السر الي كشقه طباشير
المحتويات
أي شك.
فيكتور نطق اسمها!
إيلينا جريت ناحية السرير، ومسكته من إيده وهي بټعيط.
فيكتور! حبيبي، إنت سامعني؟ إنت عارف أنا مين؟
لكن ما حصلش أي رد واضح.
دانيال استغل اللحظة، وخطڤ الشنطة من على الكرسي، وحاول يعدي من جنبها.
إيلينا صړخت
استنى مكانك!
لكنه خرج من الأوضة وجري ناحية الباب الخارجي.
إيلينا ما لحقتش وراه.
ما قدرتش تسيب فيكتور في اللحظة دي.
طلعت موبايلها، واتصلت بالإسعاف، وطلبت من الممرضة ترجع فورًا، وبعدها اتصلت بالشرطة وبلغتهم إن فيه شخص دخل البيت في ظروف مريبة، وإنها بتشك في وجود عبث بأجهزة زوجها.
كانت إيديها بتترعش، لكنها كانت عارفة إن اللي حصل مش مجرد كابوس.
دانيال دخل أوضة فيكتور في نص الليل.
وكان بيستخدم جهازًا مجهولًا بالقرب من سريره.
وفيكتور، اللي الأطباء قالوا إنه غير قادر على التواصل، نطق اسمها أمام عينيها.
كل ده حصل في دقائق قليلة.
لكن اللي إيلينا ما كانتش تعرفه وقتها، إن كلمة واحدة من فيكتور هتفتح ملف الحاډثة القديمة من جديد.
هل فيكتور كان واعي طول الوقت؟
وصلت الممرضة الأول، وبعدها وصل فريق الإسعاف.
إيلينا شرحت لهم اللي حصل، وطلبت منهم يفحصوا فيكتور فورًا.
نقلوه للمستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة، بينما فضلت هي مع صوفيا، اللي كانت بدأت تخاف من كل صوت في البيت.
في المستشفى، الطبيب المسؤول طلب منها تحكي كل التفاصيل من البداية.
إيلينا حكت عن آثار الطباشير، والتسجيلات، ودخول دانيال، والحركة اللي ظهرت في أصابع فيكتور.
الدكتور استمع لها باهتمام، وبعدها قال
إحنا لازم نعمل تقييم عصبي شامل. فيه حالات بيكون فيها المړيض عنده قدر من الوعي، لكن بيكون عاجز عن التعبير عنه بوسائل واضحة. وفيه حالات تانية بتظهر فيها استجابات انعكاسية من غير وعي كامل. مش هنقدر نحدد وضع زوجك إلا بالفحوصات.
إيلينا مسكت إيده وقالت
يعني ممكن يكون سامعني طول السنين دي؟
الدكتور رد بحذر
ممكن في بعض الحالات يكون فيه وعي غير ظاهر، لكن ما نقدرش نفترض ده في حالة زوجك قبل التقييم. المهم دلوقتي إننا نحدد قدرته على الاستجابة، ونتأكد إن مفيش مشكلة طبية طارئة.
خرج الطبيب، وفضلت إيلينا قاعدة جنب السرير.
كانت بتفتكر كل مرة دخلت فيها عليه وعيطت.
كل مرة حكت له عن صوفيا.
كل مرة قالت له إنها تعبت، وإنها مش قادرة تكمل لوحدها.
هل كان سامعها؟
هل كان حاسس بوجودها؟
ولا كانت كل الكلمات دي بتضيع في صمت طويل؟
بعد شوية، دخلت صوفيا مع خالتها، اللي كانت وصلت تساعدهم.
البنت قربت من سرير أبوها، وفضلت تبص له.
وبعدين قالت بصوت خاڤت
بابا، أنا مش خاېفة منك.
إيلينا مسحت دموعها.
إنتِ كنتِ شجاعة يا حبيبتي.
صوفيا بصت لأمها وسألتها
هو بابا كان بيقوم فعلًا؟
إيلينا ما حبتش تكذب عليها، لكنها كمان ما كانتش عايزة تخوفها.
قالت
إحنا لسه مش عارفين كل الحقيقة يا صوفيا. بس هنعرف.
في اللحظة دي، دخل الدكتور ومعاه تقرير أولي.
قال إن بعض الفحوصات أظهرت استجابات تستدعي تقييمًا أكثر تخصصًا، لكن لسه بدري على أي استنتاج نهائي.
إيلينا حست بالأمل، لكنها كانت عارفة إن لازم تفهم دور دانيال الأول.
لأن وجوده في البيت ماكانش له أي تفسير مقبول.
السر اللي خبّاه دانيال
في صباح اليوم التالي، اتصل المحامي بإيلينا.
قال لها إنه حصل على معلومات إضافية عن التحويلات المالية، وإن فيه مستندات تم تقديمها للبنك باستخدام التوكيل اللي كانت وافقت عليه بعد الحاډثة.
لكن المشكلة كانت إن بعض المعاملات تمت بعد تاريخ توقف فيكتور عن إدارة الشركة بشكل كامل.
إيلينا قالت
يعني دانيال كان بيستخدم اسم فيكتور عشان يحول فلوس؟
المحامي رد
فيه مؤشرات على كده، لكن لازم نراجع المستندات الأصلية، ونحدد مين اللي قدمها ومين اللي وافق عليها. ما ينفعش نتهم حد بشكل نهائي قبل التحقيق.
إيلينا حكت له عن التسجيل.
المحامي طلب منها تحتفظ بالنسخ الأصلية، وما تبعتش التسجيلات لأي حد قبل ما تتأكد إنها محفوظة بطريقة سليمة.
وبعدها، قررت إيلينا تسلم كل الأدلة للشرطة.
في التحقيق الأولي، دانيال أنكر إنه حاول يضر فيكتور.
وقال إنه دخل البيت عشان يتأكد من بعض الأجهزة الطبية، وإن إيلينا كانت على علم بزياراته السابقة.
لكن لما واجهوه بالتسجيل، اتغيرت أقواله.
اعترف إنه دخل البيت من غير ما يبلغ إيلينا، لكنه ادعى إنه كان بيستخدم جهازًا لتجربة استجابة عصبية، وإنه كان بيحاول يساعد فيكتور بعيدًا عن الإجراءات الطبية المعتادة.
الادعاء ده أثار شكوكًا أكبر.
إيلينا ما كانتش تعرف بوجود أي تجربة، ولا وافقت على أي إجراء من النوع ده.
وفوق كل ده، دانيال ماكانش طبيبًا، ولا متخصصًا في علاج إصابات المخ.
الشرطة تحفظت على الجهاز، وطلبت فحصه، وراجعت تسجيلات الكاميرا.
وبعدها، ظهر تفصيل جديد.
قبل الحاډثة بشهور، كان فيكتور قد اكتشف مخالفات مالية داخل الشركة، وبدأ يراجع بعض الحسابات بنفسه.
وكان آخر شخص طلب مقابلته قبل الحاډثة بيوم واحد هو دانيال.
المعلومة دي ما كانتش دليلًا على إن دانيال تسبب في الحاډثة، لكنها خلت المحققين يعيدوا النظر في توقيت الأحداث.
هل كانت التحويلات المالية مجرد مخالفات منفصلة؟
ولا كانت مرتبطة بخلاف قديم بين الشريكين؟
وإيه علاقة ده كله بالزيارات السرية لغرفة فيكتور؟
التحقيق كان لسه في بدايته.
لكن إيلينا بدأت تدرك إن الرجل اللي وثقت فيه لسنين ممكن يكون أخفى عنها حاجات كثيرة.
أول استجابة حقيقية
بعد يومين من الفحوصات، الطبيب طلب من إيلينا تدخل معاه غرفة فيكتور.
قال لها
إحنا لاحظنا استجابات محتاجة متابعة، وهنبدأ اختبارات متخصصة عشان نحدد هل فيه وعي يمكن التواصل معاه، ولا لأ. لكن مهم جدًا ما نديش أي وعود قبل ما نكمل التقييم.
إيلينا هزت راسها، وقعدت جنب السرير.
الدكتور وقف في مكان يقدر يشوف منه رد فعل فيكتور، وطلب منها تتكلم معاه بصوت هادي.
إيلينا مسكت إيد جوزها.
فيكتور، أنا إيلينا. أنا هنا جنبك.
ما حصلش شيء في البداية.
كملت
صوفيا هنا، وهي مستنياك ترجع البيت.
فضلت الغرفة ساكتة.
وبعدين قالت
لو إنت سامعني، حاول تحرك صباعك.
مرت ثواني طويلة.
إيلينا كانت بتبص على إيده، ومش قادرة ترمش.
وفجأة، صباعه الصغير اتحرك حركة خفيفة.
إيلينا شهقت، وبصت للدكتور.
الدكتور طلب منها تكرر الطلب، مع التأكد من إن الحركة مش عشوائية.
إيلينا كررت الكلام.
فيكتور، لو سامعني، حرّك صباعك.
المرة دي، ما حصلش رد.
كرروا الاختبار أكتر من مرة، وكانت الاستجابة غير ثابتة.
الدكتور قال إن الحركة الواحدة ما تكفيش لإثبات وجود تواصل واعٍ، وإنهم محتاجين اختبارات أكثر دقة وفي أوقات مختلفة.
لكن بالنسبة لإيلينا، كانت اللحظة دي كفاية عشان تحس إن فيه باب صغير اتفتح بعد سنين طويلة من الصمت.
قربت من جوزها، وقالت
أنا مش هسيبك يا فيكتور. بس المرة دي، مش هسمح لحد يستغلنا تاني.
وبعدين خرجت من الغرفة، وهي عارفة إن المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش.
الحقيقة اللي ظهرت في آخر تسجيل
بعد ما رجعت البيت مع صوفيا، إيلينا فتحت التسجيلات مرة تانية.
كانت عايزة تفهم إيه اللي حصل بالضبط في الليلة اللي دخل فيها دانيال.
ركزت على اللحظة اللي انحنى فيها ناحية السرير، وبدأت تشغل الفيديو ببطء.
في البداية، ما لاحظتش حاجة جديدة.
لكن لما كبرت الصورة، شافت إن دانيال كان بيقرب جهازًا صغيرًا من إيد فيكتور، وبعدها كان بيبص لشاشة الجهاز، كأنه بيقيس استجابة معينة.
ثم ظهرت حركة خفيفة في يد فيكتور.
دانيال اتراجع، وفضل يبص له.
وبعدين قال جملة قصيرة، الكاميرا ما سجلتهاش بوضوح، لكن حركة شفايفه كانت ظاهرة.
إيلينا جابت ورقة وقلم،
وبدأت تراجع اللقطات إطارًا بإطار.
في لحظة معينة، دانيال أخرج من جيبه ورقة صغيرة، وبص فيها، وبعدها رجعها.
الورقة كانت عليها صورة.
صورة لفيكتور قبل الحاډثة.
إيلينا استغربت.
ليه دانيال جايب صورة قديمة لصاحبه معاه وهو داخل الأوضة بالليل؟
هل كان بيحاول يختبر استجابته لوجه مألوف؟
ولا كان فيه سبب تاني؟
فضلت تقلب في التسجيلات لحد ما وصلت لليلة الأولى.
هناك، لاحظت إن دانيال دخل الأوضة من غير ما يحمل أي جهاز طبي، ووقف جنب السرير لفترة طويلة.
وبعدين قرب من أذن فيكتور، وكأنه بيهمس له بحاجة.
في اللحظة دي، تحركت إيد فيكتور قليلًا.
دانيال اتجمد مكانه، وبعدها خرج بسرعة.
إيلينا رجعت التسجيل أكتر من مرة.
وبدأت تفكر في احتمال ما كانتش عايزة تصدقه.
ماذا لو كان دانيال عارف إن فيكتور بيستجيب لبعض الأصوات، وكان بيخفي ده عنها؟
لكن ليه؟
ليه يخفي عنها أي تحسن في حالة جوزها؟
وليه يدخل البيت بالليل؟
هل كان خاېف إن فيكتور يقول حاجة تكشفه؟
إيلينا ما قدرتش توصل لإجابة.
لكنها حفظت المقطع، وبعته للمحامي والشرطة بالطريقة اللي طلبوها منها.
وفي نفس الليلة، وصلها اتصال من رقم مجهول.
ردت بحذر.
جالها صوت راجل بيقول
مدام إيلينا، أنا محتاج أقابلك. عندي معلومات عن الحاډثة القديمة، وعن دانيال.
إيلينا حست بقلبها بيدق بسرعة.
مين حضرتك؟
الرجل سكت لحظة، وبعدها قال
اسمي مارك. كنت شغال في الشركة وقت الحاډثة. وفيه حاجة فيكتور كان بيحاول يكتشفها قبل ما يحصل له اللي حصل.
إيلينا وقفت من مكانها.
إيه هي؟
رد مارك
مش هقدر أشرح في التليفون. بس لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم نتقابل. ومعايا نسخة من مستندات ممكن تغيّر كل حاجة.
إيلينا ما وافقتش على المقابلة فورًا.
طلبت منه يبعث لها تفاصيل تثبت إنه فعلًا كان موظفًا في الشركة، وبعدها تواصلت مع المحامي وأبلغته بالمكالمة.
المحامي نصحها ما تقابلش الرجل لوحدها، وإن أي مستندات تخص التحقيق لازم تتسلم للجهات المختصة.
وبالفعل، بعد ساعات، وصلتها رسالة من مارك فيها صورة لصفحة من تقرير مالي قديم.
التقرير كان مؤرخًا قبل حاډثة فيكتور بأسبوع واحد.
وفي أسفل الصفحة، ظهر توقيع دانيال.
لكن اللي شد انتباه إيلينا ماكانش التوقيع.
كان فيه سطر مكتوب بخط فيكتور
لا تعتمدوا أي تحويلات إضافية قبل مراجعة الحسابات الأصلية.
إيلينا فضلت باصة للجملة.
دلوقتي، بقى عندها سبب واضح للاعتقاد إن الخلاف المالي بين فيكتور ودانيال بدأ قبل الحاډثة.
لكن هل كان دانيال مستعدًا إنه يخاطر بحياة صديقه عشان الفلوس؟
ماكانش عندها دليل يثبت ده.
وكانت عارفة إن الحقيقة لازم تتكشف بالتحقيق، مش بالتخمين.
صوفيا تعرف سرًا جديدًا
في اليوم التالي، كانت إيلينا بتجهز شنطة صوفيا عشان تروح المدرسة، لما البنت دخلت المطبخ وسألتها
ماما، هو دانيال مش هييجي عندنا تاني؟
إيلينا وقفت عن اللي بتعمله.
ليه يا حبيبتي؟
صوفيا بصت للأرض، وقالت
عشان أنا شفته قبل كده وهو داخل أوضة بابا، بس كنت فاكرة إنه جاي يطمن عليه.
إيلينا قربت منها.
إنتِ شفتي دانيال قبل كده في أوضة بابا بالليل؟
البنت هزت راسها.
أيوه، من كام أسبوع. كنت صحيت عشان أشرب ميّه، وسمعت صوت في الأوضة. لما بصيت من الباب، شفت دانيال واقف جنب السرير.
إيلينا حسّت بقلبها بينقبض.
طب ليه ما قلتيليش؟
صوفيا ردت ببراءة
أنا افتكرت إنه بيعمل حاجة عشان يساعد بابا. ولما سألته تاني يوم، قال لي إنه كان بيطمن عليه، وطلب مني ما أقلقكيش عشان إنتِ بتتعبي كتير.
إيلينا ضمت بنتها لحضنها.
دلوقتي، بقى واضح إن دانيال دخل الأوضة في أكتر من ليلة.
وكان عارف إن صوفيا ممكن تشوفه.
والأغرب إنه طلب منها تخبي الأمر عن أمها.
إيلينا ما حبتش تخوف بنتها، لكنها قالت لها بحزم
يا حبيبتي، لو أي حد طلب منك تخبي عني حاجة تخص سلامتك أو سلامة بابا، لازم تقوليلي. حتى لو الشخص ده قريب مننا.
صوفيا هزت راسها.
وبعدين
متابعة القراءة