اختفت

لمحة نيوز


كل السنين دي.
ليان قفلت الدفتر.
لكن قبل ما تحطه في الصندوق، لاحظت شيئًا مكتوبًا أسفل رقم 1102.
جملة صغيرة جدًا
المرة دي مش هتستخبّي.
وفجأة
اتسمعت ثلاث خبطات قوية على باب البيت.
دق دق دق
ثم صوت من الخارج
افتحوا.
ليان بصت لحسام.
حسام قال
محدش يفتح.
لكن الخبطات اتكررت.
وبعدها جاء صوت آخر
صوت كانت ليان تعرفه جيدًا.
صوت الدكتور سامح.
ليان أنا عارف إنك جوه ليان أول ما سمعت صوت الدكتور سامح، بصت لحسام بدهشة.
بس إنت قلت إنه بعيد عن هنا!
حسام ما ردش.
يوسف قرب من الباب وقال
سامح، لو إنت فعلًا بره، قول لنا آخر حاجة قلتها لليان في الكهف.
جاء الرد بعد ثواني
قلت لها إن المكان مش محتاج بطل محتاج حد يفهمه ويحميه.
يوسف بص لليان.
كانت الإجابة صحيحة.
لكن حسام قال
الإجابة دي ممكن تكون في الملفات.
وفجأة جاء صوت سامح
حسام كفاية هروب.
حسام اتجمد.
ثم قال
سامح، إنت فاهم إن دخولك هنا هيكشف كل حاجة.
وده اللي لازم يحصل.
ليان سألت
إنتوا مختلفين على إيه؟
لم يرد أحد.
ثم سمعوا صوت مفتاح يدخل في القفل.
والد ليان قال بسرعة
ابعدوا عن الباب!
لكن الباب لم يُفتح.
المفتاح توقف.
ثم جاء صوت سامح
أنا لوحدي.
حسام قال
لأ.
ثم أضاف
مش لوحدك.
صمت.
وبعد لحظات، ابتعدت السيارات الثلاثة عن البيت.
ليان قالت
مش فاهمة.
حسام فتح الباب بحذر.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الأرض كانت توجد بومة خشبية جديدة.
رقمها
1103.
ليان رفعتها.
وجدت تحتها ورقة.
العدّ لم يكن للمراحل.
ثم سطر آخر
كان لعدد الأشخاص الذين عرفوا الحقيقة.
يوسف قال
يعني 1103 مش مرحلة؟
حسام هز رأسه.
لأ.
يبقى إيه؟
حسام نظر إلى والد ليان.
عدد الأشخاص اللي شاركوا في حماية المكان.
والدها فهم فورًا.
وإحنا وصلنا للرقم ده؟
أيوه.
ليان قلبت البومة.
كان على ظهرها أسماء صغيرة محفورة.
اسم سامح.
اسم مروان.
اسم حسام.
اسم والدها.
واسم
ليان.
لكن كان فيه اسم سادس، محفور تحته خط.
يوسف.
يوسف رجع خطوة.
أنا؟
حسام قال
أنت دخلت المشروع من غير ما تعرف تاريخه، لكنك وصلت للحقيقة من أول يوم.
يوسف قال
طيب مين الشخص السادس؟
حسام لم يجب.
ليان قلبت البومة مرة أخرى.
وجدت اسمًا أخيرًا، لكنه كان مطموسًا.
قالت
الاسم ده متشال.
حسام قال
مش متشال.
أمال؟
اتشال من كل السجلات عمدًا.
ليان سألته
مين؟
حسام رد
الشخص الوحيد اللي عرف مكان النظام الجوفي بالكامل واختفى بعدها.
والدها قال
تقصد
حسام أومأ.
أخوك.
ليان اتصدمت.
عمي؟
والدها قال
عمي مات من سنين.
حسام هز رأسه.
اللي مات كان شخص تاني.
سكت الجميع.
ثم أخرج حسام صورة قديمة.
في الصورة كان والد ليان يقف بجانب رجل يشبهه بشكل كبير.
لكن خلف الرجل كانت هناك بومة خشبية.
حسام قال
أخوك غيّر اسمه واختفى لما اكتشف إن الشركة كانت بتحاول الوصول للمكان.
ليان سألت
فين هو دلوقتي؟
حسام أشار إلى الدفتر.
هو اللي كتب رقم 1102.
ليان فتحت الصفحة بسرعة.
كان تحت الرقم عنوان.
محطة المياه القديمة.
يوسف قال
يعني لسه عايش؟
حسام رد
لو هو اللي كتب الرسالة أيوه.
في اللحظة دي، رن هاتف ليان.
رقم غير مسجل.
فتحت المكالمة.
لم يتكلم أحد.
فقط صوت مياه.
ثم صوت رجل قال
ليان؟
أيوه.
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة تعالي لمحطة المياه.
سألته
إنت مين؟
صمت لحظات.
ثم قال
الشخص اللي كان بيراقبك من أول يوم خرجتي فيه من الكهف.
وانقطع الاتصال.
ليان بصت ليوسف.
ثم لوالدها.
لكن حسام قال جملة واحدة
المرة دي لازم نروح.
وفي الخارج، بعيدًا عن البيت
كانت سيارة سوداء واقفة في الظلام.
وبداخلها رجل يراقب البيت.
وفي إيده بومة خشبية.
رقمها كان
1104.
والرجل قال لنفسه
أخيرًا بدأوا يفهموا وصلت ليان مع والدها ويوسف وحسام ومروان لمحطة المياه القديمة قبل الفجر بقليل.
المكان كان مهجور من سنين.
مواسير صدئة، خزانات ضخمة، ومبنى صغير مكسور الشبابيك.
لكن أول ما نزلت ليان من العربية، لاحظت حاجة غريبة.
على باب المحطة كانت بومة خشبية معلقة.
1104.
قالت
الرقم ده سبقنا.
حسام رد
أو صاحب الرسالة كان عارف إننا جايين.
دخلوا المبنى.
كان كل شيء ساكت.
وفجأة سمعوا صوت جهاز قديم بيشتغل.
شاشة صغيرة أضاءت في آخر الغرفة.
ظهر عليها تسجيل.
رجل في الستينات تقريبًا.
ليان قربت من الشاشة.
والدها اتجمد.
ده أخويا.
ظهر الرجل وقال
لو وصلتوا هنا، يبقى مروان قرر يكشف كل شيء.
مروان بص لحسام.
حسام قال
هو كان متوقع اليوم ده.
الرجل أكمل
اسمي الحقيقي مش مهم. المهم تعرفوا إن المشروع سنة 1998 ما انتهيش بسبب الانهيار.
ظهرت خريطة على الشاشة.
المشروع اتوقف لأننا اكتشفنا إن تحت الجبل شبكة أكبر من اللي كنا متخيلين.
يوسف قرب من الشاشة.
شبكة مياه؟
مياه، كهوف، نباتات، وطبقات صخرية بتتحرك ببطء.
ثم ظهرت صورة لجزء من الجبل.
لكن فيه مشكلة.
الصورة تحولت إلى خطوط حمراء.
لو حد حفر في المكان الغلط، الضغط تحت الأرض هيتغير.
ليان فهمت.
وممكن يحصل انهيار؟
مش بس انهيار.
الرجل تابع
ممكن تتلوث مصادر المياه الموجودة تحت المنطقة كلها.
ساد الصمت.
ثم قال
عشان كده خبّينا الخرائط.
ليان سألت الشاشة
طب ليه البومات؟
الرجل ابتسم.
لأننا احتجنا طريقة نحفظ بيها العلامات من غير ما حد يفهمها.
ظهرت عشرات البومات على الشاشة.
ثم قال
كل بومة كانت بتحدد مكان آمن، أو معلومة، أو شخص لازم يعرف الحقيقة.
ليان قالت
وأنا؟
توقف التسجيل لحظة.
ثم ظهر ملف باسمها.
ليان محمود 2012.
فتح الملف تلقائيًا.
ظهرت الصورة القديمة التي كانت معها وهي طفلة.
والدها قال بصوت منخفض
أنا فاكر اليوم ده.
ليان بصت له.
كنت عارف إن حسام صورني؟
لأ.
حسام قال
أنا اللي صورتها.
ثم أضاف
لأنها كانت واقفة قدام البومة وبتحاول تفهم معناها.
ليان ابتسمت بحزن.
وأنا فعلًا كنت فاكرة إنها لعبة.
ظهر سطر على الشاشة
ليان لم تكن جزءًا من المشروع.
ثم سطر آخر
لكنها كانت أول شخص من خارج الفريق يفهم النظام.
يوسف قال
وده سبب إنك اخترتِها؟
الصوت المسجل رد
لأ.
ثم ظهرت جملة
هي اختارت نفسها.
وفجأة انطفأت الشاشة.
قال مروان
التسجيل خلص.
لكن ليان لاحظت أن هناك ضوءًا أحمر ما زال يعمل.
قالت
استنوا.
اقتربت من الجهاز.
كان الضوء يشير إلى خزان مياه قديم.
مشوا نحوه.
وجدوا بابًا معدنيًا خلف الخزان.
وعليه رقم
1105.
حسام قال
ده مش موجود في أي خريطة.
يوسف فتح الباب بصعوبة.
خلفه كان درج ينزل إلى أسفل.
ليان قالت
واضح إن صاحب الرسائل عايزنا ننزل.
والدها رد
المرة دي مش هنفترق.
نزلوا الدرج.
كل درجة كانت أعمق من اللي قبلها.
وفي النهاية وصلوا إلى غرفة تحت الأرض.
كانت مليئة بالخرائط.
لكن في منتصف الغرفة كان هناك كرسي.
وفوقه ملف.
ليان فتحته.
وجدت أول صفحة مكتوب فيها
إلى ليان لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى أنا متأكد إنك هتكملي للنهاية.
وتحتها
لكن الحقيقة الأخيرة مش عن الكهف.
قلبت الصفحة.
وكانت الجملة التالية
الحقيقة عن اختفائك أنتِ.
ليان تجمدت.
يوسف قال
إزاي؟
قلبت الصفحة التالية.
كانت فيها خريطة لمكان اختفائها قبل ثلاث سنوات.
لكن عليها علامة حمراء.
وبجوارها ملاحظة
ليان لم تضِع في الجبل.
سكت الجميع.
ثم ظهرت الجملة الأخيرة
هي وصلت للمكان الذي كان معدًا لها منذ 2012.
ليان رفعت رأسها ببطء.
يعني إيه؟
وفجأة
اشتغل جهاز تسجيل صغير داخل الملف.
وخرج صوت أخو والدها
ليان، لو بتسمعي الرسالة دي لازم تعرفي إن اللي حصل من ثلاث سنين ماكانش صدفة.
ثم صمت لحظة.
وقال
حد كان مستنيك تدخلي الكهف ليان فضلت ساكتة، وكأن الجملة الأخيرة وقفت الزمن.
حد كان مستنيك تدخلي الكهف.
والدها قال بسرعة
لأ الكلام ده مستحيل.
ليان بصت له
ليه مستحيل؟
والدها ما عرفش يرد.
يوسف أخذ التسجيل من إيدها.
لازم نسمعه للآخر.
اشتغل الصوت مرة تانية.
ليان، لو وصلتي للرسالة دي، متصدقيش إن اختفائك كان حادث عادي.
لكن في نفس الوقت، متصدقيش إن حد خطفك.
ليان همست
يعني إيه؟
الصوت تابع
يوم اختفائك، كان فيه شخص موجود قبل وصولك بساعات.
ظهرت صورة على شاشة صغيرة بجانب الجهاز.
رجل واقف عند مدخل الجبل.
وجهه غير واضح.
لكن في إيده
البومة رقم 17.
ليان قالت
دي نفس البومة اللي لقوها وقت اختفائي.
حسام أومأ.
أيوه.
التسجيل استمر
الشخص ده كان بيراقب المكان، لكنه ماكانش عايز يؤذيك.
يوسف سأل
طب كان عايز إيه؟
الصوت أجاب
كان عايز يتأكد إن ليان وصلت للكهف.
ثم انقطع التسجيل لثوانٍ.
وعاد بصوت أكثر وضوحًا
لأن الكهف كان لازم يفتح لأول مرة منذ سنوات.
ليان عقدت حاجبيها.
يفتح؟ الكهف كان موجود أصلًا!
مروان قال
مش المقصود الكهف نفسه.
أشار إلى الخريطة.
في أسفلها كانت توجد نقطة زرقاء.
المقصود الممر اللي تحت الكهف.
يوسف قال
الممر اللي اكتشفناه بعد رجوع ليان؟
مروان أومأ.
بالضبط.
ليان بدأت تفهم.
يعني وجودي هناك هو اللي خلّى الناس تكتشف الممر؟
حسام قال
لأ.
ثم أشار إلى رقم 17.
وجودك كان مجرد العلامة الأخيرة.
فجأة سمعوا صوت ارتطام قوي فوقهم.
دوم!
الجميع التفت.
يوسف قال
حد دخل المحطة.
والد ليان أغلق الملف.
لازم نخرج.
لكن حسام أشار إلى ممر جانبي.
مفيش وقت.
دخلوا الممر.
كان ضيقًا جدًا.
وفي نهايته وجدوا غرفة صغيرة فيها أجهزة قديمة.
لكن المفاجأة كانت على الحائط.
كانت هناك صور لكل شخص من الموجودين.
حسام.
مروان.
والد ليان.
يوسف.
وليان.
وفي أسفل الصور مكتوب
الحراس الخمسة.
ليان بصت للصورة.
مين حط الصور دي؟
مروان قال
الشخص اللي كان بيتابع المشروع.
يوسف لاحظ صورة سادسة.
كانت صورة لرجل شاب.
لكن وجهه ممزق من الصورة.
قال
مين ده؟
والد ليان اقترب.
وشه اتغير.
ده أخويا.
ليان قالت
بس دي صورة قديمة.
والدها رد
أيوه.
ثم لاحظ شيئًا.
في أسفل الصورة تاريخ حديث.
2026.
سكت الجميع.
ليان قالت
الصورة اتاخدت السنة دي؟
حسام قال
معناها إنه عايش.
وفجأة اشتغلت شاشة في الغرفة.
ظهر عليها بث مباشر.
صورة لمحطة المياه من الخارج.
السيارات السوداء كانت رجعت.
لكن المرة دي
كان فيه رجل واقف قدام الباب.
الرجل رفع رأسه ناحية الكاميرا.
ثم قال
ليان، لو سامعاني
توقف.
ثم ابتسم.
أنا مش عايز منك تهربي.
ليان اقتربت من الشاشة.
الرجل أكمل
أنا عايزك ترجعي للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
ظهر خلفه باب حجري.
وعليه بومة.
1106.
ثم قال
لأن البومة الأخيرة مش موجودة في الجبل.
تغيرت ملامح ليان.
فين؟
الرجل نظر مباشرة للكاميرا.
وقال
في بيتك.
انطفأت الشاشة.
ليان بصت لوالدها.
بيتنا؟
والدها سكت.
ثم قال
لازم نرجع فورًا.
لكن قبل أن يتحركوا، ظهرت رسالة جديدة على الشاشة السوداء
ومتنسيش تحت بيتكم غرفة عمرها 28 سنة.
ليان همست
غرفة؟
حسام قال
يبقى البيت القديم ماكانش مجرد بيت.
يوسف سأله
كان إيه؟
حسام نظر إلى ليان وقال
كان أول محطة في مشروع 17.
وفي اللحظة نفسها
وصلهم من بعيد صوت بومة حقيقية.
ثم انقطع الصوت فجأة.
وعلى الأرض أمامهم، ظهرت بومة خشبية جديدة.
1106 رجعوا للبيت القديم قبل شروق الشمس.
لكن المرة دي، ليان ما دخلتش وهي خايفة.
دخلت وهي عارفة إن تحت رجليها سر عمره تقريبًا تلاتين سنة.
حسام قفل الباب وقال
محدش يخرج لوحده.
مروان بدأ يراجع الخرائط القديمة.
يوسف سأل
فين المفروض تكون الغرفة؟
والد ليان فرد خريطة البيت على الترابيزة.
هنا.
وأشار إلى غرفة صغيرة كانت زمان مخزن.
بس أنا عمري ما شفت تحتها حاجة.
ليان افتكرت الساعة.
1102.
قالت
يمكن الساعة كانت بتشير للمكان ده.
نقلوا الخزانة القديمة.
تحتها ظهر جزء من الأرض مختلف عن باقي البلاط.
يوسف خبط عليه.
طَق.
صوت أجوف.
مروان قال
دي مش أرضية عادية.
رفعوا البلاطات بحذر.
ظهر غطاء معدني قديم.
وعليه شعار مشروع 17.
وفي المنتصف بومة محفور عليها
1106.
ليان مدت إيدها.
لكن حسام قال
استني.
أخرج جهازًا صغيرًا وفحص الغطاء.
بعد لحظات قال
مفيش خطر.
فتحوا الغطاء.
ظهر سلم ينزل إلى الظلام.
نزل يوسف أولًا.
ثم مروان وحسام.
ليان نزلت مع والدها.
كلما نزلوا، بدأ الهواء يصبح أبرد.
وفي النهاية وصلوا إلى غرفة واسعة.
كانت مليئة بأجهزة قديمة، لكن المفاجأة إن بعض الأجهزة كانت تعمل.
مصباح واحد أضاء.
ثم آخر.
ثم اشتغلت شاشة كبيرة.
ظهر
 

تم نسخ الرابط