اللقمة المرة الجزء الثاني حكايات مني السيد

لمحة نيوز

مراتك وتعملوا خطة عشان تعزلوا أمك اللي طلعت معاش أبوك كله عشان تجهز شقتك دي؟!
أنا كنت واقفة عند باب المطبخ، حاسة بدمي بيغلي. حماتي مكدبتش خبر، لفت على العيلة كلها من الصبح بدري، قلبت الحكاية، ومسحت كل اللي حصل إمبارح، وطلعت الموضوع على إنه وليد ومراته استكتروا اللقمة على أمه وأخته!
وليد وقف مرتبك، صوته بدأ يترعش من الإحراج يا عمتي، الموضوع مش موضوع لقمة ولا أكل! انتوا متعرفوش إيه اللي حصل إمبارح! اسمعوا مني الأول بدل ما تحكموا كدة!
حماتي قطعت عليه الكلام بسرعة، وطلعت منديل قماش من كم جلابيتها ومسحت عينيها بتمثيل متقن هيقولك إيه يا فتحية؟ هيقولك أختي مفجوعة وبتخطف الأكل من الحلل؟ هيقولك بنتي اللي الدكتور مانع عنها الحركة ومهدية أعصابها عشان سقطت في خطوبتها، عيبها وبصلها في حتة فرخة؟! أهو ده اللي مراته ملوياه بيه! من ساعة ما دخلت البيت وهي باصة لنبتة البت، تقول البت بتاكل كتير، البت بتخلص العيش، البت بتنزل تاخد من التلاجة لحد ما البت كانت ھتموت في إيدها إمبارح واللقمة وقفت في زورها من كتر القر والغل، وبدل ما تستر وتطبطب، وقفت تفضحها قدام أخوها وتطلعني أنا اللي كدابة ومسجلة في دفاتر!
خالته أم سامح رفعت إيدها للسما وقالت يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم! عينك في لقمة أخته يا مروة؟ بقى بنت الأصول تبص للواحدة في بطنها؟ ده إحنا كنا بنقول عليكي هادية وبلسم، تطلعي كدة تقطعي في حبال الرحم وتفرقي بين الأخ وأخته عشان حلة شوربة؟!
أنا مقدرتش أسكت مكنش ينفع أسكت. لو سكتت اللحظة دي، التهمة هتثبت عليا مدى الحياة، وهبقى أنا الست الغلاوية اللي فرقت البيت
واستكترت اللقمة على أخت جوزها الغلبانة.
أخدت خطوتين لقدام ووقفت قدام عمته وخالته، وبصيت لحماتي اللي عينيها كانت بتلمع بتحدي كأنها بتقولي وريني هتعملي إيه مع الكبار.
قلت بهدوء تام وبنبرة واضحة وموزونة صباح الخير يا عمتي، صباح الخير يا خالتي البيت بيتكم ونورتونا. بس يا عمتي فتحية، إنتي كبيرة العيلة دي كلها، وعارفة الأصول والشرع، وعارفة إن اليمين بيتقال على المصحف، صح؟
عمتها بصتلي باستغراب يمين إيه ومصحف إيه يا بت إنتي؟!
قلت حماتي قالتلكم إن أنا باصة في لقمة نهى وقالتلكم إني بعايرها وقالتلكم إني مستكتراها عليها، صح؟ عمتها ردت أيوة، وده اللي ظاهر! فيه واحدة تقفل بابها وتطبخ فوق وتسيب حماتها وأخت جوزها تحت إلا لو كانت طمعانة وعايزة تستأثر بجوزها وفلوسه؟
بصيت لوليد وقلتله انزل يا وليد هات الدفتر الصاج والعلبة اللي كسرناها إمبارح.
حماتي اتنفضت من مكانها ووشها اتخطف، وزعقت مفيش حاجة هتنزل! انتوا جايين تبهدلوني في بيتي قدام نسايبي؟! وليد، لو نزلت وقفلت عليا الباب تفتش في حاجتي تاني قسماً بربي ما أنا قاعدة في البيت ده وسايباهالكم مخضرة!
قلت بثبات مخلّفش وراه ذرة شك خاېفة من إيه يا حماتي؟ مش الدفتر ده بخط إيدك؟ مش الدفتر ده مسجلة فيه التواريخ بقالك تلات شهور من قبل ما أنا أنطق بنص كلمة؟ يا عمتي، يا خالتي حماتي كانت بتوزن الأكل قبل ما يدخل المطبخ، وبنتها نهى كانت بتدخل تاكل اللحمة والفراخ من ورايا، وحماتي كانت تيجي تقف فوق راسي وتقولي انتي اللي بتسرقي الأكل وتدوقيه، وتخليني أعيط بالدموع كل ليلة وتتهمني بالسړقة قدام وليد! ولما نهى إمبارح كانت ھتموت وهي بتاكل من ورايا، حماتي خدتني جوة الأوضة ووريتني الدفتر وقالتلي أنا عارفة إن بنتي بتسرق وبتغيطك عشان مريضة، بس إنتي الغريبة وهتفضلي كبش الفدا عشان ما أكسرش عين بنتي!
الصالة سكتت سكتة مۏت.
عمته فتحية بصت لحماتي بنظرة فاحصة، الست الكبيرة دي عاشت وشافت، وعارفة طباع أخت جوزها كويس. مالت على عصايتها وقالت الكلام ده حقيقي يا أم وليد؟ انتي عامله دفتر وبتوزني ورا مرات ابنك؟
حماتي بلعت ريقها، وابتدت تتلخبط، بصت لأختها أم سامح واستنجدت بيها، بس أم سامح كمان كانت متفاجئة من دقة التفاصيل، مكنوش متوقعين إن فيه دفتر وميزان!
نهى حست إن الكفة هتقلب، فقامت من مكانها تصرخ وتعمل نوبة صرع وتمسك في صدرها آآآه قلبي! ھموت يا ماما، ھموت! مش قادرة أتنفس! مرات أخويا بتتبلى عليا وعايزة ټفضحني في وسط أهلي! آآآه يا وليد الحقني!
المشهد قلب دراما رخيصة في ثانية. نهى اترميت على السجادة، وحماتي جريت عليها تصوت وتلطم بنتي! بنتي هتروح مني! عينك يا مروة، حسدك يا مروة! هاتي ماية يا أم سامح، اتصلي بالإسعاف يا فتحية!
وليد جري عليها ملهوف، نسى الدفتر ونسى الكلام ونسى الحقيقة، ورجع لطبيعته كأخ بيشوف أخته پتنهار قدامه نهى! نهى مالك؟ فوقي يا حبيبتي!
حماتي زقت وليد من على البنت وقالتله وهي پتبكي بصوت مقهور ابعد عنها! سيبها ټموت عشان ترتاحوا منها ومن لقمة عيشها! اطلعي برا يا مروة، اطلعي برا حسبي الله ونعم الوكيل فيكي!
عمته فتحية وقفت، بصتلي بنظرة مش مفهومة، فيها لوم وفيها شك، وقالت لوليد شيل أختك يا وليد نزلها تحت على سريرها، وهات دكتور يشوفها والكلام ده مش وقته، بس وحياة أبوك يا وليد، لو البيت ده اتخرب وسيرتنا بقت على لسان الجيران، ما هسامحك ليوم الدين.
نزلوا كلهم يجرجروا نهى على السلم، ووليد
شايلها من كتفها، وسابوني
تم نسخ الرابط