عامله النظافة و مدير شركة
المحتويات
بس.
موقف خلّاها تفقد الأمل في إنها تقدر توصّل له أي معلومة.
وبينما ماكسيم كان بيزعق ويلومها، كانت هي بتفتكر كل كلمة سمعتها في الليلة اللي فاتت، وكل تفصيلة صغيرة ربطتها ببعضها.
كانت عارفة إن الوقت بيعدي.
وعارفة إن لو سكتت دلوقتي، ممكن تكون بتسيب کاړثة تحصل قدام عينيها.
عشان كده، قررت إنها تتكلم.
لكن قبل ما تنطق، عملت حاجة غريبة جدًا.
سابت الممسحة على جنب، ووقفت قدامه مباشرة.
وقالت بهدوء شديد
تعرف يا فندم؟ يمكن اللي حصل ده يكون أحسن حاجة حصلت لك النهارده.
ماكسيم وقف عن الحركة.
بصلها وكأنه مش مصدق إنها اتجرأت تتكلم بالطريقة دي.
وبعدين ضحك ضحكة قصيرة مليانة سخرية.
أحسن حاجة؟! إنتِ بتقولي إيه؟!
ليلى ما ابتسمتش.
وقالت
يمكن إنك ما توصلش للاجتماع ده يكون في مصلحتك.
الضحكة اختفت من على وشه.
إنتِ قلتي إيه؟
قلت إنك ما تمضيش العقد اللي مستنيك النهارده.
ساد الصمت في الأسانسير.
ماكسيم فضل باصص لها، وملامحه بدأت تتغير تدريجيًا.
كان متوقع إنها هتطلب منه يبطل يزعق، أو هترد عليه بكلمة تضايقه، لكنه ما كانش متوقع إنها تتكلم عن اجتماعه الخاص.
إنتِ عرفتي منين إن عندي اجتماع؟
ليلى ما ردتش فورًا.
وعرفتي منين إني همضي عقد؟
فضل مركز عينيه في وشها، وبعدها قال بنبرة أخطر
مين قالك الكلام ده؟
ليلى أخدت نفسًا عميقًا.
كانت عارفة إن اللي هتقوله بعد كده ممكن يغيّر كل حاجة.
وبعدين قالت
محدش قال لي. أنا سمعت بنفسي.
الفصل الثاني السر اللي سمعته عاملة النظافة بالصدفة!
قبل ما ليلى تشتغل في شركة ماكسيم، كانت حياتها مختلفة تمامًا.
ما كانتش من الناس اللي بتحلم بالثراء أو الشهرة، ولا كانت بتجري ورا المناصب العالية، لكنها كانت بتحب تتعلم، وبتؤمن إن الإنسان لازم يفضل يطوّر من نفسه مهما كانت ظروفه.
من سنين، عاشت فترة طويلة خارج بلدها، واتعلمت لغة أجنبية بطلاقة، وكانت بتستخدمها في حياتها اليومية، سواء في الدراسة أو التعامل مع الناس.
لكن الظروف اتغيرت، واضطرت ترجع وتبدأ حياتها من جديد.
اتراكمت عليها المسؤوليات، وبقت محتاجة مصدر دخل ثابت تقدر تعتمد عليه.
ولما جالها شغل في مبنى الشركة، قبلته من غير تردد.
كانت بتشتغل ساعات طويلة، وبتحاول تعمل كل حاجة بإتقان، لأنها كانت شايفة إن أي شغل شريف يستحق الاحترام.
لكن محدش في الشركة كان يعرف تفاصيل حياتها القديمة.
بالنسبة لهم، كانت ليلى مجرد عاملة نظافة بتدخل المكاتب بعد ما الموظفين يمشوا، وبتنضف قاعات الاجتماعات، وتلمّ الأوراق الفارغة، وتجهّز المكان لليوم اللي بعده.
وده بالضبط اللي حصل في الليلة السابقة.
كانت الساعة قربت من نهاية الدوام، ومعظم الموظفين مشيوا، لكن قاعة الاجتماعات الرئيسية كانت لسه فيها ناس.
ليلى كانت مسؤولة عن تنظيف القاعة بعد انتهاء الاجتماعات، فاستنت لحد ما الناس تخرج عشان تبدأ شغلها.
في الوقت ده، كان ماكسيم قد غادر المبنى بالفعل، بعدما اتفق مع المستثمرين على بعض التفاصيل النهائية للصفقة.
أما ممثلو المستثمرين، ففضلوا في القاعة شوية، مستنيين العربية اللي هتاخدهم للفندق.
ليلى كانت بتلمّ الأكواب الفارغة من على الترابيزة، وبتجمع الأوراق اللي اتسابِت في أماكنها، لما سمعت واحد من الرجال بيتكلم بلغة أجنبية.
في البداية، ما اهتمتش.
كان طبيعي جدًا إنها تسمع ناس بتتكلم لغات مختلفة في شركة كبيرة، خصوصًا إن المستثمرين كانوا جايين من خارج البلد.
لكن فجأة، سمعت اسم شركة ماكسيم.
وقفت إيدها للحظة.
وبعدها سمعت اسمه هو كمان.
رفعت عينيها ناحية الرجال، لكنها فضلت في مكانها، وكمّلت شغلها كأنها مش واخدة بالها من أي حاجة.
كانوا بيتكلموا بثقة شديدة، ومقتنعين إن مفيش حد في القاعة يقدر يفهم الكلام اللي بينهم.
واحد منهم قال إن ماكسيم مستعجل جدًا على توقيع العقد، وإنه مستعد يعمل أي حاجة عشان الصفقة تتم.
والتاني رد عليه إن الاستعجال ده هيكون نقطة ضعفهم الأساسية.
ليلى بدأت تركز.
ما كانتش بتتجسس عليهم، ولا كانت بتدور على أسرار تخص الشركة.
لكن أول ما سمعت كلامًا عن تعديل بنود العقد، عرفت إن الموضوع مش مجرد نقاش عادي.
واحد من الرجال فتح ملفًا على جهازه، وبدأ يتكلم عن صفحات جديدة هتضاف للنسخة النهائية.
وقال إن البنود دي لازم تكون موجودة قبل التوقيع، وإن النسخة
القديمة ما ينفعش هي اللي تتوقّع.
ليلى حست إن فيه حاجة غلط.
فضلت بتلمّ الأكواب بهدوء، وبتسمع من غير ما تلفت انتباههم.
وبعد شوية، فهمت الصورة بشكل أوضح.
المستثمرون كانوا بيخططوا لتعديل بعض البنود في العقد في اللحظات الأخيرة.
في البداية، ماكسيم هيتلقى الدفعة المالية المتفق عليها، وهيفتكر إن الصفقة تمت بنجاح.
لكن البنود الجديدة كانت هتنقل إلى شركته مسؤوليات مالية إضافية والتزامات وديون مرتبطة بالمشروع، بطريقة ممكن تحمّله تكاليف ضخمة ما كانش عامل حسابها.
والأسوأ إنهم كانوا معتمدين على إنه مش هيراجع النسخة النهائية بنفس الدقة اللي راجع بيها النسخة الأولى.
كانوا عارفين إنه مستعجل، وإنه شايف الصفقة فرصة عمره، وإنه غالبًا هيركز على البنود الأساسية ويسيب التفاصيل لمحاميه بعدين.
واحد منهم قال بثقة
هو عايز التوقيع النهارده بأي تمن. مش هيشك فينا في آخر لحظة.
والتاني رد
المهم إن النسخة المعدّلة توصل له قبل الاجتماع، وكل حاجة تكون جاهزة. بعد التوقيع، هيكون صعب جدًا عليه يرجع في كلامه.
ليلى حسّت بقلبها بيدق بسرعة.
ما كانتش خبيرة في العقود، ولا عندها كل التفاصيل القانونية، لكنها فهمت إن فيه محاولة واضحة لاستغلال استعجال ماكسيم.
ولما الرجال قاموا من مكانهم، كانت هي لسه بتحاول تستوعب اللي سمعته.
ما قدرتش تتصرف فورًا.
كانت خاېفة تتسرع وتتهم ناس من غير دليل، وفي نفس الوقت كانت حاسة إن سكوتها ممكن يسبب مشكلة كبيرة.
وفي النهاية، قررت إنها تحاول تحذّر ماكسيم بنفسها في الصبح.
كانت متخيلة إنها لما تقول له اللي حصل، هيسمعها، أو على الأقل هيطلب من حد مختص يراجع الموضوع.
ما كانتش متوقعة إنه هيعاملها كأنها مش موجودة أصلًا.
لكن اللي حصل في الصبح كان أسوأ من كل توقعاتها.
الفصل الثالث لما حاولت تحذّره أهانها قدام الجميع!
في صباح اليوم ده، وصلت ليلى إلى المبنى بدري، وبدأت شغلها المعتاد.
لكن عقلها كان مشغول بكلام المستثمرين.
كانت كل شوية تبص ناحية مكاتب الإدارة، وتفكر إزاي توصل لماكسيم من غير ما تتسبب في مشكلة.
في النهاية، قررت إنها تروح مكتبه بنفسها.
كانت عارفة إنه غالبًا مشغول، لكنها قالت لنفسها إن التحذير من خسارة ملايين الدولارات يستحق إنها تحاول مرة على الأقل.
وقفت قدام مكتبه، ولما شافته خارج من الممر، قربت منه بحذر.
لو سمحت يا فندم، ممكن أقول لحضرتك حاجة مهمة؟
ماكسيم كان بيتكلم في التليفون، فرفع إيده إشارة إنه مشغول.
لكن ليلى فضلت واقفة، مستنية المكالمة تخلص.
بعد ثوانٍ، قفل التليفون وبصلها بضيق.
خير؟
ليلى بدأت كلامها
أنا كنت بنضف قاعة الاجتماعات امبارح، وسمعت بعض الناس اللي كانوا موجودين بعد ما حضرتك مشيت، وكانوا بيتكلموا عن العقد بتاع النهارده
ما كملتش جملتها.
ماكسيم قاطعها بعصبية
وإنتِ مالك بالعقد بتاعي؟
ليلى اتلخبطت.
أنا بس كنت عايزة أحذّر حضرتك، لأن الكلام اللي سمعته كان
استني! إنتِ بتقولي إنك كنتِ بتسمعي كلام الناس؟
أنا ما كنتش بقصد أتسمع عليهم يا فندم، أنا كنت بنضف القاعة، وهما كانوا بيتكلموا بصوت واضح.
ماكسيم بص لها باستعلاء.
اسمعي يا ست إنتِ، أنا عندي اجتماعات وصفقات بملايين الدولارات، ومش فاضي أضيّع وقتي في حكايات عمال النظافة.
ليلى حاولت تتمالك نفسها.
بس يا فندم، أنا سمعتهم بيتكلموا عن تغيير بنود في العقد قبل التوقيع
رفع صوته
كفاية! إنتِ فاهمة حاجة في العقود أصلًا؟!
ليلى سكتت للحظة.
ماكسيم كمل
إنتِ شغلك تنظفي المكاتب، مش تدخلي نفسك في شغل الإدارة. روحي شوفي شغلك، وخلي الحاجات دي لأصحابها.
كانت ليلى على وشك ترد، لكنه لف ناحية سكرتيرته وقال
من فضلك، خلي حد يشرح لها حدود شغلها. مش كل واحد يسمع كلمتين يفتكر نفسه خبير اقتصاد!
وبعدها دخل مكتبه وقفله وراه.
ليلى فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب الطريقة اللي اتعامل بيها معاها.
ما كانتش مستنية منه فلوس، ولا كانت عايزة ترقية، ولا حتى كانت عايزة يشكرها.
كل اللي كانت عايزاه إنه يسمعها خمس دقايق.
لكن بالنسبة له، هي ما كانتش تستحق الدقايق دي أصلًا.
رجعت لشغلها، وهي بتحاول تقنع نفسها إنها عملت اللي عليها.
قالت لنفسها إن ماكسيم رجل بالغ، وعنده محامون ومستشارون، وإنه لو ما صدقهاش، فدي مسؤوليته هو.
لكن رغم كل ده، فضلت حاسة بالقلق.
كانت عارفة إن الاجتماع قرب، وإن فرصة تحذيره بتضيع.
والآن، وهي واقفة معاه في الأسانسير المعطل، لقت نفسها قدام نفس الشخص اللي رفض يسمعها، وبيكرر نفس الإهانات، من غير ما يعرف إنها بتحاول تنقذه من خطأ ممكن يدمّر كل اللي بناه.
عشان كده، لما قال لها إنها مجرد عاملة نظافة مش هتفهم معنى الملايين، قررت إنها مش هتسكت المرة دي.
رجعت للحظة الحالية، وبصت له بثبات.
وقالت
أنا حاولت أحذّرك الصبح، يا فندم. حضرتك ما ادتنيش فرصة أكمّل كلامي.
ماكسيم اتجمد.
افتكر للحظة الست اللي وقفت قدامه الصبح، واللي قال لها بنفسه إنها ما تفهمش في شغل الإدارة.
لكن بدل ما يعترف، قال
إنتِ لسه مصممة على الكلام ده؟
ليلى ردت
أنا مش عايزة منك حاجة. كل اللي عايزاه إنك ما تمضيش عقد قبل ما تراجعه كويس.
وليه أصدقك؟
مش لازم تصدقني لمجرد إني قلت لك. اتأكد بنفسك.
الكلام ده خلّاه يسكت للحظة.
كانت أول مرة من بداية الموقف يحس إن الست اللي قدامه مش بتتكلم من فراغ.
لكن غروره كان لسه بيقاوم الفكرة.
قال لها
طيب، افترضي إنك سمعتي حاجة. إيه اللي يضمن إنك فهمتي الكلام صح؟
ليلى ردت بثقة
لأني كنت فاهمة كل كلمة قالوها.
ماكسيم ضيّق عينيه.
إزاي؟
لأني بتكلم اللغة اللي كانوا بيتكلموا بيها.
فضل باصص لها، وكأنه بيحاول يكتشف إذا كانت بتبالغ أو بتخترع الكلام.
إنتِ بتتكلمي اللغة دي؟
أيوه.
بطلاقة؟
بطلاقة.
سكت ماكسيم.
كان طول الوقت فاكر إنه عارف كل حاجة عن الناس اللي شغالين في المبنى، وإن المناصب اللي عندهم بتحدد قدراتهم.
لكن فجأة، اكتشف إن الست اللي ما كانش بيديها فرصة تتكلم، عندها معرفة ما كانش متوقعها منها.
ومع ذلك، ما كانش مستعد يسلم بكل كلامها.
سألها
طيب، قولي لي سمعتي إيه بالضبط.
ليلى بصت له وقالت
سمعتهم بيتكلموا عن نسخة جديدة من العقد، وعن صفحات هتتغير قبل التوقيع. قالوا إنك مستعجل، وإنك ممكن ما تراجعش كل التفاصيل مرة تانية.
وشه بدأ يتغير.
لأن الكلام ده كان قريب بشكل مخيف من حاجة حصلت فعلًا.
في الليلة اللي فاتت، كان ممثلو المستثمرين
متابعة القراءة