اختفت

لمحة نيوز


التفتت بسرعة.
والدها كان واقفًا بجوارها.
إذن
مين اللي قال الجملة؟
نظر الجميع إلى أعلى السلم.
لم يكن هناك أحد.
وفوق آخر درجة
كانت بومة خشبية جديدة.
ليان اقتربت منها.
قلبتها.
وكان محفورًا عليها
1098
وتحت الرقم
لسه فاضل خطوتين.
يوسف قال
خطوتين لإيه؟
ليان لم تجب.
لأنها بدأت تفهم أن الأرقام لم تكن مجرد عدّ للأيام.
كانت
عدًّا للمراحل.
وكانت المرحلة الأخيرة قد بدأت بالفعل ليان فضلت واقفة قدام البومة الخشبية، وعينيها على الرقم المحفور فيها.
1098.
قال يوسف
لو الأرقام بتمثل مراحل، يبقى 1099 و هما آخر حاجتين.
والد ليان سأل
وآخر حاجتين دول إيه؟
ليان فتحت دفتر سامح مرة تانية.
في آخر صفحة كانت فيه خريطة صغيرة جدًا، وتحتها سطر
عند 1099 ستظهر الحقيقة، وعند 1100 يجب أن تختار ليان.
يوسف قال
تختار إيه؟
ليان هزت رأسها.
مش عارفة.
وفجأة، صدر صوت من أسفل البيت.
صوت مياه قوية بتتحرك داخل المواسير.
والد ليان قال
الصوت ده مش طبيعي.
خرجوا من الغرفة بسرعة.
في المطبخ، لاحظوا إن ضغط المياه زاد فجأة.
لكن المياه كانت غريبة.
لونها كان شفافًا تمامًا، ومع ذلك كان فيها رائحة قوية للنباتات الجبلية.
يوسف أخذ عينة.
وبعد دقائق، ظهرت نتيجة أولية على الجهاز.
رفع عينيه بدهشة.
دي نفس البصمة اللي لقيناها في مياه الكهف.
ليان قالت
يعني شبكة المياه وصلت لبيتنا؟
لأ.
ثم نظر إلى الأرض.
بيتكم هو اللي فوق جزء من الشبكة.
تحت المنزل مباشرة كانت توجد قناة طبيعية قديمة.
وفجأة، انقطع التيار الكهربائي.
البيت كله دخل في الظلام.
ليان أضاءت كشاف هاتفها.
ثم سمعت صوتًا من غرفة التخزين.
طرقة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
يوسف قال
الصوت جاي من تحت.
نزلوا مرة أخرى.
لكن الصندوق الخشبي كان مفتوحًا.
والدفتر اختفى.
على الأرض كانت هناك ورقة واحدة فقط.
ليان التقطتها.
كان مكتوبًا
1099
ثم سطر
الحقيقة مش في الكهف الحقيقة في أول مكان بدأت منه الحكاية.
ليان فكرت قليلًا.
ثم قالت
المكان اللي بدأت فيه الحكاية
والدها رد
رحلة 2012.
يوسف فتح الخريطة القديمة.
كان المكان محددًا بدائرة حمراء.
قال
لازم نرجع هناك.
في صباح اليوم التالي، وصلوا إلى المنطقة القديمة.
كانت مختلفة تمامًا عن ذكريات ليان.
لكنها تذكرت فجأة شيئًا.
صخرة كبيرة.
وبجوارها شجرة قديمة.
اقتربت منها.
وجدت تجويفًا صغيرًا في جذع الشجرة.
وضعت يدها داخله.
وأخرجت صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
فتحه يوسف.
كان بداخله جهاز تسجيل.
اشتغل بمجرد الضغط على الزر.
وخرج صوت الدكتور سامح
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى ليان وصلت للمرحلة الأخيرة.
ثم صمت.
ليان، أنا آسف إني خليتك تعيشي كل السنين دي من غير ما تعرفي الحقيقة.
ليان ظلت تسمع.
يوم 2012، والدك اكتشف بالصدفة إن تحت الجبل شبكة مياه جوفية نادرة. المشروع العلمي بدأ بعدها.
ثم قال
لكننا اكتشفنا حاجة أهم.
صوت التسجيل أصبح أكثر انخفاضًا.
الشبكة دي بتتغير حسب حركة المياه داخل الجبل. ولو اتفتحت القنوات بطريقة خاطئة، ممكن يحصل انهيار كبير.
ليان نظرت إلى والدها.
فقال
عشان كده كنت خايف أقول لك.
التسجيل استمر
أما البومات الخشبية، فلم تكن رسائل تهديد.
كانت علامات طريق.
كل بومة كانت بتشير لمكان آمن.
ثم جاءت المفاجأة.
أما ليان فلم تكن مختارة للمشروع.
هي فقط كانت أول طفلة تلاحظ العلامات.
انتهى التسجيل.
سكت الجميع.
ليان قالت
يعني أنا مش جزء من أي مؤامرة؟
يوسف ابتسم.
إنتِ كنتِ مفتاح اكتشاف الطريق، مش أكثر.
لكن قبل أن يشعروا بالارتياح
صدر صوت من الجهاز مرة أخرى.
التسجيل لم يكن انتهى.
عاد صوت سامح
ولو وصلتِ إلى الرقم 1100
صمت طويل.
ثم قال
لا تفتحي الباب الأخير وحدك.
ليان رفعت عينيها.
باب إيه؟
في نفس اللحظة، اهتزت الأرض تحت أقدامهم.
وانفتح شق صغير بين الصخور.
ظهر خلفه باب حجري قديم.
وعليه
آخر بومة.
1100.
ليان اقتربت منه.
لكنها تذكرت تحذير سامح.
فتراجعت خطوة.
قال يوسف
هنفتح الباب مع بعض.
ليان هزت رأسها.
وضعوا أيديهم على الحجر.
ثم دفعوه ببطء.
انفتح الباب.
وخلفه لم يكن هناك كهف مظلم.
كان هناك
ممر طويل مضاء بضوء طبيعي.
وفي نهايته ظهرت غرفة مليئة بالملفات والصور.
لكن فوق أول ملف كانت توجد صورة واحدة فقط.
صورة ليان وهي في الخامسة من عمرها.
وتحتها جملة
أخيرًا وصلتِ.
وعندها أدركت ليان أن الشخص الذي ترك كل هذه العلامات
لم يكن ينتظرها لكي يؤذيها.
كان ينتظر اليوم الذي تصبح فيه قادرة على فهم ما حدث.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر سطر بالملف
والآن دورك تحمي المكان ليان فضلت واقفة قدام الملف، مش قادرة تمد إيدها وتفتحه.
الجملة كانت واضحة
والآن دورك تحمي المكان.
والدها قال بصوت متوتر
ليان متفتحيش أي حاجة قبل ما نفهم إحنا فين.
يوسف أضاء الكشاف ناحية الجدران.
الغرفة كانت أقدم مما توقعوا، لكن الغريب إن كل الملفات كانت محفوظة بعناية شديدة.
لا تراب.
لا رطوبة.
ولا ورقة واحدة متقطعة.
كأن حد كان بيدخل المكان باستمرار.
ليان بصت حواليها.
المكان ده حد كان بيستخدمه لحد قريب.
يوسف قرب من المكتب الموجود في آخر الغرفة.
فوقه كان فيه جهاز تسجيل حديث نسبيًا.
ضغط على الزر.
اشتغل التسجيل.
لكن الصوت المرة دي ماكانش صوت الدكتور سامح.
كان صوت رجل آخر.
لو أنتم بتسمعوا الرسالة دي، يبقى الدكتور سامح نفّذ اللي طلبته منه.
ليان سألت
مين ده؟
الصوت كمل
اسمي مروان عبدالسلام. كنت مسؤول الخرائط الجيولوجية في المشروع القديم.
والد ليان اتجمد مكانه.
مروان؟
يوسف بص له.
إنت تعرفه؟
والد ليان سكت ثواني.
ثم قال
كان واحد من الناس اللي اشتغلوا مع سامح سنة 1998.
التسجيل تابع
لما حصل الانهيار الأول، كلنا افتكرنا إن المشروع انتهى. لكننا اكتشفنا إن الكهف مش مجرد مصدر مياه.
صمت.
هو نظام طبيعي كامل.
ولو حد حاول يستخرج المياه بكميات كبيرة، النظام كله هينهار.
ليان قالت
طب مين كان عايز يستخرج المياه؟
فجأة انفتح درج المكتب لوحده.
خرجت منه مجموعة أوراق.
وفي أول ورقة كان فيه اسم شركة.
يوسف قرأ الاسم.
ثم رفع عينيه
الشركة دي بتملك أراضي حوالين الجبل.
والد ليان قال
وكانت بتفاوض على شراء المنطقة من سنين.
ليان قلبت الورقة.
كان عليها توقيع قديم.
مروان عبدالسلام.
لكن تحت التوقيع جملة بخط مختلف
رفضت البيع.
ثم ورقة أخرى
اختفى مروان بعد أسبوع.
ليان شعرت بقشعريرة.
يعني مروان اختفى؟
يوسف رد
على الأقل رسميًا.
وفجأة
جاء صوت من خلفهم.
لا.
التفتوا جميعًا.
كان رجلًا مسنًا واقفًا عند مدخل الغرفة.
هادئ.
وفي إيده بومة خشبية صغيرة.
ليان بصت له بدهشة.
إنت مين؟
قال
الشخص اللي كان بيرجع البومات لمكانها كل مرة.
والدها اقترب خطوة.
مروان؟
الرجل أومأ.
أيوه.
ليان بصت له ثم قالت
ليه كل ده؟
مروان وضع البومة على المكتب.
لأن المشروع كان لازم يختفي.
يوسف سأله
وإنت اللي أنقذت ليان من الكهف؟
مروان هز رأسه.
لا.
ليان قالت بسرعة
يبقى مين؟
مروان سكت.
ثم أخرج صورة قديمة.
كانت صورة لفريق المشروع سنة 1998.
لكن في خلفية الصورة، ظهر شخص لم يكن موجودًا في الملفات الرسمية.
رجل واقف بعيدًا، يحمل بومة خشبية.
مروان قال
الشخص ده هو اللي كان بيساعدنا.
يوسف قرب الصورة.
اسمه إيه؟
مروان رد
حسام نجيب.
والد ليان اتغيرت ملامحه فجأة.
ليان لاحظت ذلك.
بابا إنت تعرفه؟
والدها ظل صامتًا.
مروان قال
هو السبب الحقيقي إننا أخفينا المشروع.
ليان اقتربت من أبيها.
قول لي الحقيقة.
والدها أخذ نفسًا طويلًا.
ثم قال
حسام كان صاحبي.
وإنت كنت معاه يوم اختفى؟
هز رأسه.
أيوه.
الصمت ملأ الغرفة.
ثم أضاف
لكني ماكنتش أعرف إنه عاش كل السنين دي.
ليان بصت لمروان.
يعني حسام لسه عايش؟
مروان لم يجب.
بدلًا من ذلك، أشار إلى آخر الغرفة.
كان هناك باب صغير.
فوقه بومة محفور عليها الرقم
1101.
ليان قالت
إحنا كنا فاكرين 1100 آخر رقم.
مروان ابتسم بحزن.
دي كانت آخر مرحلة بالنسبة للمشروع.
ثم نظر إلى ليان.
لكن مش آخر مرحلة بالنسبة لك.
فتح الباب.
خلفه كان ممر ضيق، وفي نهايته ضوء النهار.
لكن قبل أن يدخلوا، وجدوا على الأرض ورقة جديدة.
ليان التقطتها.
وكان مكتوبًا فيها بخط واضح
لو وصلتِ لهنا، يبقى حسام جاهز يقابلك.
وتحتها عنوان واحد.
ليان قرأته بصوت منخفض
بيت العائلة القديم.
والدها شحب وجهه.
لأنه كان يعرف المكان.
وقال
البيت ده أنا بعته من عشرين سنة.
مروان رد
لأ.
ثم أشار إلى الورقة.
البيت ما اتباعش.
هو كان مستنيكم.
وفي اللحظة دي، انطفأ جهاز التسجيل.
ومن بعيد، داخل الممر
سمعوا صوت خطوات.
خطوة.
ثم خطوة ثانية.
ثم صوت رجل مسن يقول
ليان أخيرًا كبرتي ليان فضلت واقفة مكانها، وعينيها مثبتة على آخر الممر.
الصوت اتكرر
ليان أخيرًا كبرتي.
والدها همس
مستحيل
مروان بص له.
إنت عارف الصوت؟
والد ليان ما ردش.
اتقدم خطوة ناحية الممر، لكن يوسف وقفه.
استنى. منعرفش مين هناك.
جاء الصوت مرة تانية، أهدى
متخافوش. أنا مش جاي أؤذي حد.
ظهر رجل مسن عند نهاية الممر.
كان لابس ملابس بسيطة، وفي إيده عصا خشبية.
ليان بصت له طويلًا.
الرجل ابتسم وقال
أنا حسام.
والدها فضل ساكت.
حسام قال
كنت مستني اليوم ده من أكتر من عشرين سنة.
ليان سألت
ليه أنا؟
حسام رد
مش لأنك مختارة.
أمال؟
لأنك الوحيدة اللي شافت العلامات وهي طفلة، وفضلت فاكرها.
ليان افتكرت الصورة القديمة.
افتكرت البومة اللي كانت ماسكاها وهي عندها خمس سنين.
قالت
إنت اللي اديتني البومة؟
حسام هز رأسه.
أيوه.
والدها قال بغضب
ليه دخلت بنتي في الموضوع ده؟
حسام بص له بهدوء.
أنا ما دخلتهاش.
ثم أشار إلى ليان.
هي اللي رجعت للمكان من نفسها بعد سنين.
سكت الجميع.
حسام أكمل
لما اختفت من الجبل، كنت أول واحد عرف إنها ما ماتتش.
يوسف سأله
وإنت ليه ما ظهرتش وقتها؟
حسام رد
لأن في ناس كانت بتدور عليها.
ليان قالت
مين؟
حسام أخرج ملفًا قديمًا.
نفس المجموعة اللي كانت بتحاول تشتري الأرض.
فتح الملف.
كانت فيه صور لأشخاص، وتواريخ، وتحويلات مالية، ومحاضر اجتماعات.
لكن أهم ورقة كانت في النهاية.
خطة الاستحواذ على مصادر المياه.
ليان قرأت السطر أكثر من مرة.
كانوا عايزين ياخدوا المياه؟
مش بس المياه.
حسام أشار إلى الخريطة.
كانوا عايزين يوصلوا للنظام الجوفي كله، ويستغلوا النباتات النادرة الموجودة فيه.
يوسف قال
ولو عملوا كده؟
جزء من الجبل كان ممكن ينهار.
ليان فهمت فجأة.
وده سبب إنكم خبّيتوا المكان.
حسام أومأ.
لكن السر فضل خطر.
والدها سأل
وإيه علاقة البيت القديم؟
حسام ابتسم.
لأن أول خريطة للمشروع اتعملت هناك.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا.
والخريطة لسه موجودة.
بعد ساعات، وصلوا إلى البيت القديم.
كان مهجورًا من الخارج، لكن بابه كان مقفولًا بقفل جديد.
حسام أدخل المفتاح.
فتح الباب.
دخلوا.
الغبار كان في كل مكان.
لكن في منتصف الصالة، كانت هناك ساعة حائط تعمل.
تك تك تك
ليان اقتربت منها.
لاحظت أن عقارب الساعة متوقفة عند
1101
مدت إيدها ناحية الساعة.
فسمعت صوت نقرة.
جزء من الحائط انفتح.
خلفه تجويف صغير.
وفي داخله صندوق زجاجي.
حسام قال
دي آخر حاجة كان لازم تشوفيها.
ليان فتحت الصندوق.
وجدت بداخله دفترًا صغيرًا.
على الغلاف
ليان لا يُفتح قبل سن التاسعة عشرة.
سكتت.
إنتوا كنتوا عارفين إني هاجي هنا وأنا عندي 19 سنة؟
حسام قال
الدكتور سامح كان حاطط الاحتمال ده.
فتحت الدفتر.
أول صفحة كانت بخط والدها.
لو بنتي وصلت للدفتر ده، يبقى لازم تعرف إني ماخبيتش الحقيقة عشان أخدعها أنا خبيتها عشان أحميها.
عينيها اتملت بالدموع، لكنها كملت.
آخر صفحة كانت مختلفة.
خط لم تعرفه.
وفيها جملة واحدة
الجزء اللي عرفتيه لحد دلوقتي كان مجرد البداية.
ثم رقم
1102
ليان رفعت رأسها.
بس حسام قال إن 1101 آخر مرحلة!
حسام نفسه اتصدم.
أنا ما كتبتش الرقم ده.
يوسف أخذ الدفتر.
يبقى مين كتبه؟
فجأة، اشتغلت الساعة.
عقاربها تحركت لأول مرة.
من 1101
إلى 1102.
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت موتور سيارة يتوقف خارج البيت.
حسام اقترب من النافذة.
وشاف سيارة سوداء.
ثم سيارة ثانية.
ثم ثالثة.
قال بصوت منخفض
إحنا اتلاقينا.
والد ليان سأله
مين؟
حسام رد
الناس اللي كنا بنهرب منهم
 

تم نسخ الرابط