الشيخ الخليجي

لمحة نيوز

زي ما هي؟ أهلها، شغلها، ظروفها، وكل الحاجات اللي مش شبه حياتنا؟ الشيخ رد من غير تردد لو قررت إني أحبها فعلًا، لازم أتقبلها زي ما هي، مش أحاول أحولها لنسخة تناسبني. الأم فضلت باصة له، وبعدها قالت أنا مش هحكم عليها قبل ما أعرفها. لكن أوعدني بحاجة. إيه هي؟ ما تخليش إعجابك بيها يتحول لقرار تاخده عنها. لو هي مش عايزاك، تحترم قرارها. ولو عايزاك، ما تخليش حد من العيلة يضغط عليها أو يحسسها إنها أقل مننا. الشيخ مد إيده ومسَك إيد أمه. أوعدك. لكن الوعد ده كان أسهل بكتير من تنفيذه، لأن أول اختبار حقيقي ليه جه في نفس الليلة. العيلة كانت مجتمعة على العشا، وراشد قاعد على يمين كبير العيلة، بيتكلم بثقة عن الصفقات الجديدة. وفجأة، عم الشيخ سأله إيه أخبار موضوع الجواز يا ولدي؟ إحنا بقينا خايفين عليك من العزوبية. راشد ضحك وقال لا تخافون عليه يا عمي، الظاهر إنه لقى العروس خلاص. الشيخ رفع عينه له. راشد. راشد عمل نفسه مش فاهم. خير يا ابن عمي؟ أنا بس بفرحلك. أم الشيخ تدخلت وقالت الولد لسه بيفكر، ومش محتاج حد يتكلم مكانه. راشد رفع إيده باعتذار مصطنع. خلاص، خلاص. أنا ما قصدت شيء. لكن كبير العيلة بص للشيخ وسأله هل الكلام ده صحيح؟ هل فيه بنت في حياتك؟ الشيخ كان ممكن ينكر، ويقفل الموضوع، لكنه قرر للمرة الأولى إنه ما يهربش من الحقيقة. فيه بنت لفتت نظري، وأحب أعرفها أكتر قبل ما آخد أي قرار. القاعة سكتت. وبعدين عم الشيخ قال ومن أي عائلة؟ الشيخ رد هي مش من عائلة معروفة في مجتمعنا، وبتشتغل وبتساعد أهلها. راشد ابتسم، لكن كبير العيلة عقد حواجبه. يعني إنت بتفكر في الزواج من بنت بسيطة؟ الشيخ بص له بثبات. أنا بفكر إني أعرف إنسانة، وبعدها أشوف إذا كنا مناسبين لبعض ولا لأ. مش هقرر قيمة حد من اسم عيلته. واحد من أعمامه قال باعتراض يا ولدي، الزواج مش مشاعر وبس. فيه تكافؤ، وعادات، ومسؤوليات. الشيخ رد وأنا ما قلتش إن المشاعر لوحدها كفاية. لكن الفلوس والنسب لوحدهم برضه مش كفاية. راشد تدخل وهو بيحاول يبان هادي طيب، وإنت تعرف عنها إيه؟ يمكن تكون بتستغل إعجابك عشان توصل لفلوسك. الشيخ ضړب بإيده على الترابيزة، مش پعنف، لكن بما يكفي إن الكل يسكت. ما تسمحش لنفسك تتكلم عنها بالطريقة دي وإنت ما تعرفهاش. راشد رفع حاجبه. أنا بس بحذرك. لو عايز تحذرني، حذرني من قراراتي أنا، مش من إنسانة ما تعرفش عنها حاجة. كبير العيلة رفع إيده، وأنهى النقاش. لكن الشيخ لاحظ إن راشد ما كانش متفاجئ من دفاعه عن مريم، بل كان بيبتسم ابتسامة صغيرة كأنه حقق جزءًا من اللي كان عايزه. وفي صباح اليوم التالي، رجع الشيخ لمصر، لكن المرة دي كان عنده قرار واضح. مش هيطلب من مريم إنها تدخل حياته. هو هيستنى لحد ما يبقى فيه سبب طبيعي يخليهم يتقابلوا، ولو ما حصلش، هيقبل ده. لكن الحياة ما استنتش قراره. بعد يومين من رجوعه، كان الشيخ في أحد مكاتب الشركة، بيحضر مراجعة لعقود قديمة، لما دخل عليه المحامي وقال يا سيدي، فيه تطور في موضوع محاولة الوصول لبيانات الموظفة اللي اسمها مريم. الشيخ رفع عينه. اتفضل. المحامي حط ملف على المكتب. الرقم اللي استخدمه الشخص اتضح إنه مرتبط بخط مسجل باسم شركة وسيطة، لكن فيه تحويلات مالية موثقة من حساب شركة تابعة لراشد إلى الجهة اللي حاولت تتواصل معاها. الشيخ اتجمد مكانه. إنت متأكد؟ البيانات المالية اللي وصلنا لها قانونيًا بتشير لكده، لكن محتاجين نستكمل الإجراءات قبل ما نوجه اتهام مباشر. الشيخ قفل الملف ببطء. أنا مش عايز الموضوع يتحول لخناقة عائلية. كملوا الإجراءات، وكل حاجة تتوثق. ومش عايز أي حد يتواصل مع مريم في الموضوع ده قبل ما يكون عندنا معلومات مؤكدة. المحامي هز راسه وخرج. الشيخ فضل قاعد مكانه، مش قادر يستوعب إن راشد ممكن يوصل للتصرف ده. لكن اللي ضايقه أكتر إنه فهم إن أي خطوة غير محسوبة منه ممكن تخلي مريم تدفع ثمن خلاف ما لهاش ذنب فيه. وفي نفس اليوم، مريم كانت راجعة من الشغل، ولما وصلت للشارع اللي فيه بيتها، لقت عربية سوداء واقفة قدام العمارة. كان فيه راجل واقف جنبها، ولما شافها، قرب منها وقال أستاذة مريم؟ وقفت على مسافة آمنة. أيوه، مين حضرتك؟ أنا جاي أتكلم معاكي في موضوع مهم. فيه ناس ممكن تساعدك تسددي ديون البيت، وتخرجي من المشاكل اللي إنتي فيها. مريم اتوترت، لكنها حافظت على هدوئها. أنا ما طلبتش مساعدة من حد. الرجل ابتسم. إحنا عارفين إنك شاطرة، وإنك
شايلة مسؤولية كبيرة. واللي عايزين نعمله مش صدقة، دي فرصة ليكي. مريم رجعت خطوة. مين اللي بعتك؟ الرجل قرب منها شوية. مش مهم الاسم دلوقتي. المهم إنك تسمعي للآخر. مريم رفعت صوتها أنا قلتلك مش عايزة أسمع. لو عندك عرض رسمي، ابعته على عنوان الشركة، غير كده ابعد عني. في اللحظة دي، باب العمارة اتفتح، وخرج عم صبحي صاحب البقالة اللي تحت بيتهم، ومعاه اتنين من الجيران. فيه حاجة يا بنتي؟ مريم استغلت وجودهم وقالت الراجل ده بيضايقني، ومش راضي يمشي. الرجل رفع إيده بسرعة. أنا ما عملتش حاجة، أنا كنت بس بعرض عليها شغل. عم صبحي وقف بينه وبين مريم. طالما هي قالتلك مش عايزة، يبقى تمشي. الشارع مش ناقص مشاكل. الرجل بص لمريم بغيظ، وبعدها ركب عربيته ومشي. مريم طلعت الشقة وهي بتترعش من الڠضب والخۏف، وأول ما أمها شافتها، عرفت إن فيه حاجة حصلت. حكت لها اللي حصل، والأم أصرت إنها لازم تبلغ الشرطة عن المضايقات المتكررة. وفي نفس الليلة، وصل للشيخ اتصال من المحامي. يا سيدي، الشخص اللي قابل مريم النهارده تم تحديد هويته، واتضح إنه اشتغل قبل كده مع شركة تابعة لراشد. الشيخ غمض عينيه. هو كلمها تاني؟ حسب البلاغ اللي اتقدم، أيوه. لكن ما حصلش اعتداء جسدي، وفيه شهود على الواقعة. الشيخ قام من مكانه، وراح ناحية الشباك. أنا هكلم راشد. المحامي قال بسرعة أنصح حضرتك تستنى لحد ما نكمل الإجراءات، عشان ما يحصلش أي تصعيد. الشيخ سكت، وبعدها رد عندك حق. بس أنا مش هسمح إن حد يستخدم اسم عيلتي عشان يخوف إنسانة أو يضغط عليها. قفل المكالمة، واتصل بأمه. حكى لها كل اللي حصل، فصوتها اتغير تمامًا. راشد عمل كده؟ لسه الإجراءات ما خلصتش، لكن فيه أدلة بتربطه بالموضوع. الأم قالت بحزم لو ثبت إنه عمل كده، لازم يتحاسب. مش عشان مريم بس، عشان ما يفتكرش إن اسم العيلة يحميه من الغلط. الشيخ حس براحة غريبة. كان خاېف إن أمه تعترض على مريم، أو تطلب منه ينهي الموضوع قبل ما يكبر، لكنها كانت أول واحدة تقف معاه ضد التصرفات اللي ممكن تضرها. وفي اليوم التالي، اتصلت به أمه وقالت أنا جاية مصر. الشيخ استغرب. ليه يا أمي؟ عشان أقعد معاك، وأشوف بنفسي إيه اللي بيحصل. ومش هسمح لحد من العيلة يتصرف من وراك. بعد يومين، وصلت الأم القصر، وكان واضح عليها إنها مصممة تعرف الحقيقة. لكنها ما طلبتش من ابنها عنوان مريم، ولا قالت إنها عايزة تشوفها. بدل كده، طلبت من المحامي يتأكد إن كل الإجراءات ماشية بشكل قانوني، وإن مريم مش هتتعرض لأي ضغط. وفي مساء اليوم الثالث، حصلت حاجة ما كانتش في الحسبان. مريم كانت راجعة من الشغل، ولقت أمها بتستقبلها بوش بشوش. يا مريم، فيه ست محترمة اتصلت بيا من شوية، وطلبت تقابلني أنا وإنتي، وقالت إنها عايزة تعتذر عن حاجة تخص حد من عيلتها. مريم عقدت حواجبها. مين الست دي يا ماما؟ الأم قالت اسمها نورة. مريم ما عرفتش الاسم، لكنها حست إن الموضوع له علاقة بالشيخ الخليجي. وإنتي وافقتي؟ قلت لها إننا هنفكر، وإن أي مقابلة لازم تكون في مكان عام، ومن غير أي التزامات. مريم سكتت شوية، وبعدها قالت أنا موافقة أقابلها، بس لو حسيت إن فيه أي ضغط، همشي. الأم مسكت إيديها. ده حقك يا بنتي. اتفقوا على مقابلة في كافيه هادي في مكان عام، في وضح النهار. لما مريم وصلت مع أمها، لقت ست أنيقة في أواخر الخمسينات قاعدة على ترابيزة قريبة من الشباك. أول ما شافتها، قامت وسلمت عليها باحترام. أهلًا يا مريم. أنا نورة، والدة الشيخ الخليجي. مريم اتفاجئت، لكنها حافظت على هدوئها. أهلًا بحضرتك. نورة أشارت لهم يقعدوا، وبعد ما طلبوا مشروباتهم، قالت أنا عارفة إنك ممكن تكوني مستغربة من المقابلة دي، وعارفة إن اللي حصل في الأيام اللي فاتت كان مزعج جدًا بالنسبة لك. مريم ردت بهدوء أنا فعلًا مش فاهمة ليه كل ده حصل، وليه فيه ناس بتحاول تدخل حياتي. نورة نزلت عينيها للحظة، وبعدها قالت أنا مش هبرر أي تصرف غلط، ومش هطلب منك تسامحي حد. لكن فيه تصرفات حصلت من شخص من عيلتنا، وإحنا بنتابعها بشكل قانوني، ولو ثبتت مسؤوليته، مش هيتحمى باسم العيلة. مريم فضلت باصة لها، وبعدها سألت وحضرتك جاية عشان إيه بالضبط؟ نورة ابتسمت بحزن. جاية عشان أقولك إنك مش مطالبة بأي حاجة تجاه ابني. هو ممكن يكون مهتم بيكي، لكن ده ما يديهوش الحق إنه يفرض نفسه عليكي، ولا يدي أي حد مننا الحق إنه يتدخل في حياتك. مريم اتفاجئت بصراحتها. نورة كملت أنا أم، وكل اللي يهمني إن ابني يكون سعيد، لكن سعادته مش هتيجي على حساب راحتك أو كرامتك. ولو إنتي مش عايزة أي علاقة بيه، أنا هحترم ده، ومش هسمح لحد يضغط عليكي. مريم فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت أنا مش بكره ابن حضرتك. بالعكس، هو وقف معايا في موقف صعب، وأنا مش هنكر ده. بس أنا مش عايزة أحس إن حياتي اتحولت لمشكلة بين عيلتين، ولا عايزة حد يعاملني كأني محتاجة حد ينقذني. نورة هزت راسها بتفهم. وده حقك. وأنا مش جاية أعرض عليكي فلوس، ولا شغل، ولا أي حاجة ممكن تحسسك إنك مطالبة تردي جميل. أنا جاية بس عشان أعتذر عن أي خوف أو ضغط اتعرضتي له بسببنا. مريم بصت لأمها، ولأول مرة من أيام، حسّت إن فيه حد بيتعامل معاها باحترام من غير ما يطلب منها مقابل. بعد ما المقابلة خلصت، نورة قامت وسلمت عليهم، وقالت لمريم لو في يوم حبيتي تعرفي ابني أكتر، القرار قرارك. ولو ما حبيتيش، أتمنى لك كل الخير من قلبي. مريم شكرتها، وخرجت مع أمها. في الطريق، الأم سألتها إيه رأيك فيها؟ مريم فكرت شوية. ست محترمة، يا ماما. بس أنا لسه مش عارفة أنا عايزة إيه. الأم ابتسمت. مش لازم تعرفي دلوقتي. أهم حاجة ما تستعجليش نفسك. وفي نفس الليلة، نورة رجعت القصر، ولقت ابنها قاعد في الحديقة. قعدت جنبه، وقالت قابلتها. الشيخ رفع عينه بسرعة. مريم؟ أيوه. كانت كويسة؟ نورة ابتسمت. كانت أقوى مما توقعت، ومحترمة، وعارفة هي عايزة إيه. والأهم إنها مش مستعدة تبيع راحتها عشان أي حد. الشيخ ابتسم من غير ما يحس. ده اللي عجبني فيها من الأول. نورة بصت له وقالت بس فيه حاجة لازم تفهمها يا ابني. هي مش محتاجة حد يقرر عنها، ولا حد يشيل عنها حياتها كلها. لو عايز تقرب منها، لازم تكون مستعد تمشي جنبها، مش قدامها وتسحبها وراك. الشيخ هز راسه. فاهم يا أمي. وأهم من ده كله، لازم تعرف إن الحب مش إنك تفضل تفكر في حد طول اليوم. الحب إنك تحترم قراراته حتى لو مش على هواك. الشيخ سكت، لأنه أدرك إن أمه بتقوله أهم درس ممكن يتعلمه. بعد أسبوع، مريم بدأت ترجع لحياتها الطبيعية، لكن المضايقات اختفت فجأة بعد ما الشرطة استدعت الرجل اللي كان بيتواصل معاها، وبدأت التحقيقات الرسمية. راشد اتطلب منه تقديم مستندات تخص الشركة اللي حولت الأموال، وبدأت تظهر تناقضات في أقواله. الشيخ ما اتصلش بمريم، وما حاولش يعرف أخبارها من أي حد. لكنه في يوم، وهو بيتصفح موقع شركة التوصيل اللي كانت بتشتغل فيها، شاف إعلان عن برنامج تدريبي مجاني للشباب في مجال الإدارة وخدمة العملاء، مقدم من مؤسسة مستقلة بالتعاون مع عدة شركات. قرأ التفاصيل، وعرف إن البرنامج مفتوح لأي حد تنطبق عليه الشروط، وإن التقديم من خلال استمارة عامة، من غير ترشيحات شخصية. فكر في مريم للحظة، لكنه ما اتصلش بالشركة عشان يرشحها. بدل كده، طلب من فريق المؤسسة يتأكد إن الإعلان واضح وإن التقديم متاح للجميع، وإن الاختيار هيتم بمعايير معلنة. وبعدها نسي الموضوع. بعد أيام، كانت مريم بتتكلم مع زميلتها في الشغل، اللي قالت لها إنتي عارفة إن فيه برنامج تدريب إداري جديد؟ أنا قدمت فيه، وبيقولوا إن اللي ينجح فيه ممكن يشتغل في شركات كبيرة. مريم رفعت حاجبها. تدريب مجاني؟ أيوه، وبيختاروا على أساس اختبار ومقابلة. مريم فتحت الإعلان على موبايلها، وقرأت الشروط، وحست إنها فرصة ممكن تساعدها تطور من نفسها. من غير ما تفكر في الشيخ الخليجي أو أي حد تاني، قدمت بنفسها. عدت أيام، وبعدها جالها إيميل بتحديد موعد الاختبار. ذاكرت بعد الشغل، وفضلت تتدرب على الأسئلة لحد ما عينيها كانت بتقفل من التعب. كريم لاحظها وهي قاعدة على الترابيزة قدام الكتب، فقال إنتي هتفضلي صاحية لحد إمتى؟ مريم ابتسمت. لحد ما أخلص الجزء ده. طب وأنا هعملك شاي. ضحكت وقالت إنت اللي هتعمل الشاي؟ ده أنا كده لازم أخاف. كريم عمل نفسه زعلان. على فكرة، أنا بقيت بعرف أعمل حاجات كتير. مريم ضحكت من قلبها، ولأول مرة من فترة طويلة، البيت رجع فيه صوت ضحك طبيعي. في يوم الاختبار، راحت مريم للمكان المحدد، وكانت متوترة، لكنها دخلت بثقة. جاوبت على الأسئلة، وبعدها حضرت مقابلة قصيرة مع لجنة من ثلاثة أشخاص. واحدة من أعضاء اللجنة سألتها إيه اللي خلاكي تقدمي في البرنامج؟ مريم ردت أنا بشتغل في التوصيل من سنتين، واتعلمت من الشغل ده إزاي أتعامل مع الناس، وأحل المشاكل بسرعة، وأتحمل المسؤولية. بس أنا عايزة أتعلم أكتر، وألاقي فرصة أقدر أطور فيها نفسي بدل ما أفضل واقفة في نفس المكان. عضو تاني سألها ولو اتقبلتي، هتقدري توفقي بين التدريب وظروفك العائلية؟ مريم رفعت راسها وقالت هحاول، زي ما حاولت أوازن بين الشغل والبيت طول السنين اللي فاتت. بس المرة دي أنا عايزة أعمل حاجة لنفسي كمان. اللجنة تبادلت النظرات، وابتسمت الموظفة. شكرًا يا مريم، هنبلغك بالنتيجة قريب. خرجت من المقابلة وهي مش عارفة إذا كانت نجحت ولا لأ، لكنها كانت فخورة بنفسها لأنها حاولت. بعد أسبوع، وصلها الإيميل اللي كانت مستنياه. تم قبولها في البرنامج. صړخت من الفرحة، وجريت على أمها. يا ماما! اتقبلت! الأم حضنتها، وكريم خرج من الأوضة وهو بيسأل في إيه؟ مريم رفعت الموبايل قدامه. اتقبلت في التدريب! كريم قفز من الفرحة، وفضل يلف حوالين الترابيزة، لحد ما عبد الرحمن خرج من أوضته
وسألهم إيه اللي حصل. ولما عرف، ابتسم ابتسامة حقيقية لأول مرة من فترة. مبروك يا بنتي. تستاهلي كل خير. مريم بصت له، وبعدها قالت شكرًا يا بابا. كانت كلمة بسيطة، لكنها بالنسبة لعبد الرحمن كانت بداية أمل صغير. بدأت مريم التدريب، وكانت بتروح كل يوم بعد شغلها، وترجع البيت متأخرة، لكنها ما كانتش بتشتكي. وفي يوم، وهي خارجة من مركز التدريب، شافت الشيخ الخليجي واقف بعيد عند بوابة المبنى، بيتكلم في الموبايل. أول ما شافها، أنهى المكالمة، لكنه ما اتحركش ناحيتها. مريم وقفت مكانها للحظة، وبعدها قربت منه بنفسها. إنت بتعمل إيه هنا؟ الشيخ ابتسم. عندي اجتماع مع إدارة المؤسسة، وخلص من شوية. مريم بصت له بشك. إنت ليك علاقة بالبرنامج ده؟ الشيخ ما حبش يتهرب. المؤسسة دي من الجهات اللي بنتعاون معاها في بعض المشروعات، لكن التقديم والاختيار كان من خلال لجنة مستقلة، وأنا ما رشحتش حد. مريم فضلت باصة له، وبعدها قالت أنا مش بحب المفاجآت دي. الشيخ هز راسه. فاهم. ولو وجودي هنا مضايقك، أقدر أمشي. مريم سكتت، وبعدها قالت أنا اتقبلت في البرنامج بمجهودي، ومش عايزة حد يشكك في ده. الشيخ رد فورًا ومن حقك. وأنا مش هقول لأي حد إن ليكي علاقة بيا، ولا هتدخل في تقييمك أو شغلك. مريم لاحظت إنه ما حاولش يدافع عن نفسه كتير، ولا قال لها إنها بتظلمه. قالت بعد لحظة طب إنت كنت تعرف إني مقدمة؟ الشيخ ابتسم باعتراف. لأ. عرفت إن البرنامج موجود، لكن ما كنتش أعرف إنك قدمتي غير لما شوفتك هنا. مريم فضلت ساكتة، وبعدها قالت أنا لسه مش واثقة فيك بالكامل. الشيخ رد بهدوء مش مطلوب منك تثقي فيا لمجرد إني بقولك كده. رفعت عينيها له، وكأنها كانت مستنية يسمعها الجملة دي من غير ما تعرف. طب ليه مهتم بيا؟ السؤال المرة دي ما كانش فيه ڠضب، لكنه كان صريح. الشيخ أخد نفسًا عميقًا وقال في البداية، أنا نفسي ما كنتش فاهم. شوفتك قدام القصر، وحسيت إن فيه حاجة مختلفة. وبعدها لما جيت بيتك، اتصرفّت بطريقة متسرعة، وده غلط أنا معترف بيه. لكن مع الوقت، بدأت أفهم إن اللي شدني ليكي مش شكلك بس، ولا إنك مختلفة عن البنات اللي قابلتهم قبل كده. اللي شدني إنك بتقولي رأيك حتى لو مش على هوا اللي قدامك، وإنك بتتعبي عشان تبني حياتك، ومش بتسمحي لحد يحدد قيمتك. مريم فضلت ساكتة. الشيخ كمل أنا مش هطلب منك تردي على الكلام ده دلوقتي. ومش هقولك إني بحبك، لأننا لسه ما نعرفش بعض بالشكل الكافي. لكن لو إنتي موافقة، أحب نتكلم من وقت للتاني، في حدود تريحك، ومن غير أي ضغط. مريم بصت للطريق، وبعدها رجعت بصت له. أنا عندي شروط. الشيخ ابتسم. اتفضلي. أول حاجة، مفيش حد من أهلك أو من أهلي يتدخل في الموضوع. موافق. تاني حاجة، مفيش هدايا غالية، ولا فلوس، ولا وظائف تتعرض عليا عشان أبقى مدينة لك بحاجة. موافق. تالت حاجة، لو حسيت في أي وقت إنك بتتعامل معايا كأني أقل منك، أو إنك عايز تتحكم في حياتي، هنهي الموضوع فورًا. الشيخ مد إيده، لكنه ما لمسهاش، واكتفى إنه قال موافق على كل ده. مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة. طب ممكن نبدأ بكوباية شاي؟ الشيخ اتفاجئ، وبعدها ضحك لأول مرة من قلبه. أحسن اقتراح سمعته من سنين. اختاروا كافيه بسيط قريب من المركز، وقعدوا على ترابيزة بعيدة عن الزحمة. في البداية، كان الكلام متقطع، وكل واحد فيهم بيحاول يعرف منين يبدأ. مريم سألته هو إنت فعلًا كنت بترفض كل البنات اللي أهلك بيجيبوهم؟ الشيخ ضحك. للأسف، أيوه. طب ليه؟ فكر شوية، وبعدها قال كنت بحس إن كل واحدة داخلة المقابلة وهي عارفة عني كل حاجة، ومستعدة توافق على أي حاجة عشان تتجوزني. وأنا ما كنتش عايز حد يحب حياتي أو اسمي أكتر مني. مريم رفعت حاجبها. وإنت متأكد إنك كنت بتديهم فرصة أصلًا؟ الشيخ سكت، وبعدها ضحك باعتراف. لأ. غالبًا كنت بظلمهم. مريم ابتسمت. أهو ده أول اعتراف محترم. يعني فيه اعترافات تانية مستنياني؟ على حسب تصرفاتك. ضحكوا، ولأول مرة، حس الشيخ إن الحديث مع بنت ممكن يكون سهل وطبيعي، من غير ما يحاول يثبت حاجة أو يحسب كل كلمة. اتكلموا عن شغلها، وعن دراسته، وعن طفولته، وعن حلم كريم إنه يدخل كلية الهندسة. مريم اكتشفت إنه مش بارد زي ما كانت فاكرة، لكنه اتعود يخبي مشاعره لدرجة إنه بقى أحيانًا مش بيعرف يعبر عنها. وهو اكتشف إنها مش قوية طول الوقت، وإنها ساعات پتخاف وټنهار لوحدها، لكنها بتقوم تاني لأنها مش شايفة إن عندها رفاهية الاستسلام. لما خلصوا الشاي، مريم بصت في ساعتها وقالت أنا لازم أمشي، عندي مذاكرة. الشيخ قام معاها. أوصلك؟ مريم ابتسمت. لأ، هركب من هنا. واتفقنا مفيش ضغط. هز راسه فورًا. عندك حق. أشوفك قريب؟ مريم فكرت لحظة، وبعدها قالت لو خلصت تدريبي بدري، ممكن نتكلم. كانت إجابة بسيطة، لكنها خلت الشيخ يرجع القصر وهو بيبتسم لوحده. ولما محمود شافه، سأله باستغراب خير يا سيدي؟ الاجتماع كان ناجح؟ الشيخ رد وهو بيطلع السلم أكتر مما تتخيل يا محمود. لكن الفرحة دي ما استمرتش طويلًا، لأن في نفس الليلة، راشد وصل مصر من غير ما يبلغ حد. دخل جناحه في القصر، وطلب من أحد العاملين يجيب له أخبار آخر التطورات في الشركة. بعد ساعات، عرف إن المحامي بيجهز ملفًا كاملًا عن التحويلات المالية اللي ربطت شركته بمحاولة مضايقة مريم. ڠضب لدرجة إنه رمى الموبايل على الكنبة. يعني ابن عمي قرر يحاسبني عشان بنت؟! اتصل بأحد مساعديه وقال أنا عايز كل المستندات اللي تخص التحويلات دي تتراجع فورًا. لازم أعرف مين اللي سرب المعلومات. المساعد رد بتردد يا سيدي، فيه مستندات اتبعتت بالفعل للمحامي، ومش هنقدر نغيرها. راشد صړخ أنا ما طلبتش رأيك! أنا طلبت تعرفلي مين اللي ورا الموضوع. قفل المكالمة، وبعدها فضل قاعد يفكر. كان يقدر ينكر، ويقدر يدعي إن فيه خطأ إداري، لكنه عارف إن الأدلة ممكن توصله لموقف صعب. وفي لحظة ڠضب، قرر يعمل خطوة أخيرة. بعت رسالة مجهولة لمريم، فيها صورة للشيخ الخليجي وهو واقف في أحد الاجتماعات، وتحتها كلام إنتي فاكرة إنه اختارك عشانك؟ هو مجرد راهن مع عيلته إنه يقدر يتجوز أي واحدة، حتى لو كانت بنت توصيل طلبات. اسأليه عن سبب رفضه للجواز، وهتعرفي إنك مجرد تحدي بالنسبة له. مريم كانت قاعدة بتذاكر لما وصلت الرسالة. فتحت الصورة، وقرأت الكلام مرة، واتنين، وتلاتة. حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها. هي كانت بدأت تسمح لنفسها تثق فيه، وبدأت تحس إن وجوده ممكن يكون مختلف عن كل الناس اللي قابلتهم. لكن ماذا لو كانت غلطانة؟ ماذا لو كان فعلًا شايفها تجربة جديدة، أو تحديًا عشان يثبت لأهله إنه يقدر يتجوز أي واحدة؟ حاولت تتصل به، لكنها وقفت قبل ما تضغط على زر الاتصال. هي مش عايزة تسمع تبريرات جاهزة، ومش عايزة تكتشف بعدين إنها كانت مجرد وسيلة لإثبات وجهة نظر. قفلت الموبايل، وقررت إنها مش هترد على أي رسالة منه قبل ما تفهم الحقيقة. في اليوم التالي، الشيخ بعت لها رسالة قصيرة يسألها إذا كانت وصلت البيت كويس بعد التدريب. ما ردتش. بعت تاني بعد يوم، يسأل إذا كانت محتاجة أي حاجة بخصوص البرنامج. ما ردتش برضه. الشيخ بدأ يقلق، لكنه افتكر وعده ليها إنه ما يضغطش عليها. بعد ثلاثة أيام، قرر يبعت رسالة واحدة أخيرة مريم، أنا مش عارف إذا كنت عملت حاجة ضايقتك، لكن لو حصل، أنا مستعد أسمعك وأفهم. مش هضغط عليكي، وهحترم رغبتك لو مش عايزة نتكلم. أتمنى لك كل الخير. وبعدها ما بعتش تاني. أما مريم، فكانت بتقرأ الرسالة كل شوية، ومش عارفة ترد. جزء منها كان عايز يواجهه، وجزء تاني كان خاېف يسمع إجابة توجعها. لحد ما في يوم، وهي في التدريب، سمعت اتنين من المتدربين بيتكلموا عن الشيخ الخليجي. واحد منهم قال هو صحيح إن الشيخ رفض عشرات البنات من عائلات كبيرة؟ التاني رد أيوه، وسمعت إنه كان رافض الجواز أصلًا، لحد ما بدأ يهتم بواحدة مصرية. مريم حسّت إن
تم نسخ الرابط