خطيبي خطفني قبل فرحي

لمحة نيوز

المستشفى.
كان ماسك ملف سميك، ولما شافني، بدأ يقرب مننا بخطوات بطيئة.
وقف قدامي، وبص في وشي بتركيز شديد.
فضل يتأمل ملامحي كأنه بيشوف شخصًا غايب عنه من سنين طويلة.
وفجأة، وشه اتغير، وعينيه اتملت بالدموع.
همس بصوت مبحوح يا إلهي... دي عينيها هي هي!
اتراجعت خطوة لورا، وأنا مش فاهمة أي حاجة.
بصيت له وقلت عينيّا شبه عيون مين؟ حضرتك تعرفني؟!
الراجل ما ردش على سؤالي.
بدل كده، فتح الملف اللي كان ماسكه، وطلع منه ورقة قديمة، واداها لدانيال.
دانيال أخد الورقة، وبمجرد ما عينيه وقعت على المكتوب فيها، وشه شحب تمامًا.
فضل باصص للورقة، وبعدين رفع عينيه ناحية الراجل الكبير وقال بصوت متقطع
هو ده معناه إن مارجريت كانت بتكدب عليها طول عمرها؟
الراجل هز راسه ببطء.
وقال أيوه. طول عمرها مخبية عنها الحقيقة.
حسيت إن رجليا مش شايلاني، رغم إني كنت لسه واقفة مكاني.
بصيت لدانيال، وبعدين للراجل، وقلت بصوت بالكاد كان مسموع حقيقة إيه؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟! أنا عايزة أفهم!
الراجل الكبير قفل الملف، وفضل باصصلي بنظرة فيها حزن وشفقة، قبل ما يقول الجملة اللي خلت قلبي يتقبض من جديد
النهارده، البنت دي لازم تعرف أخيرًا حياة مين اللي أمها أنقذتها من 29 سنة.
اتسعت عينيّ من الصدمة.
حياة مين؟!
إزاي أمي أنقذت حياة شخص من 29 سنة، وإيه علاقة الموضوع ده بيا أنا؟!
وليه خطيبي وافق ياخد الفلوس دي عشان يجيبني للمستشفى المهجورة دي؟!
والأهم من كل ده...
لو أمي كانت مخبية عني الحقيقة طول السنين دي، فهل كل اللي أعرفه عن حياتي وعيلتي كان مجرد كڈبة كبيرة؟!
يتبع في التعليقات... 
الجزء التاني السر اللي اتدفن لمدة 29 سنة
فضلت واقفة قدام الراجل العجوز، حاسة إن الأرض بتتحرك من تحتي، ومش قادرة أستوعب جملته الأخيرة.
النهارده، البنت دي لازم تعرف أخيرًا حياة مين اللي أمها أنقذتها من 29 سنة.
بصيت لدانيال، لقيته لسه ماسك الورقة، وإيده بتترعش.
صړخت فيه
هات الورقة دي! أنا عايزة أعرف إيه اللي مكتوب فيها! كفاية أسرار بقى!
دانيال بص للراجل العجوز، وكأنه مستنيه يسمح له، لكن الراجل مد إيده وناولني الملف كله.
فتحته بسرعة، ولقيت صورة قديمة بالأبيض والأسود لممر في المستشفى، وتحتها تاريخ يرجع لتسعة وعشرين سنة.
كان فيه كمان شهادة ميلاد قديمة، وتقرير طبي، وصورة لست شابة شايلة طفلة صغيرة بين دراعاتها.
الغريب إن الست اللي في الصورة كانت شبه أمي بشكل مخيف.
نفس شكل العينين، ونفس الابتسامة، لكن شعرها كان طويل وأسود، وملامحها أصغر بكتير.
قلبي بدأ يدق پعنف.
رفعت الصورة قدام الراجل وقلت
مين الست دي؟
بص للصورة، وبعدها بصلي.
اسمها ليلى. كانت مريضة هنا من تسعة وعشرين سنة، وجت المستشفى وهي حامل في شهورها الأخيرة.
سكت لحظة، وبعدها كمل
في الليلة اللي ولدت فيها، حصل حريق في الجناح القديم. الدخان انتشر بسرعة، والناس كلها كانت بتجري عشان تنقذ المرضى. لكن ليلى كانت حالتها حرجة، ومحدش قدر يوصل لأوضتها في الوقت المناسب.
حسيت بقبضة قوية في صدري.
وأمي؟ إيه علاقة أمي بالموضوع؟
الراجل رد
والدتك، مارجريت، كانت ممرضة هنا. رغم إن المكان كان مليان دخان، رجعت للمبنى مرتين عشان تنقذ المرضى اللي لسه جواه. وفي المرة التانية، لقت ليلى فاقدة الوعي، وبنتها الصغيرة جنبها.
بلعت ريقي بصعوبة.
البنت الصغيرة؟
هز راسه.
أيوه. إنتِ.
رجعت خطوة لورا، والملف وقع من إيدي.
فضلت باصة له وأنا مش قادرة أنطق.
أنا؟!
يعني الست اللي في الصورة دي أمي الحقيقية؟!
طب ومارجريت اللي ربتني، واللي كنت بناديها ماما طول حياتي؟!
حسيت إن كل حاجة أعرفها عن نفسي پتنهار في لحظة واحدة.
صړخت
لأ! الكلام ده مستحيل! ماما هي اللي ولدتني! أنا فاكرة إنها
كانت بتحكيلي عن ولادتي!
الراجل رد بهدوء
تم نسخ الرابط