موقع تعارف

لمحة نيوز

عندي 54 سنة، وسجّلت في موقع تعارف عشان أهرب من الوحدة وبعد 3 شهور من الكلام، عزمت الراجل على بيتي! لكن أول ما فتحت الباب، اكتشفت إن الشخص اللي كنت بكلمه هو طليقي اللي دمّر حياتي من 20 سنة واللي رجع المرة دي ماكانش جاي يعتذر، كان جاي ياخد آخر حاجة أملكها في الدنيا! 
عمري ما تخيلت إن محاولة بسيطة مني عشان أهرب من الوحدة ممكن تتحول لكابوس بالشكل ده.
أنا عندي أربعة وخمسين سنة، وبقالي سنين عايشة لوحدي. اتطلقت من زمان، وأولادي كبروا واتجوزوا وبقى لكل واحد فيهم حياته ومسؤولياته. بقوا بيزوروني في الإجازات والمناسبات، ويطمنوا عليّا في التليفون من وقت للتاني، لكن بعد ما المكالمة تخلص، كنت برجع لنفس الشقة الهادية اللي مفيهاش غير صوت الساعة وهي بتدق.
كنت بحاول أقنع نفسي إن دي طبيعة الحياة، وإن المهم إن أولادي يكونوا مبسوطين ومستقرين، لكن الحقيقة إن الوحدة كانت بتوجعني أكتر مما كنت بعترف.
كل يوم أصحى الصبح، أروح شغلي، أرجع أطبخ لنفسي، وأقعد قدام التلفزيون لحد ما النوم يغلبني. مفيش حد يسألني يومي كان عامل إزاي، ولا حد أشاركه كوباية شاي، ولا حد أرجع أحكيله عن موقف ضايقني أو حاجة فرحتني.
كنت ساعات أفتح صور أولادي القديمة، وأفضل أبص فيها بالساعات. أفتكر الأيام اللي كان البيت فيها مليان دوشة، والخناق على الريموت، وصوت الضحك اللي كان مالي كل الأوضة.
وأقول لنفسي هو أنا وصلت للسن ده عشان أفضل مستنية التليفون يرن؟.
صحابي كانوا دايمًا ينصحوني أجرب مواقع التعارف، لكن كنت برفض.
كنت أقول لهم إن المواقع دي مش مضمونة، وإن الناس ممكن تدّعي إنها شخصيات غير حقيقتها.
واحدة من صحابي قالت لي مرة
يا حبيبتي، مش كل الناس وحشة. إنتِ لسه صغيرة، ومن حقك تلاقي حد يحبك ويهتم بيكي. هو لازم تفضلي لوحدك بقية عمرك؟.
ضحكت وقتها وغيّرت الموضوع، لكن كلامها فضل يلف في دماغي.
وبعد كام يوم، في ليلة كنت قاعدة فيها لوحدي بشكل خانق، قررت أجرب.
فتحت موقع تعارف، وعملت حساب، ونزلت صورتين ليا، وكتبت شوية معلومات بسيطة عن نفسي. ما كنتش مستنية معجزة، كل اللي كنت عايزاه إني ألاقي حد أتكلم معاه من غير ما أحس إني عبء على حد.
في البداية، الرسائل اللي وصلت لي ما كانتش مريحة. فيه ناس بتتكلم بطريقة مش مناسبة، وناس بتسأل أسئلة شخصية من أول دقيقة، وناس كنت بحس إنهم مش جادين أصلًا.
كنت بقفل التطبيق وأقول لنفسي إن صحابي غلطوا، وإن الأفضل ليا إني أعيش في هدوء وخلاص.
لكن بعد حوالي أسبوع، وصلت لي رسالة مختلفة.
كانت من راجل اسمه محمود.
فتحت صورته، ولقيته راجل في حدود الستين، شعره فيه شوية شيب، وملامحه هادية، وابتسامته مريحة. كان باين عليه إنه مهتم بنفسه ولبسه مرتب.
كتب لي
مساء الخير. لفت نظري إنك بتحبي الهدوء والقراءة. أنا كمان بحب الحاجات البسيطة، ونفسي أتعرف على إنسانة محترمة نقدر نتكلم سوا من غير تصنّع.
الرسالة كانت عادية، لكنها مختلفة عن كل اللي شوفته قبل كده.
رديت عليه، وبدأنا نتكلم.
حكى لي إنه مطلق من سنين، وإنه عنده مشروع صغير، وإنه عايش لوحده بعد ما أولاده استقلوا بحياتهم. قال لي إنه تعب من العلاقات السطحية، وإنه نفسه يلاقي ست يقدر يعيش معاها باقي عمره في راحة وهدوء.
وأنا كمان حكيت له عن حياتي، وعن أولادي، وعن إحساسي بالوحدة.
كان بيسمعني باهتمام، وما كانش يقاطعني أو يحاول يغيّر الموضوع كل ما أتكلم عن حاجة مضايقاني.
بالعكس، كان ساعات يقول
لي
أنا فاهم

تم نسخ الرابط