صيدليه الغلابة
أبويا اللي عنده 73 سنة استنى ساعتين في صيدلية زحمة عشان دوا القلب بتاعه، و وإحنا خلاص ماشيين صيدلانية شابة زحلقتلي وصل في إيدي وهمستلي أرجوكي متتمشيش دلوقتي
أبويا عنده تلاتة وسبعين سنة. بعد الضهر ده، فضل واقف في صيدلية زحمة حوالي ساعتين، ساند جامد على العكاز بتاعه وهو مستني روشتة بقاله 6 سنين بياخدها.
في العادي، استلام دوا القلب بتاعه مبياخدش 10 دقايق.
بس كان في حاجة غلط.
كل مرة أبويا يقرب على الكاونتر، الصيدلي يبص على الكمبيوتر ويقوله استنى شوية كمان.
يلا يا بابا نمشي نروح مكان تاني همستله وأنا شايفاه مش قادر يقف على رجليه.
خمس دقايق كمان يا حبيبتي
هو طول عمره بيكره يعمل دوشة. حتى لما ركبه بتوجعه وضهره بيوجعه، يفضل يستحمل في سكات أحسن ما يضايق حد.
وأخيراً، بنت شابة ورا الكاونتر نادت اسمه.
شكلها حوالي تلاتين، عينيها تعبانة وملامحها متوترة وده اللي لفت نظري فوراً.
بدل ما تديله الدوا، سألته يا حاج ممكن تأكدلي اسمك بالكامل وتاريخ ميلادك؟
بابا رد عليها بصبر.
كتبت حاجة على الكمبيوتر، وقفت، وفضلت باصة على الشاشة.
وبعدين بصتله مباشرة.
يا حاج انت جيت هنا النهاردة مع حد تاني؟
لأ بابا رد. أنا وبنتي بس.
عينيها اتحولت ناحيتي.
قبل ما أي حد فينا يسأل هي بتسأل أسئلة غريبة كده ليه، راجل لابس بالطو أبيض ظهر وراها.
في مشكلة؟
لا ردت بسرعة. بشيّك على حاجة بس.
مال على كتفها، بص على الشاشة، وفوراً لف الشاشة بعيد عننا.
الروشتة بتاعته لسه مش جاهزة أعلن. قوليلهم ييجوا بكرا.
بابا برّق مش مصدق.
بكرا؟ أنا already فوت جرعة الصبح.
الراجل يادوب عبره.
ده كل اللي أقدر أعمله.
حسيت الڠضب طالع في صدري. أبويا ماشي على تعليمات الدكتور بقاله 6 سنين، ودلوقتي بيمشونا من غير أي توضيح محترم.
مسكت دراعه.
يلا يا بابا. هنشوف حل تاني.
مشينا ببطء ناحية الباب الأوتوماتيك.
كنا خلاص برا لما حد جري ورانا.
لو سمحتوا!
كانت هي الصيدلانية الشابة.
بصت ورا كتفها قبل ما تمد إيديها بوصل متني.
ده وقع منكم.
بصيت للورقة.
احنا مشتريناش حاجة.
عارفة همست.
وبعدين قربت، صوتها يادوب مسموع.
أرجوكي متتمشيش دلوقتي.
قلبي بدأ يدق جامد.
ليه؟ في ايه بيحصل؟
صوابعها بتترعش وهي بترد.
روشتة باباكي اتصرفت الصبح. الساعة 9 و دقيقة.
بصيتلها.
ايه؟ احنا موصلناش هنا غير الساعة 12!
عارفة.
للحظة محدش فينا اتكلم. وراها، الراجل اللي لابس البالطو الأبيض نادى اسمها تاني، صوته حاد لدرجة إن كذا حد لف.
البنت اتنفضت.
وبعدين مسكت معصمي، قلبت الوصل، وضغطته جامد في كف إيدي.
مهما حصل همست متخليهوش يعرف إنك شوفتي ده
مهما حصل متخليهوش يعرف إنك شوفتي ده
الجملة دي فضلت ترن في وداني وأنا واقفة ماسكة الوصل المتكرمش في إيدي، وإيدي التانية ماسكة دراع أبويا اللي بيترعش من التعب.
بصيت على الوصل اللي ادتهوني، قلبته، لقيت مكتوب عليه بالقلم الجاف بخط سريع ومرعوش
الروشتة اتصرفت لحد تاني ببطاقة مزورة بنفس اسمه، الراجل اللي جوا هو اللي صرفها، بلغي البوليس بس متقوليش إني أنا اللي قلتلك
الډم نشف في عروقي.
بصيت لأبويا، لقيته بيبصلي ومش فاهم حاجة، قال في ايه يا بنتي؟ نسيتي حاجة؟
قلتله لا يا بابا ثانية واحدة بس، هرجع أسأل على حاجة في الصيدلية
رجعته يقعد على الكرسي اللي برا الصيدلية، الكرسي الحديد اللي بيبقى محطوط للناس الكبيرة، وقعدته بالعافية، كان خلاص رجله مش شايلاه.
دخلت تاني الصيدلية، الصيدلانية الشابة أول ما شافتني وشها اصفر، والراجل أبو بالطو أبيض كان واقف بيبص عليا من فوق النضارة كأنه بيقول انتي رجعتي ليه؟
قربت من الكاونتر وقلت بصوت عالي عشان الناس تسمع لو سمحت، انت قلت الروشتة مش جاهزة وتيجوا بكرا، بس احنا بقالنا
6 سنين بناخد نفس الدوا من هنا، ومينفعش بابا يفوت جرعة تانية، ده دوا قلب
الراجل رد ببرود قلتلك بكرا، السيستم واقع
البنت بصت في الأرض، ساكتة.
قلتله السيستم واقع ازاي وانت لسه من شوية كنت بتبص على الشاشة وبتقفلها؟ لو السيستم واقع وريني الورقة اللي بتقول إن الدوا مش موجود
اتعصب وقال انتي هتعلميني شغلي؟
الناس في الصيدلية بدأت تبص علينا.
أنا طلعت الموبايل وصورت اليافطة اللي عليها رقم ترخيص الصيدلية، وصورت اسمه اللي على البالطو، وده جننه.
قال انتي بتصوري ايه؟ ممنوع التصوير هنا
قلتله هصور عشان لما أبلغ حماية المستهلك وأبلغ نقابة الصيادلة وأبلغ البوليس يبقى معايا دليل إنك رفضت تديني دوا قلب لراجل عنده 73 سنة وهو واقف على رجله بقاله ساعتين
ساعتها البنت اتكلمت فجأة، بصوت عالي لأول مرة وقالت دكتور، الروشتة موجودة على السيستم، أنا شايفاها، اتصرفت الساعة 9 و دقيقة الصبح، ممكن نراجع الكاميرات؟
الراجل بصلها بصّة تخوف، وقالها ادخلي جوا
قلتله لا مش هتدخل جوا، هي هتفضل هنا، عشان هي الوحيدة اللي قالت الحقيقة
الناس اتلمت، واحد راجل كبير واقف في الطابور قال يعني ايه اتصرفت الصبح؟ يعني حد خد دوا الراجل؟
الصيدلانية الشابة كانت بتترعش بس خلاص قررت متسكتش، قالت أنا الصبح مكنتش موجودة، جيت الساعة 11، ولما الحاج جه سأل على الروشتة، دورت لقيت إنها متسجلة إنها اتصرفت الساعة 9 و لشخص تاني بنفس الاسم، ومعمولها مسح للباركود، ولما سألت الدكتور قالي السيستم بيعلق ومتتكلميش
الراجل أبو بالطو بقى وشه أحمر وقال انتي بتخرفي، اطلعي برا انتي مطرودة
قلتله محدش هيتطرد، أنا بلغت النجدة خلاص
وأنا فعلاً كنت دوست على الزرار وبعت لوكيشن الصيدلية لأخويا اللي ظابط، وكتبتله تعالى حالاً صيدلية كذا، دوا بابا اتسرق وبيتصرف لحد