عامله النظافة و مدير شركة

لمحة نيوز

إن حضرتك لحقت تراجعها.
ماكسيم بص لها.
كان متوقع منها إنها تلومه، أو تفكره بكلامه، أو على الأقل تبين له إنها كانت صاحبة الفضل في إنقاذه.
لكنها ما عملتش أي حاجة من دي.
وده خلّاه يحس بالخجل أكتر.
قال
أنا عايز أعتذر لك.
ليلى رفعت عينيها.
ماكسيم كمل
أنا اتعاملت معاكي بطريقة سيئة جدًا. اتهمتك بالعطل من غير أي دليل، وأهنتك، وقللت منك، ولما حاولتي تحذريني الصبح، رفضت حتى أسمعك.
سكت للحظة، وبعدها قال
أنا كنت شايف منصبك، وما شفتش الإنسانة اللي قدامي. وده كان غلط مني.
ليلى فضلت ساكتة، بتسمع كلامه.
كان الاعتذار مختلف عن أي كلام قاله لها قبل كده.
ما كانش بيحاول يبرر تصرفاته بضغط الشغل، ولا بيقول إنها لازم تتفهم عصبيته، ولا بيحاول يحمّلها جزءًا من المسؤولية.
كان بيعترف إنه أخطأ.
قالت له بهدوء
أنا مش زعلانة عشان حضرتك كنت متوتر. أنا فاهمة إن الشغل ممكن يكون فيه ضغط. لكن اللي ضايقني إنك حكمت عليّا من غير ما تعرفني، وقررت إن كلامي مالوش قيمة لمجرد إني بشتغل في النظافة.
الكلام دخل قلبه بطريقة ما كانش مستعد لها.
لأنه أدرك إن المشكلة مش في اللي حصل داخل الأسانسير بس.
المشكلة كانت في طريقة تفكيره كلها.
كان متعود يسمع الناس اللي عندهم مناصب كبيرة، ويعتبر كلامهم مهمًا، لكنه نادرًا ما كان يعطي فرصة لحد أقل منه في السلم الوظيفي إنه يشرح وجهة نظره.
والمرة دي، الشخص اللي تجاهله كان عنده معلومة أنقذته من قرار كارثي.
سألها
إنتِ اتعلمتي اللغة دي فين؟
ليلى حكت له باختصار عن السنين اللي عاشتها بره، وعن الظروف اللي رجعتها، وعن احتياجها للشغل اللي بتعمله دلوقتي.
ما دخلتش في تفاصيل شخصية كتير، لكنها وضحت له إنها كانت بتعيش حياة مختلفة، وإن الظروف أحيانًا بتغيّر طريق الإنسان، من غير ما تغيّر قدرته على التفكير أو التعلم.
ماكسيم استمع لها باهتمام.
ولأول مرة، اكتشف إن فيه جوانب كاملة من حياة الناس اللي بيشتغلوا في مبناه ما كانش يعرف عنها أي حاجة.
كل واحد فيهم عنده قصة، وتجارب، ومهارات، وأحلام، ومخاۏف.
والمسمى الوظيفي مش هو الحكاية كلها.
قال لها
أنا كنت فاكر إن النجاح معناه إني أكون أقوى واحد في المكان، وإن محدش يقدر يعطلني أو يعارضني.
ليلى ردت
القوة مش معناها إن محدش يعارضك يا فندم. أحيانًا الشخص اللي بيختلف معاك بيكون هو أكتر واحد محتاج تسمعه.
ماكسيم سكت.
ما كانش عنده رد.
لأنها قالت جملة بسيطة، لكنها لخّصت الدرس اللي اتعلمه في ساعات قليلة أكتر من أي محاضرة سمعها قبل كده.
الفصل السابع هل كانت الصفقة مجرد خطأ ولا مؤامرة كاملة؟
في الأيام اللي بعد كده، فريق المحامين بدأ يراجع كل المستندات المرتبطة بالصفقة.
قارنوا النسخة الأصلية بالنسخة المعدلة، وحددوا البنود اللي اتغيرت، وطلبوا من المستثمرين تفسيرًا رسميًا للتعديلات.
في البداية، ممثلو المستثمرين حاولوا يقولوا إن التغييرات مجرد تحديثات قانونية معتادة، وإن مفيش أي نية للإضرار بشركة ماكسيم.
لكن فريقه القانوني ما اكتفاش بالكلام.
طلب توضيحات مكتوبة، وراجع المراسلات السابقة، ودرس كل بند ممكن يحمّل الشركة التزامات إضافية.
ومع مرور الوقت، ظهرت تفاصيل أكتر عن حجم التغييرات وتأثيرها المحتمل.
ما كانش ممكن ماكسيم يثبت من مجرد كلام ليلى وحده كل النوايا اللي كانت عند المستثمرين، لكن المستندات نفسها كانت كافية عشان توقف التوقيع وتفتح باب المراجعة من جديد.
والأهم إن شركته ما دخلتش في التزامات كانت هتكون صعبة ومكلفة لو وافق عليها من غير دراسة.
ماكسيم قرر إنه مش هيكمل التفاوض بنفس الطريقة القديمة.
طلب من فريقه إعادة تقييم الصفقة بالكامل، والتأكد من إن أي اتفاق جديد يحمي الشركة من المخاطر غير المحسوبة.
ولو الطرف التاني رفض الشفافية أو أصر على شروط غير مقبولة، فالشركة هتنسحب مهما كانت قيمة الأرباح المتوقعة.
كان القرار صعبًا.
لأن الصفقة دي كانت بالنسبة له حلم كبير، وكان مستعد يبذل مجهود ضخم عشان يحققها.
لكن لأول مرة، فهم إن المكسب مش دايمًا إنك توقّع أسرع من غيرك.
أحيانًا المكسب الحقيقي إنك تعرف إمتى تتوقف، وإمتى تقول لأ، وإمتى تعترف إنك محتاج تراجع حساباتك.
وبعد أيام من المراجعات والمفاوضات، رفض ماكسيم اعتماد النسخة اللي تضمنت البنود محل الاعتراض، وأصر على إن أي اتفاق جديد لازم يكون واضحًا ومكتوبًا ومراجعًا من الطرفين.
وبكده، حمى شركته من الدخول في صفقة بالشروط الخطېرة دي.
لكن اللي حصل كان له تأثير أكبر من مجرد إنقاذ عقد.
ماكسيم بدأ يراجع طريقة إدارته للشركة.
افتكر كل مرة زعق فيها في موظف، وكل مرة تجاهل فيها اقتراحًا لمجرد إن صاحبه مش في منصب كبير، وكل مرة اعتبر فيها إن الاعتذار يقلل من هيبته.
واكتشف إن الغرور كان بيخليه أحيانًا أقل ذكاءً مما كان يتصور.
لأن الذكاء مش بس إنك تعرف تاخد قرارات كبيرة.
الذكاء كمان إنك تعرف تسمع، وتراجع نفسك، وتقبل إن الحقيقة ممكن تيجي من شخص ما كنتش متوقع منه أي حاجة.
وفي يوم من الأيام، طلب ماكسيم من مساعده يجمع فريق الإدارة في اجتماع داخلي.
الكل افتكر إن فيه مشكلة جديدة أو
قرار إداري مهم.
لكن لما دخل القاعة، قال لهم
أنا عايز أتكلم عن حاجة حصلت الأسبوع اللي فات، وعن خطأ أنا نفسي ارتكبته.
الموظفون بصوا لبعض باستغراب.
ماكسيم ما كانش من النوع اللي بيتكلم عن أخطائه قدام الناس.
لكنه كمل
كنت على وشك أوقّع عقدًا مهمًا جدًا لشركتنا، وكنت مستعجل لدرجة إني تجاهلت تحذيرًا من موظفة في المبنى. والموظفة دي كانت عندها معلومة مهمة، لكني رفضت أسمعها لمجرد إني حكمت عليها من وظيفتها.
ساد الصمت في القاعة.
ماكسيم كمل
لو كنت فضلت على موقفي، كان ممكن أعرّض شركتنا لخسائر ضخمة. وأنا مش بقول الكلام ده عشان أمدح نفسي إني غيرت رأيي، لكن عشان أعترف إن طريقتي في التعامل كانت غلط.
بص لمديري الأقسام وقال
من النهارده، أي موظف عنده معلومة تخص سلامة الشركة أو مصالحها، لازم يلاقي فرصة يعرضها، مهما كان منصبه. مش معنى إن الشخص شغال في النظافة أو الأمن أو الاستقبال إن كلامه مالوش قيمة.
واحد من المديرين حاول يقول
أكيد يا فندم، لكن لازم نحافظ على النظام الإداري
ماكسيم قاطعه، لكن المرة دي من غير عصبية.
النظام الإداري مهم، لكن مش معناه إننا نقفل وداننا عن الناس. إحنا ممكن نخسر فرصة أو صفقة بسبب معلومة صغيرة محدش اهتم يسمعها.
كانت دي أول مرة كتير من الموظفين يسمعوه بيتكلم بالشكل ده.
والغريب إن التغيير ما كانش في صوته بس.
كان فيه شيء مختلف في طريقته، كأنه بدأ يشوف المكان اللي بناه من زاوية جديدة.
الفصل الثامن المفاجأة اللي ما كانتش ليلى مستنياها!
بعد انتهاء الاجتماع، طلب ماكسيم من مساعده يحدد موعدًا مع ليلى.
المساعد استغرب.
ليلى عاملة النظافة يا فندم؟
ماكسيم بص له مباشرة.
أيوه، ليلى. فيه مشكلة؟
لأ يا فندم، طبعًا. هحدد لها موعد.
لكن ماكسيم لاحظ إنه كرر اسم وظيفتها قبل اسمها، وده خلاه يفكر في الطريقة اللي الناس بتتكلم بيها عن بعض.
قال له
ولما تحدد الموعد، بلغها باسمي. مش محتاج تقول لها إنها جاية عشان حد يراجع شغلها.
المساعد هز راسه وخرج.
وفي اليوم التالي، دخلت ليلى مكتب ماكسيم وهي مش عارفة هو عايز منها إيه.
كانت متوترة شوية، لأنها مش متعودة تدخل مكاتب الإدارة العليا إلا لو فيه مشكلة.
لكن ماكسيم استقبلها باحترام، وأشار لها تقعد.
على المكتب كان فيه ملف مرتب، وكوب قهوة، وورقة صغيرة عليها اسمها.
قال لها
أول حاجة، أنا عايز أشكرك مرة تانية على اللي عملتيه.
ليلى ردت
أنا ما عملتش غير اللي كان لازم أعمله يا فندم.
وده بالضبط اللي أنا مقدّره. لكن الموضوع مش مجرد إنك حذرتيني من العقد. إنتِ حاولتي توصلي معلومة مهمة، ولما ما سمعتكيش، ما استسلمتيش تمامًا.
ليلى بصت له بهدوء.
ماكسيم فتح الملف، ووضح لها إن الشركة بدأت تراجع إجراءات التواصل الداخلي، بحيث أي موظف يقدر يبلغ عن مشكلة خطېرة من غير ما ېخاف من الإهانة أو التجاهل.
وبعدها قال
أنا كمان عرفت إنك بتتكلمي لغة أجنبية بطلاقة، وإن عندك خبرة سابقة في التعامل مع ناس من ثقافات مختلفة.
ليلى ما فهمتش هو عايز يوصل لإيه.
فكمل
الشركة عندها مشروعات بتحتاج ناس تقدر تساعد في التواصل مع بعض الوفود، وتنظيم المعلومات، ومتابعة التفاصيل اللي ممكن تضيع وسط ضغط الشغل. وأنا مش هقول إنك لازم تسيبي شغلك الحالي لمجرد إنك أنقذتيني من مشكلة. لكن لو عندك رغبة، نقدر نعمل لك تقييم مهني عادل، ونشوف إذا كانت فيه فرصة مناسبة لمهاراتك.
ليلى اتفاجئت.
ما كانتش متوقعة إن الموقف يوصل لكده.
لكنها في نفس الوقت ما حبتش توافق لمجرد إن المدير بقى مدين لها بفضل.
قالت له
أنا مقدرة كلام حضرتك، لكن مش عايزة فرصة لمجرد إني ساعدتك. لو فيه وظيفة تناسب خبرتي فعلًا، أنا مستعدة أقدم وأثبت نفسي زي أي حد.
ماكسيم ابتسم للمرة الأولى ابتسامة حقيقية.
وده بالضبط اللي أنا عايزه. مش عايزك تحسي إنك خدتِ حاجة بالمجاملة. عايزك تاخدي فرصتك على أساس قدراتك.
وبالفعل، اتعمل لها تقييم مهني، واتراجع مستواها في اللغة ومهاراتها التنظيمية وخبراتها السابقة.
وما كانش القرار فوريًا، ولا اتحولت حياتها في يوم وليلة إلى حياة مثالية.
لكنها حصلت على فرصة حقيقية تدخل من خلالها مجالًا يناسب جزءًا من قدراتها اللي ما كانش حد في الشركة يعرف عنها حاجة.
بدأت تتعلم مهام جديدة، وتتعامل مع ملفات مختلفة، وتشارك في أعمال تنظيمية تحت إشراف الفريق المختص.
وكانت كل مرة بتنجح فيها، بتثبت إن الإنسان ممكن تكون عنده قدرات أكبر بكتير من الصورة اللي الناس رسمتها عنه.
أما ماكسيم، فكان بيتابع التغيير من بعيد.
ما كانش بيحاول يخليها رمزًا دعائيًا، ولا بيطلب منها تفتكر له الجميل كل مرة.
كان كل اللي بيحاول يعمله إنه يصلح جزءًا من الخطأ اللي ارتكبه، ويثبت لنفسه إن الاعتذار الحقيقي لازم يتبعه تغيير في التصرفات.
ومع مرور الوقت، بدأ الموظفون يلاحظوا إن أسلوبه اتغير فعلًا.
لسه كان صارمًا في شغله، ولسه بيطلب الالتزام بالمواعيد والجودة، لكنه بطل يستخدم الإهانة كوسيلة للسيطرة.
بقى يسمع قبل ما يحكم، ويسأل قبل ما يتهم، ويفهم إن احترام الناس مش معناه إنه يتنازل عن سلطته.
بالعكس، اكتشف إن القائد اللي بيحترم الناس بيقدر يحصل منهم
على معلومات ومجهود وولاء مش ممكن يشتريهم بالمال وحده.
الفصل التاسع الاعتذار اللي كان أهم من أي مكافأة!
بعد فترة، وفي يوم كانت ليلى خارجة من المبنى بعد انتهاء شغلها، قابلها ماكسيم عند المدخل.
كان واقف من غير حراسه المعتادين، وبيتكلم في التليفون.
لما شافها، أنهى المكالمة وناداها.
ليلى، عندك دقيقة؟
وقفت.
اتفضل يا فندم.
قال لها
كنت عايز أسألك سؤال.
اتفضل.
لما كنت بزعق لك في الأسانسير، وقلت لك إنك مش هتفهمي معنى الملايين، ليه ما رديتيش عليّا بنفس الطريقة؟
ليلى ابتسمت ابتسامة خفيفة.
كنت ممكن أرد، لكن كنت عارفة إنك متوتر، وإنك مش هتسمعني لو دخلنا في خناقة. وأنا كنت عايزة أوصل لك المعلومة، مش أثبت إني أقدر أزعق أعلى منك.
ماكسيم هز راسه ببطء.
أنا كنت فاكر إن سكوتك معناه إنك ضعيفة.
ليلى ردت
مش كل واحد ساكت بيكون ضعيف. ساعات الإنسان بيسكت لأنه عارف إن الكلام مش هيحل المشكلة، وساعات بيسكت لأنه محتاج يختار الوقت الصح عشان يتكلم.
فضل ماكسيم ساكت للحظات.
وبعدين قال
أنا اتعلمت منك درس مش هنساه.
ليلى بصت له باستغراب.
درس إيه يا فندم؟
قال
إن الواحد ممكن يقضي عمره كله يبني شركة، ويجمع فلوس، ويحقق نجاحات، وفي الآخر يخسر أهم حاجة لو نسي يحترم الناس اللي حواليه.
ابتسمت ليلى وقالت
المهم إن حضرتك اتعلمت الدرس.
ماكسيم رد
المهم إني ما أرجعش أنساه.
وبعدها شكرها مرة أخيرة، وسابها تكمل طريقها.
ليلى خرجت من المبنى، والهواء البارد لمس وشها.
افتكرت اليوم اللي دخلت فيه الأسانسير وهي بتزق عربية التنظيف، وافتكرت كل كلمة اتقالت لها، وكل لحظة حسّت فيها إن محدش شايفها.
لكنها افتكرت كمان اللحظة اللي قررت فيها إنها تتكلم رغم الإهانة، وإنها ما تسمحش لڠضب شخص تاني يمنعها من قول الحقيقة.
ما كانتش محتاجة تثبت إنها أحسن من حد.
ولا كانت محتاجة ټنتقم من ماكسيم عشان الطريقة اللي عاملها بيها.
كانت بس محتاجة فرصة إنها تتكلم، وإن حد يسمعها
بعقل مفتوح.
وفي النهاية، الفرصة دي ما أنقذتش صفقة وبس.
كانت بداية تغيير في حياتها، وبداية تغيير في طريقة رجل كان فاكر إن مكانته بتخليه دايمًا على حق.
النهاية ما تحكمش على كتاب من غلافه!
بعد شهور، الشركة نجحت في إعادة التفاوض على شروط المشروع، بعد ما اتراجعت البنود محل الاعتراض واتحطت ضمانات أوضح تحمي مصالحها.
أما ماكسيم، فبقى معروف بين موظفيه إنه رغم انشغاله الشديد، بقى مستعد يسمع أي معلومة مهمة قبل ما ياخد قرارًا.
وليلى كملت طريقها في الوظيفة الجديدة اللي حصلت عليها بعد تقييم مهني، وبدأت تبني لنفسها مستقبلًا مختلفًا خطوة بخطوة.
لكن كل ما حد كان يسأل ماكسيم عن السبب اللي خلاه يغيّر طريقته في الإدارة، كان بيفتكر الأسانسير المعطل.
كان بيفتكر نفسه وهو واقف وسط الكابينة، بيزعق في ست بسيطة، ومقتنع إن وجودها هو سبب المشكلة كلها.
وكان بيفتكر اللحظة اللي بصت له فيها وقالت
يمكن إنك ما توصلش للاجتماع ده يكون في مصلحتك.
وقتها، كان فاكر إنها جملة سخيفة قالتها واحدة مش فاهمة حاجة عن عالمه.
لكن بعد ما راجع العقد، اكتشف إن التأخير اللي كان بيكرهه هو نفسه اللي منحه الفرصة يوقف کاړثة كانت هتحصل في دقائق.
واكتشف كمان إن الشخص اللي اعتبره أقل الناس قيمة في المبنى، كان عنده معلومة أهم من كل الحسابات اللي عملها مستشاروه.
ومن يومها، فهم إن قيمة الإنسان مش في البدلة اللي لابسها، ولا المكتب اللي بيقعد فيه، ولا الراتب اللي بياخده آخر الشهر.
فيه ناس ممكن تقابلهم كل يوم من غير ما تعرف عنهم أي حاجة، وفيه ناس ممكن تفتكر إنهم مش هيضيفوا لحياتك حاجة، بينما كلمة واحدة منهم ممكن تغيّر مصيرك كله.
وأحيانًا، الشخص اللي بتبص له من فوق لتحت، هو نفسه الشخص اللي هتحتاجه يومًا عشان ينقذك من السقوط.
والأهم من كل ده، إن احترام الناس مش محتاج إنك تعرف مستواهم التعليمي، ولا ثروتهم، ولا تاريخهم.
الاحترام حق، مش مكافأة بتديها للي يعجبك.
ويمكن أهم سؤال لازم كل واحد يسأله لنفسه هو
لو كنت مكان ماكسيم، هل كنت هتسمع كلام عاملة النظافة من أول مرة، ولا كنت هتخسر كل حاجة بسبب غرورك؟
احكوا لنا رأيكم هل شايفين إن اعتذار ماكسيم كان كفاية، ولا كان لازم يثبت ندمه بأفعال أكبر؟

تم نسخ الرابط