اللقمة المرة الجزء الثاني حكايات مني السيد
المحتويات
واقفة لوحدي في نص الصالة.
الباب فضل مفتوح على وسعه.
قعدت على الكنبة، المرة دي مكنش فيه دموع كان فيه إحساس مرير بالواقعية المرة. أنا في بيت عيلة مبني على سيطرة الست الكبيرة، ست مستعدة تفجر في الخصومة وتستغل مرض بنتها النفسي أو تمثيلها عشان تفضل ماسكة زمام الأمور ومحدش يقول لبنتها تلت التلاتة كام.
عدى يومين، ووليد بيطلع الشقة ينام بس.
مبيتكلمش، وشه في الأرض، مكسور بين حقه في بيته وبين أمه اللي مقاطعة الأكل وعاملة إضراب تحت، وكل ما ينزل لها ټعيط وتقوله يا أنا يا مراتك في البيت ده.
يوم الأحد بالليل، الساعة كانت داخلة على حداشر، لقيت الباب بيخبط براحة.
فتحت، لقيت عمته فتحية لوحدها.
الست دخلت وسندت على عصايتها، بصت في الشقة، وقالتلي اقفلي الباب يا مروة، وتعالي اقعدي جنبي.
قفلت الباب وقعدت قصادها وأنا حذرة، مش عارفة هي جاية تطردني ولا جاية تصب الزيت على الڼار.
عمته فتحية بصتلي بتمعن وقالت شوفي يا بت الناس أنا لا عميا ولا طرشا. أنا عارفة أم وليد من أربعين سنة، وعارفة إنها لما بتعوز تدوس على حد بتفرمه ومبيرمش لها جفن. وعارفة نهى وبلاويها من يوم ما خطيبها طفش منها عشان لقاها بتغير من أخته الصغيرة وبتفتش في شنطها يعني حكايتك مصدقاها من أول كلمة، والدفتر ده أنا شفته بعيني زمان لما كانت بتعمله مع سلايفها لما كنا كلنا في بيت العيلة الكبير في المنيا.
بصيت لها بدهشة، حسيت إن فيه حد أخيراً فاهم الحقيقة من غير زواق. قلت طب ومدام حضرتك عارفة ده كله يا عمتي، سكتي ليه تحت وخليتيهم يبهدلوني كدة؟
عمته ابتسمت ابتسامة باهتة مليانة تجاعيد وقالت عشان ده بيت عيلة يا مروة، مش محكمة! في بيت العيلة، الحق مبيتاخدش بالصوت العالي ولا بكسر عين الكبيرة. إنتي صح، بس اتصرفتي بغباوة. لما كسرتي القفل وطلعتي الدفتر، إنتي مكسرتيش كدبها، إنتي كسرتي هيبتها قدام ابنها، وأم وليد ټموت ولا هيبتها تتكسر. والنتيجة إيه؟ البت عملت نمرة الإغماء، ووليد حس بالذنب، وأم وليد لوت دراع ابنها بمرض أخته، وبقيتي إنتي الظالمة الجاحدة في نظر الشارع كله!
سألتها بۏجع طب والحل إيه يا عمتي؟ أرجع أطبخ تحت وأتهان بالسړقة وأسيب نهى تاكل أكلنا من الحلل؟
عمته هزت راسها بنفي وقالت بصوت واطي لأ اللي ينزل تحت تاني بعد اللي حصل يبقى مداس. بس لو فضلتي فوق قافلة على نفسك كدة ووليد نازل طالع، أم وليد هتزن على ودنه كل يوم، وهتجيبله من أخر الشارع عروسة تانية ترضى تعيش تحت رجليها عشان تطلقك انتي! أم وليد بدأت تلم أعمامه عشان يضغطوا عليه يطلقك لو مخلتيش المطبخ واحد واعتذرتي لنهى وبوستي راس أمها قدام العيلة!
الډم هرب من وشي تبوس راسها وتعتذر على حاجة معملتهاش؟! ده على چثتي!
عمته ضړبت بالعكاز في الأرض اهدي وافتحي مخك، أنا مش جاية أقولك اعتذري. أنا جاية أقولك تكسبي الحړب إزاي من غير ما تطلعي قليلة الأصل.
سكتت وركزت معاها، فقالت وليد بيحبك، بس وليد ابن بار، ومستحيل يرمي أمه ولا يشوفها بټعيط بسببه ويفضل مرتاح في سريره معاكي. أنتي مشكلتك مش مع وليد، مشكلتك إن نهى وأمها بيستعملوا الأكل والبيت كحجة. حماتك مأمنة إنك مش هتقدري تصرفي على شقة لوحدك، وعارفة إن مصاريف الشغل فوق هتقطم ضهر وليد، وعشان كدة بتلوي دراعه بالمصاريف وتقوله أنا اللي كنت شايلة عنك وشايلة البيت من معاش أبوك،
وريني مراتك هتعمل إيه بمصروفك الضعيف.
الكلام لمس وتر حساس جداً عندي. فعلاً وليد كان بيديني جزء بسيط من المصروف ويحط الباقي مع أمه تحت لأنها بتجيب خزين الشهر جملة من السوق الكبير.
كملت عمته وليد الشهر ده مش هيقدر يديكي غير تلات تلاف جنيه بس للأكل والشرب، لأن أمه حبست عنه نصيبه في معاش أبوه اللي كانت بتديهوله يسد بيه قسط التلاجة، وقالتله شيل بيتك بقى يا حيلتها مدام بقيت راجل وقادر تفتح مطبخين. نهى وأمها مستنيينكي تيجي آخر الأسبوع تقولي لوليد الفلوس خلصت وهات تاني، عشان وليد يضطر ينزل لأمه ويقولها مش قادر، وأمه تشرط عليه يرجع الأكل تحت وتطردك أنتي!
أخدت نفس عميق، ووقفت مستقيمة وبصيت لعمته فتحية وقلت بلهجة فيها حسم عمري ما تخيلت إنه جوايا مش هيحصل يا عمتي قسماً بربي ما هيحصل. تلات تلاف جنيه؟ هاكل بيهم أنا ووليد أحسن أكل، وهسد بيه البيت، ومش هخلي مليم ينقص، ومش هخلي وليد ينزل يمد إيده لأمه بتعريفة واحدة!
عمته فتحية بصتلي بابتسامة إعجاب خبيثة، وقامت وقفت وسندت على عصايتها وقالت لو عملتيها يا مروة، وكسرتي شوكتهم في المصاريف، وريتي وليد إنك ست بيت تشيل بيت وتستر راجلها على المرة قبل الحلوة، هتكوني شيلتي السکينة من على رقبته، وساعتها أمه مش هتلاقي باب تدخل منه غير إنها تقبل بالأمر الواقع. بس خلي بالك نهى مش هتسكت، نهى هتحاول تخرب عليكي هنا، وعينها هتبقى على كل كيس ژبالة وكل باكتة بتطلعيها فوق!
خرجت عمته وقفلت الباب وراها بهدوء، وفضلت أنا واقفة في الصالة أفكر.
الحړب اتنقلت من مرحلة سړقة الحلل لمرحلة كسر العضم بالمصاريف والعيشة. حماتي بتلعب على كبرياء ابنها وفقره، وعايزة تعجزه وتخليه يركع عشان يرجع ياكل
متابعة القراءة