صيدليه الغلابة
دوايا اتصرف وانا مخدتوش، وهو يقولهم السيستم واقع، وانا كنت بسكت عشان خاېفة اتقطع عيشي، انا عندي ام تعبانة وبصرف عليها، بس النهاردة لما شوفت الحاج قاعد ساعتين على العكاز وصعب عليا اوي، وانتو خلاص ماشيين، مقدرتش اسكت
حضنتها وقلتلها انتي مش هتتقطع عيشك، انتي هتترقي، شوفي الراجل صاحب الصيدلية بيبصلك ازاي
فعلا صاحب الصيدلية ناداها وقالها تعالي يا بنتي، من النهاردة انتي المسئولة عن المخزن والسيستم، ومفتاح الصيدلية هيبقى معاكي انتي، واي حد يجي يقولك اصرفي من غير بطاقة قولي لا
البنت اټصدمت وقالتله بجد يا حاج؟
قالها بجد، اللي عنده ضمير زيك يستاهل يمسك مكان
اخويا كان واقف بيكتب المحضر، وجه سأل ابويا يا بابا انت فاكر شكل الولد اللي خد الدوا مكانك الصبح؟
ابويا قاله لا يا ابني انا مكنتش هنا الصبح، انا جيت الظهر
اخويا ورانا الفيديو من الكاميرا، الولد اللي دخل الصبح كان لابس كاب اسود وكمامة، مش باين وشه اوي، بس باين انه كان عارف هو بيعمل ايه، داخل طوالي على الراجل ابو بالطو كأنه متفق معاه، مفيش كلام كتير، خد الكيس ومشي.
صاحب الصيدلية قال ده مش زبون، ده شغال معاه، بيجيبله زباين من برا عايزين ادوية قلب وسكر وضغط مدعمة، وهو يصرفهالهم بالبطايق المضړوبة ويقسموا الفلوس
بعدها بكام يوم، المباحث جابت الولد ده، وطلع فعلا قريب الراجل ابو بالطو، ابن اخته، وكانوا عاملين شبكة صغيرة، يلموا صور بطايق ناس كبيرة من على النت ومن مكاتب تصوير، ويضربوا بطايق بنفس الاسماء، ويصرفوا بيها الادوية المدعمة ويبيعوها في جروبات على الفيس بوك بضعف التمن.
ولما النيابة فتشت الصيدلية لقيت دفتر صغير مستخبي تحت الدرج، فيه اسامي 23 واحد، كلهم ناس كبيرة فوق الستين والسبعين، مكتوب جنب كل اسم اتصرف و العميل استلم برا وجنبها المبلغ اللي خدوه.
يعني 23 عيلة كانوا فاكرين ان التأمين خلص او السيستم واقع، وهما دواهم بيتسرق ويتباع.
ابويا لما سمع الرقم ده قعد على الكرسي وقال يا نهار اسود، يعني فيه 23 واحد زيي؟ يا ترى حد فيهم تعب؟ حد فيهم جاتله جلطة عشان ملقاش الدوا؟
البنت قالتله فيه واحدة ست كبيرة جت الاسبوع اللي فات تدور على دوا السكر بتاعها، قالها خلص، روحت وتاني يوم سمعنا انها دخلت المستشفى سكرها كان 400
ابويا حط ايده على قلبه وقال حسبي الله ونعم الوكيل
من ساعتها ابويا بقى كل شهر يروح الصيدلية بدري، يقعد على الكرسي الحديد اللي برا، والبنت بقت اول ما تشوفه تجري عليه وتدخله جوا تقعده في التكييف وتجيبله ماية وتقوله اقعد يا حاج ارتاح، دواك محجوز
وبقت تعمله كوباية شاي وتقعد تحكيله عن امها التعبانة، وهو يقعد يدعيلها ويقولها ربنا يشفيها يا بنتي ويوقفلك ولاد الحلال زي ما وقفتيلي
وانا؟ بقيت كل ما اعدي من قدام اي صيدلية زحمة واشوف راجل كبير واقف ساند على عكاز بفتكر ابويا، وبفتكر الوصل المتكرمش، وبفتكر همسة ارجوكي متتمشيش دلوقتي
الجملة دي علمتني ان ساعات البطولة مش بتبقى انك تزعق وتتخانق، ساعات البطولة بتبقى ورقة صغيرة متكرمشة بتزحلقيها في ايد حد وانت ايدك بتترعش، وكلمة بتقوليها بصوت واطي وانت خاېفة تتسمعي.
البنت دي كانت ممكن تسكت وتكمل شغلها وتقبض مرتبها وتروح لامها، محدش كان هيلومها، بس هي اختارت انها متبقاش شبههم.
وعشان كده انا لما روحت البيت في نفس اليوم، كتبت بوست على الفيس بوك من غير ما اذكر اسم الصيدلية ولا اسم حد، كتبت النهاردة بنت
عندها 30 سنة انقذت حياة ابويا اللي عنده 73 سنة بورقة صغيرة، شكرا لاي حد لسه عنده ضمير في شغله، شكرا لاي حد بېخاف ربنا في الناس الكبيرة
البوست جاب 2000 شير، وناس كتير كتبت قصص شبه قصتنا، ناس قالت احنا كمان دوا ابونا اتصرف وملقيناهوش، وناس قالت دوا امي بتاع التأمين قالولنا خلص.
صاحب الصيدلية بعدها علق ورقة كبيرة على باب الصيدلية كاتب عليها اي مريض تأمين ملقاش دواه يطلب يقابل المدير شخصيا، وممنوع منعاً باتاً صرف اي دوا مدعم بدون بطاقة اصلية وبصمة
والبنت؟ امها اټوفت بعدها بشهر، وابويا راح العزا، وقعد جنبها وقالها امك ربت بنت بمېت راجل، ادعيلها
وهي دلوقتي فاتحة صفحة على النت بتوعي الناس الكبيرة ازاي يحافظوا على حقهم في الدوا المدعم، وبتقولهم صوروا الروشتة، صوروا البطاقة، متخلوش حد يقولكم السيستم واقع وتمشوا.
وابويا كل ما يشوفها يقولها انتي بنتي التانية خلاص
والحكاية اللي بدأت بانتظار ساعتين في صيدلية زحمة، انتهت بعيلة جديدة، ببنت بقت جزء من عيلتنا، وبدرس عمري ما هنساه ان الدوا مش بس حباية بتتاخد، الدوا ضمير، واللي معندوش ضمير ممكن ېموت ناس كبيرة وهي واقفة على رجليها مستنية دورها بصبر.