موقع تعارف
المحتويات
من حقي أبدأ من جديد.
قلت لنفسي
إن شاء الله تكون بداية خير.
الساعة قربت من سبعة، وبدأ التوتر يزيد.
رتبت الأكواب، وحطيت الشاي والسكر على الصينية، وبعدها قعدت على الكنبة أبص على الساعة كل شوية.
وعند الساعة سبعة بالظبط، جرس الباب رنّ.
قلبي دق بسرعة، وقمت من مكاني، وبصيت في المراية اللي جنب المدخل عشان أتأكد إن شكلي كويس.
ابتسمت، وأخدت نفسًا عميقًا، وفتحت الباب.
لكن أول ما رفعت عيني وشفت الشخص اللي واقف قدامي، حسيت إن الډم انسحب من وشي.
ابتسامتي اختفت.
إيدي اتجمدت على مقبض الباب.
والكلمات وقفت في حلقي.
لأن الراجل اللي كان واقف قدامي ما كانش محمود اللي عرفته من الصور.
كان شخصًا أعرفه كويس جدًا.
شخصًا تمنيت طول عمري إني ما أشوفوش تاني.
كان طليقي.
نفس الراجل اللي دمر حياتي من عشرين سنة، وسابني أواجه الدنيا لوحدي مع طفلين صغيرين وديون ما كنتش أعرف هسددها إزاي.
وقف قدامي مبتسمًا، وفي إيده باقة ورد، وكأنه جاي يزور زوجته بعد يوم طويل من الشغل.
وقال بمنتهى الهدوء
إيه يا حبيبتي؟ مش هتسلمّي عليّا؟.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
حاولت أقفل الباب، لكنه حط رجله بسرعة في الفتحة ومنعني.
وقال
استني بس. إنتِ اللي عازماني، وأنا جيت على معادي. إيه المشكلة؟.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
إنت؟! محمود؟! إنت اللي كنت بتكلمني طول الشهور اللي فاتت؟.
ابتسم ابتسامة باردة، وقال
أيوه يا ستي. أنا. هو إنتِ فاكرة إني مش هعرف أوصلك؟.
في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة كنت فاكرة إني تجاوزتها رجعت ټنهار فوق دماغي.
عشرين سنة كاملة حاولت أنساه فيهم.
عشرين سنة حاولت أبني حياتي من جديد، وأربي أولادي، وأقف على رجلي بعد ما هو سابني وسط الديون والمشاكل.
وفجأة، لقيته واقف على باب بيتي، في المكان الوحيد اللي كنت حاسة فيه بالأمان.
قلت له بصوت مرتعش
إنت عايز إيه مني؟ إزاي قدرت تعمل كده؟.
ضحك بخفة، وكأن الموضوع كله مجرد مزحة.
إيه اللي عملته؟ إحنا اتكلمنا تلات شهور، وإنتِ اللي وافقتي نتقابل. أنا ما غصبتكيش على حاجة.
صړخت فيه
إنت كدبت عليّا! حاطط صورة مين على الموقع؟ وليه عملت كل ده؟.
اتغيرت ملامحه قليلًا، لكنه رجع ابتسم.
ما هو إنتِ طول عمرك كنتِ بتقولي إني ما بسمعكيش. أهو أنا المرة دي سمعتك كويس أوي.
الجملة دي خلتني أفتكر كل حاجة حكيتها للشخص اللي كنت فاكرة إنه محمود.
حكيت له عن الوحدة اللي كنت عايشاها.
وعن أولادي اللي بيزوروني على فترات.
وعن شغلي، وروتيني اليومي، وكل التفاصيل اللي كنت بعتبرها كلامًا عاديًا بين شخصين بيتعرفوا على بعض.
لكن فيه حاجة أهم من كل ده كنت حكيتها له من غير ما أفكر.
بعد ۏفاة أمي، ورثت مبلغًا من المال، واستخدمت جزءًا منه لشراء الشقة اللي كنت عايشة فيها.
كنت فخورة إني أخيرًا بقيت أملك بيتًا باسمي، بعد سنين طويلة قضيتها وأنا بحاول أرجع الاستقرار لحياتي.
وكنت قد ذكرت له، أثناء إحدى محادثاتنا، إني احتفظت بأوراق الشقة المهمة في مكان آمن داخل البيت.
وقتها، ما فكرتش إن الكلام ده ممكن يكون خطرًا.
كنت بتكلم مع راجل اعتقدت إنه غريب عني، وشعرت إنه شخص جدير بالثقة.
لكن وأنا واقفة قدام طليقي، بدأت أفهم إن الموضوع ما كانش صدفة.
هو ما ظهرش في حياتي عشان يصالحني.
وما استخدمش صورة شخص تاني بالخطأ.
هو كان بيجمع معلومات عني، واحدة ورا التانية.
كان عايز يعرف أنا عايشة إزاي، وعندي إيه، وإيه اللي ممكن يستفيده مني.
قلت له وأنا بحاول أتماسك
اخرج من بيتي حالًا، وإلا هتصل بالشرطة!.
اختفت الابتسامة من وشه لأول مرة.
قرب مني خطوة وقال بصوت منخفض
أنا ما أنصحكيش تعملي كده. إنتِ بنفسك
قلتي لي أوراق الشقة
متابعة القراءة