بعد فرحي ب ثلاتة ايام
بعد فرحي بثلاث أيام بس، رميت صينية كاملة من اللحمة المشوية في الژبالة قدام عيلة جوزي كلها، وماكنتش أعرف إن اللحظة دي هتكون أول خيط في سر كبير هيفتح عيني على حاجات عمري ما كنت أتخيلها عن جوزي وأهله، ولا كنت أعرف إن خروجي من البيت وأنا شايلة شنطة هدومي هيفرق بين حياة كنت فاكرة إني اخترتها بإرادتي وحياة كنت داخلاها وأنا مغمضة عيني، لكن خليني أرجع من البداية، قبل ما أوصل للحظة اللي رميت فيها الصينية، لأني لو حكيتلك اللي حصل من غير ما تعرف اللي كان جوا قلبي من الأول، مش هتفهم ليه حاجة صغيرة زي طبق أكل قدرت تنهي كل حاجة في لحظة، أنا كنت متجوزة من تلات أيام، وكنت لسه عايشة إحساس الفرح اللي بيخلي الواحد شايف الدنيا كلها وردية، جوازي ماكانش عن حب من أول نظرة ولا كان جواز صالونات تقليدي بمعناه المعروف، أنا اتعرفت على جوزي عن طريق قريبة لينا، وبعد كام مقابلة حسيت إنه شخص هادي ومحترم وبيشتغل وبيعرف يشيل مسؤولية، ولما اتكلمنا لأول مرة لوحدنا قال لي كلام خلاني أصدقه، قال لي إنه عايز بيت هادي، وإنه مش بيحب تدخلات الأهل، وإن أهم حاجة عنده إن مراته تحس إنها شريكة مش خدامة، وأنا صدقته، يمكن لأني كنت محتاجة أصدق إن الإنسان اللي هقضي معاه عمري هيكون سند ليا، وكان بيحكيلي دايمًا عن أمه باحترام شديد، وكان بيقول إنها ست تعبت كتير عشان تربيه هو وأخته، وكنت بحاول أحط لنفسي صورة كويسة عنها قبل ما أقابلها، وقلت لنفسي إن أكيد أي أم هتحتاج وقت عشان تتعود على مرات ابنها، وأنا كمان هحتاج وقت عشان أتعود عليهم، ومحدش فينا هيكون كامل، وكل حاجة هتمشي بالحسنى، لكن في أول يوم بعد الفرح بدأت ألاحظ حاجات صغيرة ماوقفتش عندها، كانت أمه بتبص على كل حاجة بعملها، طريقة لبسي، طريقة كلامي، ترتيب هدومي، حتى طريقة حطي للطبق على السفرة، وكانت كل مرة تقول جملة صغيرة وأضحك وأعديها، مرة قالت لي إن ابنها بيحب الأكل بطريقة معينة، ومرة قالت لي إن الست لازم تصحى قبل جوزها، ومرة قالت لي إن البيت اللي مافيهوش ريحة أكل يبقى مافيهوش بركة، وأنا كنت بضحك وأقول حاضر، مش عشان مقتنعة بكل حاجة، لكن عشان كنت عايزة أول أيام جوازي تعدي من غير خلاف، وفي اليوم التاني حصل موقف بسيط لكنه فضل في دماغي، كنت قاعدة مع جوزي بعد الغدا، فقالت أمه قدامه إن أخته متعودة إن حد يحضر لها حاجاتها لأنها مدللة من صغرها، وضحكت، فقلت لها عادي، ربنا يخليها لكم، لكن جوزي سكت، وأنا ماعلقتش، وبعدها بيوم كان المفروض نبدأ نرتب لموضوع شهر العسل، لكن أمه اتصلت وقالت إنها عاملة عزومة كبيرة للعيلة في بيتها، وإن كل الناس نفسها تشوفنا بعد الفرح، وقالت لجوزي إن السفر ممكن يتأجل يومين، وهو سألني، وأنا بصراحة وافقت، لأن آخر حاجة كنت عايزاها إني أكون السبب في خلاف بينه وبين أمه بعد تلات أيام من الجواز، قلت له روحنا العزومة وبعدها نسافر، وهو فرح بموافقتي وحضنني وقال لي إن دي حاجة كبيرة عنده وإنه كان خاېف أرفض، ووقتها حسيت إني عملت حاجة صح، وماكنتش أعرف إن الموافقة دي هتكون بداية أسوأ ليلة في حياتي، وصلنا بيت أمه حوالي الساعة ستة، وكان البيت مليان ناس، عمام
وأخوال وأقارب وجيران، وكل واحدة من قرايبهم كانت داخلة تسلم عليا وتقول لي مبروك، وأنا كنت مبتسمة وبحاول أفتكر الأسماء، وجوزي من أول ما دخل كان مرتاح جدًا، قعد مع أبوه وأخته قدام التلفزيون يتكلموا ويضحكوا، وأنا أمه خدتني من إيدي ودخلتني المطبخ، وقالت لي بابتسامة غريبة إن النهارده لازم أساعدها، قلت لها أكيد، أنا أصلًا كنت داخلة على نية إني أساعد، لكن كلمة أساعد دي اتغير معناها بعد أول نص ساعة، قالت لي حطي الصحون، وبعدها هاتي الملاعق، وبعدها جهزي السلطة، وبعدها طلعي العصير، وكل شوية كانت تفتح باب المطبخ وتقول لي بسرعة عشان الناس مستنية، وأنا كنت بجري بين المطبخ والسفرة، وبقول لنفسي عادي، عزومة، وبعد ما أخلص هقعد، لكن لما بدأت اللحمة تستوي في الفرن، دخلت وقالت لي إن الصينية دي لازم تتجهز مخصوص، وفضلت تشرحلي إزاي أقطع اللحمة وأرتبها، وعملت اللي قالت عليه، وطلعت الصينية شكلها ممتاز، كانت لحمة مشوية غالية ومجهزة بعناية، وحطيت عليها الخضار والصلصة، ولما خلصت بصيت على السفرة من بعيد، كل الناس قعدت، وأنا كنت لسه واقفة، فقلت لنفسي خلاص، هقدم الصينية وأقعد، مسكت الصينية وخرجت، لكن حماتي أشارت لي قدام الجميع وقالت لي، حطيها هنا الأول، حطيتها، وبعدين قالت لي، لا استني، قدمي لأخت جوزك الأول، بصيت لأخته، كانت قاعدة مرتاحة وبتتكلم في تليفونها، والصينية قدامها، فابتسمت وقلت، هي ممكن تاخد لنفسها، لكن حماتي ما ضحكتش، قالت لي، إنتي سمعتي أنا قلت إيه، قلت لها، أيوه، بس أنا من الصبح واقفة وممكن أقعد معاكم، قالت لي، وإيه المشكلة، قلت لها، مافيش مشكلة، بس هي تقدر تاخد لنفسها، هنا سكتت ثانيتين، وبعدها قالت بصوت مسموع، هو أنا بقولك اعملي حاجة صعبة، قدمي لأخت جوزك، الناس كلها بدأت تبص علينا، وأنا حسيت إن الموقف بيكبر، فبصيت لجوزي، وكنت مستنية منه كلمة واحدة، أي كلمة، حتى لو قال لي بعدين نتكلم، لكنه ماقالش، بالعكس، بص في طبقه وكأنه مش سامع، حماتي قالت له، إنت ساكت ليه، مراتك بتكلمني بالطريقة دي قدام الناس، رفع عينه وقال لي، اعملي اللي بتقوله وخلاص، حسيت وقتها إن الأرض اتسحبت من تحتي، مش بسبب الصينية ولا بسبب أخته، لكن بسبب إنه اختار يسكت ويطلب مني أتنازل قدام الناس، حطيت الصينية على الرخامة وقلت له بهدوء، أنا من الصبح بخدم، وعايزة أقعد آكل، حماتي قامت من مكانها، ومسكت الصينية، وجت ناحيتي وقالت، إنتي مش فاهمة إنك بقيتي واحدة من العيلة، قلت لها، أنا فاهمة، لكن مش معنى كده إني أقف أخدم الكل لوحدي، ردت بسرعة، في عيلتنا الست بتخدم أهل بيت جوزها، واضح إن أمك ماعلمتكيش الأصول، الجملة دي كانت أكتر حاجة وجعتني، مش لأنها قللت مني بس، لكن لأنها جابت أمي في الكلام، وأمي كانت بالنسبة لي خط أحمر، أمي كانت ست بسيطة وعمرها ما علمتني إن خدمة الناس عيب، بالعكس، علمتني أساعد الناس من قلبي، لكن عمرها ما علمتني أقبل الإهانة، بصيت لحماتي وقلت، أمي علمتني أحترم الناس، وعلمتني كمان أحترم نفسي، هنا اتوترت السفرة كلها، حماتي قالت، شوفتوا، من أول أسبوع وبترد عليا، وأنا بصيت لجوزي وقلت له، إنت مش هتقول حاجة، قال لي، ماتكبريش الموضوع، ساعتها سمعت الجملة دي جوا دماغي بطريقة مختلفة، ماتكبريش الموضوع، يعني هو شايف إن كرامتي موضوع، وإن سكوت أمه عادي، وإن
المطلوب مني