الابن الي ربط امه
ماكانتش لسه حصلت.
لأن إلينا، وهي قاعدة على الأرض وبتحاول تستعيد أنفاسها، افتكرت حاجة مهمة جدًا.
حاجة كانت مخبياها عن ابنها من سنين.
حاجة لو عرفها، كان ممكن تغيّر كل اللي حصل.
الفصل الثاني السر اللي خبّته الأم
بعد دقائق، وصلت الشرطة والإسعاف للمصنع.
المسعفون فحصوا إلينا، ولقوا إنها تعرضت لصدمة شديدة وكدمات في إيديها ورجليها بسبب مقاومتها للحبال، لكن حياتها كانت مستقرة.
أحد الضباط بدأ يسألها عن اللي حصل.
كانت إلينا مرهقة، وصوتها بيطلع بصعوبة، لكنها حكت كل حاجة من غير ما تخبي أي تفصيلة.
حكت إزاي ابنها طلب منها تيجي معاه المصنع، وإزاي ربطها، وإزاي شغّل الماكينة، وإزاي فضل واقف يتفرج عليها وهي بتترجاه.
أما فيكتور، فكان قاعد على كرسي حديد في ركن الصالة، ووشه مدفون بين إيديه.
كل ما يسمع تفصيلة من كلام أمه، كان يحس إن الحبل اللي كان بيربطها بيه بيتحول لحبل بېخنقه هو.
الضابط قرب منه وقال
اسمك فيكتور؟
هز راسه من غير ما يبص له.
إنت متهم بمحاولة قتل والدتك، وهنحتاج نسمع أقوالك بالتفصيل.
فيكتور رفع راسه بسرعة.
محاولة قتل؟! أنا ماقتلتش حد! هي لسه عايشة!
الضابط رد بصرامة
كون إن الضحېة نجت مش معناه إن اللي حصل بسيط. عندنا شاهدة، وعندنا آثار واضحة في المكان، وعندنا معدات تم تشغيلها في ظروف خطېرة. التحقيق هو اللي هيحدد كل التفاصيل.
فيكتور بدأ يتكلم بسرعة، ويحاول يقنع الضابط إن كل اللي حصل كان نتيجة لحظة ڠضب، وإنه ماكانش ناوي يؤذي أمه فعلًا.
لكن سامح كان واقف على بُعد خطوات، وسمع كل كلمة.
قال پغضب
كفاية كڈب يا فيكتور! إنت كنت بتقول لها إنك مش محتاج وعودها، وإنها واقفة في طريق حياتك. أنا سمعتك بنفسي!
فيكتور سكت.
ما بقاش عنده أي كلام يقوله.
وفي اللحظة دي، إلينا رفعت عينيها ناحية ابنها.
كانت نظرتها مختلفة عن أي مرة قبل كده.
ماكانش فيها ڠضب بس، ولا حزن بس.
كان فيها إحساس عميق بالخذلان، كأنها بتشوف ابنها لأول مرة على حقيقته.
قربت منها إحدى المسعفات وسألتها إذا كانت محتاجة ترتاح.
إلينا هزت راسها، وبعدها طلبت من الضابط إنها تتكلم معاه على انفراد.
الضابط وافق، ووقف جنبها.
قالت له بصوت منخفض
فيه حاجة لازم تعرفها. ابني فاكر إن كل اللي أملكه هو البيت والشقتين والفلوس اللي ورثتها عن أبوه.
الضابط سألها
وفيه حاجة تانية؟
إلينا بصّت ناحية فيكتور، وبعدها رجعت بصت للضابط.
أيوه. فيه سر بقاله سنين محدش يعرفه غيري وغير المحامي بتاعي.
سكتت لحظة، وكأنها بتحاول تختار الكلمات المناسبة.
وبعدين قالت
جوزي قبل ما ېموت كان سايب جزء من ممتلكاته في صندوق ائتماني، وكتب في وصيته شروط واضحة جدًا بخصوص الفلوس دي. أنا كنت فاكرة إن ابني ممكن في يوم من الأيام يتغير، ويكون شخص مسؤول يستحق يعرف الحقيقة.
الضابط استمع باهتمام.
وإيه علاقة ده باللي حصل النهارده؟
إلينا ردت
لأن فيكتور مش عارف إن الفلوس اللي كان بيحاول ياخدها مني مش هي كل الثروة اللي موجودة. فيه مبلغ أكبر بكتير، لكنه مش من حقه ياخده لمجرد إنه ابني.
الكلام ده كان كفيل إنه يغيّر اتجاه التحقيق من مجرد خلاف على الميراث إلى البحث عن دوافع مالية أعمق.
لكن إلينا ماكنتش خلصت كلامها.
قالت
أنا مش عايزة أظلمه، لكن مش عايزة أسمح له يكرر اللي عمله معايا. لو كنت سامحته المرة دي وسكت، ممكن يصدق إن كل حاجة ممكن تتصلح بالفلوس.
الضابط هز راسه بتفهم، وسجّل كلامها في محضر التحقيق.
أما فيكتور، فكان بيحاول يسمع من بعيد، لكنه ماقدرش يعرف كل التفاصيل.
كل اللي وصله إن أمه عندها أموال تانية، وإن فيه وصية ممكن تحرمه منها.
حس إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه.
كان فاكر إنه عمل كل ده عشان يورثها، لكن دلوقتي اكتشف إن الموضوع أعقد بكتير مما كان متخيل.
وفجأة، رفع صوته
ماما! إنتِ بتقولي إيه؟! إنتِ بتخبي عني فلوس؟!
إلينا بصّت له ببطء.
لسه بتفكر في الفلوس يا فيكتور؟ بعد كل اللي عملته؟
حاول يقترب منها، لكن الضابط منعه.
خليك مكانك.
فيكتور صړخ
أنا ابنك! من حقي أعرف!
إلينا ردت عليه بصوت هادي، لكنه كان أقسى من أي صړاخ
الابن اللي بيحب أمه عمره ما يحطها على سير ناقل قدام مكبس عشان ياخد فلوسها.
سكت المكان كله.
لأن مافيش أي رد ممكن يبرر اللي حصل.
الفصل الثالث الزوجة اللي كانت عارفة أكتر مما ينبغي
في صباح اليوم التالي، انتشر خبر محاولة قتل إلينا بين أفراد العيلة والمعارف.
بعض الناس ما صدقوش في البداية، لأنهم كانوا شايفين فيكتور طول عمره بيتعامل مع أمه على إنه ابنها المدلل، وإنها عمرها ما كانت بترفض له طلب.
لكن الحقيقة بدأت تظهر واحدة واحدة.
الشرطة استدعت زوجته، نادين، عشان تسمع أقوالها عن ظروفه المالية وعلاقته بأمه.
نادين وصلت القسم وهي متوترة جدًا.
كانت ست أنيقة، بتحب المظاهر والحياة المرفهة، لكنها في الفترة الأخيرة كانت عايشة تحت ضغط الديون والمشاكل المستمرة مع جوزها.
الضابط سألها
إنتِ كنتِ عارفة إن زوجك ناوي يقابل والدته في المصنع؟
نادين اترددت.
هو قال لي إنه رايح يقابلها عشان يحاول يقنعها تساعده.
هل قال لك إنه ناوي يأذيها؟
رفعت عينيها بسرعة.
لا! طبعًا لا!
لكن الضابط لاحظ إنها بتتجنب النظر في عينيه.
سألها تاني
إنتِ متأكدة إنك ما تعرفيش أي حاجة عن اللي حصل؟
نادين سكتت لثواني، وبعدها قالت
أنا كنت عارفة إنه متضايق منها جدًا، وإنه بيقول كلام وحش عنها، لكن ماكنتش فاكرة إنه ممكن يوصل للدرجة دي.
الضابط طلب منها تشرح أكتر.
بدأت تحكي إن فيكتور بقاله أسابيع بيتكلم عن ميراث أمه، وإنه كان بيقول إنها لو ماټت، كل مشاكلهم هتتحل.
كان بيقول إن البيت والشقتين هيغطوا ديونه، وإنه لو أخد الفلوس قبل ما البنوك تتحرك ضده، يقدر يرجع يفتح المصنع من جديد.
الضابط سألها
ولما كان بيقول الكلام ده، إنتِ كنتِ بتعملي إيه؟
نادين ردت بسرعة
كنت بقوله يبعد عن الكلام ده! أنا ماكنتش عايزة چريمة تحصل!
لكنها ماقدرتش تخفي حقيقة إنها كانت خاېفة تخسر حياتها المرفهة.
اعترفت إنها كانت بتضغط عليه عشان يوفر الفلوس، وإنها هددته بالانفصال لو خسر كل حاجة.
لكنها أصرت إنها ما طلبتش منه يؤذي أمه.
وفي نهاية المقابلة، الضابط سألها سؤال أخير
هل عندك أي رسائل أو تسجيلات بينك وبين زوجك بتوضح كلامه عن الميراث؟
نادين اتجمدت مكانها.
افتكرت موبايلها، والرسائل اللي كان فيكتور باعتها لها قبل أيام.
رسائل كان بيقول فيها إنه هيلاقي حل نهائي لمشكلة أمه، وإنها مش هتحتاج تقلق من الديون بعد الأسبوع ده.
في البداية، كانت فاكرة إنه بيتكلم عن إنه هيقنعها تبيع ممتلكاتها.
لكن بعد اللي حصل، بقت مش قادرة تفسر كلامه بنفس الطريقة.
وافقت تسلّم الرسائل للشرطة.
ولما الضابط راجعها، اكتشف إن فيكتور كان بيخطط لمقابلة أمه في المصنع من قبلها بأيام، وإنه كان بيسأل عن حالة المعدات القديمة، ومين معاه مفاتيح المبنى، وإمتى الحارس بيكون موجود.
الرسائل دي ما كانتش لوحدها كفاية لإثبات كل تفاصيل الچريمة، لكنها كانت جزء مهم من الصورة اللي المحققين بيجمعوها.
وبكده، بدأت تتكشف حقيقة
إن اللي حصل ماكانش مجرد شجار عائلي انتهى بکاړثة.
كان فيه تخطيط مسبق، ودافع مالي واضح، ومحاولة لاستغلال ثقة أم عجوز في ابنها.
لكن نادين نفسها ما كانتش بريئة تمامًا من كل اللي حصل على المستوى الأخلاقي.
هي ما ربطتش إلينا، وما شغلتش الماكينة، لكن ضغطها المستمر على فيكتور عشان يجيب فلوس بأي
طريقة كان جزء من البيئة اللي غذّت طمعه.
ولأول مرة، اضطرت تواجه سؤال كانت بتهرب منه طول الوقت
هل كانت بتحب فيكتور فعلًا، ولا كانت بتحب الحياة اللي كان بيوعدها بيها؟
الفصل الرابع الأم اللي رفضت ټنتقم
بعد يومين من الحاډثة، خرجت إلينا من المستشفى، ورجعت بيتها تحت رعاية إحدى قريباتها.
البيت اللي كانت بتعيش فيه سنين طويلة بقى مختلف تمامًا في عينيها.
كل ركن فيه كان بيفكرها بفيكتور وهو طفل.
كانت فاكرة أول يوم دخل فيه المدرسة، وأول مرة رجع لها بشهادة نجاح، وأول مرة مسك إيدها بعد ۏفاة أبوه وقال لها إنه هيبقى راجل البيت ويحميها.
كانت الذكريات دي بتوجعها أكتر من الكدمات اللي لسه موجودة على إيديها.
لأنها ما كانتش خسړت ابنها جسديًا، لكنها خسړت الصورة اللي كانت راسماها له في قلبها.
في اليوم الثالث، وصل لها اتصال من المحامي الخاص بيها، الأستاذ فؤاد.
كان راجل كبير في السن، وصديق قديم لجوزها الراحل، وكان بيتابع أمورها المالية والقانونية من سنين.
قال لها
يا مدام إلينا، أنا عرفت اللي حصل، وأنا آسف جدًا. الحمد لله إنك نجوتي.
إلينا ردت بصوت حزين
الحمد لله يا أستاذ فؤاد. بس أنا مش عارفة هقدر أعي