السر الي كشقه طباشير

لمحة نيوز

سألت
هو بابا هيخف؟
إيلينا مسحت على شعرها.
الدكاترة بيحاولوا يعرفوا إيه اللي يقدر يعمله دلوقتي. وإحنا هنفضل جنبه، خطوة بخطوة.
لكنها في داخلها كانت بتسأل سؤالًا تانيًا.
كم مرة دخل دانيال البيت من غير علمها؟
وكم سرًا أخفاه عنها طوال السنين الماضية؟
مواجهة أخيرة قبل انكشاف الحقيقة
بعد أيام، المحقق المسؤول عن القضية طلب من إيلينا تراجع بعض التسجيلات معاه.
كان فيه تفصيل في حركة دانيال لفت انتباههم.
الجهاز اللي كان بيستخدمه مش جهازًا طبيًا معتمدًا لمتابعة حالة فيكتور بالطريقة اللي ادعاها.
وبعد فحصه، ظهرت مؤشرات على إنه جهاز إلكتروني معدل، لكن ماكانش ممكن تحديد الغرض الكامل منه من غير استكمال الفحص الفني.
كمان، الشرطة حصلت على معلومات من موظف سابق في الشركة، أكد إن دانيال كان عنده خلاف مالي كبير مع فيكتور قبل الحاډثة.
الموظف قال إن فيكتور اكتشف تحويلات غير مبررة، وإنه كان ناوي يراجعها مع المحامي.
لكن ما قدرش يؤكد إذا كانت التحويلات مرتبطة بالحاډثة نفسها.
في الوقت نفسه، الطبيب المسؤول عن فيكتور بدأ سلسلة تقييمات متخصصة، بهدف تحديد قدرته على الاستجابة للتعليمات البسيطة.
كانت النتائج لسه غير حاسمة، لكن الفريق الطبي قرر الاستمرار في التقييم بدل ما يعتمد على التشخيص القديم وحده.
إيلينا كانت بتزور جوزها كل يوم.
وفي كل زيارة، كانت بتحكي له عن صوفيا، وعن البيت، وعن كل حاجة حصلت.
وفي يوم، وهي قاعدة جنبه، قالت
فيكتور، دانيال مش هيقدر يقرب منك تاني. أنا سلمت كل حاجة للشرطة. لو كنت سامعني، فأنا عايزاك تعرف إني مش هسيب حقك يضيع.
سكتت، وبعدها أضافت
ولو مش قادر ترد عليا، مش مشكلة. أنا هفضل أتكلم معاك لحد ما نعرف الحقيقة.
فضلت ماسكة إيده.
وبعد لحظات، لاحظت إن إبهامه اتحرك حركة بسيطة.
ما استعجلتش.
ما صرختش.
افتكرت كلام الدكتور عن ضرورة التأكد من الاستجابة.
فقالت بهدوء
فيكتور، لو سامعني، حرّك إيدك مرة واحدة.
مرت ثوانٍ طويلة.
وبعدين تحركت إيده حركة خفيفة.
إيلينا نادت الممرضة فورًا، وطلبت منها تسجل الملاحظة وتبلغ الفريق الطبي.
المرة دي، كانوا مستعدين يكرروا الاختبار في ظروف منظمة.
ولأول مرة، بدأ عندهم سبب حقيقي لمتابعة احتمال وجود استجابة مقصودة.
لكن قبل ما يقدروا يحددوا مدى وعي فيكتور، كان لازم يواصلوا الفحوصات.
إيلينا ما كانتش عايزة تبني أحلامًا كبيرة على حركة واحدة.
كانت عايزة الحقيقة، حتى لو كانت أصعب من اللي تتمنى.
المفاجأة اللي محدش توقعها
بعد حوالي أسبوع، المحقق اتصل بإيلينا وطلب منها تحضر اجتماعًا مع المحامي.
قال لها إنهم توصلوا لمعلومات جديدة من فحص الجهاز، وإن دانيال اعترف بجزء من اللي كان بيعمله.
إيلينا راحت وهي حاسة إن قلبها هينفجر من التوتر.
في غرفة الاجتماع، المحقق شرح لها إن دانيال كان بيحاول يحصل على معلومات من فيكتور عن الحسابات القديمة، لأنه كان يعتقد إن فيكتور ممكن يستعيد قدرته على التواصل في أي وقت.
لكن دانيال أنكر إنه كان بيحاول يؤذيه.
وادعى إنه كان بيستخدم الجهاز لملاحظة أي استجابة، لأنه كان عايز يعرف إذا كان فيكتور يقدر يفهم كلامه.
الشرطة ما اعتبرتش كلامه دليلًا على براءته، ولا اعتبرته اعترافًا كاملًا بالچريمة.
كان فيه تحقيق منفصل بخصوص دخوله غير المصرح به، والجهاز، والمعاملات المالية.
أما علاقته بحاډثة السيارة، فكانت لسه محتاجة أدلة مستقلة.
إيلينا سألت المحقق
يعني هو كان عارف إن فيكتور ممكن يسمعه؟
رد
ده واحد من الاحتمالات اللي بنحقق فيها. لكن لحد دلوقتي، ما عندناش دليل كافي يثبت إنه كان يعرف مدى وعيه الحقيقي، أو إن كان فيه هدف تاني من زياراته.
إيلينا حسّت پغضب شديد.
ثلاث سنين كاملة وهي بتعتني بجوزها، وبتحاول تحافظ على حياته، وفي نفس
الوقت كان فيه شخص بيدخل أوضته بالليل من ورا ضهرها.
لكنها كانت عارفة إن أهم حاجة دلوقتي هي حالة فيكتور.
بعد الاجتماع، رجعت المستشفى.
دخلت أوضته، ولقت صوفيا قاعدة جنبه، ماسكة إيده وبتحكيله عن المدرسة.
كانت بتقوله إنها جابت درجة حلوة في الامتحان، وإنها عايزاه يرجع البيت عشان يساعدها في حل المسائل زي زمان.
إيلينا وقفت عند الباب، وفضلت تسمع كلامها.
وبعدين قربت وقعدت جنبهم.
فيكتور، إحنا مستنيينك.
صوفيا رفعت عينيها لأمها، وقالت
ماما، أنا عايزة أسأله سؤال.
إيلينا ابتسمت بحزن.
اسأليه يا حبيبتي.
صوفيا قربت من أبوها وهمست
بابا، إنت كنت بتقوم من السرير بالليل فعلًا؟
إيلينا بصت لبنتها، وما قدرتش تمنع نفسها من الابتسام رغم خۏفها.
السؤال اللي بدأ كل الحكاية رجع تاني.
لكن المرة دي، كانت الحقيقة أقرب من أي وقت فات.
الخط الأبيض ماكانش النهاية
في اليوم اللي بعده، الطبيب استدعى إيلينا وأخبرها إن التقييمات أظهرت استجابات متكررة لبعض التعليمات، وإن الفريق الطبي هيحتاج وقتًا أطول عشان يحدد طبيعتها ومدى دلالتها على الوعي.
قال لها بوضوح
ده تطور مهم، لكنه مش معناه إنه استعاد القدرة على الحركة أو إنه يقدر يقف ويمشي. لازم نكمل الفحوصات، ونحط خطة رعاية مناسبة لحالته.
إيلينا سمعت الكلام وهي بټعيط.
مش لأنها ضمنت إن جوزها هيرجع زي الأول.
لكن لأنها لأول مرة من سنين، بقى عندها سبب حقيقي تسأل إذا كان فيه جزء من فيكتور لسه قادر يتواصل معاها.
رجعت البيت، ودخلت أوضته.
السرير كان فاضي، لأن فيكتور لسه في المستشفى.
الأرض كانت اتنضفت من زمان، وخط الطباشير اختفى.
لكن إيلينا ما نسيتش الخط أبدًا.
الخط اللي رسمته وهي فاكرة إنها بتختبر حركة جوزها.
واللي كشف لها إن فيه شخص تاني كان بيدخل الأوضة في السر.
واللي دفعها تراجع حسابات الشركة، وتكتشف مخالفات مالية، وتبدأ تحقيقًا في زيارات دانيال الغامضة.
لكن لسه كان فيه سؤال أخير بيطاردها.
هل فيكتور كان واعيًا لبعض اللي بيحصل حواليه طوال السنوات دي؟
هل كان بيسمع صوتها وهي بټعيط جنبه؟
هل كان بيحاول يرد عليها، لكن جسمه ما كانش بيساعده؟
ماكانش عندها إجابة مؤكدة.
وكانت عارفة إن الطريق قدامهم طويل، وإن أي أمل لازم يكون مبنيًا على الفحوصات الطبية، مش على التخمين.
لكنها قررت حاجة واحدة.
من النهارده، مش هتتعامل مع جوزها باعتباره مجرد جسد ساكن على سرير.
هتفضل تحترم كرامته، وتتكلم معاه، وتسمع كلام الأطباء، وتطلب المساعدة بدل ما تحمل كل شيء وحدها.
وبعد أسابيع من التقييم والعلاج، حصلت لحظة عمرها ما هتنساها.
كانت قاعدة جنبه في المستشفى، بتقرا له رسالة قصيرة كتبتها صوفيا.
لما خلصت القراءة، قالت
فيكتور، لو إنت سامعني، أنا هنا.
وبعد لحظات، سمعت صوتًا ضعيفًا جدًا.
إيلينا...
رفعت راسها بسرعة.
أنا هنا يا حبيبي!
عينيه فضلت مقفولة، لكنه حاول يحرك شفايفه مرة تانية.
الممرضة استدعت الطبيب، وبدأوا تقييم الاستجابة وفقًا للخطة الطبية.
ما كانتش لحظة شفاء سحري، ولا دليلًا على إنه هيقدر يمشي تاني.
لكنها كانت لحظة مختلفة عن كل اللي فات.
لحظة بدأت فيها عيلته تفهم إن حالته محتاجة تقييمًا أعمق، وإنه يستحق كل فرصة ممكنة للتواصل، مهما كانت صغيرة.
إيلينا مسكت إيده، ودموعها بتنزل على خدها.
أنا جنبك يا فيكتور. ومش هسيبك.
وفي اللحظة دي، صوفيا قربت من السرير، وابتسمت لأول مرة من أيام.
شوفتِ يا ماما؟ أنا قلتلك إني كنت حاسة إن بابا لسه معانا.
إيلينا ضمت بنتها، وبصت لجوزها.
لكنها كانت عارفة إن فيه فرقًا كبيرًا بين الأمل والحقيقة.
الحقيقة الطبية لسه بتتكشف خطوة بخطوة.
والحقيقة المتعلقة بدانيال لسه محتاجة تحقيقًا كاملًا.
أما آثار الأقدام اللي ظهرت فوق خط الطباشير، فكانت هي البداية اللي خلت إيلينا تتوقف عن تجاهل إحساسها، وتبدأ تسأل الأسئلة الصح.
لكن فيه تفصيلة واحدة فضلت إيلينا مش قادرة تنساها في التسجيل الأول، دانيال كان بيهمس لفيكتور قبل ما يخرج من الأوضة... والجهاز اللي كان في إيده لسه ما اتعرفش بشكل نهائي على كل وظائفه.
فهل كان دانيال بيحاول يكتشف إذا كان فيكتور واعيًا، ولا كان بيحاول يمنعه من كشف أسراره المالية؟
ده السؤال اللي التحقيق وحده يقدر يجاوب عنه.
أما إيلينا، فكانت أخيرًا عرفت إن الحب مش معناه إنها تتحمل كل حاجة لوحدها، وإن الأمل الحقيقي مش في انتظار معجزة، لكنه في البحث عن الحقيقة، وطلب المساعدة، وعدم السماح لأي شخص يستغل ضعف إنسان عاجز عن الدفاع عن نفسه.
وخط الطباشير اللي بدأ الحكاية؟
اختفى من الأرض.
لكن أثره فضل موجودًا في حياة إيلينا وصوفيا إلى الأبد.

تم نسخ الرابط