شابين اغنياء حلقو شعري

لمحة نيوز

قرب منها وقال بابتسامة ساخرة
إحنا لسه ما خلصناش كلامنا.
ليلى ردت
أنا خلصت كلامي معاكم من ساعة ما طلبتوا مني الفاتورة.
آدم احمر وشه من الڠضب.
إنتِ عارفة أنا مين؟
ليلى هزت رأسها بهدوء.
أيوه.
عارفة إن ممكن أخليكي ماتشتغليش في أي مكان في المدينة؟
ممكن تحاول.
الابتسامة اختفت من وش آدم.
كريم بص لليلى باستهزاء.
إنتِ اټجننتي رسمي؟
ليلى فتحت شنطتها، وطلعت ظرف أبيض صغير.
حطته على الترابيزة قدامهم.
ده ليكم.
آدم بص للظرف.
إيه ده؟
افتحه.
آدم فتح الظرف بعصبية، وطلع منه ورقة واحدة.
في البداية، ابتسم وهو بيقرا أول سطر.
لكن بعد ثواني، ابتسامته اختفت.
عينيه اتحركت بسرعة بين الكلمات، وإيده بدأت ترتعش بشكل خفيف.
كريم لاحظ التغيير.
فيه إيه يا آدم؟
آدم ما ردش.
خطڤ كريم الورقة من إيده وبدأ يقرا.
ومع كل سطر، لون وشه كان بيتغير.
الورقة ماكانتش تهديدًا مكتوبًا، ولا طلب تعويض، ولا شكوى عادية.
كانت نسخة من مستند رسمي متعلق بقضية قديمة، قضية كان الشابين فاكرين إن محدش يقدر يثبت أي حاجة فيها.
كريم رفع عينيه لليلى.
إنتِ جبتي الورقة دي منين؟
ليلى ما ردتش مباشرة.
بصت ناحية مدخل المطعم، حيث كان فيه رجل وامرأة واقفين عند الباب.
الرجل كان لابس بدلة رسمية، وفي إيده حقيبة جلدية. أما المرأة فكانت ماسكة ملفًا سميكًا.
ليلى قالت بهدوء
أنا ماجبتش الورقة من مكان غريب. دي مجرد نسخة من مستند كان المفروض يفضل موجود في السجلات من البداية.
آدم بلع ريقه.
إنتِ مين بالضبط؟
قبل ما ليلى تجاوب، المرأة اللي عند الباب قربت منهم.
كانت نادين، المحامية اللي كلمتها ليلى قبل شوية.
وقفت جنب ليلى، وحطت الملف على الترابيزة.
مساء الخير يا أستاذ آدم. أستاذ كريم.
آدم حاول يستعيد ثقته بنفسه.
إنتِ مين؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟
نادين فتحت الملف وقالت
أنا المحامية نادين فؤاد، وجاية بخصوص مستندات تم تقديمها للجهات المختصة في قضية قديمة مرتبطة باسم عائلتكم.
كريم حاول يضحك.
قضية إيه؟ إنتوا فاكرين نفسكم في فيلم؟
نادين ما اتأثرتش.
ممكن تضحك براحتك، لكن الأفضل إنك تقرأ الأوراق الأول.
مدت له نسخة تانية.
كريم أخدها، وبدأ يقرا.
وبعد لحظات، رفع رأسه ببطء.
إنتوا بتتهمونا بإيه؟
ليلى أخيرًا اتكلمت.
أنا مش پتهم حد من نفسي. أنا بس بطلب إن اللي حصل يتوثق، وإن كل شخص يتحمل مسؤولية أفعاله.
آدم ضړب الورقة على الترابيزة.
إنتِ بتعملي كل ده عشان شوية شعر؟!
لأول مرة، ليلى ابتسمت.
لكن ابتسامتها ماكانش فيها فرح.
لأ يا آدم. الموضوع أكبر بكتير من شعري.
وبعدين قربت خطوة وقالت
إنتوا اخترتوا تهينوني قدام الناس، لأنكم افتكرتوا إني لوحدي، وإن محدش هيصدقني، وإن فلوسكم هتحميكم من أي نتيجة.
سكتت لحظة، وبصت للورقة اللي في إيد كريم.
لكنكم ارتكبتوا غلطة واحدة.
آدم سألها بعصبية
إيه هي؟
ليلى ردت
إنكم افتكرتوا إن الشخص اللي ساكت معناه إنه ضعيف.
ساد الصمت للحظات.
حتى الناس اللي كانوا قاعدين في المطعم بدأوا يقربوا بحذر، بعدما لاحظوا إن الموقف اتغير تمامًا.
مدير المطعم خرج من مكتبه، ووشه مليان قلق.
يا جماعة، ممكن نتكلم في المكتب؟
نادين ردت
طبعًا، لكن قبل أي حاجة، محتاجين نسخة من تسجيل كاميرات المراقبة بالكامل، من غير أي حذف أو تعديل.
المدير اتردد.
آدم بص له بحدة.
إنت مش هتسلم أي تسجيل لحد! فاهم؟
المدير فضل ساكت.
ليلى بصت له وقالت
يا أستاذ محمود، التسجيل هو اللي هيبين الحقيقة. وأنا مش هطلب منك تخبي حاجة، ولا هطلب منك تغير أي كلمة في اللي حصل.
المدير نزل عينيه للأرض.
كان عارف إن ليلى عندها حق، وإن سكوته من شوية خلاه جزءًا من المشكلة، حتى لو ماشاركش في الاعتداء بنفسه.
بعد لحظات، قال
التسجيل موجود، ومحدش لمسُه.
آدم اتوتر أكتر.
إنت هتسمح بده؟!
المدير رفع رأسه أخيرًا.
اللي حصل هنا غلط، وأنا مش هقدر أتصرف كأنه ماحصلش.
كريم بص لآدم، وبدأ يهمس له
إحنا لازم نمشي.
لكن
قبل ما يتحركوا، نادين قالت
محدش بيمنعكم من المغادرة، لكن الأفضل إنكم تحتفظوا بأي رسائل أو تسجيلات مرتبطة بالواقعة، وما تحاولوش تضغطوا على أي شاهد.
آدم حاول يضحك، لكن صوته خرج مهزوزًا.
إنتوا فاكرين إنكم كده كسبتوا؟
ليلى بصت له طويلًا.
أنا مش داخلة مسابقة معاك يا آدم. أنا عايزة حقي، وبس.
وبعدين شالت شنطتها واتجهت ناحية الباب.
لكن قبل ما تخرج، سمعت صوت كريم من وراها
استني!
وقفت من غير ما تلف.
كريم قال بصوت أقل ثقة
إنتِ تعرفينا منين؟ وإيه علاقة الورق ده بيكي؟
ليلى سكتت ثواني، وبعدها التفتت.
عشان قبل ما أشتغل هنا، كنت بشتغل في مكتب محاماة. وكنت ضمن فريق راجع مستندات القضية اللي نادين بتتكلم عنها.
آدم اتجمد مكانه.
يعني إنتِ كنتِ عارفة كل حاجة من الأول؟
ليلى ردت
مش كل حاجة. لكن كنت عارفة إن فيه أسئلة كتير لسه محدش جاوب عنها.
كريم قرب منها.
وإنتِ استنيتي لحد النهارده عشان تفتحي الموضوع؟
ليلى هزت رأسها.
أنا ما اخترتش اللي حصل النهارده. إنتوا اللي اخترتوا تعتدوا عليا. لكن اللي حصل خلاني أتأكد إن الوقت جه عشان الحقيقة تظهر.
آدم حاول يسيطر على الموقف.
اسمعي يا ليلى، خلينا نتكلم بعيد عن الناس. إحنا ممكن نحل الموضوع بينا.
ليلى ردت فورًا
مفيش كلام بيني وبينكم بعيد عن أي حد.
إنتِ عايزة فلوس؟
ليلى بصت له باشمئزاز.
حتى دلوقتي، إنت فاكر إن كل حاجة ليها سعر.
وبعدين خرجت من المطعم.
نادين خرجت وراها، والرجل اللي كان معاها مشي جنبهم.
آدم فضل واقف مكانه، والورقة في إيده.
لأول مرة في حياته، ماكانش عارف يعمل إيه.
في الخارج، كان الجو باردًا، والشارع شبه هادي.
ليلى وقفت تحت نور عمود الإنارة، ورفعت إيدها تلمس شعرها القصير غير المتساوي.
نادين قربت منها.
إنتِ كويسة؟
ليلى حاولت تبتسم.
مش قوي.
نادين بصت لها بحزن.
كان لازم حد يتدخل من أول لحظة.
ليلى ردت
أنا كنت محتاجة حد يتدخل، فعلًا. بس اللي حصل خلاني أشوف حاجات كتير بوضوح.
زي إيه؟
ليلى أخدت نفسًا طويلًا.
إن الناس اللي بتستقوى على غيرها، غالبًا بتكون متعودة إن محدش بيحاسبها. وإن السكوت ساعات بيديهم إحساس إنهم يقدروا يعملوا أي حاجة.
نادين حطت إيدها على كتفها.
إحنا هنمشي في الإجراءات القانونية، وهنقدم كل الأدلة المتاحة. بس لازم تبقي مستعدة إن الموضوع ممكن ياخد وقت.
ليلى هزت رأسها.
أنا مستعدة.
لكن الحقيقة إنها ماكانتش مستعدة لكل اللي هيحصل بعد كده.
لأن في نفس اللحظة، كان آدم واقف جوه المطعم، بيتصل بوالده للمرة الرابعة.
وأخيرًا، والده رد.
إيه يا آدم؟ أنا في اجتماع.
آدم اتكلم بسرعة
بابا، عندنا مشكلة.
مشكلة إيه؟
فيه بنت اسمها ليلى، شغالة في مطعم. هي معاها أوراق عن القضية القديمة.
الصمت اللي جه من الطرف التاني كان أطول من أي رد.
وبعدين صوت والده اتغير تمامًا.
إنت قلت إيه؟
آدم كرر كلامه.
والده سأله
الأوراق دي معاها إزاي؟
مش عارف. بس فيه محامية معاها، وبيقولوا إن فيه مستندات اتقدمت للجهات المختصة.
والده سكت ثواني، وبعدها قال بنبرة حادة
إنت فين دلوقتي؟
في المطعم.
ما تتحركش من مكانك لحد ما أوصل لك. وماتكلمش أي حد عن الموضوع ده.
آدم حس بالخۏف لأول مرة.
بابا، الموضوع كبير؟
والده ما جاوبش على السؤال.
قال فقط
نفذ اللي قلت لك عليه.
وقفل الخط.
آدم بص لكريم، اللي كان واقف جنبه شاحب الوجه.
إيه اللي حصل؟ كريم سأله.
آدم رد بصوت منخفض
أبويا قال لي ما أتكلمش مع حد.
كريم ابتلع ريقه.
يعني الموضوع حقيقي؟
آدم بص للباب اللي خرجت منه ليلى.
أنا مش عارف.
لكن اللي كان عارفه إن البنت اللي حلقوا شعرها من شوية، واللي افتكروا إنهم يقدروا يكسروها قدام الناس، كانت سببًا في فتح باب هما الاتنين كانوا بيحاولوا يقفلوه من سنين.
في بيت ليلى، كانت والدتها قاعدة في الصالة الصغيرة، مستنياها.
أول ما فتحت الباب، رفعت الأم عينيها، وابتسامتها اختفت لما شافت شعر بنتها.
قامت بسرعة.
يا بنتي! إيه اللي حصل لك؟!
ليلى حاولت تخبي رأسها بإيدها، لكن والدتها قربت منها واحتضنتها.
مين عمل فيكي كده؟
في اللحظة دي، ليلى ماقدرتش تتمالك نفسها.
اڼهارت في حضڼ أمها، وبدأت ټعيط زي طفلة صغيرة.
أنا تعبت يا ماما تعبت من إني كل مرة أسكت عشان محتاجة الشغل، وكل مرة أقول معلش عشان الدنيا تمشي.
والدتها فضلت تربت على ظهرها.
إنتِ ماعملتيش حاجة غلط يا بنتي. ماتخليش حد يخليكي تحسي إنك أقل من أي حد.
ليلى رفعت رأسها.
أنا مش هسكت المرة دي.
الأم بصت لها بقلق.
هتعملي إيه؟
ليلى حكت لها جزءًا من اللي حصل، وبعدها شرحت لها إن فيه مستندات مهمة بدأت تظهر في قضية قديمة.
الأم سمعتها للآخر، وبعدين قالت
أنا مش فاهمة كل تفاصيل القضية، لكن فاهمة حاجة واحدة. اللي مد إيده عليكي أو أهانك، لازم يتحاسب بالقانون.
ليلى حضنت أمها مرة تانية.
وللمرة الأولى من بداية الليلة، حسّت إنها مش لوحدها.
لكن قبل ما تقدر ترتاح، موبايلها رن.
رقم مجهول.
بصت للشاشة، وبعدها ردت.
ألو؟
جالها صوت رجل هادي
مساء الخير يا أستاذة ليلى. أنا محامي الأستاذ آدم الشافعي.
ليلى ما ردتش.
الرجل كمل
أنا بتصل عشان نحدد ميعاد نتكلم فيه بخصوص اللي حصل النهارده.
ليلى قالت بوضوح
أي تواصل بخصوص الواقعة يكون عن طريق المحامية بتاعتي.
طبعًا، طبعًا. لكن موكلي مستعد يقدم اعتذار رسمي، ويتحمل تكاليف العلاج النفسي لو احتجتي، وكمان يدفع تعويض مناسب.
ليلى سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أنا مش هتكلم في تعويضات على التليفون. كلموا الأستاذة نادين.
مفهوم. بس يا أستاذة ليلى، أنا أنصحك تفكري كويس قبل ما الموضوع يكبر. العائلات الكبيرة أحيانًا بتكون عندها طرق لحل المشاكل بشكل ودي.
ليلى فهمت المغزى من كلامه.
كان بيحاول يخوفها، لكن بطريقة مهذبة.
ردت بهدوء
وأنا أنصح موكلكم يفكر كويس قبل ما يضغط على أي شاهد أو يحاول يخفي أي دليل.
الرجل سكت.
ليلى كملت
تصبح على خير يا أستاذ.
وقبل ما يقفل، قال
إحنا هنرجع نتواصل.
ليلى قفلت الخط، وبصت لأمها.
بدأوا.
الأم سألتها
بدأوا إيه؟
ليلى ردت
بدأوا يحاولوا يخلوني أتراجع.
في صباح اليوم التالي، صحيت ليلى على صوت موبايلها اللي ماكانش بيبطل رنين.
رسائل من زملائها في المطعم، ومكالمات من أرقام غريبة، وإشعارات من صفحات على مواقع التواصل.
واحد من الزباين اللي كان موجود وقت الواقعة نشر جزءًا من الفيديو.
الفيديو انتشر بسرعة.
في البداية، الناس كانت مصډومة من اللي حصل، وبعدها بدأت التعليقات تتزايد.
ناس كتير أدانت الشابين، وطالبوا بمحاسبتهم، بينما ظهر آخرون بيحاولوا يبرروا تصرفاتهم بسبب ثروتهم أو مكانة عائلاتهم.
لكن اللي لفت نظر ليلى إن بعض الصفحات نشرت معلومات غير صحيحة عنها، وادعت إنها استفزت الشابين وإنها كانت بتحاول تبتزهم.
ليلى كانت عارفة إن جزءًا من الكلام ده هدفه تشويه سمعتها.
نادين اتصلت بيها.
شوفتِ اللي بيتنشر؟
أيوه.
ما ترديش على أي حاجة دلوقتي. إحنا هنحتفظ بالمنشورات، وهنراجع التسجيل الكامل، وأي دليل يثبت اللي حصل.
ليلى سألتها
والقضية القديمة؟
نادين سكتت لحظة.
فيه تطور مهم.
ليلى قامت من مكانها.
إيه هو؟
المستندات اللي قدمناها بتشير إلى وجود تناقضات في ملف قديم كان مرتبطًا بشركة والد آدم. لكن لسه لازم نراجع كل التفاصيل ونتأكد من صحة كل ورقة قبل ما نستنتج أي حاجة.
ليلى قعدت على طرف السرير.
يعني ممكن نثبت اللي حصل؟
ممكن نوضح حقائق مهمة، لكن ماقدرش أوعدك بنتيجة قبل ما الإجراءات تكتمل.
ليلى كانت فاهمة إن الموضوع مش بسيط.
القضية القديمة ماكانتش مجرد خلاف بين رجال أعمال.
كانت مرتبطة بشخص فقد شغله وسمعته بعد اټهامات خطېرة، وبعدها اختفى من المشهد تمامًا.
والشخص ده كان والد ليلى.
من سنين، اتهموه إنه سرّب مستندات من شركة كبيرة، وإنه تسبب في
خسائر مالية ضخمة. رغم
تم نسخ الرابط