شابين اغنياء حلقو شعري

لمحة نيوز

بعد ما شابين أغنياء حلقوا شعر النادلة قدام المطعم كله وضحكوا عليها، افتكروا إنهم كسروا كرامتها ومش هيقدروا يعملوا معاهم أي حاجة لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن الساعة 9 بالليل، بعد ما شيفتها تخلص، كانت هتبقى بداية أسوأ ليلة في حياتهم! 
كانت الساعة لسه 815 بالليل، والمطعم الفخم اللي في قلب المدينة مليان برجال الأعمال والعائلات الغنية. صوت الموسيقى الهادية كان مالي المكان، والجرسونات بيتحركوا بين الترابيزات بسرعة، وكل واحد مشغول بطلبات الزباين.
وسط كل ده، كانت ليلى واقفة جنب ترابيزة قريبة من الشباك، بتحاول تسيطر على دموعها.
ليلى عندها 24 سنة، بنت بسيطة بتشتغل نادلة في المطعم من حوالي سنتين. كانت بتبدأ يومها بدري، تخلص شغلها، وترجع شقتها الصغيرة عشان تذاكر وتساعد والدتها في مصاريف البيت. عمرها ما كانت بتحب المشاكل، وحتى لما حد يعاملها بطريقة وحشة، كانت بتسكت وتكمل شغلها، لأنها عارفة إن وراها مسؤوليات أكبر من إنها تخسر وظيفتها.
لكن اللي حصل الليلة دي كان مختلف تمامًا.
كل حاجة بدأت لما دخل المطعم شابين في منتهى الأناقة، لابسين ساعات غالية وهدوم ماركات عالمية، وعلى وشوشهم نفس الابتسامة المتكبرة اللي بتقول إنهم متعودين ياخدوا كل حاجة عايزينها.
الأول كان اسمه آدم، ابن رجل أعمال مشهور في المدينة، والتاني اسمه كريم، صاحبه المقرب وشريكه في كل تصرفاته الطائشة.
من أول ما دخلوا، مدير المطعم بنفسه استقبلهم، وطلب من ليلى إنها تخدمهم لأنها من أفضل العاملين عنده.
ليلى قربت منهم بابتسامة مهنية وقالت
مساء الخير يا فندم، تحبوا تبدأوا بإيه؟
آدم بص لها من فوق لتحت، وبعدين بص لكريم وضحك.
إيه يا عم؟ هو المطعم ده معندوش غير الموظفين دول؟
كريم ضحك وقال بصوت عالي متعمد
لا، سيبها يا سيدي، يمكن تكون دي أحسن واحدة عندهم!
ليلى تجاهلت سخريتهم، وفتحت دفتر الطلبات.
حضراتكم تحبوا تطلبوا إيه؟
آدم اتكأ على الكرسي وقال
هاتيلنا أغلى حاجة عندكم. ومش عايزين أي غلطة، فاهمة؟
تحت أمرك يا فندم.
ليلى أخدت الطلب ومشيت، وهي بتحاول تقنع نفسها إن الليلة هتعدي زي أي ليلة تانية.
لكنها ماكنتش تعرف إن الشابين دول داخلين المطعم بهدف إنهم يلاقوا حد يفرغوا فيه غرورهم، وإنها هي اللي هتدفع الثمن.
بعد حوالي عشر دقايق، رجعت ليلى بالأطباق. حطت كل طبق في مكانه بعناية، واتأكدت إن كل حاجة مظبوطة.
لكن كريم مد إيده فجأة وخبط الكوباية اللي قدامه، فوقعت الميه على الترابيزة ونزل جزء منها على هدومه.
قام من مكانه بسرعة، وبص لليلى پغضب مصطنع.
إيه ده؟ إنتِ مش شايفة إنتِ بتعملي إيه؟!
ليلى اټصدمت.
أنا آسفة يا فندم، بس حضرتك اللي
قاطعها بصوت عالي
إنتِ بتتهميني أنا؟!
كل اللي قاعدين في الترابيزات القريبة بصوا ناحيتهم.
ليلى حاولت تحافظ على هدوئها.
أنا ماقصدش أتهم حضرتك، أنا بس بقول إن الكوباية وقعت من ناحية حضرتك، وأنا هجيب فوطة أنضف المكان فورًا.
آدم ضحك وهو بيصورها بموبايله.
استنى يا كريم، دي شكلها هتعمل لنا عرض مجاني كمان!
كريم ابتسم ابتسامة مستفزة.
لأ، أنا عايز المدير. دلوقتي!
ليلى جابت الفوطة وبدأت تنظف الميه، وهي حاسة إن كل العيون متعلقة بيها.
مدير المطعم جه بسرعة، ولما شاف الشابين، وشه اتغير.
فيه إيه يا فندم؟ حصل إيه؟
كريم أشار لليلى.
الموظفة دي مش محترمة، وكمان مش بتعرف تعمل شغلها. أنا مش هدفع جنيه واحد في المكان ده لو هي لسه شغالة هنا.
المدير بص لليلى بحدة.
ليلى، إيه اللي حصل؟
ليلى حاولت تشرح
يا أستاذ محمود، أنا كنت بحط الطلبات، والكوباية وقعت، وأنا كنت بنضف المكان
لكن آدم قاطعه وهو بيضحك
إحنا مش جايين نسمع حكايات. يا إما تعتذرلنا قدام الناس، يا إما تخليها تمشي.
مدير المطعم اتوتر. كان عارف إن الشابين من عائلات بتتعامل مع المطعم باستمرار، وخاف يخسرهم.
بص لليلى وقال
اعتذري لهم وخلاص، خلينا نخلص الموضوع.
ليلى رفعت عينيها له، مش مصدقة إنه بيطلب منها تعتذر عن حاجة معملتهاش.
بس يا أستاذ محمود، أنا
قلت لك اعتذري يا ليلى!
سكتت لحظة.
كانت محتاجة المرتب. والدتها مستنية منها فلوس العلاج، وإيجار الشقة قرب ميعاده. كانت عارفة إن خسارة الشغل مش مجرد يوم سيئ، دي ممكن تبقى أزمة كبيرة في حياتها.
فبصت للشابين وقالت بهدوء
أنا آسفة لو حصل أي إزعاج لحضراتكم.
لكن آدم ماكانش عايز اعتذار.
كان عايز يشوفها مکسورة.
قام من مكانه، وقرب منها، وقال
لأ، مش كفاية. إنتِ لسه واقفة قدامي كأنك مش فاهمة غلطك.
كريم ضحك، وطلع من شنطته الصغيرة ماكينة حلاقة كهربائية.
في اللحظة دي، ليلى بصت للماكينة، وبعدين بصت له، ومش فاهمة هو ناوي يعمل إيه.
قالت پخوف
إنتوا بتعملوا إيه؟
آدم مد إيده ومسك ذراعها، بينما كريم قرب منها وهو بيضحك.
بما إنك مش عارفة تحترمي الزبون، يبقى لازم تتعلمي الأدب.
ليلى حاولت تبعد إيدها.
سيبوني! إنتوا مالكم بيا؟!
صوتها ارتفع، لكن الشابين كانوا أقوى منها، والناس حواليهم اتجمدوا من الصدمة.
واحد من الزباين قام من مكانه وقال
إنتوا اتجننتوا؟ سيبوها!
آدم بص له ببرود.
إنت مالك؟ اقعد مكانك.
الراجل اتردد، خصوصًا لما كريم رفع موبايله وصور كل اللي بيحصل.
في ثواني، تحولت الليلة لكابوس.
كريم مسك خصلة من شعر ليلى الطويل، وشغل ماكينة الحلاقة.
ليلى صړخت وحاولت تفلت منهم.
لأ! أرجوكم! سيبوا شعري!
لكن صوت الماكينة غطى على صړاخها، وخصلة طويلة من شعرها وقعت على الأرض.
وبعدها خصلة تانية.
وبعدين تالتة.
كانت ليلى بتحاول تحمي رأسها بإيديها، ودموعها بتنزل من غير توقف، بينما آدم بيصور المشهد وبيضحك كأنه بيتفرج على عرض مسلي.
بص يا كريم! شكلها اتغير تمامًا!
كريم كان بيضحك وهو بيكمل اللي بيعمله.
استني بس، لازم نخلص الناحية التانية عشان الصورة تطلع مظبوطة!
المدير وقف مكانه عاجز عن التصرف، وبعض الموظفين حاولوا يقربوا، لكن آدم هددهم إنه هيخليهم يخسروا شغلهم لو حد تدخل.
وفي أقل من دقيقتين، كان شعر ليلى الطويل اللي كانت بتعتني بيه سنين، اتشال بشكل عشوائي، وبقت واقفة وسط المطعم وهي مش قادرة تستوعب اللي حصل.
بصت للأرض، وشافت شعرها متناثر حوالين رجليها.
حطت إيدها على رأسها، وبعدين بصت للشابين.
ماصرختش تاني.
ماحاولتش تضربهم.
ماطلبتش منهم الرحمة.
كل اللي عملته إنها بصت لهم بعينين مليانين دموع، لكن جوا نظرتها كان فيه شيء اتغير تمامًا.
آدم قرب منها وقال
إيه؟ زعلتي؟ دي مجرد شوية شعر! هيطلع تاني، ماتكبريش الموضوع.
كريم رفع الموبايل قدام وشها.
قولي للكاميرا إنك اتعلمتي الأدب.
ليلى بصت للموبايل، وبعدين بصت لكريم.
إنت بتصورني؟
أيوه، وهننزل الفيديو كمان. عشان كل الناس تعرف إنك مش قد الشغل هنا.
ليلى سكتت لحظات، وبعدها مسحت دموعها بطرف إيدها.
بصت للساعة المعلقة على الحيطة.
كانت الساعة 832 مساءً.
قالت بصوت هادي بشكل غريب
تمام.
آدم ضحك.
تمام إيه؟
ليلى عدلت وقفتها، وقالت
مفيش. أنا بس مستنية شيفتي يخلص.
كريم بص لآدم، والاتنين انفجروا في الضحك.
سمعت يا عم؟ دي مستنية شيفتها يخلص! هو إنتِ فاكرة نفسك رايحة فين؟
ليلى ما ردتش.
لمّت شعرها المتناثر من على الأرض قدر ما قدرت، وحطته في كيس صغير، وبعدين دخلت غرفة الموظفين.
قفلت الباب وراها.
ولأول مرة من ساعة ما بدأت الليلة، سمحت لنفسها إنها ټنهار.
قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها، وفضلت ټعيط من غير صوت.
ماكانش الۏجع بسبب شعرها بس.
كان بسبب إحساسها بالعجز، وبسبب كل الناس اللي شافت اللي حصل وسكتت، وبسبب المدير اللي فضل واقف يتفرج لأنه خاف على مصالحه.
لكن وسط دموعها، افتكرت حاجة.
افتكرت وعد قطعته لنفسها من سنين إنها عمرها
ما هتسمح لحد يستخدم فلوسه أو نفوذه عشان يسلبها حقها.
فتحت شنطتها، وطلعت موبايلها.
كان فيه اتصال فائت من رقم محفوظ باسم أستاذة نادين.
ليلى بصت للاسم لثواني، وبعدين فتحت الرسالة اللي وصلت لها قبل بداية الشيفت
ليلى، محتاجين نتكلم النهارده بخصوص الملف اللي طلبتيه. كلميني أول ما تقدري.
ليلى أخدت نفس عميق، ومسحت دموعها، واتصلت بالرقم.
ردت نادين بسرعة.
ليلى؟ أخيرًا! أنا كنت مستنياكي. إنتِ كويسة؟ صوتك غريب.
ليلى حاولت تتكلم بثبات.
أنا محتاجة أطلب منك خدمة.
قولي.
ليلى بصت للباب المقفول، وبعدها قالت
فاكرة الملف اللي اتكلمنا عنه؟ أنا عايزاكي تجهزي كل حاجة. النهارده.
سكتت نادين لحظة.
كل حاجة؟ متأكدة؟
ليلى ردت من غير تردد
أيوه. كل حاجة.
طيب، بس لازم تعرفي إن لو مشينا في الخطوة دي، الموضوع مش هيقف عند اعتذار أو تعويض بسيط.
ليلى بصت لانعكاس صورتها في المراية.
كان شعرها متقطع، ووشها شاحب من العياط، وعينيها حمرا.
لكنها لأول مرة من ساعة ما دخلت المطعم، ماحستش إنها ضعيفة.
قالت
أنا عارفة.
قفلت المكالمة، وحطت الموبايل في شنطتها.
وبعدين قامت وغسلت وشها، وعدلت هدومها، وخرجت تاني لصالة المطعم.
آدم وكريم كانوا لسه قاعدين في مكانهم، بيشربوا وبيضحكوا، وكل شوية يبصوا ناحيتها.
لما شافوها، آدم رفع كوباية العصير وقال بسخرية
أهو القمر رجع! عاملة إيه يا ليلى؟ الشعر الجديد عاجبك؟
كريم ضحك وقال
متنسيش تشكرينا، إحنا وفرنا عليكي مصاريف الكوافير!
ليلى قربت من الترابيزة، وحطت الفاتورة قدامهم.
دي فاتورتكم يا فندم.
آدم بص للفاتورة، وبعدين بص لها.
إنتِ بتتكلمي معانا بالطريقة دي ليه؟
ليلى ردت بهدوء
أنا بتكلم باحترام، زي ما المفروض أتكلم مع أي زبون.
آدم ضړب بإيده على الترابيزة.
إنتِ ناسية اللي حصل من شوية؟
لأ، مش ناسية.
أمال بتتصرفي كده ليه؟
ليلى بصت له مباشرة وقالت
عشان أنا لسه في شغلي، وهخلص شغلي الساعة تسعة.
كريم رجع لورا على الكرسي وهو بيضحك.
يا سلام! وإيه اللي هيحصل الساعة تسعة؟
ليلى ما جاوبتش.
لفت ومشيت.
لكن المرة دي، آدم ما ضحكش بنفس الطريقة.
كان فيه شيء في هدوئها مضايقه.
هو متعود يشوف الناس پتخاف منه، ومتعود إن أي حد يعترض عليه يرجع في كلامه أول ما يعرف اسم عيلته.
أما ليلى، فكانت بتبص له كأنها عارفة حاجة هو مايعرفهاش.
وده استفزه.
قرب من كريم وهمس له
إيه رأيك نفضل لحد ما شيفتها تخلص؟ أنا عايز أعرف هي بتخطط لإيه.
كريم ابتسم.
أكيد مش هتقدر تعمل حاجة. دي مجرد نادلة.
لكن اللي الاتنين ماكانوش يعرفوه إن اللي حصل اتصور من أكتر من زاوية، وإن واحد من الزباين اللي حاولوا يمنعوا الاعتداء كان بيسجل فيديو من أول لحظة.
وكمان ماكانوش يعرفوا إن مدير المطعم، وهو واقف في مكتبه، كان بيبص لشاشة كاميرات المراقبة بوجه شاحب.
لأنه شاف حاجة في التسجيل ماخدتش باله منها وقت الحاډث.
قبل ما آدم وكريم يعتدوا على ليلى بدقايق، كان آدم بيتكلم في الموبايل، وبيطلب من شخص مجهول إنه يتأكد إن الموضوع القديم ما يطلعش للنور.
المدير رجع التسجيل أكتر من مرة.
وبعدين فتح درج مكتبه، وطلع منه ملف قديم كان فاكر إنه انتهى من زمان.
على غلاف الملف كان مكتوب اسم واحد
آدم الشافعي.
المدير حس إن الأرض بتتهز تحته.
قفل الملف بسرعة، وبص ناحية باب المكتب.
يا نهار أبيض مش معقول يكون كل ده مرتبط ببعضه.
في نفس الوقت، كانت ليلى بتخلص آخر طلباتها.
الساعة قربت من التاسعة.
وآدم وكريم كانوا مستنيين اللحظة دي بفارغ الصبر، لأنهم قرروا إنهم مش هيسيبوا البنت تمشي قبل ما يعرفوا إيه سر ثقتها الغريبة.
لما الساعة دقت تسعة بالضبط، ليلى خلعت مريول الشغل، وعلّقته في مكانه.
وبعدين خرجت من غرفة الموظفين وهي شايلة شنطتها.
آدم وقف بسرعة.
استني عندك!
ليلى وقفت وبصت له.
نعم؟
إنتِ فاكرة إنك هتمشي كده؟
أنا شيفتي خلص.
كريم

تم نسخ الرابط