موقع تعارف
المحتويات
إحساسك. أصعب حاجة إن الواحد يبقى حواليه ناس كتير، ومع ذلك يحس إنه لوحده.
الكلام ده لمس حاجة جوايا.
بدأنا نتكلم كل يوم. في الصبح يبعت لي رسالة يتمنى لي فيها يومًا جميلًا، وبالليل يسألني عملت إيه، وأكلت إيه، وهل كنت تعبانة في الشغل ولا لأ.
كان أحيانًا يحكي لي مواقف مضحكة حصلت له، فأضحك من قلبي. وفي أوقات تانية، نتكلم عن الحياة والجواز والأولاد، وعن الحاجات اللي نفسنا نحققها حتى لو سننا كبر.
بمرور الوقت، بقيت مستنية رسائله.
لو اتأخر، أبص على الموبايل كل شوية. ولو بعت لي رسالة، أبتسم من غير ما أحس.
بدأت أشتري حاجات لنفسي كنت بطلت أشتريها من سنين، وأهتم بلبسي أكتر، وأفكر إن يمكن لسه فيه فرصة أعيش قصة حلوة، حتى بعد كل اللي عديت بيه.
كنت حاسة إني أخيرًا لقيت شخصًا ممكن أكون على طبيعتي معاه.
لكن كان فيه حاجة واحدة غريبة.
رغم إننا كنا بنتكلم كل يوم تقريبًا، وعدّى شهر، وبعده شهرين، وبعدهم تلاتة، محمود ما طلبش يشوفني في الحقيقة ولا مرة.
في الأول، قلت يمكن يكون خجول، أو خاېف من الرفض، أو محتاج وقت عشان يثق فيّ.
لكن بعد فترة، بدأت أتساءل.
وفي إحدى الليالي، قررت أسأله بصراحة
محمود، إحنا بقالنا فترة طويلة بنتكلم. مش شايف إن الوقت جه إننا نتقابل؟.
رد عليّا بسرعة
وليه الاستعجال؟ إحنا مش عيال صغيرة. أهم حاجة إننا نفهم بعض، وبعدها المقابلة هتبقى أسهل.
حسيت إن عنده وجهة نظر، وما حبيتش أضغط عليه.
قلت لنفسي إن المهم إنه محترم، وإنه ما حاولش يتجاوز حدوده معايا، وإن يمكن فعلًا محتاج وقت.
ما كنتش أعرف إن كل يوم كنت بقضيه في الكلام معاه كان بيساعده يعرف عني تفاصيل أكتر، وإن الثقة اللي بدأت تتكوّن جوايا كانت بتتحول، من ناحيته، لوسيلة يخطط بيها لحاجة ما كنتش أتخيلها.
عدّى شهر تالت، وفي ليلة من الليالي، بعت لي محمود رسالة مختلفة.
كتب
أنا حاسس إني عرفتك كويس، ونفسي أشوفك. إيه رأيك أجيلك يوم السبت؟.
قلبي دق بسرعة.
أخيرًا، الشخص اللي كنت بكلمه من شهور قرر إنه يقابلني.
لكن رغم فرحتي، افتكرت كلام صحابي عن الحذر، فقلت له إن الأفضل نتقابل الأول في مكان عام، زي كافيه هادي.
ضحك وقال
كافيه إيه بس؟ إحنا كبار، ومش محتاجين نعمل نفسنا في أول خروجة في حياتنا. خلينا نقعد عندك، نشرب شاي ونتكلم براحتنا. أنا هجيب ورد وحاجة حلوة.
ترددت.
كان جوايا صوت بيقول لي إن المقابلة الأولى لازم تكون في مكان عام، لكن صوت تاني كان بيحاول يطمني.
أنا كلمت الراجل ده تلات شهور. عرفت تفاصيل عن حياته، وهو عرف تفاصيل عن حياتي. إيه اللي ممكن يحصل؟
وفي الآخر وافقت.
بعتّ له عنوان بيتي، واتفقنا إنه ييجي يوم السبت الساعة سبعة بالليل.
من اللحظة دي، بقيت مشغولة بالتحضير للمقابلة.
يوم السبت صحيت بدري، ونضفت الشقة كلها، وغيرت الملايات، ورتبت الصالون، واشتريت وردًا أحطه على السفرة.
دخلت المطبخ وبدأت أجهز أكلًا يكفي أكتر من شخص، رغم إننا كنا اتنين بس.
عملت أصناف كان أولادي بيحبوها، وجهزت حلوى، وطلعت طقم الأطباق اللي كنت محتفظة بيه للمناسبات الخاصة.
حتى مفرش السفرة اللي كنت بخاف أستخدمه عشان ما يتبهدلش، فرشته بعناية.
كنت كل شوية أبص على الشقة وأبتسم.
لأول مرة من سنين، كنت حاسة إن فيه مناسبة مستنيّاها، وإن فيه حد جاي مخصوص عشاني.
بعد العصر، دخلت أخدت شاور، ولبست فستاني المفضل، وظبطت شعري، وحطيت مكياجًا بسيطًا.
وقفت قدام المراية فترة طويلة.
ما كنتش بدور على عيوب في وشي، زي ما كنت بعمل أحيانًا، لكن كنت بحاول
أصدق إن لسه
متابعة القراءة