اختفت

لمحة نيوز


قبلها.
وبعد حوالي خمس دقائق، وصلوا إلى قاعة كبيرة تحت الأرض.
كانت القاعة مليئة بالخرائط والصناديق والأجهزة القديمة.
لكن في منتصفها كان فيه مكتب.
وعلى المكتب مصباح شغال.
المستكشف اقترب منه.
مستحيل الكهرباء هنا مقطوعة من عشرات السنين.
ليان قالت
مش مقطوعة.
وأشارت إلى الأرض.
كان هناك سلك جديد ممتد داخل شق بالصخر.
تتبّعوه حتى وصلوا إلى غرفة جانبية.
وهناك وجدوا بطاريات حديثة وأجهزة اتصال.
يعني
حد كان بيستخدم المكان لحد قريب جدًا.
فجأة ظهر صوت الدكتور سامح من السماعة
متخافوش.
أحد رجال الإنقاذ صاح
إنت فين؟
رد الصوت
أنا قريب.
ليان قالت
ليه كنت بتساعدني؟
صمت الصوت لثوانٍ.
ثم قال
لأنك أول شخص قدر يكتشف الحقيقة من غير ما يعرف هو بيكتشف إيه.
ليان نظرت إلى يوسف.
حقيقة إيه؟
الصوت رد
النباتات اللي كنتِ بتجمعيها قبل اختفائك مش مجرد نباتات نادرة.
فتح يوسف أحد الملفات القديمة.
وجد صورًا لنفس النباتات.
وتحتها ملاحظات علمية.
قال
دي نباتات بتعيش في ظروف غير طبيعية.
الدكتور سامح قال
بالضبط.
ثم أضاف
وفي الكهف نظام مياه جوفية مختلف تمامًا عن أي مكان في المنطقة.
ليان بدأت تفهم.
يعني الكهف كان سبب وجود النباتات؟
والكائنات اللي عايشة هنا كمان.
ثم انقطع الصوت.
ساد الصمت.
فجأة، سمعوا صوت ماء قوي قادم من آخر القاعة.
الجدار بدأ يهتز.
يوسف صرخ
لازم نطلع!
لكن ليان لاحظت شيئًا على المكتب.
خريطة جديدة.
كانت مرسومة بخط يدها.
أمسكتها.
وفي أسفلها كانت جملة واحدة
المخرج الحقيقي مش فوق المخرج تحت.
قالت ليان
إحنا مش لازم نرجع من نفس الطريق.
نظر الجميع إليها.
لازم نكمل.
وفي اللحظة نفسها، انفتح جزء من الأرض تحت المكتب.
ظهر ممر ينزل إلى الأسفل.
لكن قبل ما يتحرك أي شخص
اشتغل جهاز التسجيل مرة ثانية.
وصوت ليان خرج منه
لو وصلتم للنقطة دي متصدقوش أي حد يقول لكم إن الكهف مهجور.
ثم توقف التسجيل.
وبعد ثوانٍ
وصل صوت طرقات من أسفل الممر.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ليان ابتسمت وقالت
دي المرة الأولى اللي الطرقات جاية من تحت.
ثم نزلت أول درجة.
ووراءها نزل الجميع.
من غير ما يعرفوا إن آخر باب في الكهف
كان هيكشف أخيرًا مين كان بيراقب ليان طوال الثلاث سنين نزلت ليان أول درجة، ثم الثانية، بينما كان صوت المياه يزداد كلما تعمقوا.
الممر كان ضيقًا جدًا، لكن بعد دقائق اتسع فجأة.
ظهر أمامهم باب حديدي ضخم.
وعليه نفس العلامة
البومة رقم 17.
اقتربت ليان منه.
وجدت أسفل العلامة جملة محفورة
اللي يدخل هنا لازم يعرف الحقيقة كاملة.
قال يوسف
الباب ده ماكانش موجود في الخرائط القديمة.
ليان ردت
لأنه اتبنى بعد بداية المشروع.
وجدوا لوحة تحكم بجوار الباب.
كانت تعمل.
يوسف ضغط على زر.
انفتح الباب ببطء.
وخلفه ظهرت غرفة مضيئة.
الجميع توقف.
كانت الغرفة مليئة بأجهزة حديثة، شاشات، خرائط، وأجهزة مراقبة.
وعلى إحدى الشاشات
ظهرت صورة ليان.
كانت الصورة ملتقطة داخل الكهف قبل دقائق.
أحد رجال الإنقاذ قال
حد كان بيراقبنا.
ليان لم تتحرك.
قالت بهدوء
مش من النهارده.
اقتربت من الشاشة.
ظهرت صور كثيرة لها خلال السنوات الثلاث.
وهي نائمة.
وهي بتجمع النباتات.
وهي بتكتب في دفترها.
لكن لم يكن هناك أي شخص ظاهر في الصور.
فقط كاميرا مثبتة في سقف الغرفة.
ثم ظهرت رسالة على الشاشة
ليان لو وصلتي هنا، يبقى الوقت حان.
قال يوسف
سامح؟
ظهرت رسالة جديدة
مش سامح.
ثم رسالة أخرى
ومش يوسف.
توقف الجميع.
بعدها ظهرت صورة قديمة.
صورة لوالد ليان وهي طفلة.
ليان اقتربت من الشاشة وهي مصدومة.
بابا؟
ثم ظهرت رسالة
والدك بحث عنك ثلاث سنوات لكنه لم يكن يعرف أنني أراقب البحث.
صرخ أحد المستكشفين
مين أنت؟!
ظهرت الإجابة
أنا آخر شخص من بعثة 1998.
فجأة
اشتغلت سماعة في الغرفة.
وخرج صوت رجل مسن
اسمي سامح.
يوسف تقدم خطوة.
إنت عايش؟
ضحك الرجل بهدوء.
عايش لكني ماقدرتش أخرج.
ليان سألت
ليه كنت بتساعدني؟
قال
لأنك كنتِ الوحيدة اللي قدرت تكتشفي ممرات الكهف من غير ما تدمري النظام الطبيعي اللي جواه.
ثم أضاف
لو خرجتي في أول سنة، كان الكهف هيتعرض للتدمير.
ليان سألت
مين كان عايز يدمره؟
سكت سامح.
ثم قال
محدش.
ظهرت خريطة على الشاشة.
الخطر الحقيقي كان إن الناس تعرف بوجود مصدر مياه جوفية نادر هنا.
ثم ظهرت بيانات علمية.
المكان ده ممكن يوفر مياه لمناطق كاملة، لكن لو استُغل بطريقة غلط النظام كله هينهار.
يوسف فهم.
عشان كده أخفيت المكان؟
أيوه.
ليان قالت
بس كان ممكن تقول الحقيقة لأبويا.
صمت سامح طويلًا.
ثم قال
كان لازم أحميك وأحمي المكان في نفس الوقت.
ليان ردت
بس أنا عشت تلات سنين وأنا فاكرة إني مش هخرج.
قال سامح
وأنا آسف.
لأول مرة، ظهر صوت سامح ضعيفًا.
لكني كنت أعرف إنك هتخرجي في اليوم اللي تكتشفي فيه طريق المخرج بنفسك.
ليان نظرت إلى الشاشة.
وإيه اللي حصل النهارده؟
قال
النهارده اكتشفتيه.
ثم أضاف
دلوقتي تقدري ترجعي لأهلك.
فتحت البوابة الأخيرة.
ظهر ضوء الشمس من بعيد.
ليان وقفت أمام المخرج.
كانت الشمس قوية على عينيها بعد ثلاث سنوات من الظلام.
رفعت يدها لتحجب الضوء.
ثم سمعت صوتًا تعرفه جيدًا
ليان!
التفتت.
كان والدها واقفًا هناك.
لم تصدق عينيها.
ركض نحوها، ثم توقف أمامها وهو غير قادر على الكلام من شدة التأثر.
قال
كنت عارف إنك هترجعي.
ليان ابتسمت وقالت
وأنا كنت عارفة إنك مستنيني.
بعدها خرجت من الكهف.
لكن قبل أن تغادر، رجعت ونظرت إلى الداخل.
كان يوسف واقفًا عند المدخل.
قال لها
إيه؟
أشارت إلى الظلام.
سامح لسه جوه.
يوسف هز رأسه.
هنطلعه.
وبالفعل، بدأت فرق الإنقاذ عملية جديدة.
بعد ساعات، تم العثور على سامح في غرفة جانبية، ضعيفًا لكنه حي.
وبعد أيام، اتفتح تحقيق رسمي في مشروع الكهف، وتم تأمين المنطقة لحماية النظام البيئي والمياه الجوفية.
أما ليان
فقد عادت إلى جامعتها.
وأكملت دراستها.
لكنها لم تعد تجمع عينات لمجرد مشروع.
بل بدأت مشروعًا جديدًا بعنوان
كهف 17 النظام البيئي الذي أخفته الجبال.
وفي أول صفحة كتبت
ثلاث سنوات قضيتها تحت الأرض علمتني أن بعض الأماكن لا تخفي أسرارها لأنها شريرة
بل لأنها تنتظر الشخص المناسب حتى يفهمها.
أما البومة الخشبية رقم 1095
فوضعتها ليان في غرفة مكتبها.
وبجوارها كتبت
دي مش علامة على الاختفاء دي علامة على الرجوع.
ومن يومها، لم تعد ليان تخاف من الظلام.
لأنها عرفت أن أحيانًا
أطول طريق للخروج من الخوف
هو أن تواجهه حتى النهاية بعد ستة أشهر من خروج ليان من الكهف، بدأت حياتها ترجع لطبيعتها.
رجعت للجامعة.
رجعت تقعد مع والدها.
ورجعت تكمل مشروعها عن النباتات النادرة.
لكن حاجة واحدة فضلت مختلفة.
البومة الخشبية رقم 1095 كانت دائمًا موجودة على مكتبها.
وفي ليلة هادئة، كانت ليان بتراجع صور الكهف على الكمبيوتر، وفجأة لاحظت تفصيلة غريبة.
فتحت صورة قديمة التقطتها قبل اختفائها بثلاث سنوات.
كانت الصورة لمجموعة نباتات نادرة.
كبرت الصورة.
ثم كبرت جزءًا صغيرًا في الخلفية.
وتجمدت.
كان فيه نقش على الصخرة.
نفس نقش البومة.
لكن تحته رقم مختلف
1096.
ليان همست
مستحيل
فتحت صورًا أخرى.
واحدة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
كل الصور كانت تحتوي على أرقام مخفية.
1097.
1098.
1099.
أرقام متسلسلة.
وكأن شخصًا كان يترك لها طريقًا كاملًا قبل اختفائها.
في اليوم التالي، ذهبت إلى يوسف.
عرضت عليه الصور.
فضل ساكتًا.
ثم قال
فيه حاجة أنا مقلتهاش لك.
ليان بصت له.
إيه؟
أخرج ملفًا قديمًا من حقيبته.
كان ملفًا من مشروع سنة 1998.
فتح الصفحة الأخيرة.
كان مكتوبًا
إذا عادت البومة رقم 1096 للظهور، فهذا يعني أن النظام دخل مرحلة جديدة.
ليان قالت
أي نظام؟
يوسف رد
المياه الجوفية.
ثم أشار إلى خريطة.
كان هناك خط أزرق يتحرك تحت الجبال.
من وقت ما خرجتي، مستوى المياه بيتغير.
ليان سألت
يعني إيه؟
يعني إن الكهف مش مجرد مكان فيه مياه.
ثم أضاف
الكهف جزء من شبكة كاملة تحت الجبل.
في نفس اللحظة، رن هاتف ليان.
كان والدها.
قال لها بصوت متوتر
ليان تعالي البيت بسرعة.
حصل إيه؟
لقيت حاجة قدام الباب.
رجعت ليان للبيت.
وجدت والدها واقفًا أمام صندوق صغير.
قال
الصندوق ده كان موجود الصبح.
فتحه أمامها.
كانت بداخله بومة خشبية.
ليان أخذتها ببطء.
نظرت إلى ظهرها.
وكان محفورًا عليها
1096
لكن تحت الرقم كانت هناك جملة جديدة
المرة دي متدخليش الكهف.
ليان شعرت بقشعريرة.
يوسف اتصل بها في نفس اللحظة.
قال
ليان، لازم تسمعيني كويس.
قول.
إحنا اكتشفنا إن الكهف اتفتح من ناحية تانية.
فين؟
تحت منطقة قريبة من الجامعة.
سكتت ليان.
ثم قالت
يعني حد وصل للكهف؟
يوسف رد
لأ.
ثم صمت قليلًا.
حد وصل للجامعة.
وفي اليوم التالي، دخلت ليان مبنى كلية علوم البيئة.
وجدت على باب معمل النباتات النادرة علامة صغيرة محفورة في الخشب.
بومة.
وتحتها
1097
وقفت أمام الباب.
لم تفتحه.
أخرجت هاتفها واتصلت بيوسف.
وقالت
المرة دي أنا مش هتصرف لوحدي.
وبعد دقائق، وصل يوسف مع فريق من المختصين.
فتحوا المعمل بحذر.
لم يجدوا أحدًا.
لكن على الطاولة كان هناك ملف.
فتحته ليان.
وفي أول صفحة وجدت صورة قديمة جدًا.
صورة للكَهف.
وبجوارها صورة لها وهي طفلة.
وتحت الصورتين جملة واحدة
من يوم ما اتولدتِ، وإحنا مستنيينك تكتشفي الحقيقة.
رفعت ليان رأسها بصدمة.
ثم قالت
الحقيقة دي بدأت قبل ما أنا حتى أعرف إن الكهف موجود.
وكان واضحًا أن اختفاءها لمدة ثلاث سنوات
لم يكن بداية الحكاية.
بل كان مجرد أول فصل ليان فضلت واقفة قدام الملف، مش قادرة تبعد عينيها عن الصورة.
كانت صورتها وهي طفلة، تقريبًا في الخامسة من عمرها.
لكن السؤال كان واضح
مين كان عنده الصورة دي؟
قال يوسف
لازم نعرف الصورة اتاخدت إمتى.
قلب ليان الصورة.
كان مكتوب خلفها
سانت كاترين صيف 2012.
ليان حسبت السنوات بسرعة.
أنا كنت عندي خمس سنين.
يوسف سأل
فاكرة إنك جيتي هنا وإنتِ صغيرة؟
ليان هزت رأسها.
لأ.
لكن والدها، لما سمع الكلام، وصل إلى المعمل بسرعة.
أول ما شاف الصورة
اتغير وجهه.
ليان بصت له
بابا، إنت تعرف الصورة دي؟
والدها سكت.
ثم قال
أيوه.
يوسف بص له بدهشة.
إزاي؟
قال والدها
أنا اللي صورتها.
ليان اتصدمت.
إنت؟
أيوه.
ثم أضاف
وإنتِ كنتِ صغيرة، وأخدتك معايا في رحلة هنا.
ليان بدأت تحاول تفتكر.
لقطة صغيرة رجعت في ذاكرتها.
كانت واقفة جنب جبل.
وفي إيدها بومة خشبية صغيرة.
قالت
أنا فاكرة حاجة
الجميع سكت.
كنت ماسكة البومة دي.
والدها أغمض عينيه.
قال
كنت فاكر إنك نسيتي.
ليان سألته
طب ليه عمرك ما قلت لي؟
لأن بعد الرحلة دي حصل حادث.
يوسف اقترب
حادث إيه؟
قال والدها
أثناء رجوعنا، حصل انهيار صخري في الطريق. ومن يومها قررت إني ما أرجعش للمكان.
ليان فتحت الملف مرة أخرى.
بس الصورة دي معناها إن حد كان بيراقبنا.
والدها قال
مش بالضرورة.
يوسف أشار إلى زاوية الصورة.
بصوا هنا.
كان هناك شخص يقف بعيدًا خلف الصخور.
ملامحه غير واضحة.
لكن في يده
بومة خشبية.
يوسف قال
الشخص ده كان موجود يومها.
ليان شعرت بالقلق.
يعني نفس الشخص اللي كان في الكهف؟
يوسف رد
ممكن.
فجأة، سقطت ورقة من داخل الملف.
كانت خريطة صغيرة.
عليها ثلاث نقاط.
الأولى عند الكهف.
الثانية عند الجامعة.
والثالثة
في بيت ليان نفسه.
تجمدت.
ليه بيتنا؟
والدها أخذ الخريطة.
ظل ينظر إليها لثوانٍ.
ثم قال
لأن فيه حاجة تحت البيت.
ليان لم تفهم.
إيه؟
قال والدها
قبو قديم.
يوسف سأله
من إمتى؟
من قبل ما أشتري البيت.
ذهبوا جميعًا إلى المنزل.
حرك والدها خزانة قديمة في غرفة التخزين.
ظهر باب صغير في الأرض.
كان مقفولًا بقفل صدئ.
يوسف كسره.
نزلوا درجات قليلة.
وجدوا غرفة ضيقة مليئة بصناديق قديمة.
وفي منتصف الغرفة
كان هناك صندوق خشبي.
عليه نفس الرمز.
البومة رقم 17.
ليان اقتربت.
فتحت الصندوق.
كان بداخله دفتر.
فتحته.
الصفحة الأولى كانت تحمل تاريخًا
1998.
والاسم
الدكتور سامح.
لكن آخر صفحة كانت مختلفة.
كان مكتوبًا فيها
إذا وصلت ليان إلى هذا الدفتر، فمعنى ذلك أن الكهف لم يعد المكان الوحيد الذي يحتاج للحماية.
ليان رفعت رأسها.
قالت
حماية من إيه؟
ثم سمعت صوتًا من أعلى السلم.
صوت والدها
من ناس عايزة تستخدم المياه الجوفية لمصلحتها.
لكن ليان
 

تم نسخ الرابط