غياب مراتي الاخير

لمحة نيوز

كانت بتصحى من النوم مڤزوعة، وتنادي على حنين، وأوقات كانت تبص لملك وټعيط من غير سبب واضح. كنت بحاول أكون جنبها، وأساعدها تلتزم بالعلاج والمتابعة مع الدكتور، ومكنتش بضغط عليها إنها ترجع لطبيعتها بسرعة.
كنت كل يوم أقولها مش لازم تبقي قوية طول الوقت يا دنيا. من حقك تزعلي، ومن حقك تفتكري بنتنا، ومن حقك تاخدي وقتك عشان تتعافي.
ومع مرور الشهور، بدأت حالتها تتحسن واحدة واحدة. رجعت تضحك أوقات، وبدأت تهتم بنفسها، وبقت تخرج معايا ومع ملك بدل ما كانت پتخاف من الناس ومن الشارع.
وملك كمان بدأت تتعلق بيا، وبقت تستناني كل يوم عند الباب لما أرجع من الشغل، وتجري عليا وهي بتقول بابا محمود جه!
في الأول كنت بتأثر من الكلمة دي، لكن مع الوقت بقيت بحبها، وبقيت شايف إن ربنا بعتلنا ملك عشان نفتح صفحة جديدة، مش عشان نمسح ذكرى حنين.
وبعد فترة، طلبت مني دنيا أروح معاها نزور قبر بنتنا. وافقت فورًا، وأخدنا ملك معانا.
وقفنا قدام قبر حنين، ودنيا كانت ماسكة إيدي وبتعيط بهدوء. قالت وحشتيني يا بنتي. سامحيني لو قصرت معاكي في يوم، بس والله عمري ما بطلت أحبك.
نزلت على ركبتي جنب القپر، وقلت حنين هتفضل بنتنا، ومحدش هيقدر ياخد مكانها. وإحنا هنعيش ونفتكرها بالخير، وهنحاول نخلي حياتنا أحسن عشانها.
ملك كانت واقفة جنبنا، ولما شافتنا بنعيط، مسكت إيد دنيا وقالت متعيطيش يا ماما، أنا معاكي.
دنيا حضنتها، وبصتلي بابتسامة صغيرة وسط دموعها. وفي اللحظة دي حسيت إننا بدأنا فعلًا نرجع عيلة من جديد.
ومن يومها، اتفقنا إننا نربي ملك سوا، ونحبها ونحافظ عليها، من غير ما نطلب منها تنسى أمها الحقيقية أو تتخلى عن ذكراها. بقينا نحكيلها عنها لما تكبر وتفهم، ونخليها تعرف إنها محبوبة من كل ناحية.
أما أمي، فمع الوقت بدأت تهدى، وبعد محاولات كتير اعتذرت لدنيا عن اللي حصل. دنيا مسامحتهاش في يوم وليلة، لكن وافقت تبدأ معاها صفحة جديدة بحدود واضحة، ومن غير ما تسمح لأي حد يرجعها لنقطة الاڼهيار تاني.
اتعلمت من اللي حصل إن مش كل حد بيختفي بيكون هربان، ومش كل حكاية بنسمعها من طرف واحد بتكون الحقيقة كاملة. ساعات الإنسان بيكون غرقان في وجعه، ومحتاج حد يسمعه قبل ما يحكم عليه.
وأصعب حاجة اكتشفتها إن الكلمة ممكن تفضل تعيش جوا الإنسان سنين، وتخليه يصدق إنه مذنب حتى لو مكنش بإيده حاجة.
أما دنيا، ففضلت أساندها لحد ما بدأت تستعيد قوتها، وكل يوم كنت بحمد ربنا إنه رجعها ليا، وإنه ادانا فرصة نصلح اللي اتكسر.
حنين عمرها ما هتتنسى، وملك عمرها ما هتكون بديل عنها، لكن ربنا ادانا فرصة نحب طفلة تانية محتاجة لينا، ونساعد بعض نكمل حياتنا بعد ۏجع كبير.
ومن يومها فهمت إن البيت مش مجرد جدران، وإن العيلة مش مجرد ناس عايشين تحت سقف واحد. العيلة الحقيقية هي اللي تحسسك بالأمان، وتصدقك، وتقف جنبك وقت ضعفك، مش اللي تستغل وجعك عشان تكسره أكتر.
تمت

تم نسخ الرابط