بعد فرحي ب ثلاتة ايام
المحتويات
مشروع قديم لجوزي، وفيها أسماء أشخاص ومبالغ مالية، وفي آخر ورقة كان فيه توقيع باسمه على إقرار بدين أكبر بكتير من اللي قال لي عليه، لما رجع، حطيت الورق قدامه، وقلت له، إيه ده، وشه اتغير، وقال، كنت هقولك، قلت، إمتى، لما الدين يتراكم علينا، قال، الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة، قلت، فهمني، قال، المشروع القديم ماكانش فشل بس، واحد من شركائه اختفى بعد ما أخد جزء من الفلوس، وأنا وقعت على أوراق عشان أحمي باقي الناس، قلت له، وليه ماقلتليش، قال، لأني كنت خاېف، قلت، تاني خاېف، كل مرة بتخبي الحقيقة بحجة إنك خاېف تخسرني، بس إنت كده بتخليني أخسرك بإيدي، في اللحظة دي رن تلفونه، كان أبوه، وقال له تعال، لازم نتكلم، خرج جوزي، وأنا قررت أروح وراه، مش عشان أتجسس، لكن عشان تعبت من إني أكون آخر واحدة تعرف، وصلت بيت أهله، وسمعت أصوات عالية من الداخل، دخلت، ولقيت أبوه وأمه وأخته موجودين، وكان فيه رجل غريب ماعرفتوش، أول ما شافني سكت، جوزي قال، إنتي جيتي ليه، قلت، عشان أعرف الحقيقة، الرجل الغريب قال، هي لازم تعرف، لأن الموضوع بقى يخصها، اټصدمت، وبدأ الرجل يحكي إن جوزي كان ضامن لشريك سابق في قرض كبير، وإن الشريك اختفى، وإن فيه قضية مالية ممكن تفتح من جديد لو مااتسددش المبلغ، بصيت لجوزي، وقلت، إنت كنت عارف، قال، أيوه، لكن كنت بحاول أحلها، قلت، ومن إمتى، قال، قبل الجواز، حسيت إني خلاص مش قادرة أتنفس، أمه قالت، ماكانش عندنا حل، قلت لها، كان عندكم حل، تقولوا لي الحقيقة، قالت، لو عرفتي ماكنتيش اتجوزتيه، قلت، وده كان حقكوا تخفوه عني، قالت، إحنا كنا بنحمي مستقبل ابننا، قلت، وأنتم ماكنتش عندكم مشكلة تضحوا بمستقبلي أنا، هنا أبوه لأول مرة رفع صوته وقال، كفاية، إحنا غلطنا، لكن لازم نلاقي حل، وأنا قلت، أنا مش هشارك في حل حاجة أنا ماوافقتش عليها، جوزي قال، وأنا مش هطلب منك، خرجت من البيت، وقلت له لوحده، لو عايز تصلح حياتنا، خلص كل مشاكلك بنفسك، وأنا مش هكون أداة إنقاذ، ورجعت لأمي، المرة دي ماعيطتش، كنت هادية بشكل غريب، يمكن لأني وصلت لآخر نقطة، وبعد يومين جوزي جه، وكان وشه مرهق، وقال، أنا حليت جزء من المشكلة، وبدأت إجراءات قانونية مع الشريك، وبعت العربية وسددت جزء كبير، لكن أنا قلت له، وأنا، قال، إنتي صاحبة القرار، قلت له، أنا مش هسيبك عشان الفلوس، أنا هسيبك لو فضلت تخبي عني، قال، أنا فهمت، ومن النهارده مافيش أسرار، وبعدها لأول مرة بدأ يتعامل مع مشاكله من غير ما ېخاف من رأي أمه، ومع الوقت بدأت الأمور تهدى، القضية اتقفلت بعد تسوية قانونية، والدين اتقسم بشكل عادل، وأمه بدأت تهدى بعد ما فهمت إن ابنها مش هيقطعها، لكنه مش هيسمح لها تتحكم في حياته، وبعد حوالي سنة من يوم العزومة، كنا قاعدين في شقتنا الصغيرة، وجوزي دخل المطبخ وقال لي، فاكرة صينية اللحمة، ضحكت وقلت، مستحيل أنساها، قال، أنا كل ما أشوف لحمة مشوية بفتكر إني كنت أغبى راجل في الدنيا، قلت له، ليه، قال، لأني كنت فاكر إن المشكلة كانت في إنك رميتي الأكل، ومافهمتش إن المشكلة الحقيقية كانت إني رميت كرامتك في الژبالة لما سكت، ضحكت رغم إني كنت على وشك
أعيط، وقال لي، عارف إيه أكتر حاجة اتعلمتها، قلت، إيه، قال، إن الزوج مش لازم يحارب أهله عشان مراته، لكنه لازم يعرف إن مراته مش عدو لأهله، وإن أهله مش أصحاب حق في بيته، وإن السكوت وقت الظلم مش حياد، السكوت اختيار، وأنا اختارت غلط، قلت له، وأنا كمان اتعلمت حاجة، قال، إيه، قلت، إن البيت مش الحيطان، البيت هو المكان اللي أقدر أتكلم فيه من غير ما أخاف، وهو المكان اللي لما أقول فيه لأ، ماحدش يهددني، ولما أختلف، ماحدش يهينني، مد إيده ومسكني وقال، طب لو رجع الزمن، كنتي هترمي الصينية برضه، ضحكت وقلت، لأ، كنت هحطها على السفرة وأقول لها تاخد لنفسها، قال، وبعدين، قلت، ولو إنت قلت لي ماتكبريش الموضوع، كنت همشي أسرع، ضحك وقال، وأنا لو رجع الزمن كنت هقوم من على السفرة وأقول لأمي قدام الكل، هي مش خدامة عند حد، وساعتها يمكن ماكنتش هتحتاجي تمشي، لكن الحقيقة إن الحياة مش بترجع، وإحنا ماينفعش نعيش أسرى للحظة واحدة، المهم نتعلم منها، وبعدها بأسابيع، حصل شيء ماكنتش متوقعاه، حماتي طلبت تيجي تزورنا، وأنا في البداية اتوترت، لكني وافقت، دخلت الشقة وهي ماسكة طبق أكل، حطته على السفرة وقالت لي، أنا عارفة إن اللي هقوله مش هيغير اللي حصل، لكني غلطت، بصيت لها، ماعرفتش أقول إيه، كملت وقالت، أنا كنت فاكرة إن لو ابني اتجوز واحدة قوية، هتخطفه مني، فحاولت أخليه يثبت لي كل يوم إنه لسه ابني، ومافهمتش إني كنت بدفعه بعيد عني، سكت، وبعدين قالت، والصينية دي لسه في دماغي، ضحكت رغم نفسي، وقالت، أنا زعلت يومها من اللحمة أكتر ما زعلت من اللي عملته، لكن بعدين فهمت إنك كنتي بتقولي لنا إنك مش هتقبلي الإهانة، وأنا كان لازم أسمع الرسالة بدل ما أهاجمك، قلت لها، وأنا كمان كان ممكن أتكلم بهدوء أكتر، لكنها قالت، لأ، إنتي كنتي مضغوطة، وأنا اللي بدأت، وبعد لحظة صمت، حطت إيدها على إيدي وقالت، أنا مش هطلب منك تنسي، بس أتمنى تديلي فرصة أكون حماتك مش صاحبة أوامر، بصيت لجوزي، كان واقف بعيد ومش بيتدخل، لأول مرة حسيت إنه عمل الصح، لأنه ماكانش بيطلب مني أسامحها، ولا بيضغط عليا، سايب القرار ليا، فقلت لها، أنا مش هقدر أنسى بسرعة، لكن أقدر أبدأ من جديد، ابتسمت وقالت، ده كفاية، وبعدها بقت الزيارات أقل، لكنها أهدى، ولو حصل اختلاف، كان جوزي بيتعامل معاه بنفسه، وماعادش يطلب مني أتنازل عشان يرضيها، وأخته كمان بدأت تقف على رجليها وتاخد مسؤولية نفسها، وفي يوم عزومة عندنا، أخت جوزي دخلت المطبخ وقالت لي، أساعدك، ضحكت وقلت لها، لا، اقعدي، الأكل مش هيهرب، قالت، لا، المرة دي أنا اللي هساعد، وبعدين قالت، بالمناسبة، أنا لو كنت مكانك يوم الصينية، كنت رميتها برضه، وضحكنا كلنا، وبعد العشا، جوزي قرب مني وقال، أنا عندي اعتراف، قلت، إيه، قال، أنا زمان كنت فاكر إن الجواز معناه إن مراتك تدخل عيلتك وتتعلم قوانينهم، لكن دلوقتي فهمت إن الجواز معناه إن اتنين يعملوا قوانينهم هما، ويحترموا أهلهم من غير ما يلغوا نفسهم، وأنا بصيت له وقلت، يمكن ده أهم درس أخدناه، وبعدها بسنين، كل ما حد كان يسألني عن أول أسبوع في جوازي، كنت أضحك وأقول، أول أسبوع كان کاړثة، فيقولوا لي، وإزاي كملتوا، فأقول، لأننا فهمنا إن المشكلة ماكانتشي
في صينية اللحمة، المشكلة كانت في كل حاجة
متابعة القراءة