بعد فرحي ب ثلاتة ايام
سكتنا عنها قبل الصينية، وإن أوقات الإنسان لازم يمشي مش عشان هو عايز يخسر الناس، لكن عشان يديهم فرصة يفهموا قيمته، وأوقات الرجوع مش بيكون ضعف، لو الرجوع مبني على تغيير حقيقي، وأوقات أقسى قرار ممكن تاخده في حياتك يكون هو القرار اللي ينقذ حياتك من حياة ماكانش فيها احترام، وفي النهاية، أنا ماخرجتش من بيت حماتي عشان أكرهها، وماحطتش الدبلة على التسريحة عشان أنهي جوازي، أنا خرجت عشان أقول لنفسي قبل أي حد إن كرامتي مش حاجة قابلة للتفاوض، وجوزي ماجاش بعد كام يوم عند باب بيت أمي بخبر عن طلاق أو ڤضيحة أو اڼتقام زي ما كنت متوقعة، جه بخبر مختلف تمامًا، جه وقال لي إنه لأول مرة في حياته اختار يتحمل نتيجة قراراته بنفسه، وإنه مستعد يبني بيتنا بعيد عن أي سيطرة، وإنه عايز فرصة يبدأ من الصفر، والفرصة دي ماكانتشي سهلة، وماحصلش كل شيء في يوم وليلة، لكنه أثبت لي بأفعاله إن الإنسان ممكن يتغير لما يفهم إن خسارة الشخص اللي بيحبه مش مجرد ټهديد، وإن الزواج مش إنك تختار بين زوجتك وأمك، بل إنك تعرف تحب أمك من غير ما تظلم زوجتك، وتحترم زوجتك من غير ما تهين أمك، وتحط حدود من غير ما تقطع رحم، وأنا لحد النهارده فاكرة صوت الصينية وهي بتقع في الژبالة، وفاكرة نظرات الناس، وفاكرة إيدي وهي بتخلع الدبلة، لكني لما أبص ورايا، ماعادش بشوف اللحظة دي كأكبر غلطة في حياتي، بالعكس، بشوفها اللحظة اللي خلتني أشوف الحقيقة، ولو ماحصلتش، يمكن كنت قضيت سنين وأنا بحاول أرضي ناس مش ممكن يرضوا، ويمكن كنت هتنازل مرة ورا مرة لحد ما أنسى أنا مين، لكني يومها قلت جملة بسيطة جدًا، أخت جوزي تقدر تخدم نفسها، والجملة دي ماكانتشي عن الأكل، كانت عن كل حاجة، عن حقي في الراحة، حقي في الاحترام، حقي في إن صوتي يتسمع، وحق أي ست إنها تدخل بيت جوزها كزوجة وشريكة، مش كخادمة جديدة في عيلة، والأهم من كل ده، إن الإنسان اللي بيحبك بجد مش هيطلب منك تسكتي عشان يحافظ على الهدوء، هيحاول يصنع هدوء من غير ما يدوس على كرامتك، ويمكن عشان كده، بعد كل اللي حصل، لما جوزي في يوم من الأيام حط قدامي طبق لحمة مشوية وقال لي، تحبي أقدملك، بصيت له وضحكت وقلت، لأ، أنا هاخد لنفسي، فضحك وقال، عارف، وفضلنا ناكل سوا، من غير أوامر، من غير خوف، من غير حد واقف فوق دماغنا، وساعتها فهمت إن أحيانًا الإنسان مايبقاش محتاج قصر ولا فلوس ولا حياة مثالية عشان يحس إنه كسب، كل اللي محتاجه إنه يلاقي الشخص اللي لما الدنيا تضغط عليه، مايزودش الضغط، ولما الناس تهينه، مايسكتش، ولما يغلط، يعترف، ولما ېخاف، يقول إنه خاېف بدل ما يخبي الحقيقة، وأنا لو سألتني دلوقتي إيه أهم حاجة حصلتلي في اليوم اللي رميت فيه صينية اللحمة، هقول إن اللحمة راحت، والعزومة انتهت، والناس نسيت، وحتى حماتي نفسها اعتذرت، لكن اللي اتغير جوايا فضل، عرفت إن احترام النفس مش معناه إنك تكوني عنيدة، وإن التسامح مش معناه إنك تقبلي الإهانة، وإن إعطاء فرصة مش معناه إنك تنسي اللي حصل، وإن الحب الحقيقي مش كلام بيتقال قبل الجواز، الحب الحقيقي هو الموقف اللي بيحصل بعد ما الكلام
كله يخلص، وهو الشخص اللي يقدر يقف وسط أهله ويقول بكل هدوء، دي مراتي، وأنا مسؤول عن احترامها، ومن يومها، كل ما أفتكر جوزي وهو واقف قدام باب بيت أمي بعد أيام من خروجي، ماسك ملف في إيده، ووشه مرهق، ويقول لي، أنا جيت عشان أقول لك إني أخيرًا فهمت، أبتسم وأفتكر إن في لحظة كنت فاكرة إن خروجي من بيته نهاية حكايتي، لكن الحقيقة إنه كان بداية الحكاية الحقيقية، لأننا أحيانًا ما بنكتشفش قوة العلاقة غير لما نتوقف عن التمسك بالصورة اللي رسمناها عنها، ونبدأ نشوف الحقيقة زي ما هي، ومن يومها، ماعدتش بخاف من كلمة لأ، وماعدتش شايفة إن رفض الإهانة معناه قلة أدب، وماعدتش مستعدة أتنازل عن نفسي عشان حد يقول إن البيت هادي، لأن البيت اللي هادي على حساب كرامة حد مش بيت هادي، ده بيت ساكت، والسكوت مش دايمًا سلام، وأحيانًا، أكتر صوت ينقذ الإنسان هو صوت نفسه وهو بيقول، كفاية، أنا أستحق الاحترام، ومن هنا بدأت حياتي الحقيقية، مش يوم لبست الفستان، ولا يوم كتبت الكتاب، ولا يوم دخلت بيت جوزي، لكن يوم وقفت قدام صينية اللحمة، وخترت نفسي لأول مرة، وبعدها اتعلمت إن اختيار النفس مش معناه إنك تختار نفسك ضد كل الناس، لكن معناه إنك ماتسمحش لأي حد يحولك لشخص مش شبهك، وإن الجواز الناجح مش إنك تلاقي عيلة مافيش فيها مشاكل، لأن مافيش عيلة كاملة، لكنه إنك تلاقي شريك عنده الشجاعة يقول وقت الخلاف، إحنا الاتنين فريق واحد، ونقدر نختلف مع بعض، لكن مش هنسمح لحد يهين حد، وده كان الدرس اللي اتعلمناه بالطريقة الأصعب، من صينية لحمة راحت في الژبالة، ومن شنطة اتقفلت في لحظة ڠضب، ومن دبلة اتحطت على تسريحة، ومن راجل وقف قدام باب بيت أم مراته بعد أيام، مش عشان يطلب منها ترجع وخلاص، لكن عشان يقول لها لأول مرة بصدق، أنا آسف، أنا كنت غلطان، وأنا مستعد أثبت لك بالأفعال إنك مش هتحتاجي تمشي تاني عشان صوتك يتسمع، وساعتها بس عرفت إن بعض النهايات اللي بنخاف منها بتكون في الحقيقة بدايات جديدة، وإن بعض الأبواب اللي بنقفلها وراينا بتفتح لنا أبواب ماكناش شايفينها، وإن اللي حصل في أول تلات أيام من جوازي ماكانش نهاية قصة، كان اللحظة اللي بدأت فيها أعرف قيمة نفسي، وقيمة الشخص اللي اختار في النهاية إنه يقف جنبي، مش بالكلام، لكن بالموقف، وده كان أغلى درس دفعنا تمنه إحنا الاتنين، لكنه كان يستاهل.