عامله النظافة و مدير شركة

لمحة نيوز

مدير شركة ملياردير حبس نفسه في الأسانسير مع عاملة نظافة، وفضل ېهينها ويعاملها كأنها ولا حاجة لكنه ما كانش يعرف إن الست البسيطة دي هتنقذ ثروته من أكبر عملية ڼصب في حياته!
إنتِ مجرد عاملة نظافة! إنتِ فاهمة يعني إيه صفقة بملايين الدولارات؟ ولا الأرقام الكبيرة دي أكبر من مستواكي؟!
صړخ ماكسيم في وش الست اللي واقفة قدامه، وهو بيضرب بإيده على باب الأسانسير المقفول، وبيحاول يسيطر على أعصابه اللي كانت بتفلت منه مع كل ثانية بتعدي.
كان شايف إن وجودها جنبه هو أسوأ حاجة حصلت له في اليوم ده، وإنها مجرد موظفة بسيطة مالهاش أي لازمة غير إنها تمسك الممسحة وتنضف الأرضيات.
لكن اللي ما كانش يعرفه إن الست اللي بېهينها دلوقتي، واللي كان بيتمنى إنها تختفي من قدامه، هي نفسها الشخص الوحيد اللي يقدر ينقذه من کاړثة كانت هتدمّر شركته ومستقبله بالكامل!
والأغرب من كده، إنها كانت بتحاول تحذّره من الخطړ من اليوم اللي قبله، لكنه رفض حتى يسمع صوتها!
فهل يا ترى عاملة النظافة دي كانت عارفة إيه بالضبط؟ وإزاي قدرت تكتشف مؤامرة المستثمرين اللي كان مستعد يسلّم لهم مفاتيح إمبراطوريته؟ وليه اختارت اللحظة دي بالذات عشان تواجهه بالحقيقة؟
الحكاية بدأت في صباح يوم عادي جدًا، لكنه كان على وشك يتحول إلى اليوم اللي ماكسيم عمره ما هينساه طول حياته
الفصل الأول صفقة العمر اللي كانت هتدمّر كل حاجة!
في صباح يوم مليان حركة وزحمة، كانت مدينة كبيرة بتصحى على صوت العربيات وأبواقها، والناس بتجري على أشغالها، وكل واحد شايل همومه وأحلامه ومشاكله اللي مش بتخلص.
وفي وسط المدينة، كان فيه برج زجاجي ضخم مكوّن من عشرات الطوابق، بيضم المقر الرئيسي لإحدى أكبر شركات المقاولات والإنشاءات.
الشركة دي كان اسمها مرتبط بالمشروعات الضخمة والأبراج الفاخرة والمجمعات السكنية اللي بتتوزع في أكتر من مدينة.
وعلى رأس الإمبراطورية دي كان واقف رجل اسمه ماكسيم.
ماكسيم كان في أواخر الأربعينات من عمره، راجل ناجح، ثري، شديد الذكاء في عالم البيزنس، لكنه كان معروف كمان بلسانه الحاد وطريقته المتعالية في التعامل مع الناس.
كان مقتنع إن النجاح مش بييجي غير للقوي، وإن الرحمة في الشغل ضعف، وإن الناس اللي بتشتغل عنده لازم تنفذ أوامره من غير نقاش.
بالنسبة له، قيمة الإنسان كانت بتتقاس بمنصبه، وحسابه في البنك، وعدد الناس اللي بيقفوا أول ما يدخل عليهم.
عشان كده، كان بيتعامل مع موظفيه الكبار باحترام محسوب، ومع الموظفين الصغيرين كأنهم مجرد أرقام في كشوف المرتبات.
أما عمال النظافة والحراسة والخدمات، فكان نادرًا ما يبص في وش واحد منهم أصلًا.
ولو حد فيهم حاول يتكلم معاه في أي موضوع، كان غالبًا بيقطعه بكلمتين يخلوه يندم إنه فتح بقه.
لكن في اليوم ده، ماكسيم ما كانش مشغول بتصرفاته المعتادة، ولا حتى بمشكلة صغيرة في الشركة.
كان عنده اجتماع ممكن يغيّر مستقبله كله.
من شهور، وهو بيتفاوض مع مجموعة من المستثمرين الأجانب على مشروع إنشائي ضخم، صفقة بملايين الدولارات، كانت هتفتح لشركته أبواب أسواق جديدة، وتضمن لها مشروعات لسنين طويلة.
لو الاتفاق تم، اسم شركته هيكبر أكتر، وثروته هتتضاعف، وهيقدر يسبق منافسيه بخطوات.
ولو فشل؟
مش بالضرورة إن الشركة تقع، لكنه كان هيخسر فرصة استثنائية كان بيطاردها من سنين.
وعشان كده، ماكسيم كان شايف إن الاجتماع ده أهم اجتماع في حياته المهنية كلها.
صحى الصبح بدري، اختار أغلى بدلة عنده، وراجع في دماغه النقاط اللي هيطرحها على المستثمرين.
كان الاتفاق الأساسي جاهز، والمحامون راجعوا الأوراق قبل كده، والطرفين كانوا متفقين تقريبًا على كل حاجة.
كل اللي فاضل هو التوقيع على النسخة النهائية.
على الأقل، ده اللي ماكسيم كان فاكره!
وصل لمبنى الشركة قبل ميعاده المعتاد بوقت طويل، ونزل من عربيته الفاخرة وهو بيتكلم في التليفون مع مساعده الشخصي.
عايز قاعة الاجتماعات تكون جاهزة قبل ما أوصل. القهوة تتحط على الترابيزة، والملفات تكون مترتبة حسب ترتيب البنود. ومش عايز أي تأخير النهارده، فاهم؟
جاله صوت مساعده من الطرف التاني
كل حاجة جاهزة يا فندم. ومندوبو المستثمرين أكدوا إنهم هيكونوا موجودين في الموعد.
ممتاز. أول ما يوصلوا، بلغني فورًا.
قفل المكالمة، وبص في ساعته.
كان فاضل أربعين دقيقة على الاجتماع.
دخل المبنى بخطوات سريعة، وعدّى من قدام موظفي الاستقبال من غير ما يرد حتى على تحية الصباح.
ضغط على زر الأسانسير، ولما الباب اتفتح، دخل وهو بيبص في موبايله وبيراجع آخر رسالة وصلته من مساعده.
وقبل ما الباب يقفل بثانية، ظهرت ست في أواخر الثلاثينات أو أوائل الأربعينات من عمرها، بتجري ناحية الأسانسير وبتزق قدامها عربية تنظيف صغيرة عليها جردل وممسحة وبعض أدوات النظافة.
مدت إيدها بسرعة ومنعت الباب من القفل.
لو سمحت، ثانية واحدة!
دخلت وهي بتاخد نفسها، ووقفت في الناحية التانية من الأسانسير.
كانت لابسة زيّ عمال النظافة البسيط، وشعرها مربوط ورا راسها، وملامحها هادية رغم التعب اللي باين في عينيها.
اسمها ليلى.
كانت شغالة في المبنى من فترة، ومعظم الموظفين كانوا يعرفوها بالوش، لكن قليل جدًا منهم كان يعرف أي حاجة عن حياتها.
ليلى ما كانتش بتحب تدخل في كلام كتير مع حد. كانت بتخلص شغلها بهدوء، وبتحاول تبعد عن المشاكل، وتروح بيتها في آخر اليوم وهي شايلة همومها اللي محدش في المبنى ده يعرف عنها حاجة.
أول ما دخلت، ماكسيم رفع عينه من الموبايل وبصلها بضيق.
بص لعربية التنظيف، وبعدها بص لساعته، وكأنه شايف إن مجرد وجودها في الأسانسير هيضيّع من عمره الثمين.
لكنه ما اتكلمش.
ليلى وقفت في مكانها، وضغطت على زر أحد الطوابق، وبعدها رجعت إيدها للعربية.
الأسانسير بدأ يطلع.
الدور الرابع.
الدور السابع.
الدور العاشر.
وماكسيم لسه بيقلب في الرسائل، وبيحسب في دماغه المكاسب اللي هيحققها بعد توقيع العقد.
لكن فجأة، حصلت حاجة ما كانتش في حسابات أي حد فيهم.
الأسانسير اهتز پعنف.
سمعوا صوت معدني غريب، وبعدها الكابينة وقفت مرة واحدة بين الدور التاني عشر والتالت عشر.
ليلى مسكت في جانب العربية عشان تحافظ على توازنها، بينما ماكسيم اتخبط كتفه في الحائط.
النور قطع لثانية واحدة، وبعدها رجع تاني.
ساد صمت قصير.
بص ماكسيم حواليه، وكأنه مش مستوعب اللي حصل.
وبعدين ضغط على زر الدور اللي كان رايحه.
مفيش حاجة حصلت.
ضغط عليه مرة تانية.
وبعدها ضغط على زر فتح الباب.
برضه مفيش استجابة.
إيه اللي بيحصل ده؟!
ضړب على لوحة الأزرار بعصبية، وضغط على زر الطوارئ.
بعد لحظات، سمعوا صوت موظف من خلال السماعة.
أيوه يا فندم، معاك غرفة التحكم. فيه مشكلة في الأسانسير، لكن ما تقلقوش، إحنا بنتابع الوضع.
ماكسيم قرب من السماعة وقال بعصبية
مشكلة إيه؟ افتحوا الباب فورًا!
للأسف، الأسانسير وقف بين الدورين، وفريق الصيانة اتبلغ بالفعل.
طب ابعتوا حد يفتحه!
الفني في الطريق يا فندم، لكن فيه زحمة شديدة، وممكن يحتاج حوالي ساعة عشان يوصل.
ماكسيم اتسمر مكانه.
ساعة؟! إنت بتقول إيه؟!
بنعتذر لحضرتك، لكن ده الوقت المتوقع لوصول الفني.
أنا عندي اجتماع بعد أربعين دقيقة! اجتماع مستقبل الشركة كلها متعلق بيه! إنت فاهم يعني إيه الكلام ده؟!
الموظف حاول يهديه، لكن ماكسيم كان خلاص فقد أعصابه.
أنا مش هدفع فلوس لشركة صيانة عاجزة إنها تشغّل أسانسير! أول ما أخرج من هنا، هخلي
حد يحاسبكم كلكم!
قفل الاتصال پعنف، وفضل واقف قدام الباب وهو بيتنفس بسرعة.
كان حاسس إن الدنيا كلها اتآمرت عليه في اللحظة اللي ما ينفعش فيها أي حاجة تعطل طريقه.
بعد ثواني، لف وشه ناحية ليلى.
كانت واقفة بهدوء، بتحاول تبعد عربية التنظيف عن طريقه، ومستنية إن المشكلة تتحل.
لكن بدل ما يسألها إذا كانت بخير، أو حتى يعترف إن العطل مش بإيدها، بص لها بنظرة اتهام.
وقال بحدة
إنتِ ډخلتي بالعربية دي قبل ما الباب يقفل على طول، صح؟
ليلى بصت له باستغراب.
أيوه يا فندم، بس إيه علاقة ده بالعطل؟
يعني إنتِ ما خبطتيش حاجة وإنتِ داخلة؟
لأ، خالص. أنا دخلت عادي.
هز راسه بسخرية.
طبعًا! محدش بيغلط أبدًا. أكيد الأسانسير قرر يعطل من نفسه في اللحظة دي بالذات!
ليلى حاولت تتجاهل كلامه.
كانت عارفة النوعية دي من الناس. ناس بتفتكر إن الصوت العالي بيخليهم دايمًا على حق، وإن الشخص اللي قدامهم لازم يتحمل إهانتهم لمجرد إنه شغال عندهم.
لكن ماكسيم ما كانش ناوي يسكت.
ضغط على زر فتح الباب مرة تانية، وبعدها حاول يشد الباب بإيديه.
الباب ما اتحركش.
رجع للخلف وهو بيشتم تحت نفسه.
وفجأة، بص لليلى وقال
وإنتِ واقفة ليه؟!
ليلى اتفاجئت.
نعم؟
بقولك واقفة ليه؟! اعملي أي حاجة!
أعمل إيه يا فندم؟
افتحي الباب! مش إنتِ شغالة في المبنى ده؟!
ليلى بصت له للحظات، وبعدها ردت بصوت هادي
أنا عاملة نظافة يا فندم، مش فنية صيانة.
الكلمة دي استفزته أكتر.
قرب منها خطوة، وقال باستهزاء
آه، طبعًا! إنتِ بس بتعرفي تمسكي الممسحة وتلفّي بيها! إنما لما تحصل مشكلة حقيقية، محدش فيكم بيكون عنده أي فكرة يعمل إيه!
ليلى قبضت إيديها للحظة، لكنها ما ردتش.
كانت تقدر تدافع عن نفسها، وتقول له إن مفيش أي منطق في اتهامها، لكنها فضلت ساكتة.
مش خوفًا منه، لكن لأنها كانت محتاجة الشغل ده.
كان عندها التزامات في البيت، ومصاريف لازم تدفعها، وأسباب كتير خلتها تتعلم إنها أحيانًا تبلع الإهانة وتكمّل يومها.
لكن ماكسيم فهم سكوتها بطريقة تانية.
افتكر إنها ضعيفة، وإنه يقدر يقول اللي هو عايزه من غير ما يلاقي منها أي رد.
فبدأ يمشي رايح جاي في الأسانسير الضيق، وكل شوية يبص في ساعته.
يا نهار أسود! أربعين دقيقة! دلوقتي فاضل أقل من نص ساعة!
ضړب بكفه على جبينه، وبعدها بص لليلى تاني.
بسبب عطلتكم دي، ممكن أخسر عقد بملايين الدولارات! إنتِ متخيلة حجم الخسارة دي؟!
ليلى رفعت عينيها له.
كانت نظرتها مختلفة المرة دي.
مش نظرة خوف، ولا حتى ڠضب.
كانت نظرة شخص عارف حاجة خطېرة، وبيحاول يقرر إذا كان يقولها ولا يفضل ساكت.
لكن ماكسيم ما لاحظش ده.
كمل كلامه
طبعًا إنتِ مش هتفهمي! إنتِ كل اللي يهمك تخلصي شيفتك وتاخدي مرتبك آخر الشهر. إنما الناس اللي بتدير شركات كبيرة عندها مسؤوليات أكبر بكتير من اللي تقدري تتخيليها.
ليلى سكتت.
وفي اللحظة دي، كان ممكن تقول له الحقيقة.
كان ممكن تفتح الموضوع من أوله، وتحذره من الصفقة اللي مستنيها بفارغ الصبر.
لكنها افتكرت موقف حصل معاها في نفس المبنى من يوم واحد

تم نسخ الرابط