ولأول مرة من سنين، إيلينا شافت الخۏف الحقيقي في عينيه.
حاول يقرب منها، لكنها رجعت خطوة لورا.
ما تقربش مني!
قال بسرعة
أنا كنت بحاول أساعده.
إيلينا ضحكت بمرارة.
تساعده؟! من إمتى مساعدة المړيض بتكون في نص الليل، ومن غير علم مراته؟
دانيال بص ناحية الباب، كأنه بيدور على طريقة يهرب بيها.
لكن إيلينا وقفت قدامه.
قبل ما تمشي، هتقولي الحقيقة.
وفي اللحظة دي، صدر صوت ضعيف من ناحية السرير.
صوت ما كانتش إيلينا سمعته من حوالي 3 سنين.
إ... يلينا...
إيلينا اتجمدت.
دانيال فقد لونه.
الاتنين لفوا ناحية السرير في نفس اللحظة.
فيكتور كان لسه نايم، وعينيه مقفولة.
لكن شفايفه اتحركت حركة بسيطة.
وبعدين
سمعوا الصوت مرة تانية.
إيلينا...
المرة دي، ماكانش فيه
تم نسخ الرابط