خطيبي خطفني قبل فرحي

لمحة نيوز

رجع لصدري للحظة، لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، سمعنا صوت عربية بتقف قدام المبنى.
التفتنا كلنا ناحية الباب.
كانت عربية سوداء، ونزل منها شخص لابس بدلة رمادي، وفي إيده حقيبة جلدية.
أول ما شافه الراجل العجوز، اتغيرت ملامحه.
همس
ما كانش المفروض يوصل هنا بالسرعة دي.
سألته پخوف
مين ده؟
رد
محامي فؤاد.
في اللحظة دي، المحامي دخل المبنى، وبصلي من فوق لتحت، وبعدها ابتسم ابتسامة باردة.
آنسة إيميلي، أخيرًا قابلناكي.
دانيال وقف قدامي على الفور، وقال
إنت جاي تعمل إيه هنا؟
الرجل فتح حقيبته وطلع مستندات.
أنا جاي أبلغ الآنسة إيميلي إن والدها توفى من شهرين، وإنها الوريثة الوحيدة لممتلكاته، بشرط واحد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
شرط إيه؟
بصلي مباشرة وقال
إنها تتنازل عن حقها في التحقيق في اختفاء والدتها، وتوقّع على مستندات تثبت إن مارجريت أخفت هويتها الحقيقية عنها بإرادتها.
بصيت للراجل العجوز.
كان وشه شاحبًا.
وبعدين بصيت للمحامي وقلت
ولو رفضت؟
ابتسم وقال
ساعتها، هتدخلي في معركة قانونية طويلة، وممكن تخسري كل حاجة.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد سر عائلي.
كان فيه حد لسه بيحاول يمنعني من الوصول للحقيقة، حتى بعد ۏفاة فؤاد.
لكن اللي ما كانش المحامي يعرفه، إنني لأول مرة في حياتي ما بقيتش خاېفة من الحقيقة.
بصيت له وقلت
أنا مش هوقّع على أي حاجة قبل ما أعرف كل التفاصيل.
ابتسامته اختفت.
وقبل ما يرد، سمعت صوتًا جاي من آخر الممر.
صوت ست بتقول اسمي.
إيميلي...
التفتنا كلنا.
كانت فيه ست واقفة عند باب غرفة قديمة، متكئة على عصاية، وشعرها أبيض، وعينيها مليانة دموع.
أول ما شافتني، حطت إيدها على صدرها وقالت
يا بنتي... إنتِ كبرتي وبقيتي شبه نفسك في كل حاجة.
الراجل العجوز همس
ليلى...
أما أنا، فكنت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
الست اللي في الصورة القديمة كانت واقفة قدامي.
أمي الحقيقية كانت عايشة.
لكن السؤال اللي كان بيخوفني أكتر من أي حاجة، هو
ليه مارجريت استنت تسعة وعشرين سنة كاملة قبل ما تسمحلي أقابل أمي؟
وليه المحامي مستعد يعمل أي حاجة عشان يمنعني من معرفة باقي الحقيقة؟
ما كنتش أعرف إن الإجابة على السؤالين دول هتغيّر حياتي كلها، وإن اللي هيحصل في الساعات الجاية هيكون أخطر من كل اللي عديت بيه في حياتي.
الجزء التالت والأخير الحقيقة اللي رجّعتلي عيلتي
فضلت باصة للست اللي واقفة قدامي، مش قادرة أقرر إذا كنت أجري عليها وأحضنها، ولا أرجع لورا وأهرب من كل اللي بيحصل.
هي كمان كانت بتبصلي بنفس الطريقة، وكأنها بتحاول تحفظ ملامحي قبل ما اللحظة دي تنتهي.
خطت خطوة ناحيتي، ومدت إيدها المرتعشة.
ممكن ألمسك يا إيميلي؟
السؤال البسيط ده كسر حاجة جوايا.
قربت منها ببطء، ولما لمست خدي، اڼفجرت في العياط.
حضنتني بقوة، وفضلت تكرر
سامحيني يا بنتي... سامحيني إني اتأخرت عليكي.
كنت عايزة أسألها ألف سؤال، لكن لساني كان عاجزًا عن الكلام.
بعد لحظات، أبعدتني عنها قليلًا، ومسحت دموعي بإيدها.
قالت
أنا عارفة إنك مش فاهمة حاجة، وعارفة إنك ممكن تكوني ڠضبانة مني. لكن لازم تسمعيني للآخر.
بصيت ناحية المحامي، اللي كان واقف متوترًا، وقلت
قبل أي حاجة، عايزة أعرف ليه الراجل ده بيهددني بميراثي.
ليلى بصت له، وبعدها قالت
لأن فؤاد ما كانش عايزك تعرفي الحقيقة أبدًا. حتى بعد مۏته، رجاله لسه بيحاولوا يحموا الأسرار اللي سابها وراه.
المحامي اعترض
الكلام ده غير صحيح. أنا هنا لتنفيذ وصية قانونية.
ليلى ردت بثبات
إذن، مش هتخاف لو فتحنا الملف اللي في إيد الدكتور عادل.
الراجل العجوز، اللي عرفت إن اسمه الدكتور عادل، فتح الملف القديم، وطلع منه ورقة مختومة.
قال للمحامي
دي نسخة من تقرير التحقيق الأصلي في الحريق، ومعاه إفادات الممرضات اللي كانوا
موجودين في الليلة دي.
المحامي حاول ياخد الورق، لكن الدكتور
تم نسخ الرابط