اختفت
عليها تاريخ
17 08 1998
والد ليان قال
ده يوم بداية المشروع.
ظهرت ملفات على الشاشة.
ثم ظهر اسم
المراقب الأول محمود.
ليان التفتت لوالدها.
اسمك؟
والدها أومأ.
أيوه.
لكن الشاشة عرضت بعدها صورة والدها وهو أصغر سنًا.
وبجواره رجل آخر.
أخو والده.
وتحت الصورة جملة
المسؤولان عن حماية الموقع.
ليان قالت
يعني أنتم الاتنين كنتوا جزء من المشروع؟
والدها تنهد.
أنا كنت أعرف جزء بسيط.
وعمي؟
كان يعرف أكتر مني.
فجأة ظهرت رسالة جديدة
المسؤول الثاني لم يختفِ.
ثم ظهرت خريطة.
نقطة حمراء بدأت تتحرك.
يوسف قرب من الشاشة.
النقطة دي بتتحرك دلوقتي.
حسام قال
دي مش خريطة قديمة.
الجميع سكت.
النقطة كانت تتحرك تحت البيت نفسه.
ثم توقفت.
أسفل الغرفة مباشرة.
ليان قالت
يعني فيه حد تحتنا؟
وفجأة
صدر صوت من الأرض.
ثلاث طرقات.
دق دق دق.
مروان قرب من البلاط.
الطرق اتكرر.
دق دق دق.
ثم صوت رجل من أسفل
محمود؟
والد ليان تجمد.
الصوت تابع
لو إنت سامعني افتح الباب.
ليان بصت لأبوها.
ده عمي؟
والدها لم يرد.
لكن صوته كان واضحًا.
أيوه.
يوسف قال
لازم نفتحه.
حسام أشار إلى جهاز بجوار الباب.
لأ.
ليه؟
لأن الباب ده مش معمول للخروج.
نظر إلى ليان.
معمول للحماية.
فهمت ليان.
حماية إيه؟
حسام أشار إلى الأنابيب الممتدة داخل الجدران.
المياه.
كان النظام كله تحت البيت.
وفجأة بدأت الأنابيب تهتز.
وظهر تحذير على الشاشة
ضغط المياه يرتفع.
مروان قال
لازم نقفل المحطة.
يوسف سأله
فين صمام الإغلاق؟
مروان أشار إلى نهاية الغرفة.
هناك.
ركض يوسف ناحيته.
لكن قبل ما يوصل
انطفأت الأنوار.
وسمعوا صوت الباب السفلي وهو يُفتح.
ثم جاء صوت عم ليان
متقفلوش المياه!
ليان صاحت
ليه؟
جاء الرد
لأن المياه هي اللي كانت بتحمينا.
ثم أضاء ضوء أحمر واحد.
وكشف عن رجل واقف خلف باب زجاجي.
كان بالفعل عم ليان.
لكنه لم يكن وحده.
بجانبه كانت توجد خريطة ضخمة للجبل.
وعليها عشرات العلامات.
وفي وسطها دائرة كبيرة مكتوب عليها
الممر 1107.
عم ليان رفع عينيه نحو ليان.
وقال
إنتِ وصلتي للمرحلة دي أسرع مما توقعت.
ليان سألته
إنت اللي كنت بتبعت البومات؟
هز رأسه.
لأ.
أمال مين؟
ابتسم.
الشخص اللي لازم تقابليه بعد ما تعرفي آخر سر.
وأشار إلى باب خلفه.
الدكتور سامح مش هو اللي بدأ مشروع 17.
ثم أضاف
وأنا مش الشخص اللي كان بيحميه.
ليان قالت
أمال مين؟
عمها أشار إلى آخر الخريطة.
وكان هناك اسم واحد فقط
المؤسس.
وفي اللحظة نفسها، انفتح الباب خلفه ببطء.
وظهر شخص آخر.
ليان أول ما شافته
شهقت.
لأنها كانت تعرف وجهه من صورة قديمة جدًا.
كان الرجل الموجود في الصورة التي وجدوها داخل الكهف.
الشخص الذي ظن الجميع أنه مات سنة 1998 ليان فضلت باصة للرجل، مش قادرة تنطق.
الرجل كان كبير في السن، لكن ملامحه مطابقة للصورة القديمة.
الدكتور سامح كان موجود في الصورة.
مروان.
حسام.
والد ليان.
وهو
الدكتور فؤاد النجار.
الشخص اللي كل السجلات قالت إنه مات في انهيار الجبل سنة 1998.
يوسف قال
إنت فؤاد النجار؟
الرجل أومأ.
أيوه.
ليان سألت
بس إزاي؟
فؤاد ابتسم.
لأن اللي حصل سنة 1998 ماكانش موت.
عمها قال
كان اختفاء متعمد.
ليان بصت لعمها.
وإنت كنت عارف؟
من سنين.
فؤاد قال
هو عرف الحقيقة بدري جدًا، وعشان كده اضطر يختفي.
ليان قربت من الخريطة.
الحقيقة إيه؟
فؤاد أشار إلى الدائرة الكبيرة.
تحت الجبل فيه خزان طبيعي ضخم.
يوسف قال
عارفين ده.
فؤاد هز رأسه.
لأ. إنتوا عارفين جزء صغير.
ثم أشار إلى شبكة خطوط تحت الخريطة.
المياه دي مش منفصلة عن بعضها.
كلها متصلة تحت الجبل.
ولو اتفتح مسار واحد غلط، الضغط هيتغير في عشرات الأماكن.
مروان قال
وده ممكن يعمل انهيار متسلسل.
فؤاد أومأ.
بالضبط.
ليان سألت
طب ليه كل السنين دي البومات والرسائل؟
فؤاد بص لها طويلًا.
لأننا كنا محتاجين نحافظ على المعرفة من غير ما نسيبها في إيد شخص واحد.
ثم أشار إلى البومة رقم 1107.
كل شخص كان بيحمل جزءًا من الخريطة.
ليان قالت
وأنا؟
إنتِ حملتي أهم جزء.
فتحت عينيها.
أنا؟
فؤاد أشار إلى رأسها.
ذاكرتك.
ثم أخرج صورة قديمة جدًا.
كانت ليان طفلة، واقفة أمام صخرة عليها علامات غريبة.
قال
يوم 2012، إنتِ شفتي حاجة محدش غيرك لاحظها.
ليان قربت الصورة.
كانت هناك ثلاثة خطوط محفورة على الصخرة.
قالت
البومة.
فؤاد أومأ.
إنتِ ربطتي العلامات ببعض.
يوسف قال
وهي كانت طفلة.
عشان كده اخترنا ما نقولهاش حاجة.
والد ليان قال بغضب
بس كان لازم أعرف.
فؤاد رد
لو كنت عرفت، كان ممكن حد يعرف منك.
ساد الصمت.
ثم فجأة ظهرت على الشاشة رسالة
الخطر بدأ.
فؤاد اتغيرت ملامحه.
مستحيل.
مروان سأله
إيه؟
حد شغّل المضخة الرئيسية.
يوسف جرى ناحية لوحة التحكم.
منين؟
فؤاد أشار إلى الخريطة.
نقطة حمراء بدأت تتحرك بسرعة.
ثم توقفت عند مكان مكتوب عليه
الممر 17.
ليان قالت
ده الكهف اللي اختفيت فيه.
فؤاد أومأ.
أيوه.
ثم ظهر تحذير جديد
ارتفاع الضغط 82
حسام قال
لو وصل كام؟
فؤاد رد
100.
وإيه اللي يحصل؟
فؤاد بص إلى الجميع.
الجبل نفسه يبدأ يفتح مسارات جديدة.
يوسف قال
وممكن المياه تدخل المناطق السكنية.
فؤاد أومأ.
والأخطر إن فيه ناس دلوقتي بتحاول تستغل ده.
ليان سألت
مين؟
فؤاد لم يجب.
بل أشار إلى شاشة صغيرة.
ظهر عليها بث مباشر من الكهف.
وكان هناك شخصان داخل الممر.
يحاولان تركيب جهاز على أحد الأنابيب.
ليان قالت
دول اللي كانوا بيراقبونا!
فؤاد قال
أيوه.
يوسف سأل
نقدر نوقفهم؟
فؤاد رد
فيه طريقة واحدة.
وأشار إلى لوحة التحكم.
لازم حد يدخل الكهف ويفصل الصمام يدويًا.
والد ليان قال فورًا
أنا هروح.
ليان اعترضت
لأ.
ثم نظرت إلى الخريطة.
أنا اللي عارفة الطريق.
يوسف قال
وأنا هروح معاكي.
حسام قال
وأنا كمان.
فؤاد هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى ليان وحدها.
الممر اتصمم بحيث إن العلامات القديمة هي الطريقة الوحيدة لمعرفة الطريق.
ليان فهمت.
كل البومات.
كل الأرقام.
كل العلامات.
كانت تقود إلى هذه اللحظة.
وقبل ما تتحرك، أمسك فؤاد بالبومة رقم 1107 ووضعها في إيدها.
قال
دي آخر علامة.
ليان قلبتها.
وعلى ظهرها كانت جملة واحدة
لو وصلتِ للباب الأخير لا تفتحيه.
ليان رفعت عينيها.
ليه؟
فؤاد رد
لأن الباب الأخير مش بيحمي المياه.
ثم صمت لحظة.
الباب الأخير بيحمي شيئًا تحت المياه.
وفجأة
انخفض ضغط النظام على الشاشة.
ثم ارتفع مرة واحدة إلى
91.
فؤاد قال
بدأوا.
ليان أخذت الكشاف.
وتحركت ناحية الممر.
لكن قبل أن تدخل، سمعت صوتًا من خلفها.
صوت الدكتور سامح.
ليان!
التفتت.
كان سامح واقفًا عند المدخل.
قال لها
لو شوفتي بومة رقم 1108
سكت.
ليان سألت
أعمل إيه؟
سامح قال
متلمسيهاش.
وفي نفس اللحظة
ظهر ضوء خافت في آخر الممر.
وتحته
كانت بومة خشبية جديدة.
1108 ليان وقفت قدام البومة 1108 من بعيد.
ما قربتش.
سامح كان واقف خلفها، وملامحه لأول مرة كانت مليانة خوف.
قال
قلت لك متلمسيهاش.
ليان سألت
ليه؟
سامح رد
لأن الرقم ده مش جزء من المشروع.
يوسف قال
أمال إيه؟
سامح بص إلى فؤاد.
قول لهم.
فؤاد سكت لحظات، ثم قال
1108 هو رقم الإنذار.
ليان عقدت حاجبيها.
إنذار لإيه؟
قبل ما يجاوب، اهتزت الأرض بعنف.
دوم!
سقط بعض التراب من السقف.
وارتفع ضغط المياه إلى
94.
فؤاد صرخ
لازم نوقف المضخة فورًا!
ليان نظرت إلى البومة.
كانت مختلفة عن كل البومات اللي شافتها.
مافيش عليها علامات قديمة.
ولا خدوش.
كانت جديدة تمامًا.
والأغرب
إنها كانت مبلولة.
ليان قالت
البومة دي طالعة من تحت الأرض.
حسام قرب منها بحذر.
عندك حق.
نظر إلى الأرض.
كان فيه أثر مياه يمتد من تحت البومة إلى داخل الممر.
ليان اتبعت الأثر بعينيها.
كان يؤدي إلى باب حجري صغير.
فوقه نفس الرمز.
لكن من غير رقم.
سامح قال
ده الباب الأخير.
ليان بصت له.
وإنت قلتلي ما أفتحوش.
أيوه.
طب إزاي نوصل للصمام؟
سامح أشار إلى الباب.
الصمام وراه.
يوسف قال
يبقى لازم نفتحه.
فؤاد رد بسرعة
لأ!
الجميع بص له.
قال
لو فتحناه بالطريقة العادية، الضغط هينفجر في الغرفة.
ليان سألت
طب نعمل إيه؟
فؤاد أخرج قطعة معدنية صغيرة.
لازم نفتح القفل من الجانب.
مروان قال
الجانب فين؟
فؤاد أشار إلى الأرض.
تحت البومة.
ليان تذكرت التحذير.
متلمسيهاش.
قالت
أنا هعملها من غير ما ألمس البومة.
جلست على الأرض، وبدأت ترفع الحجارة الصغيرة حولها.
بعد لحظات ظهر تجويف.
وفي داخله قفل معدني.
أدخلت القطعة.
طَق.
الباب الحجري اهتز.
لكن لم يفتح.
ضغط المياه وصل إلى
97.
سامح قال
أسرعي!
ليان حاولت مرة ثانية.
طَق!
انفتح الباب فجأة.
خرج منه هواء بارد قوي.
وفي نفس اللحظة انخفض ضغط المياه إلى
90.
يوسف صاح
اشتغل!
دخلوا الغرفة.
كانت ضيقة جدًا.
وفي منتصفها جهاز قديم متصل بشبكة الأنابيب.
مروان قال
ده مش صمام.
فؤاد قال
عارف.
ليان قربت.
على الجهاز كانت توجد شاشة صغيرة.
ظهرت عليها كلمة
المراقب.
ثم ظهرت صورة.
كانت صورة ليان.
لكن الصورة كانت حديثة.
كانت ليان واقفة أمام نفس الجهاز.
والتاريخ أسفل الصورة
غدًا.
ليان تراجعت خطوة.
دي صورتي؟
سامح قال
مستحيل.
يوسف قرب من الشاشة.
الصورة متاخدة من هنا.
ثم لاحظ شيئًا.
في الصورة، كانت ليان تمسك شيئًا بيدها.
قال
إنتِ ماسكة إيه؟
ليان ركزت.
كانت ماسكة بومة.
لكن رقمها لم يكن ظاهرًا.
فؤاد قال
دي مش صورة مستقبلية.
أمال إيه؟
دي تسجيل قديم بيتوقع اللي هيحصل.
فجأة ظهرت جملة على الشاشة
المراقب لا يغيّر الأحداث.
ثم
المراقب يختار فقط أي باب يُفتح.
ليان بدأت تفهم.
المشروع كله لم يكن مجرد حماية للمياه.
كان هناك نظام كامل من الأبواب والمسارات، وكل شخص كان يُترك له جزء من الاختيار.
ثم ظهرت آخر جملة
ليان الباب الذي ستفتحينه الآن سيحدد مصير النظام كله.
قال والدها
متفتحيش أي حاجة.
ليان بصت إليه.
بس لازم نوقف المضخة.
وجدت ذراعًا معدنية بجانب الجهاز.
لكن قبل أن تمد إيدها
جاء صوت من خلفهم.
استنوا.
كان صوت أخو والدها.
ظهر عند مدخل الغرفة.
وقال
الصمام ده مش للمياه.
ليان سألته
أمال لإيه؟
نظر إليها مباشرة.
للباب اللي تحتنا.
وفجأة
سمعوا صوتًا عميقًا قادمًا من أسفل الأرض.
ثم بدأت الأرض تتحرك.
وظهر على الشاشة
الضغط 99
والبومة 1108
بدأت تتحرك وحدها.
ثم انفتح تحتها شق صغير.
وظهر من داخله ضوء.
أخضر.
فؤاد قال بصوت مرتجف
لا
ليان سألته
إيه اللي تحتنا؟
فؤاد لم يجب.
لكن الدكتور سامح قال
الشيء اللي فضلنا نحميه من سنة 1998.
ثم جاء صوت طرق من تحت الأرض.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
دق دق دق
وعلى الشاشة ظهر الرقم
100 وصل الضغط إلى 100.
الأرض اهتزت بعنف، وبدأت المياه تندفع داخل الأنابيب.
لكن فؤاد صرخ
متفتحوش الباب اللي تحت!
ليان بصت له.
أمال نعمل إيه؟
قال
النظام لازم يفرّغ الضغط من خلال الممر القديم.
يوسف فهم فورًا.
الممر اللي في الكهف!
فؤاد أومأ.
بالضبط.
ليان جريت ناحية لوحة التحكم.
كانت أمامها ثلاثة أذرع.
الأول مكتوب عليه
المياه.
الثاني
الممر القديم.
والثالث
الباب السفلي.
تذكرت كل التحذيرات.
كل البومات.
كل الرسائل.
ثم فهمت أخيرًا معنى الرقم 1108.
لم يكن بابًا جديدًا.
كان آخر تحذير.
قالت
لو فتحنا الباب السفلي، هنخسر كل حاجة.
سامح رد
أيوه.
ولو فتحنا الممر القديم؟
الضغط هينخفض، لكن جزء من النظام هيتم غلقه نهائيًا.
ليان بصت إلى الخريطة.
ثم قالت
يبقى نقفل الجزء اللي الناس ممكن تستغله، ونسيب المياه في مسارها الطبيعي.
فؤاد ابتسم لأول مرة.
أخيرًا فهمتي.
حركت ليان الذراع الثانية.
دوم!
اهتزت الأرض.
ثم بدأت النسبة تنخفض.
99 95 88 70
وبعد دقائق وصلت إلى
21.
سكت كل شيء.
لا اهتزاز.
لا أصوات.
ولا مياه متدفقة.
فقط صوت أنفاسهم.
يوسف قال
انتهت؟
سامح رد
انتهت الخطر الفوري.
لكن ليان كانت تنظر إلى الباب السفلي.
قالت
وإيه اللي كان تحته؟
فؤاد اقترب.
مش كنز.
ولا سر خارق.
كان خزان طبيعي قديم، وفيه نظام بيئي نادر جدًا.
وأشار إلى الضوء الأخضر الذي ظهر أسفل الأرض.
اللون ده كان نتيجة كائنات دقيقة ونباتات نادرة عايشة في المياه من آلاف السنين.
ليان فهمت أخيرًا.
كل السنوات دي
كل الخرائط
كل البومات
لم تكن لحماية سر غامض.
كانت لحماية شيء طبيعي لا يملك أحد حق تدميره.
لكن بقي سؤال واحد.
مين كان بيبعت لي البومات؟
ساد الصمت.
ثم تقدم سامح.
أنا بدأت أول العلامات.
مروان قال
وأنا كملت الخرائط.
حسامقال
وأنا حافظت عليها.
فؤاد أضاف
ووالدك كان بيحمي المكان من الخارج.
ليان سألت
والبومات اللي ظهرت بعد رجوعي؟
سامح ابتسم.
دي كانت من ليان القديمة.
فتحت عينيها بدهشة.
إيه؟
سامح أخرج دفترًا صغيرًا.
لما كنتِ طفلة، كنتِ بتعملي بومات من الخشب وتخبّيها في أماكن مختلفة.
والدها ضحك لأول مرة.
كنتِ بتحبي تنقشي أرقام على كل حاجة.
ليان ابتسمت.
يعني أنا اللي بدأت العد؟
سامح قال
أيوه.
وإنتوا بس كملتوه؟
بالضبط.
فهمت ليان أخيرًا.
الأرقام لم تكن نبوءة.
كانت طريقة للحفاظ على القصة.
وكل شخص أضاف رقمًا، أضاف جزءًا من الحقيقة.
أما رقم 1108
فكان آخر تحذير قبل الوصول إلى الخطر الحقيقي.
بعد أسابيع، تم إغلاق المنطقة رسميًا.
تم تحويل الكهف إلى موقع بحث علمي محمي، ومنع أي حفر أو استغلال للمياه دون رقابة علمية.
أما الأشخاص الذين حاولوا تشغيل المضخات، فقد تم تسليم الأدلة للجهات المختصة، وانتهت محاولاتهم للاستيلاء على المنطقة.
الدكتور سامح كتب تقريرًا كاملًا عن المشروع.
مروان سلّم الخرائط الأصلية.
حسام احتفظ بالأدوات القديمة.
وفؤاد قرر أخيرًا أن يظهر رسميًا ويشرح ما حدث سنة 1998.
أما والد ليان
فجلس معها ذات مساء وقال
أنا آسف إني خبيت عنك حاجات كتير.
ليان ردت
كنت بتحاول تحميني.
أيوه.
بس المرة الجاية قولي الحقيقة.
ابتسم.
أوعدك.
بعد سنة، وقفت ليان أمام مجموعة من طلاب الجامعة.
كانت تعرض مشروعها الجديد.
وعلى الشاشة ظهر عنوان
كهف 17 النظام البيئي الذي أخفته الجبال.
ثم وضعت أمام الطلاب بومة خشبية صغيرة.
رقمها
1109.
أحد الطلاب سألها
ليه 1109؟
ليان ابتسمت وقالت
لأن 1108 كانت نهاية الخطر.
ثم أضافت
و هي بداية الحكاية اللي هنكتبها بطريقة علمية، من غير أسرار ولا اختفاء.
وفي آخر المحاضرة، رجعت ليان لمكتبها.
وضعت البومة بجوار أول بومة احتفظت بها منذ طفولتها.
ثم فتحت دفترها وكتبت
اختفيت ثلاث سنين، لكني في النهاية اكتشفت إن المكان ماكانش بيخبيني.
وتحتها
كان بيحميني لحد ما أكون مستعدة أفهمه.
قفلت الدفتر.
وخارج النافذة كانت الشمس بتطلع فوق الجبال.
ولأول مرة منذ سنوات
لم تكن هناك أي بومة جديدة.
انتهت الحكاية.