موقع تعارف

لمحة نيوز

كل حاجة تعبت سنين عشان أمتلكها.
والأخطر من كده، إنهم كانوا عارفين إني عايشة لوحدي أغلب الوقت، وإن أولادي مش موجودين معايا باستمرار.
كانوا بيحسبوا إنني هكون سهلة الاستغلال، وإنهم يقدروا يضغطوا عليّا لحد ما أتنازل عن حقوقي.
لكنهم ما حسبوش حساب بنتي.
ولا حساب الكاميرا اللي كانت مركبة عند باب الشقة.
ولا إن خۏفي اللي كنت بحاول أخفيه عن أولادي ممكن يتحول إلى سبب ينقذ حياتي.
في مركز الشرطة، طلب مني المحقق أحكي له عن علاقتي بطليقي قبل عشرين سنة.
ولأول مرة من سنين طويلة، لقيت نفسي برجع بذاكرتي لأيام كنت بحاول أنساها.
لما اتجوزته، كنت صغيرة، وعندي أحلام بسيطة عن بيت دافي وعيلة مستقرة.
ما كنتش غنية، ولا كنت بدور على حياة فاخرة. كل اللي كنت عايزاه إن يبقى عندي زوج يحبني، وأطفال نربيهم سوا، وبيت نعيش فيه بكرامة.
في البداية، كان شخصًا مختلفًا تمامًا عن الرجل اللي عرفته بعد كده.
كان يعرف يضحكني، ويهتم بيا، ويوعدني إننا هنعيش حياة أحسن يومًا بعد يوم.
لكن مع الوقت، اكتشفت إنه بيحب المقامرة، وإنه مستعد يخاطر بفلوس البيت من غير ما يفكر في العواقب.
في الأول، كان يخسر مبالغ صغيرة، وبعدها يقول إنه هيرجعها في المرة الجاية.
كنت أصدقه، وأحاول أسانده، وأقنع نفسي إنه هيتغير.
لكن الخسائر زادت، وبدأت المدخرات اللي جمعناها على مدار سنين تختفي.
كل ما أسأله عن الفلوس، كان يغضب ويتهمني إني مش واثقة فيه.
وبدل ما يعترف بالمشكلة، كان يهرب منها ويخبي عني تفاصيل أكتر.
في إحدى المرات، اكتشفت إنه باع عربيتي من غير ما يستأذنني، واستخدم الفلوس في تسديد جزء من ديونه.
العربية كانت مهمة جدًا بالنسبة لي، لأنها كانت بتساعدني أروح شغلي وأوصل أولادي للأماكن اللي محتاجين يروحوها.
ولما واجهته، قال لي إن الموضوع بسيط، وإنه هيشتري لي عربية تانية لما ظروفه تتحسن.
لكن الظروف ما اتحسنتش.
كل يوم كان بيعدّي، كانت الديون بتزيد، وثقتي فيه بتقل.
حاولت أطلب منه يوقف المقامرة، لكنه كان يرفض ويقول إنني مش فاهمة حاجة عن الفلوس.
وفي النهاية، وصلنا لمرحلة ما بقيتش قادرة أتحملها.
كان عندنا طفلان صغيران، وكنت خاېفة على مستقبلهم. ما كنتش عايزاهم يكبروا وسط مشاكل الديون والخلافات اليومية.
ثم جاء اليوم اللي اختفى فيه.
صحيت الصبح، ولقيته مش موجود.
في البداية، افتكرت إنه خرج بدري.
لكن لما دخلت أوضته، اكتشفت إن جزءًا كبيرًا من هدومه اختفى، وإنه أخد حاجات شخصية مهمة.
حاولت أتصل بيه، لكنه ما ردش.
فضلت مستنية، وبعدها بدأت أتصل بأصحابه وأقاربه.
لكن ما حدش كان عنده إجابة واضحة.
بعد أيام، بدأت الديون تظهر بصورة أكبر، واكتشفت إن فيه التزامات مالية باسمه، وإن بعض الناس كانوا بيطالبوني بفلوس ما كنتش أعرف عنها حاجة.
كنت وقتها مسؤولة عن طفلين صغيرين، ومش عارفة هقدر أوفر لهم الأكل والملابس ومصاريف المدرسة إزاي.
اشتغلت ساعات طويلة، وقللت مصاريفي لأقصى درجة، وبعت حاجات كنت محتفظة بيها من سنين عشان أقدر أسدد الضروري من الالتزامات وأحمي أولادي من آثار الأزمة.
كانت فترة صعبة جدًا.
في ليالٍ كثيرة، كنت بنام وأنا بفكر هجيب فلوس منين تاني يوم.
كنت بخبي دموعي عن أولادي، وأحاول أظهر قدامهم قوية، رغم إني من جوايا كنت مڼهارة.
ومع مرور الوقت، قدرت أقف على رجلي من جديد.
اشتغلت، وربيت أولادي، وساعدتهم يكملوا تعليمهم، وفضلت أحاول أعوضهم عن غياب أبوهم.
وبعد سنين طويلة، لما ټوفيت أمي وورثت مبلغًا من المال، قررت أشتري شقة صغيرة باسمي.
كانت الشقة بالنسبة لي أكتر من مجرد مكان أعيش فيه.
كانت رمزًا للاستقرار اللي تعبت عشان أوصله.
مكانًا
محدش يقدر ياخده مني بسهولة، ومكانًا كنت حاسة فيه
تم نسخ الرابط