موقع تعارف
المحتويات
بالأمان بعد كل اللي مرّ عليّا.
وعشان كده، لما ظهر طليقي على باب الشقة بعد عشرين سنة، حسيت إن الماضي كله رجع يطاردني.
لكن المرة دي، ما كنتش المرأة الشابة اللي اتسابِت لوحدها وسط الديون والمسؤوليات.
كنت ستًا عاشت تجارب صعبة، وتعلمت إنها لازم تحمي نفسها وحقوقها.
والحمد لله، قبل ما يقدر ينفذ خطته، اتكشف أمره.
بعد انتهاء التحقيقات الأولية، بدأت الإجراءات القانونية ضد طليقي وشريكه، وتم جمع الأدلة المتعلقة بالحساب المزيف والمحادثات والأوراق التي عُثر عليها في الشنطة.
أما أنا، فكنت محتاجة وقتًا عشان أستوعب اللي حصل.
في الأيام الأولى، كنت أصحى من النوم مڤزوعة، وأفتكر لحظة فتح الباب.
كنت أسمع صوت جرس الشقة في خيالي، وأشوف ابتسامة طليقي وهو واقف قدامي بباقة الورد.
أحيانًا، كنت ألوم نفسي وأقول
إزاي ما اكتشفتش الحقيقة؟ إزاي وثقت فيه بالشكل ده؟.
لكن بنتي كانت كل مرة تسمعني أقول الكلام ده، تمسك إيدي وترد
ماما، الغلط مش إنك كنتِ عايزة تلاقي حد يحبك. الغلط في الشخص اللي استغل احتياجك وثقتك عشان يأذيكي.
كلامها كان بيساعدني أفهم إن رغبتي في الحب ما كانتش عيبًا، وإن الوحدة ما كانتش سببًا يستحق إني أعاقب نفسي عليه.
أنا ما كنتش غلطانة لأني تمنيت أعيش حياة فيها مشاركة واهتمام.
لكنني اتعلمت إن الثقة لازم تتبني على مواقف حقيقية، وإن الكلام الجميل وحده مش دليل على صدق الشخص.
واتعلمت كمان إن أي حد يصر على إنه يدخل بيتي من أول مقابلة، ويرفض فكرة اللقاء في مكان عام، لازم أتعامل مع إصراره بحذر بدل ما أفسره على إنه مجرد رغبة في الراحة.
بعد اللي حصل، غيّرت كلمات المرور الخاصة بحساباتي، وراجعت أوراقي المهمة، واستشرت محاميًا للتأكد من حماية ملكية الشقة، واتخذت الإجراءات اللازمة لتأمين بيتي.
كمان، بقيت أكثر حذرًا في مشاركة تفاصيل حياتي مع أي شخص جديد أتعرف عليه عبر الإنترنت.
ما بقيتش أتكلم عن مدخراتي، أو ممتلكاتي، أو الأماكن اللي باحتفظ فيها بالأوراق المهمة.
وبقيت مقتنعة إن أي علاقة سليمة لازم تحترم حدودي، وإن الشخص اللي يستحق يدخل حياتي مش هيطلب مني أثبت له ثقتي بيه عن طريق تعريض نفسي للخطړ.
أما طليقي، فكان عليه يواجه نتائج أفعاله أمام القانون.
ما كنتش عايزة أنتقم منه، ولا كنت بفكر إني أرجع له الأڈى اللي سببه لي.
كل اللي كنت عايزاه إن حقي يفضل محفوظ، وإنه ما يقدرش يكرر اللي عمله في الماضي.
بعد كل السنين دي، ما بقيتش مستعدة أسمح له يتحكم في حياتي مرة تانية.
بعد فترة، رجعت لحياتي اليومية بالتدريج.
رجعت لشغلي، وبدأت أقابل صحابي، وأقضي وقتًا أطول مع أولادي وأحفادي.
وفي إحدى الزيارات، كنت قاعدة مع بنتي في الصالة، وبصيت ناحية السفرة اللي كنت مجهزاها يوم المقابلة.
افتكرت الأطباق اللي رتبتها بعناية، والورد اللي اشتريته، والشاي اللي كنت مستنياه عشان أقدمه لضيفي.
ساعتها ابتسمت بحزن وقلت لها
تخيلي، كنت فاكرة إني بحضر لأحلى ليلة من سنين، وطلعت بحضر لكابوس.
بنتي مسكت إيدي وقالت
بس إنتِ خرجتي منه يا ماما. وإحنا جنبك، ومش هنسيبك.
الكلمات دي خلت عيني تدمع.
يمكن أنا كنت مركزة طول الوقت على إحساسي بالوحدة، لدرجة إني نسيت إن فيه ناس بتحبني فعلًا، حتى لو مش موجودين معايا كل يوم.
أولادي عندهم حياتهم، ومسؤولياتهم، ومش معنى إنهم مش بيزوروني باستمرار إنهم مش بيهتموا بيا.
وأنا كمان من حقي أعيش لنفسي، وأكوّن علاقات جديدة، وأستمتع بحياتي، من غير ما أحس إن عمري انتهى أو إن الفرصة فاتتني.
لكن لازم أعمل ده بعقل،
ومن غير ما أسمح لأي شخص يستغل احتياجي للونس.
بعد فترة، رجعت أفتح
متابعة القراءة