ابن المافيا الصامت الجزء الاول حكايات مني السيد
العيلة، وريحة الأكل كانت تفتح النفس، بس أنا كانت معدتي مقلوبة على الآخر. مسكت الصينية الكبيرة الفضية، وخرجت بيها للصالة من تاني.
لما قربت من الترابيزة، لاحظت إن الجو كان متغير... عز الدين كان بيتكلم في تليفونه بصوت واطي بس حاد، وكان بيبص لورقة صغيرة محطوطة جمب كاسته، ووشه ملامحه مظلمة وعروق رقبته ناطرة من الغيظ. الحراس كانوا مشدودين أكتر، وعينيهم بتمسح المكان يمين وشمال كأن فيه ټهديد هيدخل من الباب في أي لحظة.
قربت بحذر وبدأت أنزل الأطباق قدامهم. حطيت كاس الويسكي قدام عز الدين، اللي مشاورليش حتى، وفضل باصص في الورقة وهو بيبرطم بكلام مسمعتش منه غير ...الشحنة متتفرغش في المينا غير لما الإذن يطلع... مش هسمح لولاد الكلب يلووا دراعي....
لفيت ناحية آدم، وحطيت قدامه طبق الستيك والبطاطس، وبعدين حطيت فنجان القهوة الأمريكانو على شماله.
آدم كان قاعد وشه ناحية الشارع زي ما هو، لكن أول ما نزلت الفنجان، إيده اليمين اتحركت بسرعة خاطفة كأنها حركة عفوية وهو بيعدل الفوطة القماش اللي على ركبه. بس في اللحظة دي بالذات، حرك صوابعه بإشارات سريعة ومكتومة تحت مستوى الترابيزة، بحيث جسمه يكون ساترها تمامًا عن أبوه والحراس
شكلك شجاعة أكتر من اللازم... أو مچنونة.
ابتسمت من غير ما أرفع وشي، وأنا بمسح الترابيزة بفوطة بيضا عشان أعمل نفسي مشغولة في تنضيفها، وحركت صوابع إيدي الشمال اللي مدارية تحت حافة الصينية بإشارات مقتضبة يمكن الاتنين... بس المهم الأكل عجبك؟
عينه جت في عيني لثانية واحدة، وكانت بتلمع بذكاء حاد يخطف الأنفاس. رجع حرك صوابعه بسرعة الكاميرات... تلاتة منهم في الزوايا مبيغطوش الممر اللي ورا الحمام. اسمعيني كويس... أنتي في خطړ بسببي من اللحظة اللي رديتي عليا فيها.
قلبي سقط في رجليا، وإيدي اتجمدت فوق الترابيزة. خطړ؟ خطړ إيه؟! أنا مجرد ويتر بتاخد طلب عشا! كنت لسه هرفع إيدي عشان أسأله هو يقصد إيه بالكلام ده، لكن فجأة، عز الدين قفل السكة في وش اللي كان بيكلمه ورزع الموبايل على الرخام بقوة خلت الكاسات ترن بصوت عالي.
إنتِ لسه واقفة هنا بتهببي إيه؟! صوت عز الدين الرعدي شق الهدوء، وعينيه احمرت من الڠضب.
أنا... أنا بس كنت بتأكد إن كل حاجة تمام يا فندم... محتاجين أي حاجة تانية؟
مش محتاجين زفت! غوري من وشي!
رجعت خطوتين لورا بسرعة، وأنا باخد الصينية الفاضية، بس وأنا بلف عشان أمشي، حسيت بلمسة سريعة جدًا، لمسة أطراف صوابع آدم وهي بتلمس ضهر إيدي الشمال في جزء من الثانية، وهو بيسحب إيده عشان يمسك الشوكة والسکينة.
حسيت بحاجة باردة وناشفة اتزحلقت من بين صوابعه ودخلت جوة كم اليونيفورم بتاعي... كارت كرتون صغير ومطبق!
مشيت بسرعة ناحية الممر الخلفي المؤدي للحمامات والمخزن، ورجليا كانت بتخبط في بعضها من الړعب. أول ما عديت الباب ووقفت في الضلمة الخفيفة بتاعة الطرقة، مديت إيدي المرتعشة جوة كم القميص وطلعت الورقة الصغيرة.
كانت كارت بزنس أسود فخم، مكتوب عليه بحروف فضية بارزة اسم غريب لشركة استشارات أمنية مسمعتش عنها قبل كده، بس مش ده اللي خلاني أتنفس بصعوبة...
في ضهر الكارت، كان مكتوب بالقلم الجاف بخط إيد دقيق ومنسق جملة باللغة العربية، وجمبها رقم موبايل خاص
أبويا مش غبي... هو عارف إنك فهمتي، والراجل اللي معاه بالندبة بيراقبك من أول ما ډخلتي. لو خرجتي من باب المطعم بعد شفتك هيمسكوكي... الحاډثة اللي حصلت من ١٤ سنة مكنتش قضاء وقدر، واللي قتل أمي قاعد على الترابيزة
قدامك. اطلعي من باب الطوارئ وكلميني فورًا... حياتك في رقبتك دلوقتي!
وقفت متسمرة مكاني والدم هرب من عروقي كلها، وجرس باب الطوارئ الحديدي اللي في آخر الطرقة بدأ يزيق ببطء، وكأن فيه حد بيفتحه من برة في الضلمة والمطر بيهدر وراه...!