الشيخ الخليجي

لمحة نيوز

بين عيلتين، ولا لقب يضاف لاسمه، ولا اختيار لازم يرضي الناس كلها. الجواز كان مريم وهي بتختلف معاه من غير خوف، وهي بتنجح ويفرح لنجاحها، وهي بتتعب فيسمعها، وهو يغلط فيعتذر، وهي تغلط فيتفاهموا، واتنين كل يوم بيختاروا بعض من جديد. وفي آخر النهار، لما رجعوا من شغلهم، لقوا كريم مستنيهم في البيت، جايب نتيجة مشروعه الجامعي، وعبد الرحمن وأم مريم وصلوا بعده بشوية. البيت امتلأ بالضحك والكلام، ومريم كانت بتتنقل بين المطبخ والصالة، والشيخ واقف جنبها بيساعدها، وكل شوية يبص لها ويبتسم. نورة اتصلت بالفيديو من الخليج، وباركت لهم على نجاح المشروع الجديد، وطلبت من مريم تزورهم قريب، ووعدتها إنها هتتعلم منها تعمل الأكل المصري اللي الشيخ بقى بيطلبه كل يوم. مريم ضحكت وقالت أنا هبعت لحضرتك الوصفة، بس مش مسؤولة لو المطبخ حصل فيه حاجة. نورة ضحكت من قلبها، والشيخ قال أنا شاهد إن الموضوع خطېر. وفي وسط كل الأصوات دي، مريم رفعت عينيها للحظة، وبصت للبيت اللي كانت بتحلم زمان إن يبقى فيه هدوء وأمان، وحست إن الحياة أخيرًا بتديها فرصة تعيش مش بس عشان تتحمل، لكن عشان تفرح كمان. أما الشيخ، فلما لاحظ نظرتها، قرب منها وهمس بتفكري في إيه؟ مريم ابتسمت وقالت بفكر إن أحلى حاجة حصلتلي إني ما استسلمتش، وإنك أخيرًا اتعلمت تسمع الكلام. الشيخ ضحك وقال يعني دي النهاية السعيدة؟ مريم هزت راسها، وبصت له بحب. لأ يا شيخنا، دي البداية. ومسك إيديها وسط ضحك العيلة، وهو عارف إن البنت اللي سلمته كيس أكل عند بوابة القصر ما دخلتش حياته عشان تنقذه أو تغيره بالقوة، لكنها دخلت حياته وخلته يشوف نفسه بشكل مختلف، وتعلمه إن الحب الحقيقي ما بيبدأش لما تلاقي شخص يناسب صورتك قدام الناس، لكنه بيبدأ لما تلاقي إنسان تقدر تكون قدامه على حقيقتك، وتفضلوا تختاروا بعض رغم اختلافاتكم، يوم ورا يوم. ومن يومها، كل ما حد من عيلته يسأله عن سر تغيّره، كان يبتسم ويقول أنا ما لقيتش بنت مناسبة وبس... أنا لقيت الإنسانة اللي علمتني يعني إيه أكون مناسب لحد. أما مريم، فكانت كل ما تفتكر أول مرة شافته فيها، تضحك وتقول له وأنا لقيت زبون كان محتاج يتعلم يطلب أكله من غير ما يعمل قصة كبيرة. فيضحكوا سوا، وتفضل الحكاية اللي بدأت بطلب أكل بسيط، شاهدة على إن أجمل الأقدار أحيانًا بتدخل حياتنا من أبواب ما كناش مستنيينها، وإن النهاية السعيدة مش إن كل المشاكل تختفي، لكن إنك تلاقي الشخص اللي يخليك تواجهها وإنت مطمن إنك مش لوحدك.
تمت
بقلم الكاتبة انجي الخطيب

تم نسخ الرابط