ابن المافيا الصامت الجزء الاول حكايات مني السيد

لمحة نيوز

بجسمه لقدام، والضحكة اختفت من وشه تمامًا.
بصلي بنظرة حادة وقال بصوت خشن
هو قال إيه؟
بصيت لآدم... كان لسه باصصلي، لكن ابتسامته اختفت، وحل مكانها تعبير حذر، كأنه فجأة افتكر إن فيه حد قاعد قدامه لازم يخبي عنه كل حاجة.
وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش مجرد ترجمة طلب أكل... كان فيه سر كبير مستخبي ورا صمت آدم، سر عاش سنين طويلة وهو بيحاول يحافظ عليه بعيد عن أبوه.
والأغرب من كده، إنه اختار يلمّحلي بالسر ده، أنا، البنت الغريبة اللي قابلها من دقايق، واللي كل اللي عملته إنها كلمته بالطريقة اللي المفروض الناس تكلمه بيها من البداية.
صوت عز الدين ارتفع، ونبرته بقت أشد.
يا آنسة! أنا بكلمك! سألتك هو قال إيه!
بصيت في عينيه، وإيدي لسه ماسكة دفتر الطلبات.
أما آدم، فكان مستنيني أرد... وساعتها بس أدركت إن اللي هيحصل بعد اللحظة دي ممكن يغيّر حياة كل واحد فينا للأبد...!! حكايات_مني_السيد
بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت بنبضات قلبي بتدق في وداني من كتر التوتر. الهوا في الصالة بقى تقيل ومخڼوق، كأننا في أوضة عمليات مش مطعم في الزمالك، وكل همسة من المعالق والشوك حوالينا اختفت فجأة، كأن الزباين كلهم بيحبسوا أنفاسهم مستنيين القنبلة ټنفجر.
عينين عز الدين الشهاوي كانت مسلطة عليا زي فوهة مسډس، نظرة راجل مش متعود إن حد يتأخر عليه في الرد ثانية واحدة، نظرة واحد بيشتري وبيبيع في رقاب الناس بجرّة قلم.
بصيت لآدم بطرف عيني لكسر من الثانية... كان باصص لطبق المعالق الفضي اللي قدامه، ضهره مفرود بجمود مخيف، بس صوابع إيده اليمين كانت مكلبشة في حافة الترابيزة بقوة خلت مفاصلها تبيّض من الضغط. الإشارة اللي بعتهالي مكنتش مجرد هزار عن أبوه، دي كانت
استغاثة متغلفة في علبة من السخرية، وكان لازم اختار يا إما أبيعه وأساير الراجل اللي يقدر يرميني في الشارع بكلمة واحدة، يا إما أحميه.
رسمت على وشي أهدى ابتسامة قدرت أعصرها من ملامحي، ونزلت عيني على دفتر الطلبات، وبدأت أكتب بالقلم وأنا بقول بصوت واثق ومفيش فيه هزة طلب ستيك ريب آي، تسوية ميديوم رير، مع بطاطس بوريه وقهوة أمريكانو سادة يا فندم.
عز الدين فضل باصصلي شوية، عينيه الضيقة بتفحص كل ملِلي في وشي، كأنه بيدور على كدبة أو ارتباك. حاجب واحد اترفع ببطء، ونبرة صوته نزلت لدرجة فحيح الأفاعي بس ده حرك إيديه كتير أوي عشان حتة لحمة وفنجان قهوة!... إنتِ متأكدة إنه مقالش حاجة تانية؟
لغة الإشارة بتعتمد على تفاصيل كتير في الوصف يا فندم، رديت بسرعة وبثبات فاجئني أنا شخصيًا، يعني درجة التسوية ليها حركة، ونوع الصوص ليه حركة، ومكونات الطبق كلها بتتقال إشارة إشارة عشان ميحصلش غلط في المطبخ.
واحد من الحراس اللي واقفين ورا عز الدين، كان راجل عريض المنكبين ووشه مقسوم بندبة قديمة، مال على ودن عز الدين وهمس بصوت واطي يا باشا، البت كلامها مظبوط، الصم بياخدوا وقت عبال ما يشرحوا اللي عايزينه... تحب أخليهم يمشوها من هنا؟
عز الدين رفع إيده بإشارة حاسمة خلت الحارس يرجع خطوة لورا ويخرس تمامًا. فضل مثبت عينيه عليا لثواني حسيتها سنين، وبعدين طلع ضحكة قصيرة باردة خلت شعر ضهري يقف تمام... هاتي اللي طلبه. وخلي الشيف يظبط اللحمة، عشان الباشا الصغير معدته حساسة شوية... روحي شوفي شغلك.
عن إذنك يا فندم.
لفيت ضهري وبدأت أمشي بهدوء محسوب، خطوة ورا خطوة، لحد ما عديت البارتيشن الخشب اللي بيفصل الصالة عن المطبخ الداخلي. أول ما بقيت بعيد عن مجال رؤيتهم، حسيت رجليا خانتني فجأة... سندت بضهري على الحيطة الباردة جمب باب الأوفيس، وغمضت عيني، وأنا باخد نفس طويل ومرتعش كان محپوس في صدري.
إيه يا ملك؟ مال وشك مخطۏف كده كأنك شوفتي عفريت؟
فتحت عيني لقيت عم رفعت، مدير الصالة، واقف قدامي وماسك فوطة المشروبات وباصصلي بقلق. عم رفعت راجل في الخمسينات، طيّب وبيعتبرني زي بنته، بس پيترعب من المشاكل وخاصة لو جاية من أصحاب النفوذ.
مفيش حاجة يا عم رفعت، بس... الترويزة رقم أربعة، عز الدين الشهاوي.
وش عم رفعت اتبدل في ثانية، ولونه اصفر الشهاوي؟! يا وقعة مربربة! عملتي معاه إيه؟ زعلتيه في حاجة؟ قولتلك مېت مرة الطاولة دي أنا اللي هستلمها بنفسي، الراجل ده لو كشړ في وش المحل، صاحب المكان يطردنا كلنا النهاردة قبل بكرة!
مفيش حاجة والله يا عم رفعت، أخدت الأوردر بس، ودخلت أبلغه للشيف.
طب اخلصي، ونبي يا بنتي الله يسترك، متعمليش أي حركة زيادة، ولا تتكلمي مع ابنه ده خالص... العيلة دي فيها مصايب متتفتحش علينا!
سيبته ودخلت المطبخ أسلّم الطلبات للشيف، ودماغي كانت بتغلي بمية فكرة في نفس الوقت. حركة إيد آدم... النظرة اللي كانت في عينيه... الطريقة اللي استخدم بيها إشارات دقيقة وسريعة ميعرفهاش غير حد بيستخدم اللغة دي يوميًا بطلاقة شديدة، مش حد عاجز ومكسور زي ما الإشاعات وأبوه مطلعين عليه!
الناس الصم لما بيبطلوا يتكلموا مع حد سنين، حركات إيديهم بتبدأ تبقى بطيئة ومترددة، لكن آدم؟ إيديه كانت بتتكلم بسرعة رياح عاصفة، ورا كل إشارة ثقة وتمكن... ده مكنش واحد منسي في قصر، ده واحد مراقب كل حاجة في صمت مستني لحظة معينة.
بعد ربع ساعة، الأطباق جهزت. حطيت الستيك المشوي
بعناية والويسكي لكبير
تم نسخ الرابط