عامله النظافة و مدير شركة

لمحة نيوز

قد أرسلوا إليه رسالة قالوا فيها إنهم جهزوا نسخة محدّثة من العقد، وإن فيها تعديلات بسيطة اتفقوا عليها خلال المفاوضات.
ماكسيم ما اهتمش بالتفاصيل وقتها.
كان فاكر إن التعديلات مجرد صياغات قانونية، وإن فريقه هيراجعها.
لكن لما افتكر الرسالة، حس لأول مرة إن فيه حاجة مش مريحة.
سألها بسرعة
قالوا إيه كمان؟
ليلى جاوبت
قالوا إنك هتاخد الفلوس في البداية، لكن فيه التزامات إضافية هتتحط على شركتك، وإن التكاليف والديون المرتبطة بالمشروع ممكن تنتقل ليك من غير ما تكون عامل حسابك.
ماكسيم حس إن الأرض بتتهز من تحته، رغم إن الأسانسير كان ثابت.
إنتِ متأكدة من الكلام ده؟
أنا متأكدة من اللي سمعته. أما التفاصيل القانونية، فمحاميك هو اللي يقدر يتأكد منها.
الجملة الأخيرة كانت منطقية جدًا.
ليلى ما ادعتش إنها محامية، ولا قالت إنها فاهمة كل بند في العقد.
هي بس نقلت له اللي سمعته، وطلبت منه إنه يتحقق
بنفسه.
وده كان كفاية يخليه يبدأ يشك.
لأن في عالم البيزنس، أحيانًا معلومة واحدة في الوقت المناسب بتساوي ملايين.
الفصل الرابع أول مرة ماكسيم يسمع فيها صوت الحقيقة!
ماكسيم رجع يبص في ساعته.
كان الاجتماع قرب جدًا، والفني لسه ما وصلش.
لأول مرة، التأخير ما بقاش هو أكبر مشكلة عنده.
بقى السؤال الحقيقي هل المستثمرون اللي كان واثق فيهم بيحاولوا يخدعوه؟
حاول يراجع المعلومات اللي عنده في دماغه.
العقد الأصلي اتراجع بالفعل.
الأرقام كانت واضحة.
المشروع مربح، والمخاطر محسوبة، والشركة مش هتتحمل أي التزامات خارج المتفق عليه.
لكن لو النسخة الجديدة فيها بنود مختلفة، فكل الحسابات دي ممكن تتغير.
رفع موبايله وحاول يتصل بمساعده.
الإشارة كانت ضعيفة داخل الأسانسير، والمكالمة ما كملتش.
ضغط على زر الطوارئ مرة تانية، وطلب من موظف التحكم يسمح له بإجراء مكالمة من خط الطوارئ لو أمكن.
وبعد شوية محاولات، قدر يوصل لمساعده برسالة قصيرة.
كتب له
ابعت النسخة النهائية من العقد للمحامي فورًا. ممنوع أي حد يوقّع أو يعتمد أي تعديل قبل المراجعة الكاملة.
وبعدها اتصل بمحاميه، لكن الاتصال انقطع قبل ما يقدر يشرح له كل حاجة.
ماكسيم بدأ يتحرك بعصبية من جديد.
كان محتاج يعرف إذا كانت ليلى بتقول الحقيقة، لكنه في نفس الوقت ما كانش عايز يعترف إنه أخطأ لما تجاهلها الصبح.
بصلها وقال
ليه ما بلغتيش الأمن أو الإدارة امبارح؟
ليلى ردت بهدوء
لأني ما كنتش متأكدة من كل التفاصيل، وما كنتش عايزة أتهم حد بحاجة خطېرة من غير ما أتأكد. عشان كده قررت أقول لحضرتك الصبح، وأسيب لك فرصة تراجع الموضوع.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه احتمال إنهم بيخططوا لحاجة زي دي، وبرضه رجعتي تشتغلي عادي؟
ليلى بصت له باستغراب.
وأعمل إيه يا فندم؟ أنا حاولت أوصلك المعلومة، وحضرتك رفضت تسمعني.
الكلام نزل عليه تقيل.
لأنه افتكر فعلًا الطريقة اللي طردها بيها من قدام مكتبه.
ما كانش عنده رد مقنع.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
طيب، إنتِ فاكرة الكلام اللي سمعتيه بالتفصيل؟
أيوه، فاكرة أجزاء كبيرة منه.
حتى الأرقام أو أسماء البنود؟
ليلى هزت راسها.
الأرقام الدقيقة ما كانتش كلها واضحة بالنسبة لي، لكن فاكرة إنهم اتكلموا عن مسؤوليات مالية إضافية، وعن تعديل الصفحات الأخيرة في العقد. وكانوا بيأكدوا إن التغييرات لازم تدخل قبل ما تمضي.
ماكسيم قعد على الأرض للحظة، وظهره مسنود للحائط.
كان أول مرة يحس إنه مش مسيطر على الموقف.
طول عمره، كان بيعتقد إنه يقدر يتوقع كل خطوة، وإن أي خطړ ممكن يواجهه يقدر يكتشفه قبل ما يتحول لمشكلة.
لكن دلوقتي، كان فيه احتمال إن مجموعة من المستثمرين قدرت تستغل ثقته واستعجاله، وإنه كان على بعد دقائق من توقيع اتفاق ممكن يحمّل شركته خسائر ضخمة.
رفع عينه ناحية ليلى.
كانت واقفة بهدوء، بتراقب الموقف من غير شماتة.
ما كانتش بتضحك عليه، ولا بتفكره بإهاناته كل شوية، ولا بتحاول تستغل خوفه عشان تفرض عليه أي طلب.
كل اللي كانت عايزاه إنه يتحقق.
وده خلّاه يحس بالخجل أكتر من أي وقت فات.
قال بصوت أقل حدة
لو كلامك طلع صحيح، فإنتِ ممكن تكوني أنقذتيني من مشكلة كبيرة.
ليلى ما ردتش.
كانت عارفة إن الكلام لوحده مش كفاية.
الحقيقة لازم تظهر في الأوراق.
والدقائق اللي جاية هي اللي هتحدد إذا كان تحذيرها في محله، ولا إن كل اللي حصل مجرد سوء فهم.
الفصل الخامس المكالمة اللي قلبت الموقف!
بعد دقائق طويلة من الانتظار، الأسانسير بدأ يهتز مرة تانية.
سمعوا صوت المعدّات وهي بتشتغل، وبعدها الكابينة تحركت ببطء لحد ما وصلت للدور الأقرب.
اتفتح الباب أخيرًا، وظهر فني الصيانة ومعاه أحد أفراد الأمن.
ماكسيم خرج بسرعة، لكنه ما جريش ناحية قاعة الاجتماعات زي ما كان مخطط.
أول حاجة عملها إنه طلب من مساعده يتواصل مع المحامي فورًا.
كان وشه شاحب من التوتر، لكن صوته بقى هادي بشكل غريب.
قال لموظف الاستقبال
أي نسخة جديدة من العقد وصلت النهارده، محدش يعتمدها أو يرسلها للتوقيع قبل ما المحامي يراجعها.
وبعدها لف ناحية ليلى.
كانت لسه واقفة جنب عربية التنظيف، مستعدة تكمل شغلها كأن شيئًا لم يحدث.
ماكسيم حس إن المشهد ده غريب.
من شوية، كان بيتعامل معاها كأنها سبب كل مشاكله، ودلوقتي بقى محتاج مساعدتها عشان يفهم إذا كان فيه خطړ حقيقي.
قال لها
ممكن تيجي معايا دقيقة؟
ليلى بصت له بحذر.
فيه حاجة تانية يا فندم؟
عايز أسمع منك كل اللي فاكرة إنه اتقال امبارح، بالتفصيل.
ليلى وافقت.
دخلوا غرفة صغيرة قريبة من المكاتب، وطلب ماكسيم من مساعده يحضر ورقة وقلم.
بدأت تحكي كل اللي فاكرَاه، من غير ما تزود كلمة واحدة.
وصفت له الأشخاص اللي كانوا في القاعة، والكلام اللي دار بينهم، والعبارات اللي فهمت منها إنهم ناويين يغيّروا بنود العقد.
وبعدها وضحت له إنها مش متأكدة من كل التفاصيل القانونية، لكنها كانت واثقة إنهم بيتكلموا عن تحميل شركته التزامات إضافية بعد التوقيع.
ماكسيم كتب ملاحظات سريعة، وبعدها رفع الموبايل واتصل بمحاميه مرة تانية.
المرة دي، المكالمة تمت.
أنا محتاجك تراجع النسخة الجديدة من العقد حالًا. مش عايز مراجعة سريعة، عايز مراجعة لكل بند، وتقارنها بالنسخة القديمة.
المحامي استغرب نبرة صوته.
فيه مشكلة يا ماكسيم؟
ماكسيم بص ناحية ليلى، وبعدها رد
ممكن تكون فيه مشكلة كبيرة. وصلني تحذير بخصوص تعديلات اتعملت في النسخة النهائية. عايز أعرف إذا كانت حقيقية قبل أي توقيع.
المحامي طلب منه إرسال النسخة اللي وصلت من المستثمرين.
مساعد ماكسيم كان بالفعل بيجهز الملفات، وبعد دقائق بعت النسخة الجديدة والقديمة للمحامي.
بدأت فترة الانتظار الأصعب.
ماكسيم كان واقف قدام النافذة، بيبص على حركة المدينة تحت البرج، لكن عقله كان في مكان تاني تمامًا.
كل شوية يبص للموبايل.
كل شوية يسأل نفسه إذا كان استعجل في تصديق كلام ليلى، أو إذا كان المفروض يثق في المستثمرين اللي قضى شهور بيتفاوض معاهم.
لكن فيه تفصيلة واحدة كانت بتقلقه أكتر من أي حاجة.
ليه المستثمرون أصروا على إرسال نسخة معدلة في آخر لحظة؟
وليه كانوا واثقين إنه مش هيراجعها بالتفصيل؟
بعد حوالي عشرين دقيقة، رن الموبايل.
كان المحامي.
ماكسيم رد فورًا.
ها؟ لقيت حاجة؟
جاله صوت المحامي جادًا
أيوه. فيه تعديلات جوهرية في النسخة الجديدة، ومش مجرد تغييرات في الصياغة زي ما اتقال لنا.
ماكسيم حس إن قلبه وقع.
وضح لي.
المحامي بدأ يشرح له إن بعض البنود الجديدة بتغيّر توزيع المسؤوليات المالية، وبتحمّل شركة ماكسيم التزامات إضافية مرتبطة بتكاليف المشروع والديون المحتملة.
وفيه صياغات بتدي للطرف التاني مساحة أوسع للمطالبة بتعويضات لو ظهرت مشكلات معينة أثناء التنفيذ.
التغييرات دي كانت كفيلة إنها تقلب حسابات الصفقة بالكامل، وتحول المشروع اللي كان المفروض يحقق أرباحًا كبيرة إلى مخاطرة مالية ضخمة.
ماكسيم سكت.
ما قدرش يرد للحظات.
المحامي كمل
لو كنت وقّعت النسخة دي من غير مراجعة، كنت هتدخل شركتك في التزامات ما وافقتش عليها في الاتفاق الأصلي. لازم نوقف التوقيع ونطلب تفسير رسمي لكل تعديل.
ماكسيم قفل عينيه للحظة.
ليلى كانت على حق.
مش في كل تفصيلة قانونية بالضرورة، لكن في التحذير الأساسي اللي حاولت توصله له من البداية.
كان فيه بالفعل تغييرات جوهرية في العقد.
وكان هو على وشك التوقيع عليها لأنه مستعجل، وواثق في الطرف التاني، ومقتنع إن الصفقة جاهزة.
فتح عينيه وبص ناحية ليلى.
كانت واقفة بعيد شوية، مستنية من غير
ما تتدخل.
قال للمحامي
مفيش توقيع قبل ما نراجع كل حاجة. ابعت لي تقرير مكتوب، واتواصل مع الطرف التاني واطلب تفسير رسمي للتعديلات.
حاضر. هبدأ فورًا.
قفل ماكسيم المكالمة.
فضل واقف مكانه لثواني، والموبايل في إيده.
كان قادر يتخيل بسهولة إيه اللي كان ممكن يحصل لو ما اتعطلش الأسانسير.
كان هيوصل الاجتماع متوترًا بسبب التأخير، وهيلاقي المستثمرين مستنيينه، والنسخة الجديدة جاهزة على الترابيزة.
كان ممكن يوقّع وهو بيبص في ساعته، ويفكر إنه خلص أهم صفقة في حياته.
وبعدها، لما تبدأ التكاليف والالتزامات تظهر، هيكتشف إن الاتفاق اللي كان فاكره فرصة عمره بقى عبئًا ممكن يكلّف شركته ملايين الدولارات.
والأصعب إنه كان ممكن ما يعرفش أبدًا إن فيه حد حاول يحذّره قبل فوات الأوان.
حد كان واقف قدامه من الصبح، لكنه رفض يسمعه لمجرد إنها عاملة نظافة.
الفصل السادس الحقيقة اللي كشفت معدن كل واحد فيهم!
بعد ما اتأكد ماكسيم من وجود تعديلات خطېرة في العقد، طلب من مساعده يتواصل مع ممثلي المستثمرين ويبلغهم إن الاجتماع هيتأجل لحين مراجعة النسخة الجديدة.
ما أعلنش اټهامات مباشرة، وما حاولش يفتعل مشكلة قبل ما يجمع الأدلة.
هو كان عايز يعرف إذا كانت التعديلات نتيجة خطأ، أو سوء تفاهم، أو محاولة متعمدة لتغيير الاتفاق في اللحظة الأخيرة.
لكن حاجة واحدة كانت مؤكدة بالنسبة له مش هيمضي أي ورقة قبل ما يفهم كل كلمة فيها.
وبينما فريقه القانوني بدأ يراجع المستندات، رجع ماكسيم للغرفة اللي كانت ليلى مستنياه فيها.
لما دخل، لقاها واقفة جنب الباب، مستعدة تمشي وترجع لشغلها.
بص لها للحظات، وبعدها قال
ليلى، ممكن تقعدي شوية؟
هي استغربت إنه ناداها باسمها.
طول الوقت، كان بيتكلم معاها كأنها مجرد موظفة من غير حتى ما يهتم يعرف اسمها.
قعدت على الكرسي المقابل لمكتبه.
ماكسيم قعد قدامها، وحط إيديه على الترابيزة.
لأول مرة، ما كانش بيتكلم من مكان المدير اللي بيدي الأوامر.
كان بيتكلم باعتباره إنسان أخطأ في حق إنسان تاني.
قال بصوت هادي
المحامي أكد لي إن فيه تغييرات جوهرية في العقد. ولو كنت مضيت من غير ما أراجعها، كان ممكن أعرّض الشركة لخسائر كبيرة.
ليلى هزت راسها بهدوء.
الحمد لله
تم نسخ الرابط